اعتراضا علي تطبيق وزارة الصحة لمشروع قانون كادر المهن الطبية, وما سمي مشروع الحوافز نظم أطباء وصيادلة وأطباء بيطريون أمس, إضرابا جزئيا عن العمل شمل غالبية المستشفيات التابعة لوزارة الصحة. فقد شهد مستشفي إمبابة العام إضرابا للصيادلة وإضرابا جزئيا للأطباء. وقال الدكتور أحمد محب اخصائي أمراض النساء, إن المستشفي لم يشترك في إضراب الأربعاء الماضي, وتعرض لحادث اعتداء من عشرات الأهالي الخميس الماضي بعد وفاة طالب بالمستشفي إثر حادث سيارة, وأدي الاعتداء الي تحطيم العديد من الأقسام بالمستشفي, الأمر الذي دفع بعض الأطباء للمشاركة في إضراب الأمس للمطالبة بتأمين الأطباء والمستشفيات والعاملين فيها, وحماية كرامة الطبيب, ورفع مستوي المعيشة, حتي يتفرغ لأداء عمله علي الوجه الأكمل. وأشار إلي أن بعض الأطباء رفضوا المشاركة في الإضراب, كما أن المستشفي حرص علي استمرار العمل في قسم الكلي الذي يضم نحو001 مريض يحتاجون الي جلسات غسيل3 مرات أسبوعيا. وقالت الدكتورة أميمة أحمد أبوالعباس, اخصائية أمراض النساء بمستشفي امبابة العام, ان قرار الإضراب صادر من النقابة العامة للأطباء, ومستشفي امبابة العام شهد اضرابا جزئيا, ولم يشترك جميع الأطباء في الإضراب. وأكدت أنه لولا تعرض المستشفي لحادث اعتداء الاسبوع الماضي لما توقف العمل في قسم الطواريء الذي تعرض للتحطيم وسرقة بعض الآلات. وأوضحت أن هناك أقساما تعمل بكامل طاقتها, خاصة قسم الكلي لصعوبة نقل المرضي وضرورة تقديم الرعاية الكاملة لهم. وفي مستشفي الزاوية الحمراء العام, أكد الدكتور كارم محمود عتريس مدير المستشفي, ان الإضراب توقف علي العيادات الخارجية, بينما استمر العمل بالمستشفي بكامل طاقته. وقال إن العمل لم يتوقف في أقسام الغسيل الكلوي, والأشعة والمعمل والطوارئ والعمليات والصيدلية الداخلية. وأوضح أن الحالات الطارئة التي حضرت الي العيادات الخارجية, وجدت كل الرعاية من الأطباء, خاصة كبار السن, وأشار الي أن الاضراب عن العمل في العيادات الخارجية لم يضر بالمرضي علي الإطلاق. وأضاف أنه تم تشكيل لجنة من كبار الأطباء بالمستشفي لمقابلة مرضي العيادات الخارجية, وشرح الموقف لهم وتقديم اي مساعدة عاجلة لمن يحتاجها. وعلي جانب اخر, لاحظنا عزوف الكثير من المواطنين, خاصة القادمين من الأقاليم, عن الذهاب الي مستشفي الهلال, بالمقارنة بالأيام العادية, التي لم يعلن الأطباء فيه, نيتهم القيام بإضراب جزئي. وفي الوقت نفسه, تعددت غيابات الأطباء والاستشاريين أمس, وعلمنا من أحد الإداريين( نحتفظ باسمه) إن الأمس لم يشهد إضرابا بنسبة كبيرة مثلما لاقت دعوة الاضراب يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي استجابه بنسبة وصلت الي07%. فيما حاول مدير أمن المستشفي نفي أسباب عزوف المواطنين عن الحضور للعلاج, لوجود إضراب متعللا بأن السبب الرئيسي وراء ذلك هو محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي, والتخوفات الأمنية. وأعرب د. محمود الشناوي مدير عام مستشفي الهلال, انه لا يمانع من قيام الأطباء بالإضراب الجزئي لمساندتهم في الحصول علي حقوقهم من جانب, وبما لا يخل بحقوق المرضي آخر من جانب, ومن جانب آخر أشار الي أن العملية العلاجية داخل المستشفي تعتمد بشكل أساسي علي أطباء استشاريين متعاقدين لا يخصهم الكادر الوظيفي, وبالتالي يقومون بدورهم في متابعة حالات المرضي, بمساعدة الأطباء العاديين الموجودين. وفي سياق متصل, قامت د. عزة فاروق نائب أول مدير المستشفي مع د. محمد كمال نائب مدير المستشفي, بمنع فريق تحقيقات الأهرام من مزاولة عمله في التواصل مع المرضي وشكواهم, متحججين بعدم وجود تصريح من وزارة الصحة للحديث مع المرضي والاطمئنان عليهم!! وبسؤالهما عن رأيهما في الاضراب الجزئي, قالا إنه حق مشروع لهم, فأكملنا بسؤالهما عن مدي مشروعية ذلك وهل قاموا بالحصول علي تصريح أو موافقة من الوزارة للقيام بذلك, فامتنعا عن الإجابة وقالا لن نجيب دون وجود تصريح!! وفي مستشفي الجمهورية التابع للمؤسسة العلاجية, نظم الأطباء والتمريض والإداريون إضرابا للمطالبة بالمساواة مع أطباء وزارة الصحة, وأكد أحمد سيف موظف المستشفي أنهم مع كل أزمة تردد الوزارة أنهم أصحاب موازنة خاصة ولا يتبعون موازنة الوزارة. وفي سياق متصل, أكد الدكتور حسام أبوالسعود استشاري جراحة العظام, أن أهم مطالب إضراب