الذكاء الاصطناعي والعرب في زمن الحروب الرقمية    أخبار الاقتصاد اليوم: شركات محمول توقف البيع بعد رفع أسعار منتجاتها، أسعار الديزل تقفز لأعلى مستوياتها، أسهم الأسواق الناشئة تسجل أكبر هبوط منذ أبريل 2025، والبورصة تخسر 9 مليارات جنيه    أخبار مصر اليوم: تعليمات جديدة من غرفة شركات السياحة بشأن تعاقدات وصول السائحين وإلغاء الرحلات، تحرك حكومي مكثف قبل المراجعة السابعة ل صندوق النقد الدولي، 56 مليون قرار علاج على نفقة الدولة حتى 2026    وزيرة التضامن: الدولة تسعى لتوزيع أكثر من 70 مليون وجبة و5.5 مليون كرتونة في رمضان    راعى مصر عضو التحالف الوطني تنظم معرض ملابس لدعم الأسر الأولى بالرعاية بالأقصر وأسوان    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. الاحتلال يعلن مقتل قائد فيلق لبنان في بيروت.. المستشار الألماني ل ترامب: نأمل انتهاء الحرب وأن تقوم أمريكا وإسرائيل بما يلزم.. إيطاليا تستدعي سفير إيران    إيران: اختيار المرشد قد يتم بعد مراسم تشييع خامنئي    وزير الخارجية العُماني يجدد دعوة بلاده إلى "وقف فوري" لإطلاق النار بالمنطقة    قطر تعلن القبض على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني    الدوري الإنجليزي، محمد صلاح يسجل هدف تعادل ليفربول أمام وولفرهامبتون    جلسات حسنى عبد ربه الفردية الأبرز فى تدريب الإسماعيلى الأول تحت قيادة خالد جلال.. صور    باسوس يتأهل للمنافسة على بطولة كأس الجمهورية لخماسى كرة القدم فى الدورة الرمضانية    16 مارس، نظر استئناف التيك توكر مادونا على حكم حبسها بتهمة نشر محتوى خادش    فرقة التنورة التراثية تحيي الليلة الرابعة ل هل هلالك بساحة الهناجر    60 سنة من الحضور، أرواح في المدينة تحتفي ب ذكرى محمد فوزي بمعهد الموسيقى    «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج فى مصر    اليوم السابع يكرم النجم ياسر جلال بعد نجاح مسلسل كلهم بيحبوا مودي.. صور    وننسى اللي كان الحلقة 14، بلطجية يخطفون محمود يس ومنة فضالي تفضح سر زوجها    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    مصر تضمن استقرار سوق الأدوية والمستلزمات الطبية باحتياطي استراتيجي آمن    الكشف على 816 شخصا خلال قافلة طبية بقرية طوسون بالإسماعيلية    جامعة المنوفية الأهلية تتألق في بطولة الشطرنج    لطلاب الدبلومة الأمريكية، الأوراق المطلوبة للتقديم بالجامعات الخاصة والأهلية    وزير الرياضة يتفقد ستاد القاهرة استعداداً لاستضافة المباريات المقبلة    تقارير سعودية: رونالدو لم يغادر المملكة.. ويستمتع بأجواء رمضان    الحلقة 14 من «رأس الأفعى» تكشف سلاح التجويع وقرار فصل محمد كمال    وزير الصحة: تخصيص 20 مليار جنيه للمرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل    الفريق أشرف زاهر يلتقى مقاتلى القوات البحرية والمنطقة الشمالية    "إفراج" الحلقة 14.. عمرو سعد يتسلم جثمان أحمد عبدالحميد بعد إعدامه    أفكار ل سحور صحي ومتوازن يمنع الجوع الشديد في الصيام    الحذر واجب.. "الإفتاء" توضح 3 ضوابط لنشر الصور على السوشيال ميديا    الكنيسة المشيخية بأمريكا تدعو الكونجرس لتحمل مسؤوليته الدستورية بشأن حرب إيران    رئيس الوفد يكلف حسين منصور بتقديم مقترح لتشكيل