أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن مصر عازمة على استكمال جميع مراحل خريطة المستقبل بنجاح بعد أن أتمت بالفعل الاستحقاقين الأول والثانى بإقرار الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية، وأن الدستور الجديد بما كفله من ضمانات للحقوق والحريات سيكون موضع تطبيق خلال الفترة القادمة من خلال التشريعات والقوانين التى سيضعها مجلس النواب المنتخب. وأشار إلى أن الدستور الجديد حدد المهلة الزمنية التى يتعين أن تبدأ خلالها الانتخابات البرلمانية قبل 18 يوليو المقبل. وأوضح خلال استقباله أمس روبرت وولتر، عضو البرلمان البريطاني، على رأس وفد يضم ستة عشر عضوا من مجموعة أصدقاء مصر بمجلسى اللوردات والعموم البريطانيين، أن مساحة المصالحة السياسية فى مصر قائمة، وليس فقط منذ خطابه إلى الأمة فى الثامن من يونيو الحالى، ولكن منذ إعلان الثالث من يوليو 2013، وأنها يمكن أن تتم فقط مع من لم تتلوث أيديهم بدماء الأبرياء من المصريين، منوها بأنه يتعين على الطرف الآخر أيضا أن يحدد خياراته وأن يوضح ما الذى يمكن أن يقدمه لمصر، وأن يكف عن الادعاء بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة. وصرح السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أكد خلال اللقاء أن مصر فى المرحلة المقبلة ستعمل على ترسيخ الحقوق والحريات، لاسيما أنها نصوص دستورية، يتعين الالتزام بها كإطار حاكم للتشريعات التى ستطبقها، إلا أنه يجب تحقيق التوازن فيما بين الحريات والحقوق وبين ضمان أمن الوطن والمواطنين، أخذا فى الاعتبار أن الجانب الحقوقى يتعين أن يمتد ليشمل مكافحة الفقر والأمية، والارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية، والحرص على بناء إطار فكرى سليم ينبذ التطرف ويميل إلى الاعتدال والتسامح وقبول الآخر، وألا يقف عند حدود مطالبات الغرب بمنح الحريات المدنية. كما تطرق الرئيس إلى أهمية الاستفادة من تجارب العديد من دول المنطقة ، التى طالما حذرت مصر من أنها تتجه إلى مصير مجهول ستكون له تداعياته السلبية على المنطقة بأسرها ، موضحا أن تأثيره سيمتد إلى الدول الغربية، وقد دلل على ذلك بالمواطنين الغربيين الذين ينخرطون فى الصراعات الدائرة فى عدد من دول الشرق الأوسط، وذلك على الرغم من نشأتهم فى دول غربية منفتحة وذات مستوى معيشى مرتفع، واستقبل الرئيس أيضا مبارك الخرينج، نائب رئيس مجلس الأمة الكويتي، ورئيس لجنة الأخوة البرلمانية الكويتية المصرية، على رأس وفد يضم خمسة أعضاء من البرلمان الكويتي، وأشاد «الخرينج» بالمواقف المصرية الوطنية المساندة لدولة الكويت منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر. من جانبه، طلب الرئيس نقل تحياته وتقديره للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، مؤكدا أن دور مصر الرائد فى المنطقة، يتطلب اقتصادا قويا يدعم هذا الدور. وشَدَّد الرئيس على ضرورة تكاتف الجهود بين البلدين لتحقيق المنافع الاقتصادية المتبادلة من خلال زيادة الاستثمارات الكويتية فى مصر مع الأخذ فى الاعتبار أن الفترة المقبلة ستشهد حزمة من القرارات والتشريعات، التى تحسن، وتيسر بيئة الاستثمار فى مصر، معرباً فى هذا الصدد عن تطلعه لأن يأتى موقف مجلس الأمة الكويتى داعماً للحكومة الكويتية بشأن قراراتها لمساندة، ودعم الاقتصاد المصرى فى المرحلة المقبلة. وقد تلقى السيسى تهنئة من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتورشوقى علام مفتى الجمهورية بمناسبة أداء اليمين الدستورية، وعبر الرئيس لهما خلال استقبالهما على رآس وفد من الأزهر عن تطلعه لاضطلاع الأزهر الشريف بدوره فى نشر تعاليم الدين الإسلامى الصحيحة وتصويب الخطاب الدينى سواء فى المساجد أو بالمناهج التعليمية أو على مستوى كل مؤسسات الدولة، معربا عن دعمه الكامل للأزهر الشريف فى الاضطلاع برسالته كاملة، ووافق الرئيس على إنشاء بيت الزكاة كهيئة مستقلة يرعاه الأزهر وتشكيل لجنة وزارية تضم مثقفين وأدباء وفنانين لإصلاح المنظومة التعليمية والإعلامية والفنية.