سعر جرام الفضة صباح اليوم الإثنين 2 فبراير 2026    أسعار سبائك الذهب بالصاغة في بداية تعاملات الإثنين    اسعار الفاكهه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى اسواق المنيا    صندوق التنمية المحلية يمول 1052 مشروعا ب17 مليون جنيه خلال 7 أشهر.. تفاصيل    وزير البيئة تبحث مع بعثة البنك الدولي التعاون في مجالات التحول الأخضر والاقتصاد الأزرق    أزمات غزة والسودان والصومال وإيران تتصدر المباحثات المصرية التركية بالقاهرة    عاجل| الهلال الأحمر المصري يدفع بفرقه لتقديم الدعم اللازم للمرضى والجرحى القادمين من قطاع غزة    الاحتلال يواصل خروقاته.. شهيدان وعمليات نسف جنوب غزة وإطلاق نار بمناطق متفرقة    يوفنتوس يسابق الزمن للتعاقد مع نجم أرجنتيني كبير    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    محافظ شمال سيناء يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 80.11%    إصابة 23 عاملًا في انقلاب سيارة ربع نقل بطريق مصر الإسماعيلية الصحراوي    السيطرة على حريق هائل بشقة سكنية فى المنوفية    مقتل شاب علي يد زوجته في رشيد| رفض يشتري لها 10 سجائر    تظهر خلال ساعات.. نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 بكفر الشيخ    حالة الطقس ودرجات الحرارة في المنيا اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    استعدادات فى مستشفيات خان يونس لنقل المصابين إلى معبر رفح قبل دخولهم مصر    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    في حفل جرامي ال68.. نجوم الموسيقى يرفعون شعار التضامن ضد سياسات الهجرة الأمريكية    الصحة: 150 مستشفى و300 سيارة إسعاف جاهزة لاستقبال الجرحى الفلسطينيين    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    تسليم نظارات طبية ل5000 تلميذ وتلميذة فى المرحلة الابتدائية ببنى سويف    د.حماد عبدالله يكتب: " لا حياة لمن تنادى" !!    رئيس جامعة قنا يفتتح مركز صيانة الأجهزة الطبية والعلمية والإلكترونية    إبراهيم صلاح: فوز الزمالك على المصري مهم ويعكس جاهزية اللاعبين الشباب    وزارة الزراعة تعلن فتح باب الحجز للمشاركة فى معرض زهور الربيع 2026    حبس وغرامة تصل ل 100 ألف جنيه| مجلس النواب يوافق على تشديد هذه العقوبات    حجب لعبة "روبلوكس" في مصر| هام من الأعلى للإعلام وتنظيم الاتصالات    المركز القومي للترجمة يودع معرض القاهرة الدولي للكتاب بخصم 50% يومي 2 و3 فبراير    رئيس جامعة كفر الشيخ يشارك في الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بالأقصر    تحذير حقوقي من السكرتير الخاص للرئيس مرسي بعد 13 سنة بسجون السيسى    واعظات أوقاف الإسماعيلية يواصلن فعاليات برنامج "أحب مسجدي" للأطفال    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    سفير أمريكا بالناتو: امتلاك إيران سلاحا نوويا يعد خطا أحمر بالنسبة لترامب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    محافظ كفرالشيخ: رفع كفاءة 25 طريقًا بطول 50 كم بسيدي سالم ضمن مبادرة «تأهيل الطرق»    الوطنى الفلسطينى: إخطار الاحتلال بهدم 14 منزلاً فى سلوان انتهاك صارخ    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    نجم الزمالك السابق: «شيكو بانزا» يحتاج إلى تطوير أكبر على المستوى التكتيكي    وزير الخارجية الفرنسي يؤكد ضرورة وجود قناة اتصال لأوروبا بروسيا    قسد: سيفرض حظر تجول في الحسكة والقامشلي تزامنا مع بدء تنفيذ الاتفاق مع دمشق    نقيب الأطباء: نعترض على إعادة الترخيص في قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    استشهاد معاون مباحث مركز شرطة الحامول بكفر الشيخ أثناء تأدية عمله    بيئة مثالية | خبراء: نمتلك قدرات وإمكانات فنية لتحقيق طفرة    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    علاء عبدالغني يكشف كواليس أزمة حراسة المرمى في الزمالك    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    "Golden" من فيلم "KPop Demon Hunters" تمنح الكيبوب أول جائزة جرامي في تاريخه    الدوري الفرنسي، باريس سان جيرمان يخطف فوزا هاما أمام ستراسبورج    شيخ الأزهر: الدنيا بأسرِها كانت ضد المرأة حتى جاء الإسلام ليعيد لها كرامتها    الأوقاف تعلن أسماء الأئمة المعتمدين لأداء التهجد بالمساجد الكبرى في رمضان    للصائمين.. موعد أذان المغرب اليوم الأحد أول الأيام البيض    متابعة حية الآن.. ريال مدريد يواجه رايو فاليكانو في مواجهة حاسمة بالبريمير الإسباني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابراهيم أصلان‏..‏ نقاء القلب واللغة
نشر في الأهرام اليومي يوم 15 - 01 - 2012

أفهم الآن تماما حال أمير الشعراء أحمد شوقي حين استهل قصيدته في رثاء حافظ ابراهيم بعبارة قد كنت أوثر أن تقول رثائي‏.‏ كانا صاحبين مترابطين وحين فقد شوقي صاحبه عبر عن شعوره بالوحدة في العالم‏,‏ بل ببتر جزء من نفسه بذلك النداء الموجع‏:‏لم سبقتني؟ وأنا لست أميرا للشعراء, ولم تربطني بابراهيم أصلان علاقة التلازم في الحياة, نادرا ماكنا نلتقي في السنوات الأخيرة, اقتصرت علاقتنا علي مكالمات تليفونية متفرقة, لم تعد سني ولاصحتي تسمح لي بالحركة النشيطة والتنقل, لكن خبر رحيله المفاجيء انقض علي وبترني علي الفور: لم سبقتني؟ مابيننا كان أعمق بكثير من اللقاءات والمكالمات, كلانا من سن واحدة بالضبط, بدأنا الكتابة في وقت واحد في الستينيات عندما التقينا وأحببته الحب كله منذ عرفته وحتي نهاية العمر.
