طاقة النواب توافق نهائيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية    غرفة الصناعات المعدنية: استقرار متوقع لأسعار الحديد فى 2026    هجمات موسكو عشية الذكرى السنوية لبدء العملية العسكرية تعكس فشل المفاوضات    محمد صلاح يقود ليفربول لمواجهة نوتنجهام فورست في البريميرليج    السيسي يتابع ملفات وزارة التربية والتعليم.. يشدد على ضرورة الاهتمام بجودة التعليم ومواكبة أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا البرمجة والذكاء الاصطناعي.. وبناء جيل واعٍ قادر على الإسهام في اقتصاد رقمي    تأجيل محاكمة 86 متهمًا بخلية النزهة    إعلانات رمضان!    بعد إصابة ماجد المصري في مسلسل "أولاد الراعي" بسرطان المخ، ما هي أعراض المرض؟    معبر رفح يستقبل دفعة جديدة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين وسط تجهيزات طبية مكثفة    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    وكيل تعليم الجيزة يفاجئ مدارس الحوامدية وأبو النمرس بزيارة ميدانية    "سلامة الغذاء" تنفذ 75 زيارة تفتيشية على الفنادق والمطاعم السياحية    أورنچ مصر تطلق أكبر برنامج دعم مجتمعي في رمضان 2026 بمحافظات الجمهورية    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    وزيرة الثقافة تلتقي رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا لبحث تعزيز التعاون    ريال مدريد يعلن إصابة سيبايوس    5 مارس إفطار أسرة طلاب من أجل مصر واتحاد طلاب جامعة عين شمس    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 22فبراير 2026 فى المنيا    الهند ترجئ المحادثات التجارية مع أمريكا بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية    شقيق إسلام يكشف تفاصيل حالته الصحية بواقعة الملابس النسائية بميت عاصم    البورصة تخسر 37 مليار جنيه في بداية التعاملات    مطروح تشن مداهمات علي تجار الألعاب النارية بشهر رمضان المبارك    متحدث الوزراء: مؤشرات أداء شهرية للمحافظين وقياس رضا المواطنين.. والتعديات على الأراضي الزراعية أولوية قصوى    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    إنزاجي: كان علينا استغلال طرد مدافع اتحاد جدة.. ولم نلعب بالمستوى المأمول    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    سقوط بخسارة ثقيلة لميسي وإنتر ميامي في انطلاقة الدوري الأمريكي    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    وجبات خفيفة بين الإفطار والسحور تساعد على التركيز في المذاكرة    إحالة 12 عاملا بمجمع عيادات أبو بكر الصديق في شبين الكوم للتحقيق لتغيبهم عن العمل    ما حكم إخراج الرجل زكاة الفطر عن زوجته التي تعمل؟ الإفتاء تجيب    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    ظهور مفاجئ ل وائل عبد العزيز يشعل أحداث «وننسى اللي كان»    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    رمضان: شهرُ المحبة والإيمان..بقلم :محمد فتحى السباعى    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    المجالس المحلية.. تكليف رئاسى لا يحتمل التأجيل    كيف يكون المحافظ محافظًا؟    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع من شهر رمضان بالمنوفية    مصرع شاب علي يد ابن عمته بالمنوفية    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    توجيهات هامة من الرئيس السيسي ل محافظ البنك المركزي| تفاصيل    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    الجيش الباكستاني يشن هجمات جوية داخل الأراضي الأفغانية    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالعلم.. صنعنا ملحمة الانتصار
أبراج عثمان بالمعادي..ساهمت في سقوط خط بارليف
نشر في الأهرام اليومي يوم 10 - 10 - 2013

40 عاما تمر علي انتصار أكتوبر. صدر خلالها كتب ودراسات ونظريات واستراتيجية عسكرية عن الحرب الخاطفة التي أسقطت أساطير كثيرة نسجها العدو.
وسخرت من الموساد الإسرائيلي والمخابرات الأمريكية, وأعمت عيون أقمار التجسس الاصطناعية, التي تراقب أنفاس الكرة الأرضية كلها كل90 دقيقة, ولم ترصد حائط الصواريخ, وتحركات القوات, فقد كان العلم والتفكير العلمي هما حارسا المهمة الوطنية الجسيمة, التي كانت علي عبء القوات.
العنوان:31 شارع الكوابل القدس
وزارة الدفاع الإسرائيلية.. إسرائيل
هذا هو العنوان الذي أذاعه القائد الإسرائيلي موشي ديان, وادعي فيه أنه في انتظار الرسالة المصرية القادمة من القاهرة تفيد بأن مصر استسلمت ولن تكون لها قائمة بعدما حدث يوم الاثنين5 يونيو سنة.1967 عندما شنت إسرائيل الحرب علي مصر في التاسعة والربع صباحا, ودمرت سلاح الطيران الرابض في أرض المطارات العسكرية... ومرت الأحداث بزخمها العسكري ثم انتقلت القوات المسلحة إلي منطقة تسمي( الدفاع النشط), وبدأت هذه المرحلة من شهر نوفمبر سنة1968, حتي7 مارس سنة1969, خلال هذه المرحلة الزمنية يقول اللواء أركان حرب فؤاد يوسف نائب مدير إدارة الشئون المعنوية سابقا وأحد رجال حرب أكتوبر قامت القوات المصرية بالعديد من العمليات العسكرية, ونصب الكمائن للعدو وخلف خطوطه, وتربص القناصة المصريين المرابطين علي الضفة الغربية من القناة باصطياد القادة المترجلين للضفة الشرقية.. وسقط ما سقط من القادة والجنود المترجلين للضفة الشرقية.. وكان الرد علي هذه العمليات هو الغارات الجوية علي قواتنا غرب القناة وعلي المدن المصرية, فقامت مصر بتصعيد العمليات فيما سمي بعد ذلك بحرب الاستنزاف وبدأت من8 مارس1969 حتي8 أغسطس1970.. بدأنا الضرب المكثف بالمدافع من الضفة الغربية علي الشفة الشرقية حيث ترابض قوات العدو.. وتم نصب1000 متر مركز علي الضفة في مواجهة خط بارليف.. وفي9 مارس خرج القائد الشهيد عبد المنعم رياض إلي خطوط الجبهة الأمامية يتفقد الجنود ويراقب تأثير المدفعية المصرية علي خطوط العدو, وقد تمت تسمية هذا اليوم, بيوم الشهيد تحتفل به القوات المسلحة كل سنة بمناسبة استشهاده واستمرت حرب الاستنزاف بغزارة..
داكار.. والعملية السرية
وقبل أن تضمد إسرائيل جراحها من تدمير المدمرة إيلات وإغراقها, وتفجيرات ميناء إيلات البحري, قامت الضفادع البشرية المصرية بعملية جريئة وناجحة عندما تصدت مجموعة انتحارية من الضفادع البشرية بقيادة الضابط عبد السلام المحجوب, واستطاعت أن تدخل ميناء داكار بالسنغال غرب القارة الأفريقية, وأغرقت حفارا عملاقا كانت إسرائيل قد حصلت عليه للتنقيب عن البترول واستنزاف بترول سيناء المحتلة.
وجاء البطل أنور السادات بطل الحرب والسلام شهيد مصر الغالي تحمل المسئولية في وقت عصيب, وأعلن عن قبوله أي مبادرة سلام وأن يده ممدودة للسلام, وفي نفس الوقت كانت القوات المسلحة تمارس تدريباتها وخططها, ورفض السادات حالة اللا سلم واللا حرب, وقد مرت ست سنوات ومصر في حالة حرب.. وتوقفت خطط التنمية, وظل المجندون إجباريا في الخدمة6 سنوات, وهو وضع اقتصادي لا تتحمله دولة, وكان السادات قد عقد العزم علي دخول الحرب.
