برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    "نشتري ولا نبيع؟".. رئيس شعبة الذهب يُجيب    أحمد موسى عن ذكر اسم أبو الغيط في ملفات إبستين: لم يلتق به نهائيا    فرانشيسكا ألبانيز: كفى تطبيعا مع الاحتلال الإسرائيلي بالخضوع لإملاءاته    منتخب الصالات بالأبيض والأسود أمام كاب فيردي غدا    حجز الفنان محمود حجازي على ذمة التحريات لاتهامه بالتحرش بفتاة في فندق بالقاهرة    «كل من عليها بان».. ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    أيمن الحكيم يناقش "أحمد فؤاد نجم: سيرة غير شرعية" بمعرض الكتاب    السفير ممدوح جبر ل القاهرة الإخبارية: إسرائيل فقدت أوراق الضغط بملف معبر رفح    ميمي جمال عن رحيل حسن مصطفى: أتعلم كيف أعيش من جديد.. وبناتي نعمة العوض    مصر تحصد المراكز الأولي.. إعلان نتائج مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن والابتهال الديني وتتويج الفائزين    محافظ كفرالشيخ يعزي في معاون مباحث الحامول شهيد الواجب    محافظ الأقصر يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان نائبًا عن الرئيس السيسي    مادلين طبر : استمتعت بالمشاركة في ندوة سيف وانلي بمعرض الكتاب    نقيب الموسيقيين مصطفى كامل يدعو لاجتماع لبحث أزمة هانى مهنا غدا    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    محافظ الإسماعيلية يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان بمدينة أبوصوير    "الصحة": 12 ألف طبيب و300 سيارة إسعاف لاستقبال المرضى الفلسطينيين    طبيب تغذية يكشف أفضل إفطار صحي في رمضان.. ويُحذر من كثرة تناول الفاكهة    محافظ أسيوط يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة النصف من شعبان    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    رمضان 2026.. ماجد الكدوانى يتوسط أبطال مسلسل كان ياما كان فى البوستر الرسمى    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مزيف يتهم ضابطًا بتقاضي أموال بالسويس    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    العليا لانتخابات المهندسين: إطلاق نظام الفرز الإلكتروني في الانتخابات المقبلة    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    وزير الرياضة يشيد بالتنظيم المتميز للبطولة العربية للشراع وحصد مصر 8 ميداليات    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    جوناثان الكاميروني ثاني صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    القاهرة الإخبارية: السوداني يبحث الاستحقاقات الدستورية مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    جرامي ال68.. «لوثر» أفضل أداء راب ميلودي    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر في انتظار الكبير

‏اننا في بر مصر المحروسة نبحث الآن عن الكبير‏..‏عن القائد‏..‏ عن الذي يستطيع أن يبحر بالسفينة إلي بر الأمان بلا ضرائب باهظة أخري ندفعها بالدم والخوف والاهتزاز‏.‏ فهو إنسان وكبير يعرف ان لكل مشكلة حلا ولكل مقام مقالا, ولكل شعب شريعة ورؤي لابد أن تتحقق. ولكن دعونا في البداية نتفق من هو الكبير؟ هل هو الذي يسبقنا في العمر؟ أم انه الشخص الذي يسبقنا في الخبرات أم انه من استطاع أن يكون لنفسه بصمة خاصة في هذه الدنيا وإضافة لم تكن لتتحقق الا من خلاله؟
عن نفسي أعتقد ان الكبير هو الذي ينتمي إلي الاختيار الأخير, فكم من شخص قد أدركته الشيخوخة ولم يعرف كيف يتعامل مع الحياة, ولم يفهم دروسها فذهب يحقق أحلاما واقتناصات بعيدة كل البعد عن ما أمرنا به الدين والعقل والأخلاق بأسلوب نجح من خلاله في أن يخدع الجميع. ولكنه نجاح وقتي لا يستمر. وكم من شخص أعتقد أن الكبير هو الذي يستطيع أن يسيطر علي الآخرين ويسلبهم شخصياتهم وملامحهم الخاصة.ولهذا ستكون واحدة من أمنياتي وأمنياتكم أن نلتقي بالكبير في أقرب فرصة ممكنة.
