تمر العلاقات الإندونيسية الاسترالية بمنعطف خطير, بعد الكشف عن تجسس كانبيرا علي التليفون المحمول للرئيس الإندونيسي بامبانج يودو يونو, الذي وصفه الرئيس بأنه عمل جارح ارتكبته أستراليا, وأمر بإعادة النظر في العلاقات الثنائية, وكذلك قامت جاكرتا باستدعاء سفيرها في أستراليا للتشاور بعد هذا الحادث. غير أن غضب إندونيسيا تصاعد وخرجت بعض المظاهرات المنددة باستراليا إلي شوارع جاكرتا, بعد أن خرج رئيس الوزراء الاسترالي توني أبوت بعد42 ساعة صمت منذ الكشف عن الحادث, ليقول إنه يرفض تقديم اعتذار رسمي لإندونيسيا لأن المهمة الأولي لأي حكومة تتمثل في حماية بلادها, ولذلك تقوم أي حكومة بجمع المعلومات, بما يعني أن رئيس وزراء استراليا يدافع عن تجسس بلاده علي الرئيس الإندونيسي, ويعتبر أن ذلك حق مشروع لحكومته ولا يستحق الاعتذار لجاكرتا, أو حتي لغيرها, مؤكدا بحزم أن استراليا لن تطلب العفو ويجب علي الآخرين ألا يتوقعوه منها, الحكومة قامت بإجراءات بهدف حماية دولة استراليا! وقد أصاب كلام رئيس وزراء استراليا حكومة جاكرتا بالصدمة والذهول, حيث قال المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية, إن الرئيس يأسف لرد رئيس الوزراء الاسترالي الذي لا يعتذر ولا يقدم توضيحات, لقد طلبنا توضيحات رسمية وهذا ما ننتظره! والمدهش في الأمر, أن وسائل الإعلام الاسترالية هي التي كشفت عن تجسس حكومة استراليا, ليس فقط علي التليفون المحمول للرئيس الإندونيسي, ولكن أيضا علي تليفون السيدة الأولي لإندونيسيا زوجة الرئيس! ولم تكتف استراليا بذلك, بل إنها ساعدت الولاياتالمتحدة في التجسس علي إندونيسيا وفقا لما كشفت عنه الوثائق التي نشرتها وسائل الإعلام الاسترالية مسربة من الجاسوس الأمريكي السابق إدوارد سنودين! والحقيقة أن فضيحة التجسس الأخيرة قد صبت المزيد من الزيت علي التوتر القائم بالفعل في العلاقات بين استراليا وإندونيسيا منذ تولي توني بوت رئاسة الوزراء الاسترالية في سبتمبر الماضي, بسبب قوارب المهاجرين إلي استراليا التي تتخذ من إندونيسيا منطقة انطلاق ومحطة قبل الوصول إلي الشواطئ الاسترالية, وتطالب استراليا جاكرتا بالحزم في الأمر, غير أن اتساع وتعدد الجزر الإندونيسية لا يمكن قواتها من السيطرة علي الأمر! لمزيد من مقالات راى الاهرام