«التعليم العالي» تتفق مع البنك المركزي على إنشاء مؤسسة لتمويل المنح الدراسية    أسهم شركات الطيران والسياحة تهوي بضغط من تعطل الرحلات بسبب حرب إيران    ضبط رجل وسيدتين وطفل لسرقتهم بضائع بدمياط    قفزة جديدة في أسعار الذهب بالأسواق اليوم الإثنين    لاريجاني: لن نتفاوض مع الولايات المتحدة    رغم الاعتراضات، الفيفا يوافق على اختبار قانون فينجر الجديد للتسلل بالدوري الكندي    هيسكي: لا أفضل اللعب مع محمد صلاح    مجلس النواب يناقش 4 اتفاقيات لاستكمال مشروعات قومية فى قطاع النقل    عين الفنان.. السحرية!    الثقافة تحتفي برائد فن النحت المصري محمود مختار بورشة فنية    أطباء مجمع الإسماعيلية الطبي ينجحون في زرع جهاز تحفيز المخ لمريض    «مرصد الأزهر» يشارك في لقاء فكري مع وفد من كلية اللاهوت بجامعة بلنسية    مفتي الجمهورية: ذكرى انتصارات العاشر من رمضان ستظل علامة فارقة    «التضامن» توافق على إشهار 3 جمعيات في محافظة البحيرة    أسعار الأسماك اليوم الإثنين 2 مارس في سوق العبور    هل ينجو لاعبو المنتخب من المفرمة؟ .. 60 يوماً حاسمة فى حياة التوأم    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة بالتعاملات الصباحية اليوم الإثنين    برودة وصقيع ورياح شديدة تضرب محافظة الأقصر اليوم    ضبط أكثر من 8 ملايين قطعة ألعاب نارية بالمحافظات    محافظ الغربية يعلن مد مهلة تسجيل مركبات التوكتوك شهرًا إضافيًا مراعاةً لظروفهم    الرقابة المالية تصدر ضوابط لقيد ونقل وغلق فروع شركات التمويل غير المصرفي    وزيرة التنمية المحلية تعلن التشغيل التجريبى ل مجزر سمسطا بمحافظة بني سويف بتكلفة 23 مليون جنيه    حكم عمل غير المسلم في مؤسسات توزيع الزكاة.. «الإفتاء» توضح    وزير السياحة: طرح فكرة بنك الفرص الاستثمارية وتيسير إجراءات التراخيص أولويايتنا خلال الفترة المقبلة    عميد طب قصر العيني يتفقد المطبخ الرئيسي ومخازن التغذية بالمستشفيات خلال رمضان    وزيرا الاستثمار والصناعة يبحثان استراتيجية تنمية قطاع الصناعات الطبية والدوائية    مصطفى العش يخضع لفحوصات طبية للاطمئنان على سلامته بعد سقوطه أمام إنبي    ON تعلن توقيت عرض مسلسل بيبو بطولة أحمد بحر كزبرة    ألمانيا: لن نشارك في حرب ضد إيران.. والدفاع عن جنودنا يقتصر على رد أي هجوم    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص فى أطفيح    المشدد 10 سنوات لعصابة الاتجار بالمواد المخدرة فى شرم الشيخ    ارتفاع أسعار الذهب والنفط بسبب الحرب على إيران فى كاريكاتير اليوم السابع    طبيبة تكشف عن أكثرالأعراض التحذيرية لحدوث نوبة قلبية حادة    ليالى رمضان تزين ساحة أبو الحجاج بالأقصر بالإنشاد الدينى    الإسماعيلي يعيد ترتيب أوراقه.. حسني عبد ربه مديرًا رياضيًا وعبد الحميد بسيوني يقود الفريق فنيًا    نيقولا معوض: لبست أوفر سايز قبل ما تبقى موضة    الرئيس القبرصي: قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة من طراز شاهد    علاء عبد الغني: ناصر منسي يستحق فرصة مع منتخب مصر    طريقة عمل طاجن العكاوي في الفرن، طبق مميز على الإفطار    الثلوج تتساقط على مطروح.. وأمطار متوسطة ورفع درجة الاستعداد لجميع الأجهزة بالمحافظة    ستارمر: بريطانيا توافق على السماح لأمريكا باستخدام قواعدها لضرب مواقع الصواريخ الإيرانية    المنتج ممدوح شاهين: محمد رمضان نجم مصر الأول.. واختيارات حسن الرداد الأخيرة لم تكن موفقة    السيسي للمصريين: اطمنوا على مصر.. محدش بفضل الله يقدر يقرب من البلد دي    السفارة الروسية فى أنقرة: محاولة تخريب لخطّى أنابيب الغاز "ترك ستريم" و"بلو ستريم"    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 12 رمضان 2026    "بسبب رشة مياه".. كواليس خناقة بائع فاكهة وعامل في كرداسة    "صناعة النواب" تفتح ملفات إغلاق مراكز التدريب وتوصي بتسريع ترفيق المناطق الصناعية    حزب الله يطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار    إنشاد ديني ومواهب شابة في ليالي رمضان بالغربية    شريف خيرالله يروي ملابسات اختفاء توفيق عبد الحميد.. فيديو    المفتي: الصيام مدرسة لتهذيب النفس وضبط اللسان.. و«إني امرؤ صائم» انتصار للقيم على الغضب    كرة سلة – منتخب مصر يحقق أول فوز في تصفيات كأس العالم أمام أوغندا    جامعة المنصورة تفتتح الدورة الرمضانية الحادية والعشرين تحت شعار «دورة الوعي والانتماء»    البابا تواضروس الثاني يشارك في إفطار القوات المسلحة احتفالًا بذكرى انتصار العاشر من رمضان    معتمد جمال: أطالب الجماهير بالصبر على بانزا.. ولهذا السبب أشركت صبحي    مفتي الجمهورية يوضح جواز قراءة القرآن على الموبايل في حالات معينة    مفتي الديار المصرية يوضح معنى «القوامة» في الإسلام من بيت النبوة    لماذا استغرق النبي 11 عامًا لترسيخ ركن الشهادة؟.. عالم أزهري يُجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخطر القادم من أثيوبيا
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 06 - 2013

لا ينقطع الحديث في الشارع المصري عن مخاطر سد النهضة علي مصر, والذي ستمتد آثاره السلبية- بحسب تقديرات الخبراء- إلي تقليل حصة مصر من المياه
وفيما بين التهوين الرسمي, وتحذيرات الخبراء, قررت تحقيقات الأهرام, مناقشة القضية.. ورصد تداعياتها وآثارها السلبية, والحلول الممكنة لتجنبها
نبدأ من الضجة المثارة حاليا, بشأن عملية تحويل مسار مجري النيل الأزرق الذي انشغل به البعض فتركوا القضية الأساسية وهي بناء السد ذاته, فتحويل المسار كما يقول الدكتور مغاوري شحاتة دياب خبير المياه العالمي هو إجراء طبيعي يسبق مرحلة إنشاء جسم السد, لإخلاء الموقع من المياه, حتي تتم عملية البناء, وبعد الانتهاء من بناء جسم السد, تتم إعادة المياه إلي مجراها الأصلي في مواجهة السد بعد إنشائه لتبدأ بعدها عملية تخزين المياه, لكن المشكلة التي سبق أن حذرنا منها ولا نزال تتمثل في إنشاء سد النهضة في إثيوبيا, والذي ستصاحبه عملية إنشاء3 سدود أخري, وهي سد كارادوبي, ومندايا, ومابن, إلي جانب سد النهضة الذي سيتم البدء في إنشائه علي نحو عاجل كبداية لخطة إنشاء السدود الثلاثة المذكورة.
أما لماذا تتركز المخاوف حاليا علي سد النهضة, لأنه هو الأقرب للحدود السودانية, حيث يقع علي الحدود السوادنية الإثيوبية بمسافة40 كيلو مترا في العمق الإثيوبي, وتتسم المنطقة التي سيقام فيها السد بأن صخورها من البازلت, والمعروف عن هذا النوع من الصخور شدة صلابته, ومن ثم يستجيب لعوامل الضغط, كما يستجيب للموجات الزلزالية, وتتمثل عوامل الضغط هذه في كتلة جسم السد, وكتلة المياه التي ستتجمع أمامه, وكان يجب أن يراعي في تصميمه شدة اندفاع المياه, ومدي تحمل جسم السد لهذه الشدة, وكان مرخصا لهذا السد في هذا الموقع أن تصل طاقته التحزينية إلي نحو11 مليار متر مكعب, وقد قام بتصميم السد مكتب استصلاح الأراضي الأمريكي بخبرائه وفنييه عام1964, حيث تم التفكير وقتها في إنشاء34 سدا منها سد الحدود أو ما سمي بعد ذلك بسد الألفية, أو النهضة حاليا, ضمن مخطط مائي وتنموي في حوض النيل الأزرق,, وفي عام2005 طرحت إثيوبيا تنفيذ4 خزانات مائية وسدود بطاقة استيعابية تقدر بنحو200 مليار متر مكعب, ثم تم تعديل تصميم سد النهضة فيما بعد لتستوعب بحيرته نحو74 مليار متر مكعب علي حساب ارتفاعه البالغ نحو140 مترا, ومن ثم لم يراع التصميم الجديد طبيعة الموقع, وبالتالي انخفض معدل الأمان الزلزالي لسد النهضة ليصبح1.3 بمقياس ريختر, فيما يبلغ معامل الأمان الزلزالي للسد العالي8 درجات بمقياس ريختر, مما يعني أن موقع إنشاء سد النهضة, يجعله عرضة للانهيار الكلي أو الجزئي بفعل الموجات الزلزالية التي لن يتحملها السد, حيث إن قوة اندفاع المياه, وضغطها علي جسم السد, بالإضافة إلي موقعه الحرج ينذر بحدوث كوارث للسودان بشكل خاص, مما سيؤدي إلي تجريفها بالكامل, كما أن تأثيره الكارثي سوف يمتد إلي السد العالي, حيث سيؤثر سد النهضة بشكل سلبي علي جسم السد العالي وفتحاته وتوربيناته مما سيقلل من كفاءة السد العالي بنسبة تصل إلي80%.
والسؤال الآن: ألا توجد مصادر بديلة لتوليد الطاقة في إثيوبيا بدلا من إنشاء السدود؟
د. مغاوري شحاتة دياب: كان الأجدر بالإجابة مكتب استصلاح الأراضي الأمريكي, الذي أعد دراسة إنشاء سد النهضة, وكان يمكن أن يقترح إنشاء السد بمواصفاته الحاليه, ولكنه لم يفعل تفاديا للمخاطر, فإثيوبيا قامت من قبل بإنشاء سد شاراشارا علي مخرج بحيرة تانا بارتفاع متر واحد فقط لتوليد طاقة كهربائية تصل إلي11% من إجمالي الطاقة المنتجة في إثيوبيا, إلي جانب إنشائها سد فينشا في عام1973 بارتفاع20 مترا.. ومن ثم لم تكن هناك حاجة لإنشاء سد جديد بهذا الارتفاع, وبهذه الطاقة التحزينية من المياه, وفي نفس الموقع المعرض لمخاطر النشاط الزلزالي, بل كان يمكن إنشاء سدود صغيرة, وستؤدي إلي نفس النتيجة التي تسعي إثيوبيا إليها.
أما بخصوص المخاوف المطروحة من انهيار سد النهضة جزئيا أو كليا, فإنني والكلام ما زال علي لسان د. مغاوري شحاتة دياب أذكر الإثيوبيين بانهيار سد تاكيزي علي نهر العطبرة بسبب المصاعب الجيولوجية, والانهيار الصخري الذي حدث في عام2009, ومن ثم فإننا نقترح علي الحكومة الإثيوبية أن تتجه إلي إنشاء السدود الصغيرة أو الأنفاق مثل مشروع تانا بليز الذي انتهي في شهر مايو من عام2010, والذي يربط بين بحيرة تانا ونهربليز, وكانت هذه المشروعات ولا تزال تمثل حلا نموذجيا لإثيوبيا لاستخدامها في توليد الكهرباء, والتوسع الزراعي دون أن تسبب أدني ضرر لدولتي المصب( السودان ومصر).
وتكمن المخاوف أيضا كما يقول خبير المياه العالمي في أن إسرائيل هي التي ستقوم بقطف ثمار مشروع سد النهضة من خلال إدارة المشروع مائيا, والتحكم في فتحات السد, فضلا عن نقص المياه الواردة عبر النيل بعد إنشاء سد النهضة والتي تقدر بنحو9 مليارات متر مكعب في المتوسط سنويا, مما سيؤدي إلي خروج نحو5 ملايين فلاح ومزارع من الخدمه, وهو ما سيترتب عليه أيضا نقص الإنتاج الزراعي, وحدوث فجوة غذائية تقدر قيمتها بنحو7 مليارات جينه سنويا, إلي جانب توقف مخططات التنمية في مصر, والتي تقوم بنسبة95% علي مصادر مياه نهر النيل, خاصة في ظل عدم وجود بدائل تعوض تلك الكميات التي ستفقدها مصر بسبب سد النهضة, مثل المياه الجوفية, وغيرها من المصادر التي يمكن أن تعوض نقص إيرادات مياه نهر النيل في مصر.
