يولي الاتحاد الأوروبي أهمية كبيرة للعلاقات مع مصر, حيث يعد الاتحاد هو أكبر الجهات المانحة لمصر, ويدعمها خاصة في مجالات الاستثمار, وبدورها, تعد مصر من أهم المستفيدين من الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي في المنطقة. وخلال زيارتها لمصر في7 أبريل2013, أبدت كاثرين آشتون الممثل الأعلي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي, ارتياحها لمسار العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي, مؤكدة عزم الاتحاد الأوروبي الوقوف بجانب مصر للاسهام في تلبية طموحاتها وآمالها, والالتزام بما تم التعهد به خلال اجتماعات مجموعة العمل المصرية الأوروبية التي عقدت في نوفمبر2012, والحرص علي تطوير العلاقات مع مصر من خلال الأطر والآليات القائمة. تجدر الإشارة إلي أن هناك إطارا حاكما للعلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي ويتمثل في اتفاق المشاركة المصرية الأوروبية الذي دخل حيز النفاذ اعتبارا من الأول من يونيو2004 بعد تصديق مجلس الشعب المصري آنذاك, عليه مع الاتحاد الأوروبي, وبرلمانات الدول الأعضاء في الاتحاد, وهو الاتفاق الذي يعكس أهداف عملية برشلونة, حيث يتضمن نصوص تتعلق بالأعمدة الثلاثة التي تقوم عليها المشاركة الأورومتوسطية, وتتعلق بالحوار السياسي, والتكامل الاقتصادي والتجاري, والتعاون الثقافي والاجتماعي. ووفق المادة الثانية من الاتفاق, يجب أن تقوم العلاقات بين الطرفين الأوروبي والمصري علي احترام المباديء الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية, وهي المباديء التي تشكل عنصرا أساسيا في الاتفاق, كما أنه من بين الأهداف التي يسعي الاتفاق لتحقيقها توفير إطار ملائم لحوار سياسي وتعاون دوري يتيح تنمية علاقات سياسية وثيقة بين الطرفين وتطوير فهم متبادل أفضل وزيادة التقارب في المواقف حول القضايا الدولية, ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي, ونشر المبادرات المشتركة. وهو الهدف الذي كان يسير بشكل طبيعي في مرحلة ما قبل ثورة25 يناير, إلا أن التطورات التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الثورة ألقت بظلال من الشكوك حول مدي قدرة مصر علي تنفيذ التزاماتها في الاتفاق في ضوء تزايد حالة الاحتقان والانقسام السياسي الداخلي الراهن علي مختلف المستويات. وفي الوقت الراهن, يمكن رصد إشكالية رئيسية بدأت تفرض نفسها علي مسار العلاقات المصرية الأوروبية وتتعلق بتطور الوضع الداخلي المصري إزاء عدد من الملفات الشائكة وفق المنظور الأوروبي, ويمكن تحديدها في أربعة ملفات رئيسية: أولا, ملف احترام الحريات الأساسية. حيث يؤكد الاتحاد الأوروبي ضرورة ضمان حريه التعبيروالتجمع والعقيدة والمعتقد في مصر. ثانيا, ملف احترام حقوق الإنسان, خاصة حقوق الأقليات. حيث يشدد الاتحاد الاوروبي علي ضرورة حماية حقوق الإنسانفي مصر, خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد. ثالثا: ملف المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في مصر, حيث لا يرغب الاتحاد الأوروبي في أن تشهد مصر سن تشريعات تقيد من حركة المجتمع المدني والمنظمات الأهلية بصورة يمكن أن تكبح عملية التحول الديمقراطي في البلاد. رابعا: ملف سيادة القانون والفصل بين السلطات. حيث يشدد الاتحاد الاوروبي علي ضرورة احترام دولة القانون بما يضمن استقلال القضاء. وهي الملفات التي أصبحت بندا ثابتا علي أجندة المحادثات التي تتم بين المسئولين في بروكسل ونظرائهم المصريين من وقت لآخر. وفي التقدير أن مستقبل العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة سوف يتوقف علي تطور الوضع الداخلي في البلاد, خاصة علي الصعيدين الاقتصادي والسياسي, وهو الأمر الذي يمكن أن يحكمه عدة أمور متشابكة يمكن تحديدها في ما يلي: الديناميات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية التي تشهدها البلاد والتي تزداد حدتها مع تدهور الوضع الاقتصادي الراهن بعد عامين من الاضطرابات والذي عكسه ارتفاع العجز في الميزانية وهبوط احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلي مستوي حرج. الكيفية التي سوف تستجيب بها مصر لهذه الديناميات والتي سوف تحدد مستقبل البلاد خلال الأعوام المقبلة, فإما أن تنجح مصر في عبور المرحلة الانتقالية الصعبة بسلام وبأقل خسائر ممكنة بما يمكنها من أن تصبج دولة ديمقراطية مدنية متماسكة داخليا تلعب دورا إقليميا مهما مؤثرا يمثل إضافة لرصيدها لدي الاتحاد الأوروبي, ويعزز من موقفها التفاوضي إزاء الاتحاد وغيره من القوي الإقليمية والدولية, أو تكون دولة منقسمة علي نفسها داخليا عاجزة عن تلبية الاحتياجات الرئيسية لشعبها, وتفتقد الحد الأدني من الأمن الجنائي والسياسي, وهو ما سوف ينعكس بالسلب علي دورها الإقليمي ويمثل خصما من رصيدها لدي الاتحاد الأوروبي وغيره من القوي الإقليمية والدولية. لمزيد من مقالات احمد مجدى السكرى