رئيس الوفد يحدد معايير تشكيل لجان تسيير الأعمال المؤقتة بالمحافظات    رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد حفل تخريج الدفعة السادسة بكلية طب الفم والأسنان    فى أول اجتماع رسمى بينهم...محافظ بني سويف وأعضاء « النواب والشيوخ» يبحثون كيفية التنمية بالمحافظة    جامعة الملك سعود تفتتح "معرض الإرشاد المهني" لتمكين الطلبة والخريجين    التحالف الوطني يبدأ تجهيز 70 ألف شنطة مواد غذائية ضمن «مبادرة رمضان الخير» بالقليوبية    رغم بدء المفاوضات ..ترامب يهدد بحاملة طائرات ثانية وإيران ترد : الصواريخ الباليستية "خط أحمر"    رئيس وزراء كندا يعرب عن حزنه إزاء حادث إطلاق النار بمدرسة.. ويعلن الحداد 7 أيام    مصدر من الأهلي ل في الجول: نهاية عقوبة إمام عاشور.. ومشاركته في يد توروب    محمد الشامي يقود هجوم المصري أمام وادي دجلة في الدوري    اندلاع حريق محدود بمستشفى أبو كبير المركزي دون إصابات    مهرجان القاهرة السينمائي يهنئ جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة ويشكر أحمد فؤاد هنو على دعمه اللا محدود    جيهان زكي تلتقي قيادات وموظفي وزارة الثقافة في العاصمة الجديدة    يوسف أيوب: الحكومة الجديدة تدشن مرحلة الرؤية الاستراتيجية للاقتصاد    23 عاما على رحيل علاء ولى الدين ناظر مدرسة الضحك.. كاريكاتير "اليوم السابع"    جامعة الفيوم تكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم من العاملين وأبنائهم    محافظ الفيوم يتابع جهود وأنشطة مديرية الصحة    خالد عبد الغفار يجتمع بقيادات وزارة الصحة فى أول يوم عمل بعد تجديد الثقة    محافظ سوهاج يتفقد معرض "أهلاً رمضان" وأعمال تطوير مدخل مدينة دارالسلام    عضو مجلس اتحاد القوة: كأس العالم يشهد منافسات شرسة وتحطيم أرقامٍ قياسية    نجوم الفن والسياسة فى ندوة "الأدب المصري القديم" بمكتبة القاهرة الكبرى    محافظ شمال سيناء: جميع المنشآت الطبية جاهزة لاستقبال الجرحى الفلسطينيين    أطباء السودان: مقتل طفلين وإصابة 13 بقصف مسجد بشمال كردفان    تعليم القليوبية: عدم ترك أي طالبة خارج أسوار المدرسة تحت أي ظرف لحمايتهم    «صناع الخير» تسلم عدداً من المنازل للأسر الأولى بالرعاية بكوم إمبو    محافظ كفر الشيخ: تنفيذ 6 قرارات إزالة تعديات على مساحة 700م فى بلطيم    رئيس قطاع المسرح يهنئ جيهان زكي لتوليها وزارة الثقافة    لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تكوين الصداقات؟ ما يجب أن يعرفه الآباء    اتحاد المستثمرين يناقش مشكلات المناطق الصناعية في أسيوط    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    ارتفاع أسعار الذهب 11 فبراير.. ننشر آخر تحديث بمنتصف التعاملات    برلمانيون: التعديل الوزاري خطوة ضرورية لتسريع التنمية وتحسين معيشة المواطنين    تعزز الوعى المجتمعي| نائب رئيس جامعة الزقازيق يؤكد دعم الأنشطة الثقافية    بنك العينات الحيوية بتيدور بلهارس يحصل على أول اعتماد رسمي في مصر    اسعار الأسمنت اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    الأزهر يحسم الجدل حول والدي النبي صلى الله عليه وسلم: جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم    السيطرة على حريق بعزبة المغربى فى المنوفية دون إصابات    خطة أمريكية جديدة لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية تتضمن الاحتفاظ ببعض الأسلحة مؤقتا    روسينيور: محبط من تعادل تشيلسي مع ليدز    رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ الحكومة الجديدة ويؤكد دعم جهود التنمية وتعزيز الكفاءة المؤسسية    شيماء سيف تثير الجدل بتصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    مقتل وإصابة 34 فى مجزرة كندا.. كيف علقت نيويورك تايمز على «الحادث الأسوأ»؟    