الاثنين المُقْبل إجازة رسمية للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد شمّ النسيم    تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه في البنوك المصرية    مصر تتعاون مع «فيزا» لتعزيز منظومة المدفوعات الإلكترونية في القطاع السياحي    وزير التخطيط يبحث التعاون مع «UNDP» بمجالات الطاقة والتحول الرقمي    وكالة إسنا الإيرانية: قاليباف يمثل طهران في المفاوضات مع واشنطن    قطر ترحب بإعلان وقف إطلاق النار    الدفاع الكويتية: نتعامل منذ الثامنة صباحا مع موجة مكثفة من الهجمات الإيرانية    رغم تعافيه.. باركولا خارج قائمة سان جيرمان أمام ليفربول    28 مصابًا فى حادث انقلاب أتوبيس على طريق الغردقة – غارب    إصابة 7 أشخاص إثر حادث انقلاب سيارة بطريق القصير- مرسى علم في البحر الأحمر    صحة البحر الأحمر: خروج 21 مصابا من المستشفى وبقاء 5 مصابين جراء حادث أتوبيس رأس غارب    مطالبات بتحديد مواعيد موحدة لاستمارة رغبات مسارات البكالوريا لطلاب أولى ثانوي ودعوات لتطبيقها إلكترونيًا    بريطانيا ترحب بوقف إطلاق النار مع إيران وتدعو لتحويله إلى اتفاق دائم    20 % تراجعا في أسعار الغاز الأوروبي بعد اتفاق الهدنة الأمريكي الإيراني    برلمانية الوفد: دور مصر قوى ومؤثرً فى تهدئة الأوضاع ووقف إطلاق النار    عضو شعبة المواد الغذائية: استقرار أسعار بيض المائدة والسلع الأساسية تشهد زيادة بالمعروض    مواعيد مباريات الأربعاء 8 أبريل - مواجهتان ناريتان في أبطال أوروبا.. والدوري المصري    تعليق شوبير على هدف سيراميكا: خطأ يتحمل الحارس جزءًا منه    اليوم.. انطلاق كأس العالم للخماسي الحديث باستاد القاهرة    أهلي جدة ضيفًا ثقيلا على الفيحاء بالدوري السعودي    وزير الاتصالات يبحث مع مسؤولي Microsoft العالمية تعزيز الشراكة    ارتفاع أسعار "بيتكوين" لأعلى مستوى في 3 أسابيع عقب التوصل لتهدئة أمريكية إيرانية    8 أبريل 2026.. الدولار يتراجع قرب 53 جنيها بعد إعلان أمريكا وإيران وقف إطلاق النار لأسبوعين    وزير الدولة للإنتاج الحربي ومحافظ القاهرة يستعرضان خطط تطوير إدارة المخلفات    الأرصاد تحذر: ارتفاع درجات الحرارة غدًا بقيم تصل إلى 4 درجات في معظم أنحاء مصر    تحصين 1234 كلب ضال ضد السعار بأسوان    بعد الحكم على المتهمين.. تقرير الطب الشرعى يكشف أسباب وفاة السباح جون ماجد    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    الوادي الجديد: وصول بعثة جامعة ميلانو الإيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة أم الدبادب    وزير الصحة يبحث مع نظيره الإندونيسي التعاون في تطوير الأنظمة الصحية والتصنيع الدوائي    خطة عاجلة من الصحة لسرعة الانتهاء من تطوير 8 مستشفيات كبرى وفقًا للأكواد العالمية    وزير الري: «أسبوع القاهرة للمياه» أصبح منصة دولية رائدة للحوار وتبادل الخبرات    يوسف شامل يفوز بذهبية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    بالتعاون مع الجانب الكوري، ندوة ب"حلوان التكنولوجية الدولية" حول تطور تكنولوجيا صيانة السيارات    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    "تقدير الذات كمدخل لبناء الاستراتيجية الشخصية" ندوة بعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة ببني سويف    14 أبريل محاكمة شقيقين بتهمة التعدي على جارهما وإصابته بعاهة مستديمة بعين شمس    "تربية بنات" جامعة الأزهر تختتم فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بتسليم جوائز أفضل ثلاثة عروض (صور)    طبيب يفجر مفاجأة عن التوست: يسبب السكر ويدمر الجهازين الهضمي والعصبي    حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بعد أزمة «عيش بشوقك»: شيطان دخل بينا    حمادة هلال يعلن إصابة والده بشلل نصفي    خيانة في بيت العيلة، عم يعتدى جنسيا على طفلتي شقيقه بالمنوفية    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «‬الإخوان» ‬ ‬‮«6»|‬‬محمد ‬بديع..