أول تعليق من وزارة التعليم على واقعة فيديو الرقص داخل الفصل | فيديو    تكريم رئيس جامعة الزقازيق لظهورها بتصنيف "كيو اس" الإنجليزي    البابا تواضروس: تعايش المصريين يمثل صورة عالمية رائعة عن الوحدة الوطنية | صور    رئيس مدينة القرنه غرب الأقصر يبحث مطالب المواطنين فى اليوم المفتوح    صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو في نيجيريا مع اتجاه سعر النفط للهبوط    مصر تشارك في معرض بلجراد الدولي للسياحة بصربيا    الذهب فوق 1600 دولار للأوقية بعد تحذير من أبل عزز الطلب على الملاذات الآمنة    هالة السعيد: ضخ الاستثمارات في الصعيد يحتاج إلى وقت ليؤتي ثماره    المؤسسة الليبية للنفط تعلن إخلاء ميناء طرابلس من الناقلات بعد قصفه    مقتل 4 مواطنين بهجوم لعناصر داعش جنوبى كركوك    القوات الروسية تقصف مواقع للفصائل الموالية لتركيا في بسوريا    شوط أول سلبي بمباراة بوروسيا دورتموند وباريس سان جيرمان    فيديو| صندوق علاج الإدمان: 90% من حالات الإدمان تبدأ من المراهقة.. والفن الهابط سبب    الإسكندرية ترفع درجة الاستعداد لمواجهة نوة الشمس    رئيس حي مدينة نصر يتفقد تطوير عزبة الهجانة ويستمع للمواطنين ..صور    فيديو.. بهذه الآليات يراقب الاتحاد الأوروبي تدفق الأسلحة إلى ليبيا    رامي جمال: "الإعلام يتجاهلني ويركز مع المهرجانات".. وإليسا ترد    ياسر رزق يقترح إطلاق مسابقة صحفية خاصة باسم "محمد حسنين هيكل"    أخبار المحافظات اليوم.. فصل 22 طالبا بالمنوفية بسبب "فيديو الراقصة"    قطر.. تعلن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا    ردًّا على رسائل تحذر من انتشار "كورونا".. "الصحة": "ليست لها علاقة بالعلم والطب"    أرض لإقامة محطة رفع    إعلامية كويتية: مصر عامود الخيمة العربية    إخلاء سبيل 9 متهمين بإعادة إحياء ألتراس أهلاوي    السيطرة على حريق بمنزل بقرية الدير بطوخ    ناشطة كويتية تثير الجدل بعلاج كورونا الجديد (فيديو)    أبو العينين: لن أنسى وقفة شهامة ورجولة أهالي الجيزة.. ومواطن: طالبناه بالترشح    عاجل.. قائد ريال مدريد يقرر الرحيل عن الفريق    الروائي حسام العادلي ل"البوابة نيوز": التاريخ هو الأب الشرعى للمعرفة.. الأطماع التركية في استعادة العثمانية أوهام وخيالات.. صناعة الكتب والنشر مسألة انتقائية بحتة    رامي جمال يشكو تجاهل الإعلام لنجاح ألبومه: «بيتكلم بس عن المهرجانات»    معرض "محاولات البقاء الخمس" ل أمنية محمد سيد بفنون جميلة الزمالك    صحة الاسكندرية: مروجى شائعات إصابة طلاب بالكورونا هم أصحاب شائعات الإلتهاب السحائى    "البليلة" تثير غضب إسماعيل يوسف قبل السوبر    علاء الشربيني وكيل وزارة الشباب بالدقهلية يستقبل الباشا وكيل الشباب    وزير الأوقاف يطالب بإجراء دولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني    وزيرة الهجرة تزور مستشفى الناس الخيرية ويرافقها وفد من الأطباء المصريين بالخارج    الرئيس التركي السابق محذرا أردوغان: لا بد من مصالحة الرئيس السيسي.. فيديو    فيديو.. رمضان عبدالمعز: استخدام آيات القرآن فى غير موضعها جريمة    إسماعيل يوسف: المنافسة مع الأهلي ب"قلة أدب" مرفوضة والسوبر الأفريقي أكبر 100 مرة    موريتانيا والسنغال تدعمان إنشاء دولة فلسطينية مستقلة    نظام جديد لإثابة العاملين بمكاتب ومأموريات الشهر العقاري    غدا..قمة مصرية بيلاروسية تبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك    ما حكم إسقاط الدَّين من الزكاة؟.. «الأزهر للفتوى» يجيب    كيف يكون الدعاء أقوى من القضاء؟.. داعية يوضح كيفية تغيير القدر    وزير الرياضة يُكرم بعثة المنتخب المصري للكاراتيه    بالأرقام والوقائع..