محافظ الدقهلية يتفقد عيادة أجا للتأمين الصحي    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    السجن 3 سنوات لصاحب كافتريا بدهب لاتجاره في المخدرات    تحرير 236 محضر مخالفات مخابز وأسواق بالمنوفية    26 طالبا وطالبة من سوهاج يشاركون التصفيات النهائية لمسابقة القرآن الكريم    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    من العشوائية إلى التنظيم.. محافظة الجيزة تجهز سوقا حضاريا لبائعى شارع العريش    غزل المحلة يجدد تعاقد محمود صلاح 3 مواسم    باستخدام الأوناش.. رفع 38 سيارة ودراجة نارية متهالكة    أمير قطر والرئيس الأمريكى يبحثان تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة    فاروق جعفر يمنح الزمالك روشتة تخطى المرحلة الصعبة ورسالة للناشئين    جرعة مخدرات زائدة وراء العثور على جثة عاطل بالهرم    بدء تنفيذ حملة "واعي وغالي" داخل المدارس لتوفير بيئة رقمية آمنة للأطفال    لقاء مصري خالص بين نور الشربيني وأمنية عرفي بنهائي ويندي سيتي للإسكواش    الرئيس الصومالي ووزير الدفاع يشهدان اصطفاف القوات المصرية المشاركة ببعثة الاتحاد الإفريقي    طقس اليوم الأربعاء.. انخفاض قوي في درجات الحرارة وعودة الأجواء الشتوية    كومو يفوز على نابولي بركلات الترجيح ويطيح به خارج كأس إيطاليا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فوضى الإفتاء
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 05 - 2014

زادت فى الآونة الأخيرة الفتاوى المثيرة للجدل لاسيما فى المجتمع المصري، واقتحم مجال الإفتاء كل من هب ودب، وكأن الإفتاء أصبح صنعة من لا صنعة له، وقد ذكرنى هذا بمقولة لا ادرى مصدرها
حيث قيل لفاشل لا يحسن شيئا إذا أسند إليه:عليك بالإفتاء فما أسهله، كل ما عليك أن تجلس فإذا سئلت فى مسألة فلتقل فيها قولان، حتى أوقعه احد الخبثاء فى شر أعماله حين سأله أفالله شك؟ فلقى الجزاء المستحق على جوابه.
إن الإفتاء ليس مهمة سهلة، وأهل العلم العارفين بخطورته يفرون منه وإن كانوا من أعلامه تورعا وخوفا من سوء العاقبة، أما من لا يعرفون خطورته فيلقون بأنفسهم عن سبق عمد وترصد فى أحضان جهنم وساءت مصيرا. فصناعة الفتوى لها أربعة أركان: المفتي، والمستفتي، والمسألة المستفتى عنها، والفتوى، ولكل ركن من هذه أركانه وشروطه التى لا ينفك عنها، ويمكن أن أشير هنا إلى أبرزها: فالمفتي: يلزم أن يكون عالما مشهودا له بالبراعة فى جملة من العلوم فى مقدمتها: كتاب الله وبخاصة آيات الأحكام، وما يتعلق بها من أسباب النزول، والمجمل والمفصل، وما ذكره العلماء فى الناسخ والمنسوخ، وكيفية الجمع بين المتعارض ظاهرا، ومن السنة كذلك، ويلزمه أن يحيط بما أجمع على أحكامه سلفنا الصالح، وما اختلفوا فيه، وأن يتقن القياس وأنواعه، ومصادر التشريع المختلف فيها والتى تقارب العشرين مصدرا بعد الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومن قبل ذلك كله يكون عالما باللغة بالعربية، وتراكيبها، والحديث وعلومه، والتفسير، كما يلزمه أن يكون ملتزما بعلمه مشهودا له بالفضل والورع بين الناس، وأن يكون عالما بحال الناس ومكرهم وخداعهم، وأعرافهم وإلا زاغ وأزاغ.
أما المستفتى السائل عن حكم مسألة، فليزمه أن يسأل عن حكم الله لا حكم غيره، وان يسأل عن حكم مسألة يجهل حكمها ويحتاج إليه، ولا يسأل من باب الجدل أو إظهار العلم، أو عجز من يسأل، فكثير من السائلين يسأل عن حكم مسائل يعلم أحكامها، أو مسائل يعلم بأن الخلاف استقر فيها، ويعلم كل ما ذكره العلماء فيها، كتوحيد المطالع لاسيما فى بداية الصيام ونهايته، ووقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد، وفوائد البنوك التقليدية.
