"عبدالعال" يهنئ البابا "تواضروس" بعيد القيامة    «الشارقة القرائي» يثري معارف الأطفال بتقبل الآخر والتعايش السلمي (صور)    استقرار نسبي في أسعار الأسمنت خلال تعاملات اليوم    28 سفينة إجمالي الحركة بموانئ بورسعيد    "فايننشال تايمز": الإمارات والسعودية تعرقلان الحكم المدني بالسودان    روسيا "مستعدة" للتفاوض على معاهدة جديدة للأسلحة النووية    أخبار الزمالك يكشف تفاصيل مفاوضات أمير مرتضى مع صفقة الموسم    محمد هاني يخضع لفحص طبى لتحديد مشاركته في مباراة الجيش    نجوم تحليل الزمالك اليوم: هذه أفضل طريقة للزمالك أمام النجم    موعد مباراة الهلال والتعاون في كأس خادم الحرمين الشريفين.. والقنوات الناقلة    ضبط 460 كجم زيت طعام فاسد بمطعم غرب الإسكندرية    الداخلية ترفع درجة الاستعداد لتأمين مرافق الدولة خلال فترة الأعياد    دمياط ترفع حاله الطوارئ استعدادا لشم النسيم    الزراعة": ضبط أكثر من 12 طن لحوم ودواجن وأسماك غير صالحة خلال أسبوع    تفاصيل إخماد حريق محدود بمخيم داخل مطرانية مطاي بالمنيا    مجرد فكرة..بقلم : حسين الحانوتى    الأوغندية مريم أنجبت 38 ابنا وبنتا كلهم توائم    انطلاق مسيرة مشى بمشاركة 500 شاب وفتاة من أبناء جنوب سيناء    خاص عبد المنصف ل في الجول: في البداية لم يتقبلونا لكننا أجبرناهم على احترامنا.. وحين أقول أنني الأفضل فهذا ليس غرورا    وزير الأوقاف: ستظل مصر مقبرة للطامعين إلى يوم الدين.. فيديو    المغرب يزود سريلانكا بمعلومات هامة بعد الهجمات الأخيرة    تشكيل ليفربول وهيدرسفيلد في موقعة الليلة    سحر نصر تبحث دعم المرحلة الثانية من برنامج تنمية سيناء مع مدير «الكويتي للتنمية»    «التخطيط» تعتمد 120 مليون جنيه لأسوان.. و193.2 مليون جنيه لبني سويف (تفاصيل)    "الأرصاد" تكشف عن حالة الطقس غدًا السبت    اليوم.. "كراكيب دماغ" لنادي مسرح دمنهور بختامي نوادي المسرح 28 ببنها    تفاصيل اكتشاف 8 مواقع أثرية تعود لأكثر من ألفي سنة شرقي الصين    "متعرفش المستحيل".. طفلة بلا يدين تفوز بالمركز الأول فى مسابقة للخط    شاهد.. العربية للتصنيع تكشف عن تفاصيل أضخم صفقة للصين فى الروبيكى    تفاصيل لقاء السيسي مع نخبة من مجتمع رجال الأعمال الصيني (صور)    اليكِ طريقة عمل سلطة السلمون مع الأفوكادو والحمضيات للرجيم    بالتفاصيل.. طريقة عمل سلطة الرنجة الإسكندراني على أصولها    تركيا تأمر باعتقال 210 من أفراد الجيش لصلتهم بكولن    كوريا الجنوبية تنوع واردات النفط لتقليل آثار العقوبات الأمريكية على إيران    شاهد.. الأمير "وليام" يلتقي ناجين من الهجوم على مسجدي نيوزيلندا    منظمة أطباء بلا حدود.. الوقت ينفذ لإجلاء اللاجئين والمهاجرين المحاصرين وسط إطلاق النار في ليبيا    في ذكرى تحريرها.. «السادات» أعاد الأرض و«السيسي» أطلق المشروعات لتنميتها    الجونة اسكواش - مصر تضمن التتويج باللقب للعام الثاني على التوالي في ختام البطولة    مصرع سائق وإصابة آخرين فى حادث تصادم ب"إقليمي بنها"    وزير الإسكان: 10 مليارات جنيه لتنفيذ المشروعات السكنية والتنموية والخدمية بمدينة حدائق أكتوبر    أسعار الفاكهة‌ في سوق العبور اليوم ٢٦ أبريل    حكم من كان عليه قضاء صيام ومر عليه رمضان