وستكون هذه الأمنية هي الدافع وراء هاتين اللقطتين الأقرب إلي فن المونولوج حيث يحكي الدكتور إبراهيم بدران أستاذ الطب ورئيس المجمع العلمي المصري الذي يصر إلي الآن علي الا تتجاوز فيزيتة عيادته الجنيهات القليلة في وقت اعتبر آخرون أن الطب تجارة إنطباعاته عن الحياة في مصر, ويشاركه في نفس اللقطة شيخ المعماريين المصريين الدكتور يحيي الزيني الشاهد علي ثقافة البشر والحجر وعبقرية نهر النيل ورقي القاهرة الخديوية و التاريخ العريق الذي صاحب المساجد والأسبلة والمدارس والخانقاوات في مصر العتيقة..فقبل أن يرتفع الماء كثيرا نستمع إلي أحاديث الكبار سنا ومقاما...في إنتظار القائد.
فعندما يتحدث الكبار لابد أن نصمت. فهذه عادة سلوكية اكتسبناها من الأهل والاساتذة. ومن مبادئ الالتزام بالسلوك الحميد الذي تلقيناه في طفولتنا أن نستمع إلي الكبار ففي حديثهم خبرة السنين.
فهناك دائما رصيد التجربة و هذا معروف فمن ضمن أدبيات الحياة الإجتماعية في بر مصر الاستماع إلي دروس الحياة ولعلها تكون مقدمة من مقدمات احترام الكبير. ( د.هالة احمد زكي)
د. إبراهيم بدران: مطلوب عودة الطيور المهاجرة
د.يحيى الزيني: نحتاج الى هوية معمارية
هو دائما مهموم بالشأن المصري وزادت همومه أكثر عندما رأي عجلة الانتاج تتحرك ببطء, ويبكي دوما عندما يتابع الضحايا والشهداء والمصابين واحتجاجات الشباب ولم يثنه كل هذا عن عزمه في متابعة عشرات اللجان التي يتشرف برئاستها وعضوية البعض الآخر.
فاجأني عند مقابلته قائلا: لقد اكتسبت الحياة معني جديدا وهو يقصد بذلك ثورة شباب التحرير..
وأردف يقول.. إن سرعة اقبال المستقبل تقتحمنا وتفرض علينا قدرا من التفكير في تضمينات التفاعل بين الاتجاهات.. وأضع العلم من أولي أولوياتي لأنه يبني المستقبل في ظل مساحة كبيرة من الحرية المضمونة بالكرامة والعزة.
هكذا بدأ حديثه د. ابراهيم بدران الذي عركته الحياة منذ كان نائبا في قصر العيني ومعه الرفاق الستة الأوائل, وهم الدكاترة محمود خيري وانور بلبع وفتحي سلام وخالد عبدالغفار ومحمد صفوت وخرج من المستشفي لتنفيذ التكليف في فلسطين, وكانت مدينة المجدل والعوجة من نصيبه وأستقر في هذه المنطقة محاربا ضد الجيش الاسرائيلي إبان الجولة الأولي في جولات الحروب الست بين مصر واسرائيل منذ عام1947 ويقول رأيت الموت بعيني وكان يحوم طائره حولنا كل يوم ولم نحتفل بتفوقنا ولا تخرجنا من أجل فلسطين.