والمسألة محل الفتوى: يلزم بأن تكون مسألة واقعية تحتاج إلى بيان لحكمها، وليست من الأمور المفترضة كالتى يتحدث عنها بعض الناس فى أيامنا، ويشغلون بها صفحات الجرائد، وتستهلك وقت المشاهدين، فمن تتعرض زوجته لاعتداء لن يسأل عن حكم الشرع قبل أن يتصرف مع المعتدى بما يمليه عليه الظرف، وتتحكم فيه تربيته وشهامته ورجولته، وكل هذا اعتبره الشرع فى حكم المسألة، وبين أحكامه فيما يعرف فى فقهنا بدفع الصائل(المعتدي) والذى قال فيه رسولنا الكريم فى الحديث المرفوع:« قَال: »: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». وغير ذلك من أحاديث يحفظها الناس ولسنا بحاجة لأن نشغل وقت الناس بحديث حولها يثير جدلا ما أحوجنا للاستغناء عنه، فما يتصرف به من تعرض لأمر كهذا علمه الشارع قبل حصوله، وشرع الأحكام المراعية للطبيعة البشرية التى جبل الناس عليها.
أما الفتوى: فيلزم أن تكون موافقة لمراد الشارع فى ظن المفتي، متجردة عن هوى نفسه، ولا علاقة لها بانتمائه الاجتماعى أو السياسى إن وجد، ميسرة على الناس بحسب أحوالهم، ولذا يمكن أن تختلف باختلاف المستفتين، فما يصلح لسائل قد لا يصلح لسائل آخر، وهذا ما يعرف إن كان من يتصدون للإفتاء فى أيامنا سمعوا هذا المصطلح من قبل (تحقيق مناط الفتوى) وذلك بربطها بواقعها وعدم التيسير فى غير محله، أو التشدد فى محل التيسير، ومراعاة الحال والزمان. ويجب أن يكف من تطفلوا على موائد التشريع والإفتاء لينصرفوا إلى أعمالهم وتخصصاتهم الأصيلة التى نحتاج إلى رأيهم فيها اشد من حاجتنا لتخريفهم فيما يتعلق بالفتاوى الشرعيّة، ويتركون الفتوى لمن ابتلى بها، ولا يجد مهربا منها.
وعلى الناس أن يعلموا أن هناك خطأ شائعا وهو أن كل شخصية عامة ترتدى ملابس أشبه بملابس العلماء إذا ذكر كلاما يتعلق بالحلال والحرام يعد فتوى من الفتاوى فسرعان ما تتلقفها وسائل الإعلام فى برامجها الباحثة عن شغل مساحاتها التى تستغرق معظم الليل، لتزيد من حيرة الناس بما يسمعونه من تعليقات من ضيوف ربما أجهل ممن ذكر هذا الكلام بكثير، وإنما كان هذا من الخطأ لأن هذه الأقوال لا يصح أصلا تسميتها فتاوى، وإنما هى مجرد أراء تعبر عن رأى قائليها، ولا يجوز الاعتماد عليها فى التطبيق، ولا تعفى السائل عن المؤاخذة الشرعيّة، حيث يلزم السائل أن يلجأ إلى من يعتد بفتواه إن أراد أن يبرئ ذمته ولا يكون مسئولا عن تبعة فعله، ويحملها إلى من أفتاه.
ومصادر الإفتاء المعتد بها هى الأزهر الشريف ممثلا في: هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلاميّة، ودار الإفتاء المصريّة، وعلى الجميع أن يعلم أن الفتوى التى تصدر من متخصص فى علوم الشريعة ليست محصنة من النظر فيها من الجهة الأعلى، ولذا فإن هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف من حقها مراقبة الفتاوى الصادرة عن متخصصين متى كانت لا تستند إلى ما يمكن قبوله من مصادر الفتوى، كتلك الفتاوى التى أطلقها البعض فى إجازة ما اتفق عليه فقهاء أهل السنة والجماعة كحل زواج المتعة المجمع منهم على تحريمه، وبعض الأنكحة المعاصرة التى لا تحقق المقاصد الشرعيّة من النكاح، وتلك الفتاوى السياسية التى انطبعت بطابع مصدرها وميله السياسي، ولا تستند إلى رأى معتبر من آراء سلفنا الصالح فضلا عن افتقارها أى سند شرعى أو مصدر يعتد به، وعدم تحقيقيها لأى مصلحة مجتمعية، وإنما تزيد من حالة الانقسام وتوسع دائرة الشقاق التى سيسألون عنها حين يلتقون قريبا مع خالقهم عز وجل..
وفى النهاية أقول لمن يقدمون على الفتوى بغير علم، أو مخالفين لعلمهم وقواعد شرعهم لغرض من أغراض الدنيا : ( وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ).
لمزيد من مقالات د. عباس شومان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.