‬ ‬مرشد ‬الدم    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    نجل أبو زهرة يكشف كواليس نقل والده وقراره رفض الجراحة    الحكم التركي يقدم دليلا قاطعا على استحقاق الأهلي لركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا    بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يدعو إلى الصلاة من أجل سلام العالم وشفاء جراح الحروب    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    بحضور إبراهيم السمان.. جنازة وعزاء والد السيناريست محمود حمان في مسقط رأسه بالبحيرة    أبخل خلق الله .. الصهاينة يستغلون صفارات الإنذار للهروب من المطاعم وعدم دفع"الحساب "    حريق يلتهم محلًا بسبب خلافات مالية بالدقهلية.. وضبط المتهمين    الكشف الطبي على 1240 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية أبوصوير البلد بالإسماعيلية    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أسرار القرآن (409)‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 01 - 2012

‏...‏ ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (‏الحجرات‏:12)‏ هذا النص القرآني الكريم جاء في ختام الثلث الثاني من سورة الحجرات, وهي سورة مدنية, وآياتها ثماني عشرة (18) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي ضرورة المحافظة علي حرمة بيوت النبي صلي الله عليه وسلم بصفة خاصة, وعلي حرمة بيوت الناس بصفة عامة وهو من الأمور الإلهية التي لا يجوز مخالفتها أبدا.من أوجه الإعجاز التشريعي في النص الكريم:
في مقالين سابقين ناقشنا الأمرين الإلهيين الأول والثاني في الآية الكريمة وهما النهي عن سوء الظن بأهل الخير من المؤمنين دون دليل واضح أو أمارة صحيحة وسبب ظاهر, والنهي عن التجسس عليهم بغرض التعرف علي الخاص من أخبارهم, وتتبع عوراتهم ومعايبهم مما ستروه من أمورهم. ونتابع هنا في البند ثالثا استعراض الأمر الثالث الذي جاء في الآية الكريمة وهو النهي عن اغتياب أهل الخير من عباد الله المؤمنين, وهو ذكر عيبهم بظهر الغيب عنهم وذلك فيما يلي:
... ولا يغتب بعضكم بعضا...:
يقال في اللغة (اغتابه) (اغتيابا) بمعني عابه وذكره بمافيه من السوء في غيبة منه. وعلي ذلك فإن هذا النص القرآني ينهي عن (الغيبة) وهي ذكر العيب بظهر الغيب. و(الغيبة) من الكبائر, وفي ذلك يروي أبو هريرة- رضي الله عنه- قال: قيل: يا رسول الله! ما الغيبة؟ قال صلي الله عليه وسلم: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلي الله عليه وسلم: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته (أخرجه الإمام الترمذي).
وفي اللغة يقال (بهت) (بهتا) و(بهتانا) أي: افتري الكذب علي إنسان ما. وقال صلي الله عليه وسلم: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم. قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس, ويقعون في أعراضهم.
وهذا تفسير لقوله تعالي:.. أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه.. ومشهد الأخ يأكل لحم أخيه ميتا هو مشهد تتأذي له أشد النفوس غلظة وأقلها حساسية. وهو تمثيل صارخ لما يناله المغتاب من عرض أخيه الذي اغتابه بصورة هي من أشد الوجوه قسوة علي النفس الإنسانية. لذلك تقرر الآية الكريمة علي الفور بحقيقة كراهية كل إنسان عاقل لهذا المشهد المتجرد من أبسط القيم الإنسانية فقال تعالي: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) أي: إذا كنتم قد كرهتم هذا المشهد المثير للاشمئزاز, والمقزز للأبدان, فلا تغتابوا أحدا من إخوانكم أبدا.