حوار مع شباب التحرير
وذهبنا إلي هناك من أجل مصر لأن مصر هي حصن حصين للعرب, واقول هذا في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها مصر ومن فرط حماسي ومن غزير دموعي وبكائي علي مايجري في مصر دعوت30 من شباب التحرير للحوار في مكتبي وامتد الحوار3 ساعات واستمعت الي آرائهم الناضجة والمقنعة وخرجوا ولم يعودوا, وذكرتني هذه الواقعة لو عادت بي الذاكرة إلي أربعة عقود مضت عندما كنت نائبا لرئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا والبحوث وسألت د. حسن اسماعيل رئيس الجامعة وقتئذ ماهو علم المعلومات فقال لي أسأل اليونسكو قد يدلونك علي الجامعات التي تدرس هذا العلم وجاءتني الاجابة بعد اسبوع وتم ابلاغي من اليونسكو بأن هناك أستاذا أمريكيا يملك المعرفة وأسس هذا العلم, وتم انتدابه لمدة ثلاثة أشهر بالقاهرة, وتم اختيار30 متدربا من البنوك والصحافة والاعلام والشرطة والبريد والصحة والتعليم والبحث العلمي وبعد انتهاء الكورس التدريبي سألني يوجين برونكو الخبير الامريكي ثلاثة اسئلة, وهي هل انتم دولة واحدة أم منقسمة؟ ولماذا لا تتحاورون ؟ ولماذا يخون بعضكم البعض.. تذكرت ذلك وأنا جالس مع ثوار التحرير وتذكرت أكثر ان الكومبيوتر والتواصل الاجتماعي الالكتروني الذي كان هو المحرك في ثورة25 يناير, ولكن الكومبيوتر يقدم المعلومة ولكنه لا يفكر ولايبدع.. وثورة التكنولوجيا جعلتهم يفكرون سويا ويستعرضون المشكلات والأولويات حتي اختمرت الفكرة فكونوا الكوادر ونزلوا الي الشارع وكان لهم مطالب ولم يكن لديهم برامج وهو أضعف شيء في الثورة إنهم طلبة الاقتصاد والعلوم السياسية والحقوق والطب والحاسبات والمعلومات والتجارة.
ويعود د. بدران بالذاكرة الي هزيمة1967 ويقول إن الهزيمة أدت الي هجرة أفضل العقول البشرية العلمية البعض منها, هاجر بلا عودة والآخر إعارة بلا عودة وكان هناك فراغ خطير.. وكانت البلد تستعد لجولة حرب اخيرة وكان إقتصاد البلد هو اقتصاد حرب اي كل شيء من اجل المعركة ولما كسبنا حرب سنة1973 وكان العبور العظيم كان البلد في قمة زهو وكانت فرصة ذهبية لاستثمار الروح المعنوية المصرية والحماس في أوجه.
ولكن للأسف الفرص لا تأتي إلا مرة واحدة وفي هذا التوقيت تم تكليفي بتسلم مقاليد إدارة اكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا استدعينا علماء من دول العالم الثالث ذات التجارب الناجحة في التقدم والتنمية مثل كوريا الجنوبية والهند وتم تكوين حلقات من30 عالما مصريا واثمرت عن وضع خطط وكتب عن تطلعات لمصر المستقبل عشقنا الأول ومشاكل مصر وتضخم عصر التكنولوجيا والتعليم وماتت الأبحاث والأوراق في المكاتب حتي الآن.. فقد تعاقب رؤساء الاكاديمية المتعدد.. وكل له رؤيته.
استطيع ان اقول أن علماء مصر لم يتركوا صغيرة او كبيرة في مصر إلا وقتلوها بحثا في الكليات والمعاهد والمراكز والمجالس القومية المتخصصة ومكتبة الاسكندرية واكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.. وكلهم علماء مشهود لهم بالعلم والتخصص, إنهم أبناء الطبقة المتوسطة المبدعة الخلاقة وقد انقرضت طبقتهم بعد أن كانت نسبتهم35% من مجموع المجتمع وتقلصت الآن وبلغت نسبتهم13%, بينما الطبقة المتوسطة في اليابان مثلا83% فالطبقة المتوسطة هي اساس بنيان الأمم وهي الطبقة التي تقبل علي التعليم العالي ومابعد العالي والتعليم الأفضل مهما تكن نفقاته وهي الطبقة التي تتمتع بغطاء تأميني صحي وهي التي تطور وتبتكر وتبدع وتنهض بالأمم, وهي تملك رصيد التأليف من الكتب والمراجع وهي التي تقود الفكر والرأي, وهم الصفوة المثقفة المتعلمة. هم قوة المجتمع ودعامة تنميته وهم الطبقة التي يحدوها الطموح والمنافسة والابداع وهي التي تفكر وتخطط وتنظر الي المستقبل..