الملف المشبوه لأبناء أردوغان    103 ملايين جنيه ل بيكا وشاكوش والدخلاوي .. حصيلة أرباح نجوم المهرجانات من يوتيوب    مؤشرا البحرين يقفلان على انخفاض    موجهاً بسرعة إنهاء توصيل خط المياه.. محافظ البحر الأحمر يتفقد منفذ رأس حدربة البري بحلايب    لجنة لاختيار المتدربين المرشحين للبرنامج القومي للمسئول الحكومي المحترف في البحيرة    الإمام الأكبر يوجه الشكر لجامعة الأزهر ولأعضاء القافلة الطبية بتشاد    17 مارس الحكم في قضية الغش الجماعي بكفر الشيخ    "إف سي طوكيو" يفوز على "بيرث جلوري" بهدف في دوري أبطال آسيا    بعد عامين من تجارته السوداء.. سقوط تاجر عملة بملايين الجنيهات في الدقهلية    هل الأفضل عمل الصدقة الجارية قبل الوفاة أم بعدها.. الإفتاء تحسم الجدل    الزمالك يكشف سر طلب تأجيل قمة الدوري    «المعادى العسكري» تستضيف خبير عالمي في المخ والأعصاب مارس القادم    هل إذا أمر الوالد الولد بطلاق زوجته هل يطيعه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صباح العاشر من رمضان من غرفة العمليات
في أروقة السياسة
نشر في أخبار الأدب يوم 17 - 05 - 2019


د. سمير فرج
في كل عام، حين يحل علينا شهر رمضان الكريم، تحل معه أجمل، وأحلي، الذكريات، وأهمها تلك الخاصة بيوم العاشر من رمضان، الموافق لذكري النصر العظيم، ذكري انتصارات أكتوبر 73، التي مازلت أذكرها، وكأنها البارحة ...
بدأ الصباح، ونحن في غرفة العمليات الرئيسية للقوات المسلحة المصرية، نستعد ليوم الهجوم، وعبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف ... هذا اليوم، وهذه اللحظة، التي انتظرناها طويلاً، بعد هزيمة يونيو67، التي فقدت فيها القوات المسلحة أسلحتها وعتادها علي أرض سيناء، ووصلت القوات الإسرائيلية إلي الضفة الشرقية للقناة، فكانت أحلك لحظة في تاريخ مصر، عندما ارتفع علم العدو الإسرائيلي علي ضفة قناة السويس المصرية.
بدأت، بعدها، حرب الاستنزاف، لمدة سبع سنوات، تم خلالها إعادة تنظيم الجيش، وإعادة تسليحه وتدريبه، وخاضت القوات المسلحة معارك علي ضفاف القناة، تعلمنا، خلالها، الكثير، وتم تهجير ثلاث مدن بأكملها؛ بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وبدأ الإعداد لخطة العبور، واقتحام خط بارليف، واستعادة الأرض.
تحمل الشعب المصري الكثير، رافعاً شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وشعار "مصر أولاً"، فقد توقفت جميع مشروعات البنية الأساسية، ووجهت جميع الموارد لصالح المجهود الحربي، حتي إن الجندي المجند ظل يخدم في القوات المسلحة، أكثر من سبع سنوات، حتي حرب أكتوبر 73، فقدنا الكثير من الشهداء، خلال حرب الاستنزاف، من العسكريين ومن المدنيين، بناة حائط الصواريخ ومن مدن القناة ... وتحملت مصر كل ذلك، انتظاراً لهذا اليوم المشهود، يوم النصر، وتحرير الأرض، ورفع العلم المصري علي أرض الفيروز ... إنه يوم العاشر من رمضان.
كان اختيار العقيد أركان حرب صلاح فهمي لهذا اليوم، لبدء الهجوم علي الجبهتين المصرية والسورية، غايةً في الدقة، فلم يتوقع العدو قيام الجيش المصري بأي عمليات هجومية في شهر رمضان، شهر الصوم والعبادات، فكان اختيار هذا اليوم أحد عناصر المفاجأة لإسرائيل في هذه الحرب.
حل صباح العاشر من رمضان، ونحن في مركز القيادة، الذي كنا قد بدأنا العمل فيه قبل عدة أيام، تحت شعار "مشروع تدريبي"، لاختبار قدرة وإمكانات وأدوات ومعدات المركز، قبل البدء في قيادة القوات علي الجبهة المصرية لشن حرب التحرير. بدأنا برفع خرائط المشروع التدريبي من علي الحوائط، واستبدالها بخرائط "الخطة جرانيت المعدلة"، لاقتحام قناة السويس وتدمير خط بارليف الإسرائيلي ... وكان الموقف عصيباً، فبعضنا غير مصدق، أحقاً، وبعد سبع سنوات، سنحقق الحلم ونستعيد الأرض؟! أم سيصدر الأمر "كما كنت"، أي إيقاف العمليات الهجومية؟!
