لا أخاطب نظام حكم اخواني أو سلفي, ولا ليبرالي أو علماني ولا حتي شيوعي أو اشتراكي.. إنما أتحدث عن نظام حكم مصري أيا يكون انتماؤه الفكري والسياسي يخدم الدولة والشعب والوطن والتراب المصري.. مدوا أيديكم بالتعاون والعلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية, واستثمروا جيدا ما يتبع ذلك من نمو وتزايد في العلاقات الاقتصادية والفرص الاستثمارية والتبادل التجاري. ففي سنوات حكم الرئيس السابق حسني مبارك كانت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية والخليجية تمنع مصر من الاستجابة للإشارات الإيرانية المتكررة بالرغبة في إعادة العلاقات الكاملة, وحفظا لماء الوجه تم اختزال القضية في شارع بقلب طهران يحمل اسم خالد الاسلامبولي قاتل الرئيس أنور السادات.. واليوم وبعد ثورة25 يناير وتحت الضغوط نفسها تختزل القضية في فزاعة المد الشيعي الايراني. وفيما يخص العلاقات الخارجية المصرية كانت المصالح القومية والوطنية دوما في ذيل قائمة اهتمامات نظام الحكم السابق الذي امتد لأكثر من اربعين عاما, وفي الغالب كانت تخضع لارادات وسياسات ومصالح غير مصرية علي الاطلاق.. ويأتي التدهور الشديد في العلاقات مع ايران نموذجا صارخا في غياب المصلحة القومية خاصة منذ اندلاع الثورة الايرانية في ايام الرئيس السادات وحتي أخريات أيام الرئيس مبارك. وبعد ثورة يناير جاءت فزاعة المذهب الشيعي التي يرفعها التيار السلفي لتحل محل عقدة شارع الاسلامبولي.. والي رافعي هذه الراية أقول إنه لا يصح ولا يجوز نشر هذه الفزاعة في مصر بلد الأزهر الشريف معقل المذهب السني ومرجعيته علي مستوي العالم, ومنارة الفكر المعتدل علي مر التاريخ.. وأقول ايضا إن هذا التخوف يعد اهانة بالغة للمسلمين المصريين السنيين واتهاما صريحا لهم بعدم الفهم الواعي لدينهم وأسسه وأركانه.. ولا يصح علي الاطلاق أن يستغل السلفيون حب المصريين الفطري والبرئ والمطهر لآل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام, وحرصهم علي مودتهم في مواقع رقادهم تحت ثري المحروسة, بأن ذلك يفتح الباب واسعا لامكانية التشيع, متناسين أن الله سبحانه وتعالي قد أمر المسلمين علي مدي العصور وعلي امتداد الدنيا بهذه المودة وذلك الحب قل لا اسألكم عليه من أجر إلا المودة في القربي.. والي هؤلاء أقول إن المصريين لن يتشيعوا لمجرد إن الايرانيين سوف يأتون في رحلات سياحية الي مصر, والا كان من الأولي أن يتشيع السعوديون بسبب ال80 ألف ايراني الذين يحجون الي الكعبة المشرفة ويزورون المصطفي عليه الصلاة والسلام سنويا, اضافة الي الملايين منهم ومن اتباع المذهب الشيعي الذين يعتمرون علي مدي العام. وفي عجالة أقول إن مصر النظام والدولة والوطن أكبر بكثير من أن ترهن العلاقات مع ايران بالخوف من التشيع, وأن المصالح القومية العليا هي التي تحرك الدول المحترمة والقوية, وانه مما لا شك فيه أن مصر وايران هما من أكبر الدول في الشرق الأوسط ويشكلان مع السعودية وتركيا عناصر الاستقرار الأساسية في المنطقة, وأن مصر بوزنها الثقيل لابد أن تبذل جهدها للمشاركة في نزع فتيل الأزمة النووية الايرانية, لأننا وبكل الصراحة لا نحتمل أن تمتلك ايران قنبلة نووية تمكنها من بسط نفوذها علي المنطقة.. فيكفي ما نعانيه من السلاح النووي الاسرائيلي, فنحن لا نحتمل أن نكون بين سندان اسرائيل ومطرقة ايران. والي هؤلاء المتخوفين من عودة العلاقات المصرية الايرانية اقول: دعوا مصر تمارس من خلال هذه العلاقات الكاملة ضغوطها ووساطتها لانهاء الملف النووي الايراني عند حد الاستخدامات السلمية, وألا تتجاوز القدرة النووية الايرانية ذلك الحد.. فلا مصر تحتمل ذلك, ولا هي ايضا تحتمل حربا اقليمية واسعة النطاق قد تمتد حرائقها الي العالم كله بسبب غموض الملف النووي الايراني. والي هؤلاء المتخوفين أقول ايضا: قبل أن تطالبوا مصر بعدم الاقتراب من ايران بسبب مزاعم التشيع, اطلبوا من حلفائكم في كل دول الخليج أن يقطعوا علاقاتهم مع ايران.. وتعرفوا جيدا أن منطقة الخليج هي المجال الحيوي للتجارة والاستثمارات الايرانية رغم كل ما يقال عن خلافات سياسية ومخاوف عسكرية.. وكأنما الكل يريد أن يحارب معاركه حتي آخر مواطن مصري.! واذا صحت الأنباء التي ترددت مؤخرا حول أن مصر قد رفضت مساعدة ايرانية تقدر ب12 مليار دولار, اضافة الي عرض ببيع البترول ومنتجاته لمصر بنصف الثمن العالمي.. فتلك كارثة, وذلك بالضبط هو ما يريده أعداء مصر في الداخل والخارج.!