تقلص هذه الطبقة ضاعف من أعباء سكان تحت خط الفقر وسكان خط الفقر الي نسبة54%! هنا المحك الخطير الذي بلغناه.. وكانت البداية عندما اتجهت البلاد الي الانفتاح وباتت سوق الاستهلاك المفتوحة استفزازية.. وكان البلد لتوه خارج من حرب أكلت كل استثمارات التنمية وذهبت كلها إلي العتاد والسلاح من أجل استرداد الكرامة المصرية.. وفي هذه المناسبة تحضرني واقعة مهمة عندما كنت عضوا بمجلس جامعة القاهرة, وأنا وزير للصحة واستدعوني علي عجل لاجتماع مجلس الجامعة لاتخاذ قرار برفت أستاذ جامعي.
وتركت الوزارة علي عجل الي الجامعة وقبل ان أدخل الاجتماع استفسرت عن سبب رفت أستاذ الجامعة.. ماذا فعل لاتخاذ هذا القرار علي عجل.. وتبين ان الأستاذ الجامعي رفض دخول الحرس الخاص لابن كبير داخل لجنة الامتحان وقد أبدي الطلبة في الامتحان امتعاضهم وعبروا عن ذلك بالدبدبة باقدامهم علي الأرض.. وهنا قرر الاستاذ وقف الامتحان حتي خروج الحرس. وبالفعل نفذ ماأراد.. وجاء القرار من وزير التعليم العالي بضرورة رفت الأستاذ الجامعي الجاد ونبهت علي مجلس الجامعة بأن رفت الاستاذ هو سقوط لهيبة الاستاذ الجامعي وإذا لجأ الي القضاء سوف ينصره وسوف يلوك المحامي أسماء من تورطوا ومن رفتوا الاستاذ, وكان محامي الاستاذ الجامعي هو الاستاذ عصفور: وصدر القرار بالرفت وعاد منتصرا بحكم المحكمة.. وعادت الكرامة الي الاستاذ الجامعي بعد ان لاكت المحكمة أسماء كبار في الدولة.
سألت د. بدران.. ماهي الثورات التي عاصرتها او عايشتها والفرق بين تلك الثورات.. قال ثورة1919 ثورة شعبية ولكن علي الاستعمار, وثورة1952 هي انقلاب عسكري, أما ثورة25 يناير فهي ثورة الكومبيوتر وهي ثورة نزيهة بريئة ولكن بلا برامج او رؤية! وللأسف ثورة الكومبيوتر لا تقود رأيا ولا تضع رأيا ولا تري الطريق ويؤلمني التوحد والانفرادية بين ابناء الثورة وهو ماأدي الي السطو عليها. فالدين الداخلي بلغ تريليون جنيه وربع وتدهور الدخل مع الاستثمارات مع التنمية مع تقلص السياحة ذات الموارد الذهبية للبلاد, فقد ثبت ان22% من السكان تحت خط الفقر,32% علي خط الفقر, وتدهورت الطبقة المتوسطة بعد أن كانت نسبتها الي السكان سنة341994% تراجعت سنة2004 الي18% والآن نحو13%! بينما في اليابان بلغت نسبة الطبقة المتوسطة83% إنها طامة كبري أن يتعلم ابناء الطبقة الوسطي تعليما مكلفا باهظ النفقات ويصبح عاطلا! إنها سمات ضعف المجتمع.
وبقدر بعض السلبيات في ثورة25 يناير إلا أن هناك ايجابيات, منها الحوار والرأي والرأي الآخر.. كما ان هناك شيئا جيدا يبزغ وهو عملية ذات سحر لا نهائي وهو انشاء مستشفي ميداني في الجامع والكنيسة ويمكن ان تلمحه وهو يستقبل الشباب الجرحي كما لا يفوتني ان أذكر اللجان الشعبية ودورها في دحر البلطجية واللصوص.
وإذا فكر التيار الديني وأعمل العقل فإني أطمئن الي البلد في مرحلة الانتخابات وماسوف تسفر عنه.
إن سرعة إقبال المستقبل تقتحمنا.. وكنت أظن ان المليونيات تخرج لتطالب بالإنتاج أو مليونية الأمن والآمان أو مليونية السياحة الغائبة أو مليونية العمل.. لقد بلغت عدد الوقفات والاحتجاجات والاضرابات16 وقفة احتجاجية كل يوم ولمدة9 أشهر مستمرة ولا توجد مليونية للعمل.