اتحاد المهنيين    خالد الجندي: قصة سيدنا يوسف تحمل آلاف الفوائد ودروسًا متجددة في الصبر والابتلاء    أشرف زكي: رامز بيحب أسماء جلال والموضوع هزار.. "الدنيا سخنت بسبب السوشيال ميديا"    دار الإفتاء توضح حكم فدية الصيام لكبيرة السن غير القادرة ماديًا    الإعدام لعاطل بتهمة قتل خفير وإصابة آخر فى قنا    خطر المخدرات ودور الشباب في المواجهة.. ندوة توعوية بجامعة كفر الشيخ    الإسكندرية تستضيف نهائيات كأس مصر لسيدات الكرة الطائرة    الدكتور المنشاوي يطمئن على طالبات جامعة أسيوط الأهلية المصابات في حادث انقلاب سيارة    قيد أسهم مصر لتأمينات الحياة في البورصة المصرية برأسمال 5 مليارات جنيه    وزير الخارجية يتابع أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة من مقر خلية العمل المشكلة بالقطاع القنصلي    مجلس الإرسالية العالمية يدين العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ويدعو لصون السيادة    سيناريو بديل.. نقل مباراة مصر والسعودية الودية إلى القاهرة    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    خبير: تعديل الضريبة العقارية يوفر تسهيلات كبيرة لكنه يحتاج حماية أكبر لمحدودي الدخل    خالد جلال مدربا للإسماعيلي وحسني عبد ربه مديرا رياضيا بدون مقابل    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    محافظ البحيرة ورئيس هيئة التأمين الصحى يتفقدان مشروع مستشفى مبرة كفر الدوار    التحقيق في وفاة طفلة وإصابة 4 آخرين تناولوا مشروبات غازية بالوادى الجديد    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    شعبية الغردقة تتألق في افتتاح ليالي رمضان الثقافية والفنية بقصر ثقافة الغردقة    إيران: 787 قتيلا ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه من بلغاريا والجبل الأسود    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلد النبى محمد(2)
إيلاف قريش
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 08 - 2014

من النظرة الأولى ...كان يبدو كل شئ هادئا فى مكة المكرمة.فقد استتب الأمر لأهل قريش الذين تركوا الشعاب والجبال وهبطوا إلى البلد الحرام يبنون بيوتهم ويعيشون ويتزوجون، يبيعون ويشترون، وتستمر بهم الحياة.
نحن الآن فى زمن جد الرسول هاشم بن عبد مناف وأولاده. وكأن مكة كانت تنتظرهم لكى يضيفوا إليها رحلة الشتاء والصيف إلى الشام واليمن, أو طريق الإيلاف الذى كان يعنى خير التجارة ورزقها.
وهذا الخير وهذا الرزق لم يكونا لينصبا فقط فى جانب الأموال التى يمكن أن تدرها قريش من تجارة المر والبخور والمسك والحبوب. فهذه الرحلة التى أوجدها ضيق الأحوال والأرزاق كانت مقدمة خاصة وتأهيلا من الله سبحانه وتعالى لأهل مكة المكرمة.
فلو لم يطلع هاشم فى هذه الرحلة لما عرف أهل مكة أن الدنيا من حولهم تتحرك، وأن هناك بلادا على امتداد أرض الحجاز لهم فى أهلها الأصدقاء و الأعداء. فهناك أخوة لهم يعيشون فى ممالك على طول حدود الحجاز وهم المناذرة والغساسنة، وهناك قوى أخرى وهم الفرس والروم وأهل الحبشة يبدون وكأنهم ملوك هذه الدنيا.
فصحيح أن كثيرا من الرزق تجلبه التجارة, ولكن فى حالة قريش كثير من المعرفة والفهم تمنحه التجارة أيضا. ولهذا كتب على مكة المكرمة أن تعيش أكثر من حكاية.