في حقيقة الأمر كما يقول اللواء أحمد الفوال أحد أبطال حرب أكتوبر وأحد قادة اللواء14 بسلاح المدرعات, كان أمر تكليف الرئيس السادات الاستراتيجي بالحرب متزنا للغاية, أوقد الحماس في القادة وأصبحنا في حالة استعداد للمعركة الفاصلة للانتقام.. وظللنا في مواقعنا حتي الثانية من بعد ظهر يوم العبور.
الأبعاد العلمية في العبور
هناك عشرات الأبعاد العلمية التي ساهمت في تحقيق نصر أكتوبر ذ لدخول المعركة بالضرورة لتحرير الأرض من دنس الاستعمار.. وتمت تهيئة مسرح العمليات علميا بالخطوات التالية وكلها تظللها الفكر العلمي والخطط ذات الرؤي المرنة والمتغيرة ووضع كل الاحتمالات مع المتغيرات.
حائط الصواريخ وموقعه, والمسافة بينه وبين خط بارليف, ومدي الصواريخ المصرية لإلحاق التدمير لخطوط العدو الأمامية, علي شرق القناة, وكانت علي مسافة لا تسمح لصواريخ العدو أن تطولها.. وكان الحائط يبعد5 كيلو مترات عن منصات الصواريخ ومداها يصل إلي مسافة22 كيلو مترا.
مبدأ المفاجأة والخداع حيث تم اصطياد العدو وهو في حالة استرخاء تام. لأن اليوم الذي اختارته القيادة تمت دراسته بدقة وعناية وذكاء فقد كان هذا اليوم هو( عيد كيبور) حيث يحتم علي الفرد اليهودي ألا يقوم بأي عمل.. ولذا كان هذا اليوم غير متوقع.. واختيار يوم10 رمضان كان اختيارا ذكيا حيث كان القمر يقترب من اكتماله بدرا وهو مهم في العمليات العسكرية والطيران.
كما أن اختيار توقيت العبور الساعة الثانية ظهرا يعني أن العبور وبداية الهجوم تسمح بإنجاز المهمة خلال4 ساعات قبل أن يرخي الظلام أستاره وضحكت عمليات التمويه علي الموساد الإسرائيلي, والسي آي إيه الأمريكي, والأقمار الاصطناعية التي تتجسس علي الأرض كل90 دقيقة, نجحت في التباس أمر حائط الصد, وحائط الصواريخ, ومنصات الصواريخ, وهو الأمر الذي منح القوات الجوية مساندة لأي غزو بالجو, وهو ما أتاح للقوات الجوية ضرب الأهداف المنتقاة ويعيد التاريخ نفسه بضرب بطاريات الصواريخ والرادارات ومرابط مدفعيات العدو, وفي نفس الوقت كانت هناك2000 فوهة مدفع تصب نيرانها بلا توقف علي الأهداف الإسرائيلية شرق القناة, وفي ضوء النهار وهي ميزة لضباط وجنود المدفعية لتحسين الموقف أولا بأول وضبط سقوط النيران.