التالي.. فيديو    سعفان: صرف 429.3 مليون جنيه إعانات طوارئ ل 255 ألف عامل| صور    بالصور.. جامعة القاهرة تجرى أول دراسة بحثية حول المرأة الجامعية والإعلام    وزير القوى العاملة يوجه بمتابعة مستحقات مصري توفي في إيطاليا    الأرصاد الجوية: طقس السبت مائل للحرارة.. والعظمى بالقاهرة 32 درجة    الإسماعيلي يعلن التشكيل الجديد للجهاز المعاون ل«يانوفيسكي»    تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة.. "الأزهر" يوضح حكمها ووقتها    فرج عامر يهدي "حواس" درع نادي سموحة    ناصيف زيتون يشعل أولى حفلات الربيع بطابا هايتس.. صور    حديث الجمعة    شوهها التقليد الأعمى والانبهار بالتكنولوجيا..    اليمين المتطرف فى المدرجات و«الضغط العالي» على السينما!    منشآته قطعة من الماضى.. تاريخ وحكايات "كلود بك" ب"مكان فى الوجدان    5 مشاهد تختصر مسيرة العبقرى الهادئ    بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى..    بحث ضخ استثمارات عُمانية فى مجال الدواء    «الممر».. ملحمة درامية لأبطال حرب الاستنزاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عروسة من الأحلام
نشر في أخبار الأدب يوم 19 - 01 - 2019

بدا محمود ساهماً علي العشاء. تنتظره زوجته كل ليلة ليتعشيا معاً. يعود في حدود التاسعة مساءً، بعد أن ينهي عمله بالإدارة التعليمية في لاظوغلي يتجه إلي مكتبه الخاص للمحاسبة في شارع محمد فريد. بينما تعد زوجته المائدة يستمتع بدش دافيء يزيل به شيئاً من هموم وضغوط العمل. »العشاء المقدس»‬ كما يسميه الأولاد. لا تسمح ظروفهم أن يتحلقوا حول المائدة سوي في هذه الوجبة التي صارت آخر خطوط الترابط الأسري. لا يسمح لأحد بالاعتذار فاعتادوا إزاحة ارتباطاتهم بعيداً عن هذا التوقيت. بادلته زوجته كلمات مقتضبة عَلَّها تكشف ما به من انشغال، فأجاب.
- أبداً. يبحث كمال صديقي عن زوجة
- وزوجته الحالية؟
- لا أدري لكني أستشعر توافقاً بينهما حول الموضوع. ألمح إلي ذلك
- عيني عليك يا نورا
- طلب مساعدتي
في الأيام التالية، علي شاشة هاتفها المحمول عرضت عليه زوجته صور لسيدات ترملن أو طُلقن، وأخريات فاتهن قطار الزواج. تحدثت عن مزايا كل منهن وبعض الاعتبارات اللاتي ذكرنها. استبعد بعضهن ووعد بعرض بعضهن علي كمال. لفتت انتباه محمود صورة أحلام، ما زالت تحتفظ بجمالها رغم وفاة زوجها منذ عدة سنوات. تركها وحيدة بلا أطفال. تخطت الثلاثين بقليل. تسكن في الدور الأول بذات العمارة. يلقاها أحياناً صدفة في المدخل، فيلقي السلام مولياً إياها شطر وجهه متعمداً عدم النظر إليها. لم ينظر في وجهها كما رآه الآن في صورتها المضيئة علي الشاشة. في الأيام التي تلت الوفاة، ساعدها في الحصول علي معاش زوجها. تم ذلك عبر زوجته مع لقاءات متباعدة بحضورها. لا تنسي معروفه وتذكره بالخير كلما جلست إلي زوجته.
تحرك في داخله شيء خفي غاب عنه منذ سنين. تغيرت زوجته وتغير واختلفت قائمة الأولويات بينهما. لم يجن من جهوده المضنية لتنبيهها سوي علاقة غير منتظمة يؤطرها التوتر فآثر السلامة ونسيان الأمر، تحولت مديرة منزل وأيقن أنها نسيت دورها كزوجة. علي خلاف باقي الصور نسخ صورتها إلي قسم خصوصياته. واعتاد كلما سألته زوجته عن كمال أن يجيبها أنه لم يحسم أمره بعد.