حكايات اليمن السعيد
كانت رحلة الشتاء إلى اليمن بلاد العرب السعيدة التى قامت على التجارة والزراعة . فعندما تملك الأرض وتبنى السدود فلابد أن يدخل الخير إلى بيتك، ولابد أن تكون لك علاقة بالجار فى صورة تجارة رابحة تضيف إلى أموالك وتؤمنك من غدر الأعداء. تلك ببساطة كانت فكرة أهل اليمن التى من أجلها ولدت ممالك عرفت التحضر.
وإذا أردنا الإطلاع على المشهد بدقة فلابد أن نتوقف كثيرا عند سد مأرب الذى بدأ بناء متواضعا عند ملتقى طرق التجارة بين حضرموت وموانى البحر العربى والبحر الأحمر، و كان الغرض منه أن يلملم الأمطار الغزيرة التى تسقط على مرتفعات اليمن و قد تصبح مع الأيام سيولا تهدد ما حولها. الا أن هذا السد لم يقف عند حد كونه بناء بسيطا، فقد شهد كثيرا من التعلية. وبمرور الزمن أصبح سدا ضخما تطلب إصلاحه وترميمه استمرار الأعمال فيه لأحد عشر شهرا كاملا استهلك العمال خلالها 50806 أجولة من الدقيق حسب رواية الدكتور عبدالعزيز صالح. ومع هذا لم تمنح مثل هذه الأعمال والاصلاحات السد عمرا طويلا فسرعان ما انهار ليؤثر بالسلب على تاريخ اليمن.
فالماء مرتبط بتاريخ التحضر فى جزيرة العرب وفى اليمن بشكل خاص. فعندما ينهار سد أو تنحسر مياه فلابد أن تضعف الدولة ويهاجر من أبنائها الكثيرون. ربما كان هذا هو سبب هجرة اليمنيين إلى بلاد الرافدين بدولة المناذرة وإلى الشام بدولة الغساسنة، وأيضا هجرة قبائل إلى الحجازسيكون لها شأنها فيما بعد مثل قبيلتى الأوس والخزرج.
فالغساسنة ببلاد الشام التى كانت تبلغها رحلة الصيف جاءوا من اليمن بعد انهيار سد مأرب واستقروا فى الشام ليجد فيهم الروم حليفا قويا ضد الفرس وحلفائهم المناذرة الذين كانوا هم ايضا من مهاجرى أرض اليمن بعد إنهيار السد، وإن كانوا اختاروا لسكنهم أرض العراق ليصبحوا فى جوار الفرس وحلفاء لهم.
فكانت رحلة الصيف تواصلا بين الحجازيين وأقرانهم العرب اليمنيين الذين كانوا يفتحون لقوافلهم أبواب التجارة.
اليمن , مقصد رحلة الشتاء قد عرفت ممالك عدة منها مملكة سبأ و معين التى كانت أكبر وسيط لتجارة البخور. وكانت طرق تجارتها تخرج من نجران إلى نجد والحجاز .أيضا مملكة حمير التى كانت تبحث دائما عن الهيمنة التجارية. فكان للحميريين أسطول ضخم يجوب ساحل البحر الأحمر والبحر العربى ويصل إلى الساحل الأفريقى وخاصة منطقة رأس التوابل بالصومال.
ووسط هذا المشهد والتتابع بين الممالك اليمنية من سبأ إلى حضرموت وقتبان ومعين وحتى مملكة حمير كان الناس يتعرضون فى تجارتهم لأفكار ويتأثرون بديانات ما لبثت أن انتشرت بعد أن بدت صاحبة أصوات خافتة فى البداية. فقد عرف أهل اليمن اليهودية والمسيحية. ويقال إن اليهودية حملها اليهود القادمون من أرض فارس بينما أنتشرت المسيحية على أيدى تجار الشام المسيحيين.
