اتخذ الدكتور علي عبدالرحمن محافظ الجيزة قرارا جريئا باختياره السيدة عزة أحمد شريف لتكون أول رئيسة مصرية لمنصب في محافظة الجيزة والحي الذي اختارها له ليس بالهين, فهو حي الدقي, أحد أرقي أحياء المحافظة, وأكثرها معاناة في الفترة الأخيرة.. سكان الدقي يشكون من اشغالات الطرق وتدني مستوي النظافة في حي كان آية من آياتها زماااااان. في أول يوم لعمل الرئيسة عزة شريف التقينا بها لنتعرف عليها وعلي خططها لإصلاح ما قد فسد طوال سنوات ماهي رؤيتك لمواجهة مشكلة النظافة والتخلص من أكوام المخلفات في الشوارع التي أصبحت مشهدا يتكرر في كل وقت ومكان؟ لاشك أن مشكلة النظافة تهدد أغلي ما يملكه الإنسان وهو صحته, ولذا فإن السبيل الأول لمواجهتها من وجهة نظري هو الاعتماد علي وسائل العلم والتكنولوجيا في جمع القمامة والمخلفات ثم إعادة تدويرها في مختلف المجالات مثل الأسمدة وتوليد الطاقة. أما السبيل الثاني لمواجهة تلك المشكلة فيتمثل في ضرورة التوعية من خلال الأئمة في المساجد والقساوسة في الكنائس, وذلك وفق خطاب ديني مستنير, لأن أماكن العبادة لها تأثير كبير في هذا الشأن, بالإضافة إلي دور البيت ثم المدرسة في التوعية بمفهوم وأهمية النظافة, فالنظافة منظومة يشارك في تحقيقها المواطن والمسئول بمعني أنها تحتاج إلي مشاركة الجميع. أما المحور الثالث المرتبط بمنظومة النظافة, فهو الارتقاء بثقافة النظافة لدي العامل الذي يقوم بتلك المهمة العظيمة ولذلك لابد من العمل علي رفع حالته المعنوية ويمنحه الإحساس بأهمية ما يقوم به من خلال عمل مسابقة شهرية للعامل النشيط الذي يقوم بتأدية دوره علي أكمل وجه وأشير هنا إلي أنه علي مستوي أحياء محافظة الجيزة فإن العمل في النظافة ورفع المخلفات يتم علي ثلاث ورديات متصلة, إلا أن النتيجة لم يشعر بها المواطن, وليست علي المستوي المطلوب رغم الجهد المبذول, ويرجع ذلك إلي عوامل كثيرة منها ضعف الإمكانات والمعدات و,العمال بالإضافة إلي سلوكيات بعض المواطنين الذين يصرون علي إلقاء المخلفات بالطريق بعيدا عن الأماكن أو صناديق القمامة, لذلك فإن شعور المواطن بمردود العمل في النظافة ضعيف أو ليس علي المستوي الذي يرجوه. ماهو شعورك عند تلقيك خبر تحمل مسئولية رئاسة حي في محافظة همومها كثيرة؟ تلقيت خبر تكليفي برئاسة حي الدقي بفرحة وسعادة كبيرة فهو تشريف وتتويج لكل من يعمل بالمحافظة ويريد أن يسهم في خدمة وطنه والنهوض بالقطاع الذي يعمل فيه, وكان ذلك بمثابة حلم وأمنية وجدتها ماثلة أمامي في الواقع, فقد كانت أمنيتي منذ زمن وأنا أعمل في المحافظة منذ أكثر من25 عاما أن أعلي شرف رئاسة حي بل كنت أقوم بالتخطيط لكيفية تنفيذ مثل هذه المهمة من خلال رؤية أضعها علي الورق.. ويشاء المولي عز وجل أن يمنحني الفرصة لكي أنفذ ما كنت أتمناه علي أرض الواقع. ومن هنا فإن مشاركة المرأة في عمل المجالس المحلية بعد أن أثبتت قدرتها في العمل السياسي والتنموي من خلال نماذج كثيرة تعتبر بمثابة مؤشر مهم لمدي نجاحها وتؤكد مدي الاهتمام بالمرأة ووضعها في المجتمع والدرجة التي بلغ بها تطور المجتمع في نظرته للمرأة والاعتراف بدورها في العمل السياسي والتنموي القائم علي أسس توزيع الأدوار بمفاهيم ايجابية مبنية علي المساواة وتكافؤ الفرص. وعملي كرئيسة لحي الدقي هو أول عمل ميداني لي وسوف أثبت من خلاله قدرة المرأة علي قيادة العمل المحلي, وأيضا استحقاقها لتولي أعلي مناصب القيادة المحلية. وقد تدرجت في العمل بديوان عام محافظة الجيزة بعد تخرجي في كلية الآداب جامعة القاهرة في العديد من الإدارات وعبر سنوات طويلة, فأنا أعرف تماما حجم المسئولية الملقاهة علي عاتقي وسأبذل قصاري جهدي لأجعل من حي الدقي مثالا يحتذي. هل تستطيع المرأة أن تثبت نجاحها في عمل القيادة المحلية التنفيذية في ظل ما تعودنا عليه أنه من مهام الرجل؟ أري أن العمل في مجال القيادة المحلية للمرأة ساحة مهمة لتدريب النساء سياسيا لاسيما أن هناك العديد من الحواجز المفروضة أمام دخول النساء ساحة المشاركة السياسية علي المستوي القومي مثل محدودية المقاعد البرلمانية والتنفيذية المتاحة والحاجة إلي السفر من محافظة أو منطقة لأخري من مكان سكنها وانفاق كثير من الوقت خارج المنزل بعيدا عن أسرتها والتكلفة المادية العالية بالترشح في الانتخابات, هذا بالإضافة إلي الحاجة لوجود شبكة من المساندة الشخصية والروابط الاجتماعية والخبرة السياسية للمرشحات لمناصب قيادية عليا بالدولة, يضاف إلي كل ذلك أن العمل التنموي أو المحلي يجذب المرأة للمشاركة, نظرا لارتباط العمل المحلي بالمصالح المباشرة للمواطنين, ومن ثم فإن فرصة المرأة القائدة علي المستوي المحلي تكون أكبر في إثبات قدراتها علي خدمة المواطنين, ومن ثم اكتساب أرضية وشعبية أكبر تمكنها من التصعيد إلي المستويات الأعلي.