أحببت الانسان الصافي النفس والكاتب صاحب اللغة الفريدة الصافية, وكنت أقول له صادقا انه شاعرالقصة القصيرة مع بعد لغته التام عن الشاعرية والبلاغة, لكن قصص ابراهيم أصلان يجب قراءتها كما تقرأ القصائد الجميلة, مرة ومرات دون أن ينفد سحرها لأن, استمتاعك بنثرها يزيد مع كل قراءة,وتذوقك لجمالياتها يزيد مع كل قراءة جديدة مثل الشعر الحقيقي حتي تود لو تحفظها حفظا, وأن تترنم بها مادمت تحب الأدب وتتذوق اللغة.
وكان ذلك حالي بالفعل عندما قرأت قصص مجموعته الأولي بحيرة المساء التي كان ينشرها متفرقة في الصحف مثلما كنا نفعل جميعا في الستينيات. اعتدنا أيامها أن نلتقي بانتظام في مقهي ريش مع مجموعتنا من الكتاب الناشئين أيامها محمد البساطي وكان أقربهم الي قلب ابراهيم, وجميل عطية ابراهيم وغالب هلسا وابراهيم منصور ويحيي الطاهر عبد الله وعبد الحكيم قاسم وخيري شلبي, عدا الشعراء والنقاد وبقية صحاب المرحلة, ولم أر أصلان أيامها يشترك في المشاجرات العنيفة التي كانت تنشب أحيانا بين الأدباء في ريش, لا في أيام الشباب الصاخبة ولابعدها, كأنما كان هناك نوع من الاتفاق الضمني بين الجميع علي أن يطل أصلان خارج نطاق أو فوق نطاق هذه المشاحنات الشبابية, هو يبذل الود للجميع وهم يبادلونه ودا بود, وأحيانا كنت ألتقي باصلان في خلوة هادئة بعيدة عن صخب ريش في أحد مقاهي شارع عماد الدين القديمة الجميلة التي إندثرت الآن مع الأسف, وكنت أجده هناك في صحبة كاتب عزيز علي كلينا هو الراحل المبدع عبد الفتاح الجمل صاحب الفضل علي جيلنا كله أثناء رئاسته للملحق الأدبي لصحيفة المساء, ورأيت أصلان مرات أخري وهو يتمشي مع أستاذنا الحبيب يحيي حقي في شوارع وسط البلد, وكان أصلان هو ابنه الأثير من بين كتاب الستينات جمع بينهما في رأيي نقاء القلب وصفاء اللغة, ولن أبالغ إن قلت ان كل من اقترب من أصلان قد أحبه, بل حتي من عرفوه عن بعد أو من خلال كتابته وحدها, وقد ظل مثلا أعلي لأجيال متعاقبة من الشباب في مصر وفي الوطن العربي فتنتهم لغته وأسلوبه.
وأذكر بهذه المناسبة أني قلت له ذات مرة أني أغار منه, لم أكن أغار منه ككاتب, فلا هو ولاأنا كنا نقلد غيرنا أو نعاني من أي شعور بالنقص, واستطاع كل منا أن يحقق ذاته بصوته الخاص, لكن كلما أتت صحيفة أو مترجمة أو أديبة أجنبية لتجري معي حوارا كانت تسألني في النهاية وهي تسيل عينيها ان كنت أعرف تليفون ابراهيم أصلان! قلت ان الغيرة تنهش قلبي بسبب اقبال الحسناوات عليه, وسألته هل للشارب الكث علاقة وهل يمكن أن أنجح مثله لو ربيت شاربي؟ فقال بايجازه المعهود وهو يضحك جرب, لكني كنت أعقل من أن أجرب واكتفيت بأن أحسده وأحبه.
