السيسي: رفع أسعار البترول كان خيارًا حتميًا لحماية الاقتصاد واستقرار المواطنين    زيادة الرواتب والأجور أبرزها.. السيسي يوجه الحكومة بالإسراع في إطلاق الحزمة الاجتماعية    لقمة خير ...«رشا مجاهد»صاحبة تريند العطاء فى الشهر الكريم    هيئة البترول: تكثيف الحملات الرقابية علي توزيع المنتجات البترولية والبوتاجاز بالمحافظات    وزير أردني أسبق: استهداف دول الخليج يفاقم التوتر ويهدد السلم والأمن الدوليين    وكالة بلومبرج: تعليق بعض العمليات النفطية في الفجيرة بالإمارات    أرسنال يحسمها في الوقت القاتل بثنائية أمام إيفرتون ويعزز صدارته للدوري الإنجليزي    النصر يتقدم على الخليج في الشوط الأول    الأرصاد: طقس الغد مائل للدفء نهارا بارد ليلا.. والعظمى بالقاهرة 21    6 مصابين من أسرة واحدة بينهم أطفال إثر عقر قطة داخل منزلهم في سوهاج    نيللي كريم تنتهي من تصوير على قد الحب اليوم.. واحتفال داخل لوكيشن التصوير    نقابة المهن الموسيقية تنظم حفل إفطار جماعيا بحضور مصطفى كامل    الفنان أركان فؤاد يكشف سبب بكائه أمام الشاعر محمد زكي الملاح    ماذا يفعل المسلم في ليلة القدر؟.. الأزهر يحدد أفضل العبادات والأدعية    تكريم الفائزين في المسابقة الرمضانية لحفظ القرآن بقرية طوخ مزيد في الغربية    ما نصاب الذهب والفضة الذي تجب فيهما الزكاة؟.. علي جمعة يجيب    فريق جراحي بمستشفى بنها الجامعي ينجح في استخراج "دبوس طرحة" عالق بحنجرة فتاة    سقوط لوح زجاجي من عقار بالجيزة يتسبب في تلفيات بسيارة الإعلامية هالة سرحان    بالصور.. جرافات الاحتلال الإسرائيلي تجرف وتقتلع المئات من أشجار الزيتون المحاذية لجدار الفصل.. وتوسع عنصري في "القبلي" الواقعة غرب رام الله    رحلة للبحث عن الذات في العرض المسرحي «روح» بثقافة الدقهلية    مسلسل على قد الحب الحلقة 25.. روان تتوسل لعبد الغنى    بعد التعافي من الإصابة.. جافي جاهز للمشاركة ضد إشبيلية    رسمياً.. نقل مباريات منتخب إيران الودية إلى تركيا    وزارة الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين في المنطقة الشرقية    مسلسل إفراج الحلقة 25.. عمرو سعد يقترح عمل صدقة جارية على روح عمه ويخطط لفضح قاتله    المفتي: انفراد السيدة عائشة بنزول الوحي في بيتها شرف لم ينله غيرها من أمهات المؤمنين    تراجع أسعار الذهب في مصر بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم    مصرع 3 أشخاص وإصابة أخر في حادث مروع بطريق "قنا - الأقصر"    وزير الاستثمار يسلم رخص ذهبية ل8 مشروعات مصرية وأجنبية وعربية    حامد فارس: لا توجد معادلة واضحة لدى أمريكا لتغيير النظام في إيران    الكاردينال ساكو يعلن عدم مشاركته في سينودس انتخاب بطريرك الكنيسة الكلدانية    كارولين عزمي في "رامز ليفل الوحش": ياسمين صبري الأجمل وميرنا نور الدين تليها ويارا السكري في المركز الأخير    بطعم زمان.. طريقة عمل القراقيش بالشمر واليانسون    تشكيل أرسنال - مادويكي وهافيرتز يقودان الهجوم ضد إيفرتون    بتوجيهات رئاسية.. ملامح إعادة هيكلة التخصصات الجامعية لمواكبة سوق العمل    محافظ أسوان يصدر قرارًا بحركة تنقلات داخلية محدودة بالمحليات لرفع كفاءة العمل الإداري    «الرقابة الصحية» تنفذ برنامجًا دوليًا لتأهيل مراجعي رعاية السكتة الدماغية بالتعاون مع WSO    أسعار النفط تسجل قفزة أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات    ما معنى مصطلح «الإكليروس» في الكنيسة الأرثوذكسية؟.. البابا تواضروس يوضح    12 إصابة في حريق مصنع قطع غيار سيارات بالدقهلية    بسبب سوء الأحوال الجوية حريق هائل داخل مطعم بقنا    تأجيل محاكمة 3 متهمين فى قضية تنظيم الجبهة لجلسة 