إنهيار السد وراد
الصورة لا تختلف كثيرا لدي الدكتور ضياء القوصي خبير المياه, ومستشار وزير الري والموارد المائية سابقا, فهو يري أن مصر ستتعرض لخطر محدق, ذلك أن سد النهضة يواجه خطر الانهيار لبنائه وسط مجموعة من السدود التي تقدر سعتها بنحو200 مليار متر مكعب من المياه, والتي ستسقط علي القشرة الأرضية في هذه المنطقة فتجعلها تتململ, مما سينجم عنه حدوث براكين, موضحا أن انهيار السد سيؤدي إلي غرق مدينة الخرطوم خلال ساعات, وغرق الاسكندرية خلال أيام, مطالبا بوجود إرادة سياسية وقانونية وفنية جادة للتعامل مع هذه الكارثة, التي قد تعرض مصر لمخاطر جسيمة تستدعي تحرك جميع الأجهزة والجهات الدولية لوقف إنشاء السد في هذا المكان, وبالمواصفات المطروحة حاليا, وإلا ستتأثر حصة مصر من مياه النيل, إلي جانب التأثير علي عملية توليد الطاقة المنتجة من السد العالي وخزان أسوان, كما أن احتمالات غرق العديد من المدن والقري المصرية واردة بقوة..
الدبلوماسية الشعبية
نأتي إلي الدبلوماسية الشعبية التي خطت خطوات ملموسة منذ فترة, ونجحت في تقريب وجهات النظر, وإزالة قدر كبير من الخلاف بين دول المنبع ومن بينها إثيوبيا, ودولتي المصب(مصر والسودان), ثم اختفت فجأة دون سابق إنذار.. وهنا يقول مصطفي الجندي أحد رواد الدبلوماسية الشعبية, ونائب رئيس البرلمان الإفريقي إن الدبلوماسية الشعبية انطلقت مع توقيع بوروندي علي اتفاقية عنتيبي, ونجحنا في الحيلوله دون وصول الاتفاقية للبرلمانات المعنية بالدول الموقعة للتصديق عليها.
وقد بدأت في إثارة قضية اتفاقية عنتيبي, بعد توقيع بوروندي, وقررت عرضهاعلي البرلمان الموازي الذي قمنا بتشكيله قبل الثورة بشهورقليلة, وحذرت من الاتفاقية, وقررنا الذهاب إلي أوغندا, ووافق الرئيس الأوغندي بعد لقائه الوفد الدبلوماسي الشعبي علي تأجيل التصديق علي الاتفاقية لمدة عامين, لحين عودة مصر للصف الإفريقي, ولحين استقرار الأوضاع بعد الثورة, ومن ثم فقدت الاتفاقية الأغلبية, ثم توجهنا إلي إثيوبيا, لإقناع رئيس الوزراء الإثيوبي بتشكيل لجنة رباعية لدراسة مشروع سد النهضة, وبينا مخاطر وآثاره السلبية علي مصر انطلاقا من قاعدة لا ضرر ولا ضرار, وكان ذلك إنجازا بالنسبة للوفد الدبلوماسي الشعبي, خاصة أن إثيوبيا كانت ترفض إطلاع مصر في عهد مبارك علي الرسوم, والخرائط, وجميع التفاصيل المتعلقة بسد النهضة, إلا بعد التوقيع علي اتفاقية عنتيبي, ومن ثم حققت الدبلوماسية الشعبية انتصارين, الأول هو وقف التصديق علي الاتفاقية في البرلمانات المعنية, والثاني هو تشكيل اللجنة الرباعية لفحص السد, وتقييم آثاره ومخاطره, وتواصلا مع هذه الجهود, كان من المقرر أن يزور وفد من الدبلوماسية الشعبية الإثيوبية مصر, غير أنه تم تأجيل الزيارة3 مرات, إحداها كانت بسبب الاضطرابات, وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها مصر بعد الثورة, أما المرتان التاليتان اللتان تم فيهما تأجيل زيارة الوفد الشعبي الإثيوبي, فلا علم لدي بسبب التأجيل, وتسأل في ذلك وزارة الخارجية, مشيرا إلي أن الدبلوماسية الشعبية تعرضت لحرب من وزارة الخارجية, مع أننا تحركنا بموافقة وزارة الدفاع, والخارجية, والري, والمخابرات العامة, وغيرها.
وعلي ذلك, يطالب الجندي, الدولة الإثيوبية باحترام ما تم الاتفاق عليه مع الشعب المصري ممثلا في الدبلوماسية الشعبية, التي تري أن ما ستقدم عليه إثيوبيا أو غيرها من دول المنبع هو بمثابة إعلان حرب علي الشعب المصري, مطالبا الحكومة المصرية بتوجيه الدعوة للدبلوماسية الشعبية الإثيوبية لزيارة مصر, فما تنجح الشعوب في حله قد تفشل فيه الحكومات.

[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.