في هذا الوقت كان سلاح المهندسين يتقدم بالكباري المطلوبة لتمتد إلي الضفة الشرقية لعبور المدرعات والمشاة إلي أرض سيناء لأول مرة بعد غياب7 سنوات وبدأ إنزال الكباري وتربيطها واستكمال العمل في تثبيتها في النصف الأول من الليل.. ساعدنا في ذلك سطوع قمر10 رمضان, وعندما انتصف الليل كانت الكباري ممتدة في ضيافة النور الرباني من القمر, وعندما اقترب النصف الثاني من الظلام, وهو الأمر الذي لا يسمح لطيران العدو أن يقلع ويدمر الكباري وهذا يعني عدم تدخل طيران العدو ضد عمليات عبور المدرعات, وجاء عنصر المفاجأة الرابع وهو دخول المدرعات المصرية الضفة الشرقية فجر7 أكتوبر, وتبعتها فرق المشاة بعد تثبيت رؤوس الكباري وحينما فوجئت قوات العدو بالدبابات المصرية حاولت تدميرها ولكن الدبابات المصرية كانت مخندقة لمرابض النيران, وعند رؤوس الكباري, وكبدت العدو خسائر رهيبة في الأرواح, والمدرعات الإسرائيلية, وهي المعركة التي وقع فيها العقيد عساف ياجوري ورجاله أسري القوات المسلحة المصرية في المحور الأوسط ودارت عمليات قتال سجلها المؤرخون العسكريون بأنها أكبر معركة في التاريخ للدبابات, وعجزت إسرائيل رغم فارق التسليح بين الدبابة المصرية, والدبابة الأمريكية الموجودة في التسليح الإسرائيلي, ولكن العنصر المتميز للجندي المصري وضراوة انتقامه وسقوط الدبابات في يد القيادة المصرية بالعشرات اعترف ديفيد أليعازر بفشل تطوير الهجوم وظهر عساف ياجوري وهو أسير ومعه عشرات الرجال جلوسا علي رمال سيناء وهو يؤدي التحية العسكرية الواجبة للقائد المصري وجنوده الأسري خلفه وهم حفاة.
وهنا يقول المؤرخون العسكريون أن مبدأ المفاجأة هو بداية طريق النصر.. ومدي التأثير النفسي المدمر في الحالة النفسية للجندي الإسرائيلي ويعلق اللواء أركان حرب طيار أحمد عز الدين أحد أبطال الحرب والحاصل علي نجمة سيناء علي ما أبلاه وكان أحد أفراد سرب المقاتلات أن عنصر المفاجأة من أن قتال الطائرات يبدأ مع أول ضوء.. ولكن في الحرب الأكتوبرية بدأنا القتال الثانية ظهرا وهي مفاجأة لها مغزاها أما فكرة إنشاء كوبري مطو هي فكرة عبقرية لعب العلم دورا عندما قامت وحدات من سلاح المهندسين يقودهم الرائد مهندس أحمد عابدين( الذي عين محافظا لبني سويف ثم كفر الشيخ فوزيرا للإدارة المحلية) حيث شكل مجموعة استطلاع تقف في المكان المنتخب لتنصيب الكوبري أي مخرج الكوبري, ويصنع ويقيس عمق المياه عند علامة معينة, ويقيسها بمدي بلوغ المياه الجسم, والارتفاع القابل.. ومدي توافق سطح المخرج مع سطح ومستوي الكوبري, الذي تحمله البراميل المفرغة, حتي يتحمل الكوبري عبور المدرعات والعربات والجنود والمدافع ونجحت خطة العبور بفضل الاستخدام الكفؤ للنظريات العلمية وأسباب أخري متعددة كلها تم حسابها.
روعي في اختيار شهر أكتوبر.. بدء انتخابات الكنيست الإسرائيلي, ومعظم قادة الحرب يخوضون هذه الانتخابات, وأغلب رجال السياسة عسكريون.
تم اختيار العاشر من رمضان لأنها توافق ذكري عزيزة علي المسلمين وهي غزوة بدر ولذا سميت خطة الحرب بخطة بدر.