الأطباء تمثلت في رفع كادر الأطباء وتوفير الحماية للمستشفيات وتطوير الخدمة الصحية, مشيرا الي أن الاضراب في هذا التوقيت غير صحيح, خاصة أننا جميعا مصريون ولدينا علم بتوتر الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد, لذلك كان علي الأقل تأجيل هذا الاضراب بعد تشكيل حكومة جديدة وإجراء انتخابات رئاسية. واعتبر أنه ليس كل الأطباء متفقين علي الاضراب, فالغالبية منهم نزلوا الي عملها, فأي إضراب مكتمل الأركان يجب أن يتم بصورة كبيرة وليس في المستشفيات الحكومية فقط, وباقي المراكز الطبية والعيادات الخاصة تعمل, متسائلا: كيف يضرب الطبيب في المستشفي الحكومي صباحا ويعمل في عيادته الخاصة بصورة عادية ليلا؟. وأكد الدكتور طه عبدالحميد عوض أستاذ أمراض الصدر والحساسية بكلية الطب جامعة الأزهر, ان المريض له حق علينا ونحن كأطباء في خدمته, ولكن الخادم يجب أن يكون مستواه المادي معقولا لكي يرعي المخدوم. وأوضح أن الطبيب هو أكثر فئة مضطهدة في هذا البلد, فالمدرس يجد منفذا من خلال الدروس الخصوصية ليحسن مستواه المادي, كذلك ضابط الجيش والشرطة, فغالبية المهن لها منفذ لتحسين مستوي المعيشة إلا الطبيب, فتأجير العيادات أصبح صعبا في ظل ارتفاع الايجارات التي قد تصل الي0002 و0003 جنيه, بالاضافة الي أن المستوصفات والمراكز الطبية التابعة للكنائس والمساجد عملت علي تقليص دور العيادات الخاصة. وأضاف أنه لابد من رفع كادر الأطباء الي0005 جنيه, فالطبيب يتعرض للعديد من المساوئ في هذه المهنة, فهو يجعل( صديد وبول) ويتعامل مع موتي وقتلي ولكي أطلب منه تقديم خدمة متطورة لابد أن أعطيه مقابلا لكي يستطيع الاطلاع علي الأبحاث وتحضير الدراسات العليا, سواء المصرية أو الأجنبية, إلا أنها مكلفة جدا والوزارة تشارك بجزء زهيد فيها. وطالب بتحسين أجورهم وخدمتهم لنجذبهم للعمل في وطنهم مرة أخري, فأغلبية الأطباء هجروا البلاد وسافروا للدول العربية لتحسين مستواهم المادي والمهني, متخذين شعار( وطن يعزني هو خير موطني). وقالت الدكتورة صافيناز عثمان مدرس تخدير بقصر العيني: علي الرغم من أن مطالب الأطباء كلها مشروعة وأساسية, فأنني أرفض توقف الخدمة تحت أي ظرف من الظروف, فعندما أضرب عن العمل فأنا أتوقف عن خدمة مواطن يعيش ظروفا صعبة وليس له أي ذنب, فهو ليس صاحب القرار فنحن لا نوقف انتاج الدولة انما نضغط علي مواطن يعيش معنا وحتما لديه ظروف قاسية يعيشها.فعلي سبيل المثال, مواطن ذراعه مكسورة كيف لا أسعفه وأقوم بالاجراءات الطبية التي يحتاجها؟. وأوضحت أن هناك خطوات سياسية لابد أن تتخذ لحل هذه المشكلة, ولابد من وجود من يسمعنا لان لجوء الاطباء لهذا الاضراب عندما فشلوا في ايجاد من يسمعهم. أما الدكتور محمد حسين خليل منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة, فيصف إضراب الأطباء بأنه إضراب مسئول, حيث تم استثناء جميع حالات الطوارئ والعمليات, والرعاية المركزة, وغسيل الكلي, وتطعيمات الأطفال, وبالتالي فإن الإضراب يقع فقط علي ما يطلق عليه حالات باردة فتبدو المستشفيات وكأنها تعمل في يوم اجازة أو جمعة, أما الحالات الطارئة فتأخذ حقها كاملا, ويري أن اضراب الأطباء جاء بعد أن صمت الحكومات المتتالية آذانها عن اصلاح المنظومة الطبية, التي لا تتعلق فقط بإقرار أجر عادل للأطباء الذين يخدمون المرضي في ظروف وامكانات سيئة للغاية, ولكن أيضا توفير المستلزمات والامكانات الطبية وتحقيق عدالة في أجور التمريض والفنيين والعاملين في المجال الصحي. وأضاف: طالبنا مرارا بإعادة توزيع الأجور فقط في وزارة الصحة, أو وضع حد أقصي للبدلات والرواتب حتي يرتفع أساسي الطبيب من042 جنيها والتي تصل بعد النوبتجيات وخلافه الي009 جنيه فقط, والتي تنخفض الي006 جنيه عند حصوله علي درجة اخصائي بالرغم من أنه من الطبيعي أن تزداد مع حصوله علي درجة علمية أكبر!. ومن ناحية أخري, أكد الدكتور أحمد كامل المستشار الإعلامي لوزارة الصحة أن طبيعة الشكوي التي جاءت الي الخط الساخن, تلخصت في عدم تلقي بعض المرضي للعلاج في المستشفيات التي يشملها الاضراب, وعلي الفور تم توجيه هؤلاء المرضي الي اقسام الاستقبال داخل المستشفيات أو توجيههم لأقرب مستشفي يوجد به التخصص المطلوب نفسه, مع توفير وسائل الانتقال للحالات الحرجة بالإضافة الي وجود فرق التدخل والانتشار السريع في المناطق المركزية والمحافظات.