... واتقوا الله إن الله تواب رحيم:
وبهذا النص تختتم الآية الكريم, وهو تعقيب مناسب بعد النهي عن الظن السيئ بأهل الخير من عباد الله المؤمنين, بغير دليل قاطع, أو أمارة صحيحة, أو سبب ظاهر, والتأكيد علي أن (بعض الظن إثم) أي مؤثم, والإثم هو الذنب الذي تستحق عليه العقوبة. وبعد النهي كذلك عن التجسس عليهم, وتتبع عوراتهم ومعايبهم, ومحاولة الكشف عما ستروه من أمورهم وأخبارهم. وجاء النهي الثالث عن اغتيابهم, وهو ذكر عيوبهم في غيبة كاملة منهم.
وبعد النهي عن هذه الذنوب الثلاثة تستجيش الآية الكريمة شعور التقوي ومخافة الله تعالي في قلوب عباده المؤمنين, وذلك بالأمر لكل من اقترف من هذه الذنوب شيئا أن يبادر بالتوبة إلي الله, ورد الحقوق إلي من ظلمهم بجوارحه طلبا لرحمة الله- تعالي- ونجاة من عقابه وهو-تعالي- الذي وصف ذاته العلية بأنه: تواب رحيم.
ومن أوجه الإعجاز التشريعي في هذا النص القرآني الكريم أنه يقيم سياجا حول كرامة الإنسان, فردا كان أو مجتمعا, يحميه من مخاطر الغيبة المدمرة للمجتمعات الإنسانية, ويحيي في قلوب العباد وعقولهم من الضوابط السلوكية والأخلاقية ما يمكن أن يحميهم من مداخل الشيطان, ومن نزغات النفوس وأهوائها, فيصور اقتراف جريمة الغيبة بوصف الذي يأكل لحم أخيه ميتا, وهو وصف يثير الاشمئزاز والفزع في النفوس حتي يردعها عن الوقوع في جريمة الغيبة.
وهنا نجد أن سورة الحجرات تدعو إلي بناء المجتمع المسلم علي عدد من الأسس الأخلاقية والسلوكية التي يمكن إيجازها فيما يلي:
1- الالتزام بالآداب الواجبة في تعامل العبد مع الله تعالي, ومع رسوله صلي الله عليه وسلم, ومع جميع الخلق.
2- ضرورة التثبت من الأقوال والأفعال, ومن مصادر الأخبار قبل الحكم علي أي منها.
3- ضرورة المبادرة بمعالجة كل ما يمكن أن يقع من خلافات بين أفراد المجتمع المسلم علي أساس من حقوق الأخوة الإسلامية, وما تستلزمه من إصلاح ذات البين بالعدل والإنصاف.
4- التقيد بكل القيم الأخلاقية والسلوكية التي دعا إليها الإسلام من أجل تحقيق تقوي الله في القلوب واكتساب رحمته ومرضاته.
5- النهي عن الظن السيئ بالأبرياء, وعن كل من التجسس والغيبة, وضرورة المبادرة إلي التوبة إلي الله إذا وقع الفرد المسلم في شيء من ذلك.
6- ضرورة الانطلاق من الإيمان بوحدانية الله تعالي إلي اليقين بوحدة رسالة السماء, وبالأخوة بين جميع الأنبياء, وبين الناس جميعا الذين لا تجوز المفاضلة بينهم إلا علي أساس من تقوي الله.
7- ضرورة تحديد المعالم الواضحة لكل من الإسلام والإيمان.
ومن ذلك تتضح الحكمة من وصف سورة الحجرات بأنها سورة مكارم الأخلاق لما تحتويه من قواعد أساسية لبناء المجتمع المسلم علي قواعد راسخة من السلوكيات النبيلة التي تحفظ للمجتمع الإنساني كرامته, وحريته وحرماته.
المزيد من مقالات د. زغلول النجار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.