تعج المنظومة الصحية في مصر سواء في مستشفيات وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية أو المستشفيات الخاصة بمشكلات لا حصر لها, ويحاول المسئولون في كل مؤسسة حل ما يمكن حله كل علي قدر امكاناته وبمجهودات فردية لا تؤدي الي حلول نهائية أو حاسمة بل يؤدي اكثرها إما إلي تأجيلها أو ترحيلها لما هو مقبل من الأيام, وتأتي علي قمة هذه المشاكل مكافحة العدوي وانتقال الامراض, وتقوم اغلب المستشفيات والمؤسسات الصحية بجهود كبيرة للحد من هذه المشكلات وتنصب اغلبها علي التخلص الصحي من النفايات الطبية, لكن المشكلة تكمن في بقية المنظومة وهي كيفية نقل واستخدام وتعقيم الآلات والمناظير الجراحية واجهزة الاشعة ومستلزماتها وهي من الكثرة بحيث يتسبب غياب أي ثغرة بهذه المنظومة في انتشار بعض الامراض الخطيرة مثل التهاب الكبد الفيروسي والميكروبات بشتي انواعها وكثيرا ما تتحول أزمة المريض من مشكلة بسيطة مثل استئصال مرارة بالمنظار أو منظار تشخيصي للمريء أو المثانة الي مرض خطير نتيجة اهمال بعض الفئات المساعدة للاطباء من تمريض أو فنيين في إعطاء العلاج سواء عن جهل أو اهمال وكما يحدث تماما في مزلقانات السكك الحديدية يحدث مثله مع المريض وخصوصا ما ظهر اخيرا في كثير من المستشفيات الخاصة التي لا تود الاعتماد علي مواردها الخاصة بشراء اجهزة أو مناظير خاصة بها تقوم علي صيانتها واستخدامها بواسطة فريقها الطبي المتكامل وهذا يتطلب تكلفة أعلي تحد من اربحاها فتضطر الي تأجير هذه الآلات والمناظير من بعض الشركات الخاصة ومن ثم تفقد إدارة المستشفي سلطة الاشراف علي تعقيم هذه الاجهزة وتعتمد علي الشركة الموردة والطبيب الجراح وهذه المنظومة هي اساس المشكلة لانها تؤدي حتما لانتقال الامراض بين المرضي المعرضين لاستخدام هذه المناظير وكثيرا ما سمعنا أن اصابة بعض هؤلاء المرضي بامراض فيروسية وبكتيرية لا تتناسب ابدا مع حالة المريض الأساسية التي بدأ بها العلاج ولو اردنا وضع حد لمثل هذه المشكلات المتكررة علي الصعيد العام فإن ذلك يحتاج لقوانين تشريعية مع عقوبات رادعة ومراقبة جدية لا تتردد في إغلاق أي منشأة عامة أو خاصة اذا ثبت انها لا تقوم بالإشراف بنفسها علي تحقيق أعلي درجات الجودة والرقابة علي كل المنظومة الصحية من اول دخول المريض باب المستشفي لحين خروجه منه واتصور أن هذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بحكومة مستقرة ووزارة صحة لديها رؤية متكاملة للأوضاع الصحية في مصر. د.محمد عبدالخالق