أمين الشيوخ :غداً الإنتهاء من مناقشة مواد مشروع لائحة المجلس    حصاد 2020| «سوشيال ميديا وماجستير».. إنجازات الأوقاف في التدريب والتثقيف    وزيرة الهجرة توجه رسالة لأمهات المصريين بالخارج    كلمة السر.. التصنيع    هالة السعيد: 2 مليار جنيه استثمارات في مياه الشرب والصرف    محافظ القليوبية يتفقد أعمال تطوير كوبري كفر الجزار ببنها    الرئيس السيسي يلتقى النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان خلال زيارته جوبا    «الترامبية»ستظل تياراً قوياً    الكويت: خطة لفتح الطيران مع الدول المحظورة بالتزامن مع اللقاح    المتظاهرون يبدأون في مغادرة ساحة الباستيل وسط باريس    النحاس يعبر عن سعادته بالفوزعلى بطل جيبوتى فى مباراة ذهاب تمهيدي الكونفيدرالية    أحمد موسي: «بي إن سبورتس» منعت إذاعة السلام الوطني المصري    النني يتعافى من كورونا ويظهر في تدريبات أرسنال    استمرار حبس والدي الطفل ضحية الجوع في طوخ    انهيار جزئي بعقار في الإسكندرية    الاثنين.. محاكمة المتهمين بالانضمام ل"تنظيم داعش"    إحالة المتهم بقتل سيدة عمدًا بإشعال النار فيها إلى محكمة الجنايات    حمادة هلال يطل على جمهوره ب«آيه في الجمال» |فيديو    إلهام شاهين: أفكر فى دخول «عش الدبابير»    فيديو .. تعرف على مخاطر ارتفاع ضغط الدم    مصدر: 100 ألف معاينة لتركيب عدادات كودية للمخالفين    القباج : الرعاية الاجتماعية حق لكل مواطن ونعمل على تحرير الفقراء من دائرة العوز    بين رهان اكتمل وآخر لم يكتمل.. التاسعة في خزائن الأهلي (تحليل بالصور)    إليسا تهنئ عاصي الحلاني بعيد ميلاده    منظمة خريحي الأزهر تعقد ندوة عن أخلاق النبي    القومي للمرأة مهنئا هدى المراغي بحصولها على أرفع وسام في كندا: عنصر نسائي مشرف    «التعامل مع المعنفات».. دورة تدريبية للعاملين بمكتب شكاوى «القومي للمرأة»    رومانيا تسجل 8134 إصابة جديدة جراء فيروس كورونا    الاجتماع الليبي بالمغرب: إجراء انتخابات نيابية خلال عام من التئام المجلس    فلاح يمزق جسد ابن شقيقته بالدقهلية بسبب خلافات بينهما    الخارجية الأردنية تدين التفجيرات في مقديشو وتقدم خالص التعازي لذوي الضحايا    بعد موافقة خادم الحرمين.. قرار جديد من البنك المركزي السعودي    بعد مبادرة النقابة.. برلماني يطالب بتوثيق عقود معلمي المدارس الخاصة    20 صورة نادرة لدلوعة السينما شادية في ذكرى وفاتها    جاليري «ضي» ينشر صور الأعمال التشكيلية لمهرجان «ما بعد الكورونا» قبل ساعات من افتتاحه    بالفيديو| لحظة عقد قران الفنانة ميار الغيطي    رانيا يوسف أحدث المنضمين ل «اللعبة 2»    «نساء مصر»: زيارة الرئيس السيسي لجنوب السودان دعمت الموقف الثابت تجاه القارة الإفريقية    خالد الجندى: مفاتيح الرزق فى تعامل الرجل مع المرأة    خالد الجندي: 10 مفاتيح للفرج في هذه السورة.. فيديو    مجلس جامعة الأزهر يناقش ترقية 17 من أعضاء هيئة التدريس إلى الأستاذية    رئيس وزراء الهند يزور منشآت لتطوير اللقاحات مع تزايد حالات كورونا    نقلة نوعية فى خدمات مستشفى قصر العينى    «السكة الحديد» تكشف عن تعديلات في مواعيد وجهات 4 قطارات    انطلاق قافلة طبية تضم 10 عيادات لقرية القصبة بكفر الشيخ.. صور    «الإدارية العليا» تقضي بفصل 3 من العاملين بالآثار