19 مايو    دوي انفجارات في القدس عقب رصد صواريخ باليستية أُطلقت من إيران    جوتيريش يدعو حزب الله لاحترام قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة    توقيع برتوكول تعاون بين "قناة السويس للاستزراع المائي" وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية    نقيب المحامين يقرر صرف 500 جنيه منحة استثنائية لأصحاب المعاشات بمناسبة عيد الفطر المبارك    مدرب بلوزداد: نعاني من غيابين مؤثرين أمام المصري.. لكننا جاهزون    1121 مواطن يستفيدون من قافلة طبية مجانية بدمياط الجديدة    ضبط كيان تعليمى بدون ترخيص بالقاهرة متهم بالنصب على المواطنين    الحكومة الإيرانية: تضرر أكثر من 42 ألف منشأة مدنية بسبب غارات أمريكا وإسرائيل    عمرو السيسي: الدوري الحالي أصعب وليس أقوى.. وإمام عاشور هو الأفضل حاليا    أيمن محسب: اتصال الرئيس السيسي ونظيره الإيراني يؤكد دخول مصر الوساطة الإقليمية    إحالة سائق بتهمة الاعتداء بالضرب على موظف في عين شمس للمحاكمة    مدير مستشفيات جامعة القاهرة يتفقد الاستقبال والطوارئ وبنك الدم    حفل قرآني مهيب بمركز سنهور القبلية بالفيوم لتكريم 2000 حافظ وحافظة للقرآن الكريم    تخفيض سرعة القطارات بسبب حالة الطقس    جامعة القاهرة تطلق النشرة الدورية الأولى لبيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي    دوري أبطال أفريقيا، هدف مبكر للجيش الملكي بمرمى بيراميدز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسرائيل ولغم الدولة الكردية
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 07 - 2014

عكست تصريحات مسعود البرزانى رئيس إقليم كردستان - خلال زيارته الأخيرة لمدينة كركوك عن أنه لم يعد هناك حديث عن مناطق متنازع عليه - التحركات الكردية لتوظيف الأزمة العراقية الحالية صوب تحقيق الحلم القديم الجديد بإعلان استقلال الإقليم فى شمال العراق وهى بمثابة لغم جديد يمكن أن يفجر العراق والمنطقة.
فالتحركات الكردية انتقلت من طور السرية والعمل ضمن استراتيجية طويلة بإقامة مؤسسات ومقومات الدولة الاقتصادية والعسكرية والسياسية, حتى تحين الظروف المحلية والإقليمية المناسبة لإعلان الاستقلال, حيث ارتبطت الخطوات الكردية بتوظيف المتغيرات المحلية والإقليمية, فبعد حرب الخليج الأولى عام 1991 نجح الأكراد عبر قوات التحالف فى إقامة منطقة حظر طيران على الإقليم تحت زعم حمايتهم من غارات صدام حسين, وإقامة حكم ذاتى, ثم بعد الغزو الأمريكى للعراق كرس الأكراد صلاحيات الإقليم وأصبح فى وضع أشبه بالاستقلال الذاتى فى إطار قانون الفيدرالية مع الحكومة المركزية, وأخذ الإقليم يمارس صلاحيات الدولة الخارجية عندما أبرم عددا من اتفاقيات شراء الاسلحة، وكذلك توقيع عقود تصدير النفط, بالرغم من النزاع مع الحكومة العراقية حول قانون النفط والغاز, ومن له صلاحية إبرام عقود بيع النفط للخارج, ثم جاءت المرحلة الثالثة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش) على مساحات كبيرة فى شمال وغرب العراق وانسحاب القوات العراقية منها, مما أوجد حالة من الفراغ الأمنى, خاصة فى المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية العراقية وإقليم كردستان وعلى رأسها مدينة كركوك, والتى نص الدستور العراقى فى المادة 140 على إجراء استفتاء فيها لتقرير مصيرها الإدارى بعد تطبيع أوضاعها وإجراء التعداد السكانى فيها, حيث سارعت قوات البشمركة التابعة لإقليم كرستان بالسيطرة عليها وعلى كثير من المناطق فى محاولة لفرض نظام الأمر الواقع, الذى حاول برزانى تأكيده بقوله أنه لم يعد هناك وجود للمادة 140 وأنه لا يمكن المساومة على كركوك بل واستعداده للدفاع عنها بنفسه.