من حين لآخر يخرج صورة أحلام يتأملها، يمشي بأصابعه علي ملامحها. صارت تُلح علي تفكيره. تمني أن يحدثها ولكن كيف وماذا يقول وهل يفاتحها فيما يفكر فيه، هل يخبرها أنه اخترع قصة كمال المزعوم ليحصل علي صورتها، ليتأملها عن قرب. ما زال رقم هاتفها مدوناً منذ كان يتواصل معها لإنهاء إجراءات المعاش. انتهز أول مناسبة وأرسل لها بطاقة تهنئة بعيد الأضحي. بطاقة تقليدية وإن تخير واحدة يتوسطها قلب كُتب فيه عبارة تهنئة، وكالعادة في تلك المناسبات ذيل الرسالة باسمه، خشي أن تكون غيرت رقم هاتفها أو مُسح لسبب أو لآخر.
مضي اليوم دون تلقي رد. في ظهر اليوم التالي تلقي تهنئتها. لم يكن هذا ما ينتظره، كان يتحرق لمعرفة أهو رقمها أم لا، وهذا ما أكدته الرسالة التالية، حيث هنأته بالعيد وذكرت اسم زوجته. رد التهنئة فرحاً جزلاً. اعتاد من يومها أن يرسل إليها تحيتي الصباح والمساء فترد عليه حيناً وتسبقه برسائلها حيناً آخر. صارت طقساً يومياً تتطور مستوياته يوماً بعد يوم. ينتظر في المساء صباحاتها، وينتظر مساءاتها في الصباح.
ذات صباح، مرت أحلام علي جيرانها، سلمت عليهم وودعتهم بينما العمال منهمكون في نقل أثاث بيتها إلي السيارة، أكدوا عليها أن يتواصلوا وأكدت عليهم بدورها. أين كانوا هم حين كانت بينهم حتي يتذكروها وقد غادرتهم. سلمت عليهم من باب الواجب ليس إلا. ليالي طويلة قضتها بين جدران شقتها وحيدة تتلقي كلمات الاعتذار عبر الهاتف وبرامج التواصل الاجتماعي عن الجلوس معها ولو لبعض الوقت، حجج روتينية مكررة تصلح لكل زمان ومكان، شغل البيت، مذاكرة الأولاد، تعب مفاجئ، وغيرها مما لا ينضب معينه لكل غير مهتم.
في الحي الجديد، أخذت تراجع مع أختها الكبري إلهام ترتيب الأثاث، باعت غرفة نومها واشترت أخري جديدة وغيرت بعض القطع. انسابت موسيقي متفائلة في الشقة المتلألئة. رغم صغر مساحتها إلا أنها بدت جميلة متناسقة. حاولت قدر جهدها أن تنتهي من وضع لمساتها الأخيرة علي الشقة. اقتربت الساعة من السابعة مساءً ودعتها أختها علي الباب. وشوشتها فضحكت وضربتها برفق علي كتفها. هنأتها وتمنت لها ليلة سعيدة وقرصتها في خدها. نظرت في عينيها وقالت بتوسل »‬ادعيلي»، فأجابتها وهي في حضنها »‬ربنا يهنيكم». أغلقت الباب، وضعت بوكيه الورد في منتصف غرفة الاستقبال واتجهت إلي غرفة نومها. أخرجت قميصاً تحالف مع جسدها علي إظهار مفاتنه، بعضاً من مساحيق تجميل وكحل وعطر نثرته هنا وهناك. رن جرس الباب. تسارعت نبضات قلبها. ألقت نظرة سريعة علي جسدها في المرآة. نظرت من ثقب الباب. فتحت الباب. دخل محمود ملقياً تحية المساء. وقعت عيناه علي بوكيه الورد. قرأ الكارت »‬ألف مبروك للعروسين ... إلهام». نظر نحوها في حب وحنان. همس في أذنها »‬مبروك»، أجابته بخجل مصطنع »‬مبروك لينا»، ثم ذابا في قبلة طويلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.