تأكيدًا ل«البوابة نيوز».. سفير الكويت: ودائعنا في مصر تتجدد تلقائيًا    صندوق النقد والبنك الدولي يعقدان اجتماعاتهما السنوية لعام 2029 في أبوظبي    محمد موسى: اكتشاف «إيني» يضع مصر على خريطة الطاقة العالمية    نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين أمريكيين: إيران عاجزة عن تحديد أماكن الألغام في مضيق هرمز    نائب رئيس الزمالك يهنئ اللاعبين والجهاز الفني بالفوز على بلوزداد    محمد إسماعيل: الزمالك قدم مباراة كبيرة أمام بلوزداد وكنا أفضل في الشوط الأول    حسين عبد اللطيف يعلن قائمة منتخب الناشئين    تامر شلتوت: والدي قاطعني عامين.. لم يحدثني بسبب قراري بترك كلية الطب    إسرائيل توافق على مفاوضات سلام مع لبنان دون مشاركة حزب الله    مصادر دبلوماسية رفيعة ل الشروق: لا صحة مطلقا لعدم تجديد الوديعة الكويتية بالبنك المركزي    فلسطين.. مصابون في قصف للاحتلال على مخيم البريج وسط قطاع غزة    خبير: التوقيت الصيفي يعود بقوة.. ساعة واحدة توفر الطاقة وتدعم الاقتصاد    مطار القاهرة يطبق إلغاء العمل ب«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين    محافظ جنوب سيناء يلتقي مشايخ وبدو طور سيناء بقرية وادي الطور    ثنائي الزمالك يخضع لكشف المنشطات عقب الفوز على بلوزداد    وزير الشباب والرياضة: مصر أصبحت من أبرز الوجهات الدولية لاستضافة كبرى الفعاليات الرياضية    وصول خزانات مياه لإخماد حريق المنيب    حريق مزرعة بالمنيب.. والحماية المدنية تدفع ب5 سيارات إطفاء للسيطرة عليه    ننشر أسماء ضحايا ومصابي حادث شبرا–بنها الحر.. مصرع شخصين وإصابة 10 آخرين    من العيار الثقيل، مسؤولون أمريكيون بارزون يرافقون فانس إلى إسلام آباد لبدء التفاوض مع إيران    عرض "متولي وشفيقة" يواصل لياليه على مسرح الطليعة (صور)    مشهد يهز القلوب.. العثور على شاب مشنوقًا داخل عشة بقليوب    وسائل إعلام إسرائيلية: الدفاعات الجوية اعترضت صواريخ أطلقت من لبنان    تسنيم عن مصدر: مفاوضات إيران وأمريكا تنطلق مساء السبت إذا تم التوافق مسبقا    معتمد جمال: الفوز خطوة مهمة أمام شباب بلوزداد.. ومباراة العودة لن تكون سهلة    مدرب بلوزداد: قدمنا مباراة كبيرة ضد الزمالك.. والتأهل لم يُحسم    النائب محمد بلتاجي يوضح تفاصيل مقترح "التبرع بمليون جنيه لسداد الديون": الدولة ليست المسئول الوحيد عن حل هذا الأمر    البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق يترأس صلوات بصخة الصلبوت بالفجالة في الجمعة العظيمة    رئيس شعبة الاتصالات: مد غلق المحال حتى 11 مساءً يعزز النشاط الاقتصادي    لا فقاعة في سوق العقارات.. المطور العقاري محمد ثروت: المرحلة الحالية في مصر تشهد تطورا ملحوظا    محافظة الإسكندرية تحذر من النزول إلى الشواطئ غير المجهزة حفاظا على سلامة المواطنين    حريق المنيب، الحماية المدنية بالجيزة تدفع ب5 سيارات إطفاء للسيطرة (صورة)    وزير الخارجية العماني يدعو إلى صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية    الزمالك يعلن إصابة بيزيرا بإجهاد في العضلة الخلفية    محمد الحلو: تزوجت 5 مرات وجمعت بين 