لمصلحة من؟.
د. يحيي الزيني: نحتاج إلي هوية معمارية
يرصد علماء التنسيق الحضاري العمراني العلاقة القديمة والحميمة بين القاهرة والنيل جغرافيا وتاريخيا.. وهي ليست دراسة أكاديمية بالمعني المتعارف عليه ولكنها محاولة لإثارة الوعي بأهمية ضبط العلاقة بين المدينة والنهر في اطار تنسيق حضاري متوازن.. بعد التنمية المتسارعة, والزيادة السكانية المنغلقة, ولاسيما بعد ثورة25 يناير وما أصاب المدينة والنهر من تدمير لبهجة هذه العلاقة.. بحيث تكاد تتقطع العلاقة والحوار بينهما.. ويحدث الخصام
ويسترجع عالم التنسيق الحضاري د. يحيي الزيني الأستاذ بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان, التاريخ والجغرافيا في لقاء العاصمة والنهر وهي قصة عشق عمرها أكثر من1000 سنة( ألف سنة) والتي وضع أساساتها جوهر الصقلي قائد جيوش المعز لدين الله الفاطمي.. وضعها فوق سهل رملي شمال مدينة القطائع وكانت الأرض تقع بين جبل المقطم, والخليج من الغرب وربما توجس جوهر الصقلي خيفة من سطوة الفيضانات النيلية فآثر السلامة من تحركات النيل... وفي نفس الوقت تكون هناك مساحة بعيدة عن مدينة الفسطاط العامرة بالسكان.. وكان هدف جوهر إنشاء العاصمة السياسية للدولة ومقر الحكام ومركز النظام.
ولما جاء الحاكم الفاطمي المعز لدين الله قادما من العاصمة المهدية التي شيدها في المغرب وشاهد القاهرة الجديدة قال لقائده جوهر لقد بنيتها في بقعة لاهي علي قمة الجبل فتتحصن بها.. ولا هي علي شاطيء النهر فتنتفع من مائه.. وفي هذا المكان إرتفعت شهرة القاهرة.. ويطلق عليها أبناء البلد اسم مصر.. فإذا نزح أحد سكان وجه قبلي أو بحري الي القاهرة فهو يقول نازل مصر..
وصارت القاهرة عبر مايزيد عن ألف عام.. قابعة في مكانها شاهدة علي العصور المختلفة من حكم الأمراء والسلاطين والملوك والعسكر.
ماهي العلاقة
بين النيل والقاهرة؟
يجيب د. الزيني وهو يتجول ببصره عبر لوحات البيت العتيق في قلب الزمالك, هي علاقة شديدة الخصوصية, وكانت دائما متباعدة في حذر وتحوط من غدر الفيضانات, وكان الفيضان مستعصيا علي الترويض والتحكم, فهو هادر ويجرف أمامه أي عائق ويقدر غدره ومعاصيه, إلا أن الابتهالات لاتتوقف عن الضراعة للوفاء بموعده من الخير والنماء في شهر أغسطس من كل عام.
ورغم أن القاهرة( قاهرة المعز) كانت بعيدة عن النهر ولعدة قرون, لكن مهما كانت المسافات فإن الفيضان قادر علي بلوغ أطرافها عندما يفيض, ويغرق خلجانها. وكان عدد البرك ثمانية برك هي أولهم وأكبرهم بركة الازبكية, وتليها الفيل ثم الحبشي, والرطلي, وقرموط, والناصرية, والفواله, وقارون.
والغريب أن كل سكان القاهرة لم يقتربوا من النيل للتنزه أو الشرب أو الحاجة, ولكن كانت شطأن البرك مصدر المتع وليالي السهر والطرب, وكانت كل مقومات الحياة متوافرة, ووسائل الانتقال عبر البرك بالقوارب, واحتلت بركة الازبكية مكان الصدارة وخطفت الأضواء من البرك العثمانية الأخري حيث أقيمت حولها الحدائق, وشيدت القصور, وازدحمت البركة بالقوارب وكانت تمخر القوارب عباب البركة جيئة وذهابا وكان ساحل روض الفرج في الشمال الي مصر القديمة جنوبا وحتي ميناء أثر النبي.. يستخدم النهر كوسيلة للنقل والحركة إلا أن ابراهيم باشا نظر الي المنطقة العازلة بين بركة الازبكية, ونهر النيل.