دراسة مياه قناة السويس دراسة علمية, باعتبار القناة حاجزا مائيا يحتاج عبوره إلي تجهيزات تختلف عن الحركة علي البر, وقد تلاحظ أن اتجاه التيارات المائية في مياه المجري تتغير كل6 ساعات, من الشمال إلي الجنوب, أي من بورسعيد إلي السويس والعكس, وأثر ذلك علي أسلوب إنشاء المعابر وأثره علي المطالع والمنازل ومعدات العبور الأخري, فلو عبرت القوات في توقيت اتجاه التيار من السويس إلي بورسعيد فإن انحراف التيار بالقوارب المطاطية أو بالوسائل الأخري البرمائية سوف يؤثر بصورة أو بأخري حسب كل تيار وحسب كل وسيلة عبور. وحسب اتجاه التيار شمالا أو جنوبا. اختيار10 رمضان له أهميته لأن المد والجزء مرتبطان بحركة القمر وحجم القمر وعندما يبلغ القمر بدرا فإن المد يزيد( أي عند14 رمضان). ارتفاع الساتر الترابي22 مترا فوق سطح الماء, وبزاوية ميل حادة ورماله متحركة ومزروعة بالألغام المضادة للأفراد وتحفه الأسلاك الشائكة لإعاقة أي متسلل فقد حاولنا فتح ثغرة بالمدفعية.. فشلنا وحاولنا سقوطه بطوربيد الينجالور وفشلنا, فنجد الرمال تعلو الساتر الترابي وتسقط عليه مرة أخري. وقامت القوات الجوية باستخدام قذائف الطيران وتمت التجربة علي كل أنواع السواتر الترابية والرملية.. وفشلنا. وكانت بالطبع مسرح العمليات يتم بعيدا عن الساتر الترابي الذي أنشأته إسرائيل.. وكانت القوات تقوم بها عند منطقة الخطاطبة علي ساحل النيل. وكانت أعمال الرماية وإصابة الأهداف أثناء حركة القوارب المطاطية أو المركبات البرمائية تتم في بحيرة قارون, حيث تتشابه موجات المد الصاعدة والهابطة مع ما يحدث في منطقة العبور في قناة السويس وكذلك بناء سد مماثلة لإجراء الأبحاث عليه.
المفاجأة المثيرة هي خراطيم المياه ذات الدفع الصاروخي وهي مضخات قوية مهمتها تسحب المياه من القناة وتضخ بقوة في جسم الساتر الترابي حتي ينهار أي لا تحتاج إلي مصدر خاص وصاحب هذا الاختراع المقدم مهندس باقي زكي يوسف صاحب فكرة تدمير الساتر الترابي بصواريخ المياه عالية القدرة, وقد تم استيرادها من ألمانيا..
وهنا كان أمامنا عائق فخرجنا منه بذكاء, عندما تساءلت ألمانيا لماذا تريدون استيراد مثل هذه المضخات وبهذه القوة.. لأن الدستور الألماني يحذر من توريد مهمات يمكن أن تستخدم في الحرب فتؤدي إلي قتل البشر
وفي الحال أخبرنا الألمان ذ ذ كورنيش المعادي, ولا نملك وسائل إطفاء في حالة حدوث حريق بالأدوار العليا وهي المعروفة بعمارات عثمان قرب مدخل المعادي أمام النيل, ولم تكذب ألمانيا الخبر فقد تأكدت من سفارتها في مصر وأوفدت فريق من الخبراء, وعاينوا عمارات عثمان علي كورنيش المعادي, واقتنعوا بوجهة نظرنا لأن العمارات مطلة علي النيل, وقريبه منه, ويمكن أن تتولي المضخات سحب المياه من النيل لإطفاء النيران, واستوردنا المضخات التي اخترقت السد الترابي وسقط لتعبر المدرعات, وتفتح الطريق أمام أرض الضفة الشرقية للمشاة..
النابالم
فوهات النابالم.. الحارقة لكل وأي شيء تقف أمامها لأن درجة حرارتها عند اندلاعها تصل إلي3000 درجة مئوية, وقد سلط العدو فوهات جهنم فوق سطح الماء مباشرة, بحيث لا تسمح حتي بعبور المركبات البرمائية, ولا المدرعات, لأن اللهب سوف يلتصق بالمركبة أو الجندي أو أي جسم وسوف يلتصق النابالم المشتعل بجسم المركبة بالخارج ويرفع درجة حرارتها, وهو ما يؤدي إلي انفجار الذخيرة داخل المركبة, فتنفجر.. وكان من المستحيل تفادي فوهات جهنم الرابضة علي وجه المياه في القنال.