3 زوجات في وقت واحد    "صحة الشيوخ" تناقش مقترح تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية    إسعاف الفيوم يتتبع بلاغًا غامضًا وينقذ مسنّة في اللحظات الأخيرة    انفجار أنبوبة بوتاجاز يصيب 3 أشخاص ويتسبب في انهيار جزئي داخل شقة بحلوان    محمد الحلو: تزوجت 5 مرات ومررت بتجربة "الطلاق الجماعي" (فيديو)    تجارة عين شمس: إنتهاء إطلاق اللوائح الجديدة للكلية قريبا    محافظ أسوان يتفقد محيط الكنائس لتحقيق الجاهزية الكاملة بها لإستقبال إحتفال الأخوة الأقباط    أبوظبي تحتفي بالسينما.. مهرجان I-Film ينطلق ويمنح إلهام شاهين جائزة الإنجاز مدى الحياة    عبد الرحمن أبو زهرة في لحظاته الأخيرة.. وضع الفنان على جهاز تنفس صناعي ونجله يستغيث    موكب نوراني في أبشواى الملق بالغربية، 200 حافظ وحافظة للقرآن يتوجون بالوشاح الأبيض وسط الزغاريد    أثناء انتظار نتيجة الانتخابات، اتحاد كتاب مصر يقيم ندوة شعرية    «الصحة» تعلن فتح باب الترشح لبرنامج تدريبي في سنغافورة    قبل ما تاكل فسيخ في شم النسيم، إزاي تحمي نفسك من التسمم الغذائي    قافلة دعوية موسعة للأوقاف تجوب أحياء حلوان لنشر الفكر الوسطي    شم النسيم    بمناسبة حلول عيد القيامة المجيد| الرئيس عبدالفتاح السيسى يهنئ أبناء مصر الأقباط بالخارج    صحة القليوبية تطلق قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    العبودية بين المراسم والجوهر    في ذكرى ميلاده.. عمر الشريف أسطورة الفن التي أضاءت هوليوود وأطفأها الزهايمر    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خمسون عاما علي رحيله:زيارة الي بيت الروائي الفرنسي جان كوكتو
نشر في الأهرام اليومي يوم 26 - 10 - 2013

بيته خلوة للتأمل فيما تساقط من العمر.. لا شأن له بالزمن, فهو يجسد حياة ما بعد الحياة.. فيه تنفصل عن الوجود وتدخل عالما جديدا لواحد من أهم أعمدة الثقافة الفرنسية, هو بيت الشاعر والروائي والكاتب المسرحي والمخرج السينمائي والنحات والرسام جان كوكتو.. الحاضر في كل شيء.. الغائب عن كل شيء.
هنا, في بلدة اميلي لافوريه علي بعد50 كيلومترا جنوب باريس, يطل عليك بأبوابه الرومانية الأنيقة وأبراجه الوردية الشامخة وكأنه قلعة قديمة.. تحيط به حديقة واسعة مزروعة بالأشجار التي تمتد الي حدود غابة زجارين. لفت هذا البيت انتباه جان كوكتو- وهو أورفيس الإغريق المعاصر- مما جعله يختاره سكنا له في القرن السابع عشر.
ما ان تعبر باب الحديقة, تدرك أن الأمس مضي والغد لن يأتي.. قصص بعيدة منقوشة علي حجارة البيت.. منزل كان صاحبه مؤمنا بالقدر, لا يهاب الموت, معتبرا الحياة تيها وضلال أكثر من الموت.. همساته في الأذن تتردد: لا تكابدوا كل هذا العناء, فالسماء لنا جميعا..
اللوحة الخشبية التي علقها بالأمس علي باب الحديقة, تحمل اليوم اسمه بعد رحيله عن الدنيا.. فتتذكر معها كلماته: يوم ولدت بدأ موتي مسيرته, وهو يسير نحوي متمهلا.. كوكتو- وهو أيضا أوديب, وانتيجون, وهورتبيز, وتريستان- في تحد صريح للموت, أوصي بوضع عبارة مازلت معكم علي شاهد القبر.. كان الموت صنو الحب بالنسبة له, فاختار أن يعيش في الأبدية وينكر ذاته.
ما أن ترهف السمع, يخال اليك أنك تسمع أصوات الأرواح الهائمة التي كانت تتردد علي البيت في الماضي والتي كانت تقاسم كوكتو عالمه الابداعي. فقد استقبل هذا المكان المطربة الشهيرة اديث بياف, ومصمم الأزياء العالمي ايف سان لوران, والرسامين بيكاسو وبوفيه, وغيرهم من المبدعين الذين أثروا الحياة الباريسية منذ أكثر من خمسة عقود مضت.
من المضحك أن شاعرنا كان يشيع دائما وسط أصدقائه بأن البيت هو الذي اختارني, وليس العكس.. بل انه هو الذي يحبني وينتظرني كل ليلة!! مستثمرا موهبته الفنية وفكره النابغ الذي تجلي في تصميم ديكورات مسرحياته, تعامل كوكتو مع هذا المكان باعتباره عملا فنيا خاصا به. حجرة المكتب
كان مكتبه في الغرفة المجاورة لحجرة النوم.. مكتبا بسيطا بمفروشاته, لكنه غني بقيمته ومحتوياته من كتب ووثائق. هذه الغرفة كانت محراب كوكتو الذي يعكف داخله ويمارس فيه كل أنواع الكتابة: شعر, مسرح, سينما.. تلال من الكتب.. الي جوارها بيبة( غليون التدخين) الخاص بالأفيون, قارورة كوكايين, ومقتنيات مشابهة لا تخفي تعاطف الكاتب العالمي تجاه تعاطي المخدرات حيث كان يبحث فيها عن سعادته المفقودة وينشد بها الفرار من الوحدة.
لا شك أن حياة كوكتو كانت مليئة بالتراجيديا التي انعكست علي شخصيته وأعماله.. لقد كان انتحار والده- وهو في التاسعة- الواقعة السوداء في عمره التي صبغت أيامه التالية بأسود الجنازات وأحمر الدم الذي رآه بأم عينه. ولم تنج عناوين كتبه بعد ذلك من هذين اللونين القدريين: زدم الشاعرالنسر ذو الرأسين صرخة مكتوبة الأولاد الرهيبون فرسان الطاولة المستديرة وصية أورفيكوس رقصة سوفوكليس الآلة الشيطانية..
كوكتو الذي عرف بحبه للشرق, أصدر عام1949 كتاب معليش حيث سجل علي صفحاته يومياته وأفكاره وملاحظاته خلال الشهور الثلاثة التي تجول فيها مع فرقته المسرحية في العديد من دول البحر المتوسط, لا سيما مصر وتركيا واليونان.
مبحرا في زمن لا يعود.. في حلم بعيد.. رسم تأملاته عن القاهرة في لوحة غائبة يغمر تفاصيلها النقوش الفرعونية والحروف الهيروغليفية. بالنظرة الأولي المجردة للمكان, بدت العاصمة- في عينيه- مدينة شديدة الاهتمام بالموت. منذ أن تطأ قدمك أرضها, تدرك أن صناعة الموت فيها هي صناعة أساسية حيث أن الاهتمام بالقبور يهيمن علي حياة المصريين هيمنة شبه كاملة.
اختفي شكل السماء للحظات.. وجرفه نهر النيل العظيم الي حفل مراثي راح يرسمه في مخيلته. كان ضيوفه- الي جانب البشر- يلهون علي ضفتي النهر من تماسيح, وذئاب, وعقارب وأفاع كانت جميعا كائنات لها مكانة كبيرة عند المصريين القدماء وارتبطت بالمومياءات والتحنيط ورائحة الموت.
لكن هذا ليس كل شيء في ليل القاهرة!! فهناك في هذا البلد مكامن جمال رائعة. لم يغفل كوكتو مشهد القمر وهو يملأ الفراغ من حوله في منطقة الأهرامات بالجيزة.. ولم ينس سعادته الغامرة حين كان فوق هامة الجمل مختالا وكأنه سيد الرمال. كما أجري حوارا افتراضيا مع حارس الأهرامات أبو الهول.. خلص منه الي حقيقة هامة, مفادها: ان الحياة دائما ما تولد من الموت. كذلك قوة مصر تبعث من الفناء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.