التي كانت مقلبا للقمامة, وقام بتعميرها بالمزارع والبساتين, واستعان بالخبراء الفرنسيين وجلب أجمل وأندر الزهور وأشجار الزينة.
ويبدو أن ماقام به ابراهيم باشا أغري الخديو اسماعيل بعد توليه عرش مصر, بأن يتجه بالعمران صوب أطراف بركة الازبكية, الي شاطيء نيل قصر النيل, والأكثر من هذا فعندما زار الخديو اسماعيل باريس بهره جمالها وألهبه الحماس والغيرة لتكون القاهرة قطعة من باريس. ودعا البارون هوسمان عمدة باريس لكي يخطط ويجمل القاهرة علي غرار باريس وكانت عينه علي حفل افتتاح قناة السويس عام1869 بحيث أنبهر الزوار بجمال القاهرة وبني حيا علي إمتداد وسط البلد, في اتجاه قصر النيل وسماه حي الاسماعيلية وسمي ميدان التحرير الآن بميدان الاسماعيلية وكانت القوات البريطانية قابعة بمعسكراتها مكان جامعة الدول العربية ومن النيل هيلتون وكانت الأراضي تعطي بالمجان لمن يتقدم ويشيد بهدف التعمير.
وكما بني محمد علي قصره في شبرا اقتدي أبناؤه وأحفاده ابراهيم واسماعيل, وبنوا قصورهم في الجيزة والزمالك والقصر العالي وقصري الروضة والدوبارة.
وتطور العمران واجتاحت المباني البساتين, وركب المصريون النهر واحتلوا جزيرة الروضة وجزيرة الزمالك, وتفتق ذهن الخديوي اسماعيل لبناء كوبري قصر النيل سنة1871 ثم كوبري الجلاء بعد سنة واحدة ليوثق الاتصال بين الجزر والمدينة عبر النهر.. وهنا لاح الحب والعشق بين النيل والقاهرة.
ولكن هذه الانشطة المعمارية والجسور اسقطت الخديو اسماعيل في جب الديون وبدأ المرابون والمضاربون والبنوك ومعهم الاستعمار يستولون علي القصور ومقدرات البلاد وفاء للديون ونهبت ثروة مصر العقارية, واستولوا علي قصر الدباورة والقصور الخديوية وبني المستعمرة ومعقل الاحتلال ودار المندوب السامي ثم مبني سفارة بريطانيا وامتدت الأسوار حتي شاطيء النيل.. ولم يكن هناك حرم للنيل يحميه أو قانون لتحديد استخدامات الأراضي, أو قانون بشروط البناء, حتي جاء عبد اللطيف البغدادي وزير البلديات في حكومة ثورة1952 واراد إنشاء كورنيش للنيل وطالب السفارة بالتراجع لتفسح الطريق للكورنيش ورفضت.. فقام بهدم السور ليفسح لطريق الكورنيش الطريق الي حلوان.
فالخديو اسماعيل ورط مصر في ديون ثقيلة ولكنه.. وهو الذي عمر القاهرة ولم يسرقها وعلي يديه اتسع العمران.. وقام بمسيرة خضراء قبل أن يعرف العالم أهمية المساحات الخضراء فأنشأت الحدائق الترويحية والمتحفية والثقافية.
أعطني نماذج لهذه الحدائق..
القناطر الخيرية وحديقة قصر الوالي بشبرا, حديقة الازبكية, الأورمان, الحيوان الأسماك, الزهرية, والحرية, وحديقة النهر.. في وقت كان سكان القاهرة لايتعدي نصف مليون نسمة( الآن16 مليون نسمة).. ولم تسع القاهرة علي امتداد اكثر من مائة عام للنظر الي مستقبل القاهرة بعد هذا التكدس. وتعرضت القاهرة لحالة إختناق يصعب معها تحقيق التوازن البيئي لعاصمة سياسية مالية وتجارية وسياحية.