وتزامنا مع التحركات الكردية لتوظيف الواقع الجديد فى العراق, أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى نيتانياهو عن دعمه الأكراد لنيل استقلالهم, بما يؤكد المعلومات السابقة عن وجود تعاون اقتصادى وعسكرى قوى بين إسرائيل والإقليم, ويعكس مساعى إسرائيل لتوظيف الورقة الكردية لخلخلة النظام الإقليمى العربى, الذى يمر بأسوأ مراحله بعد اشتعال الأوضاع فيه, ورغم أن إسرائيل حرصت فى الماضى على إبقاء علاقاتها ونواياها تجاه كردستان العراق فى طى السرية لمنع غضب تركيا التى كانت حليفا استراتيجيا لها, إلا أنها تسعى بعد خسارتها تركيا, وخروجا من عزلتها, إلى تبنى استراتيجية تفكيك الدول العربية وإقامة دويلات صغيرة تحاول تدعيم التعاون معها, ومنها الدولة الكردية فى شمال العراق, بل وتحاول الضغط على الولايات المتحدة لتمرير استقلال كردستان, حيث عارضت واشنطن هذه الخطوة فى السابق حتى لا تتهم بأن احتلالها العراق قد أدى لتقسيمه.
لكن المساعى الكردية والدعم الإسرائيلى لإعلان الاستقلال والاعتقاد بأن الظروف الراهنة تمثل بيئة مواتية لذلك فى ظل الصراع بين داعش والقوات العراقية ومحاولة إيجاد صراع وانقسام بين سنة وشيعة العراق, تحمل مخاطر كبيرة من عدة أمور أولها, أن استقلال كردستان يمثل لغما حقيقيا يمكن أن يفجر العراق لأنه قد يدفع بالشيعة والسنة إلى محاولة كل طرف إقامة دولة خاصة به على غرار الأكراد, وثانيها أنه قد يدفع أكراد تركيا وسوريا وإيران إلى تكوين دولة بهم فى ظل الأوضاع التى تعيشها سوريا وتعدد أطراف الصراع فيها, وهو ما يوجد معارضة تركية إيرانية صريحة مما يدخل المنطقة فى صراع من نوع جديد, يضاف إلى صراع داعش والتنظيمات الإرهابية مع الدول المركزية فى المنطقة، والتى بدورها دخلت فى صراع مع التيارات الثورية والمجموعات المسلحة, مما يعقد الصراع فى المنطقة فى أبعاده ومستوياته وأطرافه. وثالثها أن إعلان استقلال كردستان قد يضر بالقضية الكردية وبأوضاع أكراد العراق الذين يعيشون فى وضع أفضل مقارنة بأوضاع المواطنين العراقيين وبأوضاع الأكراد فى الدول الأخرى.
ولذلك إعلان استقلال كردستان ليس فى مصلحة الأكراد ولا فى مصلحة قضيتهم, وإنما مصلحتهم فى إقامة عراق موحد وديمقراطى يرتكز على المواطنة التى تساوى بين جميع العراقيين فى الحقوق والواجبات بغض النظر عن اختلافاتهم الطائفية والعرقية, كما يمكن للأكراد أن يلعبوا دورا إيجابيا فى المساهمة فى حل الأزمة العراقية الحالية والتوسط بين السنة والشيعة لمنع الانزلاق إلى حرب أهلية سيدفع ثمنها الجميع, وفى المقابل فإن تشكيل حكومة وطنية عراقية تضم مختلف أطياف المجتمع العراقى وتصحيح الخلل فى العملية السياسية والتخلى عن منهج المحاصصة الطائفية, وحل جميع الميليشيات المسلحة سواء شيعية أو سنية أو كردية هو المخرج للقضاء على خطر تنظيم داعش الإرهابى وتصحيح وضع السنة, أما الإصرار على منهج الحل العسكرى فسوف يقود البلاد إلى مخاطر التقسيم وشبح الحرب الأهلية الذى تسعى إسرائيل إلى النفخ فيه.
لمزيد من مقالات احمد سيد احمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.