عندما تسأل شخصا سؤالا محددا فيجيبك اجابة شافية, ثم تعيد طرح السؤال نفسه وكأنك لم تعرف هذه الاجابة, فلا معني لذلك سوي أنك تتنطع0وهذا هو ما فعلته صحيفة واشنطن بوست عندما أعادت الخميس الماضي طرح السؤال عن احتمال ترشح الفريق اول السيسي للرئاسة بعد4 أيام فقط علي اجابته الحاسمة عليه في حوار اجرته معه0وحتي لو كان من أجري هذا الحوار صحفي مبتدئا أو محدود الموهبة أوغير مدرب لفهم أن السيسي يمتلك من البصيرة ما يكفي لإدراك أن من حباه الله بأعظم نعمة, وهي حب ملايين الناس واحترامهم, لا يحتاج إلي شيء آخر في الحياة. ولذلك فهو ليس في حاجة إلي تأكيد أنه لن يرشح نفسه في أي انتخابات, ليس فقط لأن رئاسة الجمهورية لن تضيف إليه شيئا ولكن أيضا لأن انتقاله إلي هذا الموقع قد يعرضه لخسارة رصيد شعبي لم ينله أحد في مصر منذ عبد الناصر. فما أصعب تحقيق ما يتطلع إليه شعب أزاح رئيسين في أقل من ثلاث سنوات. ومع ذلك يظل هناك من يحاولون التشكيك في التزام السيسي بما لم يكن في حاجة لأن يتعهد به ويؤكده عدة مرات0ويمكن التمييز بين ثلاثة أصناف من هؤلاء. فأما الصنف الأول فهو يشمل من لا يعرفون لعنة السلطة بشكل عام, وفي ظروف مصر الراهنة بصفة خاصة. وأما الصنف الثاني فهو يتضمن من غضب الله عليهم فابتلاهم ببلادة الحس وانعدام الشعور إلي حد أن بعضهم كانوا يتباهون بسمك جلدهم الذي يوردهم في النهاية موارد التهلكة. ومما ينبغي أن نحمد ربنا عليه هو أن الفريق السيسي ليس من هؤلاء وإلا لما شعر بخوف المصريين علي وطنهم وهويته وأمنه القومي وأحس بأن لا أحد يحنو عليهم أو يرفق بهم. ويبقي نوع ثالث من المشككين يشمل ضعاف النفوس الذين يسيل لعابهم من أجل أية سلطة, والمنافقين المستعدين لأن يفعلوا أي شيء مهما تدني من أجلها. والحال أن السيسي بلغ لدي الشعب المبلغ الذي يجعله في غني عن أن يطمح في السلطة, لأن الدور الذي قام به لإنقاذ هذا الشعب وحماية الوطن يضعه في أعلي موضع يمكن أن يطمح إليه بعد أن صار في قلب كل مصري يحب بلده. لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد