لست أدري أي أحمق الذي أشار علي بعض قوي وأحزاب التيار الإسلامي بتنظيم مليونية للمطالبة ب تطهير القضاء وإقرار قانون جديد للسلطة القضائية, بعد إخلاء سبيل مبارك علي ذمة قضية قتل المتظاهرين, ضمن مهرجان البراءة للجميع. لقد كنا نأخذ علي القوي السياسية المعارضة, إقامة مليونيات كل جمعة, تبدأ سلمية نهارا, وتنتهي بحرب الطوب والمولوتوف وسقوط جرحي وأحيانا قتلي ليلا, وكم تمنينا أن يهدأ الشارع, لاستعادة الأمن, وإعادة دوران عجلة الإنتاج المتعثرة, وعودة السياحة التي هربت بفعل الانفلات الأمني الذي كانت المليونيات أحد أهم أسبابه. وبعد أن هدأت الحال قليلا, إذا بالإخوان تشعل الشارع, بمليونية لا داعي لها. وإذا كان الإخوان أصحاب أعلي سلطة تنفيذية, ويمثلون الأغلبية بمجلس الشوري, فهل يتظاهرون ضد أنفسهم؟ وإذا كانوا يرون أن القضاء أصبح يشكل أكبر خطر علي الثورة والداعم الأول للثورة المضادة, بحسب قول قيادي إخواني بارز, فأن القضاء العادي لا يمكنه الفصل في قضايا الثورة. فهل المطلوب أن يحكم القاضي بما ليس لديه من أدلة ومستندات, أم أن يصدر أحكاما لا تتفق والتشريعات المصرية المعمول بها حتي يرضي الشارع والجماهير؟ وإذا كان القضاء يشوبه بعض الشوائب كاستمرار القضاة حتي السبعين, وأن أولوية التعيين للأقارب لا للأكفاء, فلن يتم تطهيره بالمظاهرات والهتافات في الشوارع, ومحاصرة دار القضاء العالي والمحاكم. ولكن بسن قوانين, أو تعديل القوانين الحالية, وتلك إشكالية أخري. فيجب ألا يتولي فصيل بعينه إعداد مشروع السلطة القضائية, وكأنها محاولة للسيطرة علي القضاء والمساس باستقلاله, ولا بد أن يأتي عبر تشريعات صادرة عن السلطة التشريعية المنتخبة انتخابا حرا ونزيها, وليس من خلال مجلس الشوري المطعون في شرعيته ودستوريته, والذي يتولي التشريع بصفة استثنائية مؤقتة ويقتصر دوره علي القوانين العاجلة فقط. أن مصر في حاجة, قبل المطالبة بتطهير القضاء أو الإعلام أو الشرطة, الي تطهير النفوس. لمزيد من مقالات جمال نافع