حين وافق مؤتمر القمة العربية علي اعتبار منظمة التحرير الفسطينية ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني فقد كان المقصود بالمنظمة توحد كل فصائل المقاومة . أو ائتلافها في أقل تقدير . بحيث تعبر في توجهها وسياساتها عن مجموع الشعب الفلسطيني . في الضفة الغربية وقطاع غزة . وفي المنافي والسجون والمعتقلات.. إنها - باختصار - قضية شعب يسعي لنيل حريته وأرضه . ودور الجامعة العربية يقتصر علي بذل كل الجهود المتاحة لاستعادة حقوق العرب الفلسطينيين. التمثيل غير الحقيقي الذي تنطوي عليه منظمة التحرير لمنظمات المقاومة يفرض عليها أن تعبر عن توجهات المقاومة في مجموعها فلا تقتصر علي فصيل بذاته تؤمن قيادته بالمفاوضات سبيلا وحيداً للحصول علي الحق وتنحي - في المقابل - فصائل أخري تدعو إلي المقاومة باعتبارها المعني الحقيقي لقيامها. هل راجعت الجامعة العربية كل فصائل المقاومة قبل أن تتخذ قرارها بالتنازل المتبادل عن الأرض بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني ؟ وهل تقلص الأرض التي يسيطر عليها الفلسطينيون - اسماً - إلي أقل من 20% يسمح للفلسطينيين بتنازلات جديدة غير ما اغتصبته القوة المسلحة . من خلال المذابح والتدمير والمحو؟ بنت الجامعة العربية قرارها بأنه يستهدف أنسب الطرق والوسائل للخروج من الحالة المستعصية وهذه الحالة المستعصية - فيما أعلم - صنعها التوسع والمصادرة وإقامة المستوطنات وتقطيع المتبقي من أراضي الفلسطينيين إلي أوصال ممزقة وغيرها من الإجراءات التي تستهدف إلغاء الهوية العربية. التجربة العربية مع الكيان الصهيوني تؤكد أنه يحرص علي تصدير الوعود لمجرد كسب الوقت وكسب المزيد من الأرض وتحجيم الإرادة المقابلة أعني بها إرادة الشعب العربي ذلك ما عشناه منذ خرقه هدنة 1948 تواصلاً مع المفاوضات التي مضي عليها الآن عشرات السنين تحول بعدها قرار التقسيم إلي مسخرة ترعاها الدول الكبري وتشارك فيها الأقطار العربية بأدوار الكومبارس وعندما تريد أن تؤدي دور البطولة فإنها تقدم المزيد من التنازلات لمجرد الخروج من الحالة المستعصية علي حد تعبير الوزراء العرب. الاحتلال الصهيوني للأرضي العربية في فلسطين هو الحالة المستعصية التي تتطلب موقفاً عربياً موحداً من عدو لا يخفي أطماعه العنصرية والتوسعية والأسطورية وأن إسرائيل التي لم تضع لنفسها حدوداً حتي الآن . قد وصف بن جوريون تلك الحدود - منذ سنوات الاستيطان الأولي - بأنها حيث يصل الجندي الإسرائيلي. إن كل المواقف التي تناصر بها القيادات العربية شعب فلسطين . إنما تناصر حق المنطقة العربية في حياة آمنة ومستقرة بعيداً عن تهديدات كيان مستوطن لا يمل القضم والابتلاع . ولعله يجدر بنا أن نتذكر - دوماً - حكاية ذلك الذي تنبه - بعد فوات الأوان - أنه قد أكل يوم أكل الثور الأبيض.