في الديمقراطيات الأوروبية العريقة, لا نري أو نسمع عن مظاهرات اسبوعية واعتصامات بلا توقف, أو عن تلك الاحتجاجات الصارخة التي تقطع الطرقات وتحرق وسائل المواصلات من أجل تحقيق أهدافها. وذلك لأن الشعب هناك هو السيد والأغلبية تعلو ولا يعلو علي صوتها, وليس بوسع مجموعة أو حركة أو ائتتلاف أو حتي حزب رسمي هناك أن يتحدثوا باسم الشعب, لأن ذلك مرده الحاسم عند صندوق الاقتراع وليس في الشوارع والميادين.. والفضائيات!! أي قرار أو قانون أو تعديل يمس الشعب ويهم الوطن, فإن الحكومات الديمقراطية وبرغم وجود برلمان منتخب ممثل للشعب إلا أنها تتجه فورا إلي طرح الأمر في استفتاء شعبي لمعرفة ما يريده الشعب بحق, ولابد أن من يعترضون علي هذا الاسلوب الآن عندنا ليس لديهم ثقة بالأغلبية من المصريين, فهم يعتبرونهم دون مستوي وعي النخبة والناشطين والمتحذلقين, ولا يعتد برأيهم حتي لو كانوا أغلبية!! وإذا كنا نريد الديمقراطية اسلوبا لحياتنا, فلابد أن يكون التعبير عن الرأي ديمقراطيا لا غوغائيا, وأبادر هنا إلي التوضيح أن هناك من الأمور التي تهم فئة بعينها وليس الوطن كله, ومن ثم لا يمكن أن تكون عرضة للاستفتاء الشعبي وفي هذه الحالة فإن العمل النقابي يبرز دوره من خلال النقابات المنتخبة التي تتفاوض باسم هذه الفئة ويكون لجوئها للاضراب والاعتصام حقا لا مناقشة فيه ولا اسراف أو مبالغة أيضا. والحقيقة أن الشك يساورني ولاشك أنه يداخل أيضا الكثيرين, حول مدي اتساع شعبية هذه الائتلافات والحركات والأحزاب الجديدة التي يقترب عددها من المائتين, منها نحو ثلاثون حركة وائتلاف وحزب أعلنت جمعة لا للطواريء ضد المجلس العسكري اعتراضا علي اعمال قانون الطواريء. وفوجئنا أن من تجمعوا بضعة مئات في التحرير وعشرات في بعض الميادين الأخري, ما يعني أن تعداد كل حركة أو ائتلاف لا يتجاوز خمسين فردا!! وأن الأغلبية ربما كانت مع تفعيل قانون الطواريء لضبط الأمن ومواجهة البلطجة والشغب والمؤامرات علي الثورة, في ظل هذه الظروف الاستثنائية, وحتي يتم انتخاب البرلمان ورئيس الجمهورية حسب البرنامج الزمني المعلن. فهل نطمع في استفتاء فوري علي التطبيق المؤقت لهذا القانون ضد البلطجة وترويع المواطنين والاعتداء علي الممتلكات العامة ولا يطبق مطلقا في أي قضية رأي؟! تحية لشباب الألتراس الذي كان عند مستوي المسئولية خلال مباراة الأهلي والترجي الأخيرة, وتزامن ذلك الأداء المشرف مع ثبوت براءتهم من تهمة اثارة الشغب يوم الجمعة قبل الماضي عند سفارة العد الاسرائيلي ومقر وزارة الداخلية ومديرية أمن الجيزة, بعدما كشفت التحقيقات مؤامرة فلول النظام الساقط وتجنيدهم بلطجية لاثارة الفوضي وافتعال أزمة محلية ودولية. [email protected]