بسبب الإضرار بالهرم    برايتون يخطف التعادل من ليفربول في الوقت القاتل    التشيك تُسجل 4458 إصابة جديدة بكورونا    بمساحات وأسعار مختلفة.. خريطة وحدات الإسكان الاجتماعي المطروحة    لتدعيم خط دفاع.. الاتحاد السكندري يضم قائد منتخب جامايكا    لاوتارو وسانشيز يقودان إنتر ميلان أمام ساسولو    فيديو ضرب نار.. ضبط 29 شخصا من أنصار الفائزين بانتخابات النواب فى سوهاج    الأرجنتين تفتح تحقيقًا حول احتمالية وجود إهمال طبى فى وفاة مارادونا    ضبط عاطل لاحتياله على المواطنين والادعاء بعمله موظفا بالشهر العقاري في الإسكندرية    المفتي: من حق الدولة هدم أي مسجد بشرط    مواجهة شرسة بين الهلال والنصر لإقتناص كأس الملك    مفهوم التعزية فى الإسلام    تامر عبد الحميد: جيل الزمالك الحالي لا يتكرر كثيرًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ماذا يريد العرب من مصر؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 08 - 2013

بعد سنوات من القراءة والمتابعة والمعايشة من الداخل للعلاقات العربية المصرية انتهيت إلي قناعة مفادها: إن التوتر الذي ساد تلك العلاقة خاصة بعد معاهدة السلام بين مصر والعدو الإسرائيلي مرده إلي سوء فهم بين الطرفين.
فمصر علي مستوي صانع القرار وكثير من عناصر النخبة وغالبية من الشعب, لم تدرك بعد أن اخواتها قد كبرن وأصبح لهن دورا, ومنهن من تجاوزت سن الرشد بعقود, وأن الواجب إشراكهن ليس فقط في قضايا العرب المصيرية المشتركة, بل في قضايا مصر الداخلية. أما علي الصعيد العربي, فقد بدا النكران لدور مصر التاريخي واضحا, وبدرجة مستفزة للمصريين أحيانا, ولا داعي هنا للتذكير بمواقف دول صغري, كبرت فجأة من خلال تحالفها ضد مصر, كما لا داعي أيضا للتذكير بمأساة المواقف السياسية لبعض الدول العربية, التي حركها الطمع في احتلال مكانة مصر ودورها, ونسيت معظم الدول العربية أن الشقيقة الكبري, كما يسمونها, في حاجة إلي الاحترام والتقدير والتبجيل, لدورها التاريخي المتميز. تري هل انتهي سوء الفهم هذا اليوم؟ وتبعا لذلك ماذا يريد العرب من مصر؟ بل ماذا يريدون من القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزيرالدفاع عبد الفتاح السيسي؟
واقعيا, لم ينته سوء الفهم السابق الذكر, لأن الذي تراكم لعقود لا يمكن التخلص منه في أيام وجيزة, لذلك ليس غريبا أن نجد مواقف الدول العربية تجاه ما يحدث في مصر مختلفا بين ثلاث مجموعات, الأولي: تؤيد عودة الدولة المصرية وتعلن ذلك جهارا, بل إنها تدعم مصر ماديا ومن خلال المحافل الدولية, والمجموعة الثانية شغلها وضعها الداخلي فنأت بنفسها جانبا, لكنها علي مستوي جيوشها تؤيد موقف الجيش المصري, ومجموعة ثالثة تناصب نظام الحكم الحالي في مصر العداء علي اعتبار أنه أوقف مشروع الإخوان المسلمين في المنطقة.
إذن سوء الفهم لا يزال قائما لدي بعض الدول العربية, وهو أيضا قائم لدي المصريين, من ذلك مثلا وجود انطباع يقول إن القيادة الراهنة, وبالتبعية النخبة المؤيدة لمسار التغيير علي المستويين الإعلامي والسياسي, لم تول اهتماما يذكر للدول العربية الأخري ولم تشرح لها موقفها, ولم تعتبرها جبهة داخلية علي المستوي القومي لا تقل أهمية عن الجبهة الداخلية في مصر, وشغلتها الضغوطات الدولية عن إدراك أهمية محيطها العربي العام.
