ما هو التشخيص الصحيح لحالة عدم الاستيعاب العربية لما يمر بالعرب من كوارث؟ هل هو ذاكرة السمكة التى تجعلها بعد هروبها من خطر كاد يقضى عليها تعود إلى نفس موضع الخطر؟ أم هو امتناع بأسلوب النعامة التى تخفى رأسها فى الرمال ظنا منها أنها مادامت لا ترى الخطر المحدق بها فهو لا يراها منذ مئات السنين عندما كانت للعرب دولة قوية استطاعوا أن يهزموا جحافل المغول والصليبيين ثم تفرقوا وانغلقوا على أنفسهم نتيجة أنهم اعتادوا ان يتناسوا ما يمر بهم من كوارث بمجرد أن تمر دون تعلم أو عبرة يأخذونها، ومنذ سقطت الأندلس ودول عربية عديدة تدمر وتتآكل وإلى جوارها دول تتقدم دون أن تدرك أنها يوما ستؤكل كما أُكل الثور الأبيض. ترك العرب الرئيس الأمريكى جورج بوش يتلاعب بهم وشهدوا وحشيته وإجرامه وهو يدمر العراق ويذل العراقيين ولم يتحركوا ثم لم تحتفظ ذاكرة السمكة كثيرا بهذه الأهوال، فكان من الطبيعى أن يأتى خليفته بأسلوب جديد فيه توفير لأرواح جنوده وأموال دافعى الضرائب الأمريكية وهو أسلوب الحرب بالإنابة فتدفع مخابراته العملاء والمأجورين والمبرمجة عقولهم ليتولوا تدمير المنطقة وتفتيتها ليتم الاستيلاء على ثرواتها وأن تسود إسرائيل فوق مشروع الشرق الأوسط الجديد تصول وتجول وتنتهك المسجد الأقصى وتبتلع الضفة الغربية والقدس وتدمر غزة وتذبح أهلها، فما هو وجه الاعتراض بالأسلوب المعتاد بالشجب والاستنكار على مذابح غزة الأخيرة.. هل لأنه شكل مفاجأة للعالم العربى لم تحدث من قبل! أم لأن لنا ذاكرة السمكة فنسينا مذابح دير ياسين وصبرا وشتيلا، (وقانا 1)، و(وقانا 2)، ومذابح غزة المتكررة بل وانتهاكها دولا عربية أخرى وتدمير المفاعل العراقى واجتياح لبنان وكيل ضربات إلى سوريا والسودان بل ثم الهبوط على تونس قادة منظمة التحرير فى عقر دارهم! فماذا استوعب العرب من هذه الكوارث، وماذا كان رد فعلهم بخلاف الشجب والتنديد! وما هو سر هذا التوحش والجبروت الإسرائيلي؟ هل يمكن أن نكف فى تفسير ذلك عن ترديد أن مرجعه الدعم الأمريكي.. فلقد ثبت أن إسرائيل هى التى تسيطر على أمريكا وليس العكس بدليل أنه لسنوات عديدة لم تستطع الولاياتالمتحدة أن تفرض أمرا على إسرائيل، لكن ما نلمسه جيدا هو أن إسرائيل بالاستغلال الجيد لأموال الصهاينة تدعم أنصارها سواء فى انتخابات الكونجرس أو الانتخابات الرئاسية لتكون أداة طيعة لها وبنفس هذه الأموال تستولى على كثير من الجوانب الاقتصادية فضلا عن سيطرتها على أغلب وسائل الإعلام وبالتالى توجيه الرأى العام والرسمى لصالحها، أما كثيرون من العرب فقد أصبحت ثرواتهم سلسلة تحيط بأعناقهم وتحكم فيها الولاياتالمتحدة، وبالتالى إسرائيل، ومن ثم تفرض عليهم سياسات تحقق مصالحها.. ولا شك أن التفسير الأكبر لتوحش إسرائيل على العرب هى أنها لا تجد بينهم قوة أقوى أو حتى موازية لها تجدهم دولا متفرقة شيعا وأحزابا ودليل هذا التفسير هو أنها برغم اقتناعها التام بأن إيران هى الخطر الأكبر وتوعد كلتيهما للأخرى إلا أنها لم تتجاسر بالتعدى عليها لمعرفتها بقوتها، والعجيب أن ثروات العرب إن لم تزد عن ثروات الصهاينة فلن تقل وتعدادهم البشرى أضعافا مضاعفة لحفنة الصهاينة الذين يتحكمون فى العالم بخبثهم وتآمرهم وحسن استغلالهم ثرواتهم ليتسلطوا بها على من يتسلطون على العالم. والآن هل آن للعرب ان يستيقظوا ويستوعبوا ويتحركوا لإيقاف التوحش والابتلاع الصهيو - أمريكى لدولهم؟.. إن أولى الخطوات هى شطب الهيكل الكرتونى المسمى جامعة الدول العربية من الوجود وإقامة كيان فعال بديل له.. كيان بقوات عسكرية مشتركة ذات تقنيات وأسلحة متطورة مستعدة للتصدى لأى عدوان على دولهم ولو كان له وجود سابق ربما لسارع بالتصدى لإرهابى العراق وإرهابى ليبيا ولكان من الممكن القضاء عليهم قبل استفحالهم وأن يكون لهذا الكيان تنظيم اقتصادى ومالى وسياسة خارجية موحدة وإذا لم يستيقظ العرب ويستوعبوا ويتعظوا بكل ما يحيط بهم فسوف يتحرك الآخرون ولن تكون إسرائيل كما هو محفور على جدار الكنيست من النيل إلى الفرات بل ستكون من الخليج إلى المحيط.. ولكم الله ياعرب. لواء محمد مطر عبدالخالق مدير أمن شمال سيناء سابقا