من المفارقات الغريبة أن الذين يتحدثون عن حاجة الوطن إلى رئيس قوى هم أنفسهم الذين يباركون تقليص صلاحيات الرئيس فى الدستور لحساب رئيس الوزراء الذى سيجيء مستندا إلى أغلبية برلمانية طبقا لنصوص الدستور ثم يعاودون ترديد النغمة القديمة بضرورة أن يكون الرئيس مستقلا عن كافة الأحزاب. وهنا يكون السؤال: هل المطلوب أن يكون الرئيس المصرى رئيسا بروتوكوليا فقط أم أن أوضاع مصر السابقة والحاضرة واللاحقة تحتم وجود رئيس قادر وفاعل ومؤثر فى توجيه دفة الأحداث على كافة الأصعدة الداخلية والخارجية... ثم لدى سؤال لاحق يتعلق بنغمة توزيع المسئوليات والتى يراد لها أن تتحول إلى بؤر للصدامات خصوصا وأن سفينة الوطن تواجه أمواجا مرتفعة وعواصف شديدة وأنواء حادة لا تسمح بأن يكون للسفينة قائدان وكما يقول المثل العامى الدارج «المركب اللى ليها ريسين تغرق»! ولأننا ملتزمون بدستور وافق عليه أغلبية الشعب وليس من المواءمة الوطنية والقانونية والدستورية فتح أى حديث عن تعديلات دستورية توفر للرئيس القادم الصلاحيات التى تمكنه من تحقيق الآمال المرجوة فإن المخرج الوحيد الذى لا يتعارض مع الدستور الجديد يتمثل فى ضرورة وجود حزب ينتمى إليه الرئيس القادم ويحظى بتواجد مؤثر تحت قبة البرلمان من خلال ظهير شعبى واسع يعبر عن جماهير ثورة 30 يونيو... وهذا الذى أتحدث عنه ليس بدعة جديدة وإنما كل الدول التى مرت بظروف مماثلة وأجرت عمليات تجديد وإصلاح لبنيتها السياسية فعلت ذلك بدءا بالحزب الديجولى فى فرنسا الذى تشكل لدعم الجنرال ديجول ووصولا إلى حزب روسيا الواحدة الذى نشأ لدعم ومساندة سياسات بوتين. وإذا كان منطق الماضى فى ظل دستور 1971 يسمح بطرح فكرة استقلال الرئيس عن الأحزاب فإن دستور 2014 يحتم وجود حزب سياسى له شعبية واسعة تتناغم مع شعبية الرئيس الذى سينتخبه الشعب قريبا بمشيئة الله. ولعل فى السطور السابقة ما يرد على تساؤلات واستفسارات الكثيرين حول سبب توقفى عن الكتابة حول حزب العبور مرحليا... والاجتهاد حق متاح للجميع تحت رايات الديمقراطية وبيارق الوطنية المصرية. خير الكلام: فقد يستقيم المرء بعد اعوجاجه.. وتنهض بالمرء الجدود العوائر !