الظاهر أن النظام الحالي في مصر, نظرا للأحداث الصعبة لا يزال مستغرقا في المحلية, ولم يأخذ بتجارب الدول الأخري في تعاملها مع الإرهاب, مع أن الفرصة مواتية الآن لمد جسور علي خلفية التغيير الحاصل مع كل الدول العربية, خاصة السودان والجزائر والعراق وسوريا, وعدم الاكتفاء بالحضن الخليجي المطلوب والضروري والمهم. أما عن سؤال ماذا يريد العرب من مصر؟ فقد يراه بعض المراقبين خطأ, ويكون بديله: ماذا تريد مصر من العرب؟ علي اعتبار أن الوضع الحالي في مصر يتطلب دعما عربيا بل ودوليا لمواجهة الإرهاب, لكن ما تريده مصر معروف للقاصي والداني, وهو الدعم دون التدخل في سيادتها, أو التحكم في قراراتها أو التأثير علي مصيرها, ومن هنا تأتي أحقية السؤال الأول بالطرح.
ما يريده العرب مثار خلاف بين المثقفين والسياسيين, فبالنسبة للمثقفين أصحاب التوجهات العروبية, دور مصر هو القيادة والريادة والحماية والملجأ الذي تشد إليه الرحال حين تدلهم الخطوب وتحارب الآمال الكبري, ويبلغ الوجع مداه. أما لصناع القرارالعرب وذلك ضمن العلاقات بين الدول لا تقوم العلاقات بين الدول بعيدا عن المصالح, قد يكون للمبادئ حضور, وللدافع القومي نصيب من الموقف, لكن الشعور بالخطر يعد مصلحة في الحالة المصرية العربية الراهنة.
ومثلما كانت مصر دولة مواجهة في الحروب المتتالية ضد الكيان الإسرائيلي, فهي ستدفع اليوم مكرهة لأن تكون مواجهة للإرهاب, ولندرك المخاطر المحدقة بمصر اليوم نتابع التوترات علي جميع حدودها البرية والبحرية. لذلك كله علينا نحن العرب والمصريين أن ندرك طبيعة المرحلة, وما يحاك لمصر علي الأمد البعيد, لأن هناك تصورا عربيا ودوليا مشتركا يقوم علي رؤية ذات شقين, الأول: أن جماعات العنف والإرهاب الإسلامية مرجعيتها الأولي الإخوان في العصر الحديث, وبالتالي يتم تجفيفها من مصر كونها الموطن لهذا الفكر, والشق الثاني: أن هناك صراعا مذهبيا بين المسلمين ستتسع مساحته في المستقبل المنظور, وبما أن مصر الدولة الأكثر تأثيرا في المنطقة فسيتم إشراكها فيه, وقد تعطي موقع القيادة.
إذن كيف لمصر أن تعيد استقرارها, وتحافظ علي دورها, وتستفيد من الدعم العربي؟ يتم ذلك من خلال أمرين الأول: التعويل علي الجبهة الداخلية, وذلك بانهاء العنف, أو التقليل منه إلي الدرجة الدنيا, وهنا عليها أن تكون لها أجندتها الخاصة, المفصولة والمختلفة عن حسابات الدول العربية الداعمة, والأمر الثاني: الوعي بدورها التاريخي, وأن العرب اليوم في حاجة إليهم أكثر مما هي في حاجة إليها, علي الأقل علي مستوي الأنظمة والحكومات.
هذه حاجة العرب لمصر.. فماذا يريدون من الفريق عبد الفتاح السيسي؟ العرب في النظرة إليه فريقان مختصمان من ناحية الهدف, لا يجمعهما إلا تأييد ما قام به من تغيير لصالح الشعب في مصر, فالنخب العربية تري فيه تستثي منها بعض النخب الدينية التي تري ما قام به انقلابا قائدا عربيا جاء من رحم الغيب لينقذ مصر ومعها الأمة العربية من خطر ضياع الدولة وانتشار العنف والإرهاب, وأنه القائد الذي سيملأ الفراغ, في زمن تحتاج فيه الأمة لزعيم علي شاكلة جمال عبد الناصر, أما الحكومات والأنظمة العربية فإنها تري فيه المخلص أو علي الأقل السد الذي يقف حائلا دون وصول الجماعات الدينية إلي الحكم في كل الدول العربية.. قد تري فيه قائدا لكن بمواصفاتها الخاصة, ومنها: ألا يكون زعيما عربيا, وألايتجاوز حدود مصر, وألا تكون مصر بقيادته أو بغيره قائدة للعمل العربي, وأن تحرك علاقتها الدولية عبر وسطاء عرب.
كاتب وصحفي جزائري
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.