يوسف بن آثار
الا أن الديانتين ما لبثا أن دخلتا حلبة المنافسة بقوة عندما أصبح لكل منهما مؤيد سياسى يريد أن يثبت أقدامه, حتى أنه يقال إن أحد ملوك حمير وهو يوسف بن آثار قد اعتنق اليهودية، ولكنه فى الوقت نفسه أبدى كراهية للمسيحية. والسبب تخوفه من الوجود الحبشى المسيحى الذى كان يعنى بالنسبة له الاستيلاء على مقعد السلطة الذى يملكه. وبعد عدة مناوشات تحقق لآثار ظنه عندما نجح الأحباش فى عزله وولوا حبشيا على مدينة ظفار.
الا ان الفرصة حانت من جديد بعد موت الحاكم الحبشى فأعاد آثار الهجوم، وحاصر نجران التى ضاقت الأحوال بأرضها وبلادها وظنوا أنه لا نجاة من قبضته حتى رضى وأعطى أهلها الأمان. فما كادوا يطمئنون إليه حتى انقلب عليهم وقتل منهم الآلاف فى أخدود كبير.
وإلى الآن تختلف المصادر التاريخية, فلا أحد يعرف لماذا كان الأخدود وأين . فيروى لنا العالم الكبير د. عبد الرحمن الانصارى «يقال إن الأخدود كان فى منطقة السجستان, و هناك من يرى أن أصحاب الأخدود كانوا فى القسطنطينية . أما الرأى القائل بأن الأخدود كان فى نجران فيرى أن الملك الحميرى يوسف بن آثار قد دعا أهل نجران إلى الإيمان باليهودية، فلما رفضوا ترك دينهم وحفر لهم أخدودا و أحرقهم».
وإذا كان الرأى الأخير صحيحا فإن مثل هذا الحادث فى نجران لا يمكن أن يمر مرور الكرام. فالأحباش سيرفعون أصواتهم مطالبين بالانتقام تحت اسم استعادة نجران من جديد، بينما الروم يرقبون المشهد من بعيد ويريدون أن يحققوا أكبر استفادة تضيف إلى رصيدهم ضد الفرس عدوهم اللدود.
ومثل هذه الأحداث لابد أن تنجب حوادث ونكبات ربما تفوق كل التصورات والتوقعات. ففى غمرة ما حدث يظهر أبرهة على مسرح التاريخ. مجرد قائد فى حامية الحاكم الحبشى يستطيع بمكر و حيلة أن ينقلب على سيده ويستولى على كل شئ حتى أن نجاشى الحبشة لا يجد حيلة يدفعه بها بعيدا عن ملكه فيضطر رغما عنه أن يطلق يديه فى ولاية سبأ.
ويجدها أبرهة فرصة لا تعوض ، فحلم الزعامة كان يناديه فى صنعاء التى اتخذها حاضرة حيث شيد كنيستين ضخمتين. وإن كان هناك من يقول إن إحداهما كانت فى رأيه كعبة أخرى بنيت فى نجران.
ورغم هذا الإحساس الوهمى بامتلاك الأمر والسلطة الكاذبة الذى أراد أبرهة تصديره للجميع, فإن عرب اليمن يحاولون الانفصال عن الكيان الحبشى، فيحبط أبرهة جهدهم ويقوم بترميم سد مأرب الذى من أجله دعا ملوك الأرض ليشهدوا هذاالحدث. الا أنه يكتشف أنه لم يحقق شيئا, فخاتم السلطة يسقط من بين أصابعه بسبب مقاومة العرب. فيقرر فجأة أن يتوجه إلى مكة المكرمة. أما لماذا؟ فالحقيقة غير معروفة للآن. وهناك من يقول إنه جاء لوقف طرق تجارة العرب التى كانت تمر بالحجاز و آخر يؤكد أنه جاء لهدم الكعبة المشرفة التى اعتبرها منافسا لملكه. فجاء إلى الحجاز على رأس جيش، وكان عاما من أصعب الأعوام أطلق عليه العرب اسم عام الفيل ...فماذا حدث فى مكة المكرمة؟!
سنعرف حين نستكمل الحكاية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.