ولكن من فضل الله أن أنعم علينا بمسطح مائي طبيعي كنهر النيل, وهنا أكد العالم البريطاني جون سيموندس في كتابه الشهير أن ارتباط التجمعات العمرانية بمسطحات مياه طبيعية تمنح فرصا هائلة للمتعة والترفيه.
ولكن فشل محافظو القاهرة الذين تناوبوا علي حكمها منذ منتصف الخمسينيات وحتي الآن اي منذ60 عاما لإضافة ممرات زرقاء أمام النهر للتريض كما هو الحال في باريس.. لقد تصدي مشهد النهر كل الفجاجة والتلوث السمعي والبصري والضجيج من جراء كثافة المرور علي صفتي النهر وفوق جسوره وبات القبح يطل علي النهر, من كل جوانبه احتلته الكازينوهات والنوادي والفنادق, والمؤسسات الحكومية, ومراسي الفلايك, والفنادق العائمة, والمعاهد والمستشفيات الحكومية والخاصة, والأبراج السكنية, وحتي محطات التزود بالوقود من شبرا وحتي حلوان وورش اصلاح السفن والمقاهي والغرز والمشاتل والشرطة النهرية وتمزق شاطيء النهر بين كل هذه المصالح.. حتي فقد العلاقة الحميمة بينه وبين القاهرة.
وهذا أمر طبيعي.. ولكن الذي ادمي قلبي هو الدمار والحرائق في ميدان التحرير.. ومساره المتثاقل عبر50 كيلو مترا ابتداء من ساحل روض الفرج الذي كان قبلة سكان القاهرة, في الاربعينيات من القرن الماضي وحتي حلوان هذا في ضفته الشرقية اما الضفة الغربية فهي تبدأ من امبابة وحتي الجيزة.. وأمام النفوذ والمحسوبية والوساطة والرشاوي والفساد في المحليات غاب التصور المتكامل لتشكيل الحيز العمراني للنيل بدليل أن من دار الكتب والوثائق حتي فندق سميراميس تضم مستشفي وفنادق سياحية وابراجا وشركات ومؤسسات اعمال ومركز التجارة العالمي وابراج البنك الاهلي والتليفزيون.. تتخلل كل هذه الفخامة( حكر ابو دومة, ووكالة البلح وعشش الترجمان وبولاق ابو العلا ومعروف) وهي احياء رثة.
ويحذر د. الزيني من اي محاولة للتوسع علي حساب الردم في النهر.. فالنهر يتفرد دونا عن انهار العالم بالاتساع والرحابة لدرجة ان العامة يطلقون علي النهر.. البحر.
ومن المؤسف ان اصحاب المدارس المعمارية في مصر عندما فكروا في بناء الابراج سواء سكنية أو اقتصادية أو سياحية لم يفطنوا الي عبقرية المكان.
العلم يتزوج التخطيط
وفي دراسة اكاديمية جادة عن التلوث المرئي علي ضفاف النيل كلفت اكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا كلية التخطيط الاقليمي والعمراني بجامعة القاهرة حصر مناطق التلوث المرئي من خلال ثلاثة مسارات الأول سطح النيل والثاني طريق الكورنيش والثالث الواجهة العمرانية للقاهرة المطلة علي النيل..
وقلنا ان التلوث في مسار النهر يأتي من العائمات والكازينوهات ومراسي اصلاح السفن وهي تحجب الرؤية, اما الطريق فحدث ولاحرج من قمامة وآرائك مهملة وباعة ولافتات وزحف الأندية المتميزة لفئات المجتمع والمطاعم أما الواجهة العمرانية فممتدة عبر عدة أحياء وغاب الانسجام ونشط النفور والمطلوب الآن إيجاد طابع عمراني شامل وتحديث النسيج العمراني والانفتاح علي المحيط الطبيعي الخلاب للنيل.
معروف ان اي زائر للقاهرة سواء كان عربيا أو أجنبيا.. يحمل معه توصيتين الأولي الاهرام والثانية فلوكة في نهر النيل للتنزه وبذلك يحمل توقيع زيارته لمصر.

[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.