تم إعداد خطة لسد فوهات خزانات النابالم.. وإذا تم إيقاف هذه الفوهات وسدها معني هذا أننا وضعنا توقيت إعلان الحرب, وكانت الخطة أن يتم التعامل مع فوهات النابالم في وقت واحد وفي كل المواقع قبل ساعة الضرب ب27 دقيقة وإذا تأخرت في تنفيذ الخطة, معناها تأجيل العبور وإذا فشلت مهمة أحد الضفادع البشرية في أحد المواقع معناها إلغاء العبور من هذه المنطقة.
ويشاء العليم القدير, أن يحمي خير أجناد الأرض.. فيأتي المهندس الإسرائيلي المعني بخزانات النابالم للتفتيش علي الفوهات والخزانات فيقع أسيرا في يد القوات المصرية فكان أول أسير قبل أن تبدأ الحرب ويتم إحكام الإغلاق علي فوهات النار. وتم إغلاقها في زمن قياسي جدا وقبل الساعة الثانية ظهرا ب22 دقيقة!!
وجاءت المخابرات الأمريكية وادعت أنها ترصد كل همسة وتصور كل حركة فوق الأرض وتكتشف ماركة القميص والفانلة الداخلية التي يرتديها المصري فكانت تمتلك أقمار تجسس وأقمار تصور بدرجة عالية من الدقة وبنسبة خطأ لا تتعدي1%.
لقد أقمنا حائط الصواريخ وبنينا المنصات, ودرسنا العبور وأنشأنا الكباري وتم ترحيل الخبراء السوفييت حتي لا يدعي أحد أن لهم دور وحتي لا يؤثر الاتحاد السوفيتي علي القرار المصري وحددنا موعد العبور, دون أن يعرف الموساد الإسرائيلي شيئا ودون أن تعلم مخابرات أمريكا( التي تسجل دبة النملة) وصرخت جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل, وقام الرئيس نيكسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من نومه مذعورا فقد قامت حرب أكتوبر وأمريكا لم تستيقظ من النوم بعد وبكت تطلب النجدة وتحركت الأساطيل الأمريكية لإنقاذ ربيبتها إسرائيل, ونزلت الدبابات في ميناء العريش تنهب الصحراء لبلوغ منطقة القتال, وكان الجيش المصري قد عبر الحاجز المائي وخط بارليف الذي لا تهزمه القنبلة الذرية, وسقط الحائط الترابي, وامتدت الجسور والتحمت مع الضفة الشرقية, وتوغلت قواتنا15 كيلو مترا, وعلي أبواب الممرات, صدر قرار وقف الحرب.
وقد حققنا نصرا غاليا رغم فارق التسليح والعتاد, ورغم دعم أمريكا الدائم لإسرائيل ورغم محاولة تطوير القتال لرفع الضغط علي سوريا.
ولكن عناية الله.. والحالة النفسية العالية للجندي المصري.. والثأر القديم من حرب1967.. جعل القيادة المصرية تلقن درسا لإسرائيل لا تنساه لتشرب من نفس الكأس وتتجرع مرارة الهزيمة..
وكانت صيحة الله أكبر لها قوة الهجوم.. واعترف العدو أنه رأي جنديا مصريا جديدا.. وازدحمت أرفف المكتبات العسكرية بالمؤلفات عن هذه الحرب, ولا أظن أن31 شارع الكوابل بالقدس المحتلة مقر وزارة الدفاع الإسرائيلي منتظر الرسالة المصرية التي طلبها موشي ديان من مصر تعلن فيها استسلامها لأنه انتظر40 سنة.. وجاءت الرسالة عكس توقعاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.