ذكرت أن علاقتي به نأثرت مثلما تأثرت بكل أصحاب الشباب بسبب غيبتي الطويلة المفروضة خارج مصر لكني ظللت أتابع كل عمل ينشره سواء وأنا خارج مصر أو داخلها ولم يفتر اعجابي بنثره البديع عندما قرأت مالك الحزين التي حولها داود عبد السيد الي فيلم الكيت كات و يوسف والرداء ووردية ليل وعصافير النيل الي حكايات فضل الله عثمان وخلوة الغلبان, وفي كل مرة أقرأ له كانت تعاودني حالة النشوة والانبهار التي عشتها مع أول قصة قرأتها له في مجلة( جاليري68).
قصة في جدار رجل ضرير التي اعتدت أن أضرب بها المثل كلما سألني أحد عن إنجاز جيل الستينيات في اللغة فهاهو سرد قصصي يخلو من كل زخرفة لغوية, الجمل كلها تقريرية, تكاد تكون مقصورة علي فعل وفاعل ومفعول به, ولكن هذه اللغة تستطيع أن تأسرة من أول جملة بشحنه عاطفية باطنية تظل تتصاعد معك حتي نهاية القصة, وانظر الي مطلع هذه القصة الغريب التي تبدأ بمقاطع كما يلي:
(1)
لم يحدث شيء.
(2)
حدثت بعض الأشياء القليلة جدا, بعد تفكير طويل آثرت أن انتهي الي الاعتقاد بأنهما قد لاتكون ملائمة بالقدر الكافي.
وتتتابع مقاطع القصة علي هذا النحو يرويها بطلها الأعزب الذي يسكن غرفة صغيرة فوق سطح أحد المنازل, لايظهر من الشخصيات الأخري الا صاحب البيت الضرير, وجار أو شبح جار في غرفة أخري فوق السطح, لكن ابراهيم أصلان لايستطيع أن ينطق الصمت في هذه القصة, وأن يجعل للصمت حضورا كثيفا أقوي من الكلام والصخب.
لاأحد يستطيع ذلك سوي أصلان, وجرب أن تقرأها بنفسك.
رحل الناقد الصديق عبد الرحمن أبو عوف قبيل رحيل أصلان ولم أستطع حتي حضور جنازته أو عزائه, ولكني تذكرت أنه قد كتب قبل سنوات نقدا وتحليلا لهذه القصة وصف فيه لغته بأنها لغة احتمالية( غير يقينية) تتكون من عبارات ممطوطة متآكلة النهايات وألفاظ لها ايقاع موسيقي وتوحي بأكثر من معني وأظن أن هذه القدرة علي الايحاء هي الانجاز اللغوي الأكبر لابراهيم أصلان الذي سيبقي مابقي الأدب العربي سيبقي عصيا علي التقليد وعصيا علي النسيان وهناك كثير من الدراسات النقدية التي تتخلل قصص أصلان من منظورات إجتماعية ونفسية بل وسياسية, كلها مهمة وجديرة بالقراءة غير أن الخطأ الوحيد فيها هو محاولة سجن أعماله الابداعية في أقفاص هذه التحليلات الحديدية وحدها, وهي أعمال تريد أن تحلق وأن تتجاوز قيود الزمن والتصنيف.
كان آخر لقاء لي مع ابراهيم أصلان في ندوة في صحيفة الأهرام مع الأدباء الفلسطينيين, ضم الي جانب رئيسه الكاتب يحيي يخلف عددا من الكتاب الفلسطينيين كانوا مفتونين كالعادة بابراهيم أصلان, وقد قال في تلك الندوة أن ايمانه بقضية فلسطين وكراهيته للصهيونية تكاد تكون من مكونات جيناته وبعد الندوة أعطانا رئيس تحرير الأهرام سيارته الخاصة لتوصيل الكاتبين العجوزين, وكان منزلي هو الأقرب فنزلت ولوحت لابراهيم مودعا وتواعدنا علي اللقاء.. وسنلتقي.
شكر للأزهر الشريف
علي مدي الأسابيع الثلاثة الأخيرة ظللت أدعو في هذا المكان الي إقامة جسر للتواصل بين المجلس العسكري وشباب الثوار للقضاء علي الاحتقان السياسي الزائد في البلد, واقترحت بالحاح أن يكون الأزهر الشريف هو الوسيط لتحقيق الوفاق باعتباره المؤسسة التي تتمتع بثقة الجميع واحترامهم.
وفي الأسبوع الماضي كنت قد أوشكت علي اليأس وقلت اني لن أكرر هذا الاقتراح مرة أخري, لكن الأزهر قدم هذا الأسبوع هديتين ثمينتين للوطن تستحقان الشكر كله, وثيقة حرية الابداع ووثيقة الوفاق الوطني, ولنا عودة باذن الله لنوفي هاتين الوثيقتين حقهما.
أما الآن فهذه فقط كلمة شكر للامام الأكبر الذي يحافظ علي منارة الأزهر منارة للوطن.
المزيد من مقالات بهاء طاهر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.