ربما لا يوجد تعريف جامع للنذل والنذالة, إلا أن معظم المعاجم اللغوية أكدت أن النذل هو الخسيس.. هذا التعريف تقادم, وتجاوزه الواقع الحالي بتطوراته علي الأصعدة جميعا التي شملت الأنذال أيضا. فهؤلاء, وضمن تطويرهم لأنفسهم, صاروا يقدمون النذالة علي أنها سلوك حضاري, وأسلوب حياة جديد ضمن متطلبات العصر, لتصبح النذالة, وضمن التسويق والترويج, لها سمات العصرية والتقدم, بل إنها أصبحت إحدي سمات العلاقات بين الدول, وإحدي أدوات إدارة السياسة الإقليمية والعالمية التي لا تعترف بالعقد القديمة, والمهم هو تحقيق الهدف. النذالة المذمومة قديما, باتت الآن من معالم أسس الاستمرار في القرب من السلطة أيا كانت, والترحيب لها, والتعامل ب النذالة مع سلطان الأمس للتقرب إلي سلطان اليوم, دون النظر إلي أي مصالح وطنية أو قومية, لأن النذالة لا تعترف بأي من هذه المصطلحات البالية, لذلك فإن الكثير من الأنذال, وعلي مر التاريخ, حافظوا علي مناصبهم ومواقعهم قرب السلطان, حتي وإن كان من خارج الوطن, أو الملة, إلا أنه وللأسف فلم يتم إعداد موسوعة تضم أشهر الأنذال, وإن كان ينصح بذلك, لكي تعي الأجيال الصاعدة والقاعدة من الأنذال الجدد مدي وضاعة ما حققه أباؤهم وأجدادهم في هدم القيم والمجتمعات ثم الدول, وتتعلم من تجاربهم, وتستفيد من أخطائهم. أما ما يقال عن الخيانة والتحالف مع الخارج فهي في رأيهم اصطلاحات بالية, وكي تكون الأمور في نصابها الطبيعي, فإن الأمر يستند إلي قاعدة عريضة, ومنظومة قيمية عالمية تكرس النذالة باعتبارها إحدي أدوات الصراع, ليقتنع الجميع بأن الصعود أي صعود لن يكون إلا بأخلاق الأنذال وأفعالهم, وعلي جثة القيم والوطن, وهنا الطامة الكبري. لمزيد من مقالات محمد الأنور