ولكن مع مرور الوقت، بدت الأمور تسير مثل التخطيط، فهناك مجموعات، خلف خطوط العدو، اندفعت إلي عمق سيناء، لمراقبة تحركات الاحتياطيات الإسرائيلية حال تقدمها نحو قناة السويس، لنجدة قوات خط بارليف. وللاتصال بهذه المجموعات تم استخدام الشفرة بواسطة جنود يتحدثون اللهجة النوبية تم تدريبهم عليها من قبل، حتي لا يفهم العدو ما يحدث، ووصلت هذه العناصر إلي مواقعها في عمق سيناء، وبدأت الأحداث تتوالي.
بدأنا في تلقي البلاغات، الواحد تلو الآخر، عن استعداد القوات، كل في مكانه، لقد بدأ نزول الضفادع البشرية إلي قناة السويس لإغلاق أنابيب النابالم، التي أعدها العدو الإسرائيلي لتحويل القناة إلي جهنم مشتعلة، لإحراق القوات المصرية القائمة بالهجوم، وجاء التمام بتنفيذ كل المهام.
لا أنكر أنني، وكثير من القادة، كنّا في ذهول، غير مصدقين أن هذه اللحظة قد حانت، وأننا نعيشها حقاً وصدقاً، ولكنها تأكدت عندما رصدت شاشات الرادار عبور 220 من طائراتنا المقاتلة، لقناة السويس، لتصيب أهدافها في الضربة الجوية، ليبدأ بعدها تمهيد نيران المدفعية، بطول خط القناة بالكامل، استعداداً لعبور خمس فرق مشاة، في 12 موجة، بالقوارب، لتصل إلي الضفة الأخري للقناة وتهاجم خط بارليف، وكانت من أجمل البلاغات التي نتلقاها هي سقوط نقاط خط بارليف، النقطة تلو الأخري، باندفاع قواتنا إلي عمق سيناء. ولم يأت مساء اليوم، إلا و200 ألف جندي مصري علي أرض سيناء الحبيبة.
ومن اللحظات المؤثرة التي مازلت اذكرها، أنه بعد ساعة واحدة من تمام الضربة الجوية، قام اللواء الجمسي من مكانه، وهمس في أذن الفريق الشاذلي، رئيس الأركان، ثم توجها معاً ليحدثا المشير أحمد إسماعيل في أمر قبل أن يعودا إلي مكانهما، فطلب المشير أحمد إسماعيل، علي أثر ذلك، أن يحدث الرئيس السادات علي انفراد، ثم علمنا أنه كان يبلغه نبأ استشهاد شقيقه الطيار عاطف السادات، الذي كان أصغر وأقرب الإخوة إلي قلبه، فعاد الرئيس السادات للغرفة، بعدها بدقيقة، ليقول "أخي مثله كباقي أبناء مصر ... فداء للوطن".
وكان أسعد خبر سمعته يوم العاشر من رمضان، ومع بدء الهجوم، هو تلك الإشارة، التي التقطتها المخابرات المصرية، وهي رسالة مفتوحة، غير مشفرة، لضمان سرعة الوصول، من قائد الطيران الإسرائيلي إلي جميع طياريه، يأمرهم بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة 15 كم، وهي مدي حائط الصواريخ المصري! وقتها أيقنت أن الهجوم سوف ينجح، لأن القوات الجوية الإسرائيلية، التي طالما تغنوا بقدراتها، وأسموها "اليد الطولي"، قد خرجت من المعركة، وحُيدت قدراتها. ومع حلول الليل تمت إقامة الكباري المصرية، لكي تعبر عليها الدبابات المصرية، وعناصر المدفعية، ومراكز القيادة، وجاء صباح الحادي عشر من رمضان، وهناك ربع مليون جندي مصري، بأسلحتهم ودباباتهم ومدفعيتهم وكافة عتادهم، علي الضفة الشرقية للقناة، يدمرون الاحتياطيات الإسرائيلية المدرعة، التي حاولت تدمير قوات العبور.
واكتملت ملحمة النصر، وتمت استعادة سيناء الحبيبة، ورفع العلم المصري، مزيناً بدماء أبطال الجيش المصري العظيم، ليرفرف عالياً، وحفرت هذه الملحمة الرائعة بأحرف من نور في تاريخ مصر العظيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.