كعادته قبل طفليه في الصباح الباكر ومضى لعمله ، لم يجد سببا لانقباض قلبه هذه المرة كان ينظر لزوجته بحنو بالغ، كأنه يريد أن يقول شيئا لم يعلمه. لم يدركه.. كل ما كان يدور بنفسه شعور غامض بالانقباض، لا يجد له تفسيرا، رجل صعيدي.. سويسي.. جمع بين معنى الشهامة والبطولة ..صباح جديد.. ولكنه مختلف.. كان صباحا بطعم النار.. وما لبث أن وصل.. لم يعبأ الرجل بيتم طفليه.. ولا حتى بفقدان حياته.. كل الأشياء صغرت أمامه.. أراد يعطينا درسا في الوطنية.. لم يقم باعتصام.. ولم يعطل الانتاج.. بل مات منصهرا في الوطن الذي عشقه أكثر من حبه لطفليه.. وأستشهد المصري البطل وهو يقتحم وكر الاوغاد ، فعل ما لم يفعله منافقو هذه الأيام.. مات ولم يزايد.. لم يقاتل لإبراز عضلاته.. التي تستطيع كما كان يقول المدعون أن يغرقوا أسفلت الوطن بالدماء.. لأن خيالهم المريض صور لهم .. أن الوطن صار حكرا لهم ..يفعلون به ما يشاءون، ووقت أن يريدوا! نعم.. لن تقف الحياة باستشهاد واحد من شرفائها .. وكان للمجرمين الذين أخذوا من الخسة أعمق معانيها، وهي بيع الوطن، وتخريبه، رأي ثان وثالث.. فكانوا يريدون إشعال مصر كلها، بنفس الايادي القذرة.. بنفس الطريقة، فلا عجب إذن من هذه الأرض الطاهرة التي أنجبت لنا مثل هؤلاء الشهداء ، إنما العجب كل العجب من صراعات مريرة نحياها جميعا صراعات الأيادي الآثمة ، التي تقتل وتشعل وتدمر، الأيادي الآثمة، التي تقطع الطرق وتهدد بالخراب والهلاك ، لكل من يختلف معها، تلك الأيادي التي يجب أن تقطع ليعيش وطننا، كنا نطلق عليهم سابقا اللهو الخفي، وأننا لانعلمهم، وأننا أحيانا نبعد عنهم، كي نتقي شرورهم ..وما لشرورهم انتهاء.. وما لخططهم من اندثار...وكفانا اليوم فخرا أننا علمناهم، فهم امتداد لكل أمراضنا الماضية والحالية.. فمتى نبتعد ولو لحظات عن أطماعنا الشخصية ، فقط لكي نتأمل مصلحة وطننا، لأنها الأبقى، ونحن إلى زوال، وما يعصف بعقلي الآن: أننا مدركون أن الوطن باق.. ونحن زائلون.. ورغم ذلك ، تأخذنا مصالحنا لوجهات وجهات أخرى، لا تملك منزادها إلا الفرقة والتشتت، تدلنا في وضوح لا يقبل مساومة، على هوان وطننا وانحساره أمام مصالحنا، وما ذاك بحق، بل هو أس الباطل، ورمانة الفساد والإفساد، فمتى يكف بعضنا عن المزايدة ؟ متى يكف كل منا عن الإيمان ، بأنه علي حق ، وكل ما عداه باطل ؟ ارحمونا قبل أن ندعو بألا يرحمكم الله الذى حثنا على التعاون، لأن به القوة، ونهانا عن التفرق، لأن فيه الهوان والشتات ، فمتى يدركون ؟ وهل بعد فوات الأوان يستقيم إدراك؟ كم هو بشع ما يحدث لبعض شبابنا : ممن غرر بهم من المتاجرين بالدين ، المتعلقين بشهوة السلطة .. كفاكم كذبا وأفيقوا لقد علمناكم.. ومصر لن تكون ملعبا لأي طرف قالها السيسي وستؤكدها الأيام. [email protected] لمزيد من مقالات أيمن عثمان