ترامب ينوي تعيين المخضرم ساترفيلد سفيرا لواشنطن في تركيا    أخبار ماتفوتكش| السيسي يستقبل رئيس إستونيا.. ومسلم أفضل رئيس تحرير    واشنطن بوست: الولايات المتحدة تضغط على الحلفاء للبقاء في سوريا بعد رحيل قواتها    وصول سفير السودان بمصر لحضور المؤتمر الثالث لرؤساء المحاكم الدستورية    مواعيد مباريات اليوم السبت 16-2-2019 في الدوري المصري والقنوات الناقلة    مشاهدة مباراة الهلال والاتحاد السكندري بث مباشر بتاريخ 16-02-2019 كأس زايد للأندية الأبطال    فتح بوغاز مينائي «الإسكندرية والدخيلة» بعد تحسن الأحوال الجومائية    مصرع المتهم ب«اقتحام مسجد أسيوط» في تبادل إطلاق نيران مع الشرطة    بالفيديو| غادة عادل تتحدث عن علاقتها ب«مجدي الهواري» بعد الطلاق    ارتفاع عدد ضحايا إطلاق النار فى ولاية إلينوى الأمريكية إلى 5 قتلى    مادورو يقترح خطة لنشر الجيش فى فنزويلا للتصدى لأى عدوان محتمل    لجنة الانتخابات في نيجيريا تؤجل إجراء انتخابات الرئاسة إلى 23 فبراير    تعرف على حالة المرورية في شوارع وميادين القاهرة والجيزة    الأرصاد: طقس اليوم مائل للبرودة.. والعظمى بالقاهرة 19    تعرف على أسعار الذهب والعملات الأجنبية بالأسواق اليوم ..فيديو    الأوسكار تتراجع عن خطة لتقديم 4 جوائز خلال فقرات إعلانية    العالم ينصت لمصر اليوم في ميونخ    نرمين خضر: المالك مطالب بتسليم بيانات المستأجر لقسم الشرطة    «مهندسين الإسكندرية» تناقش التغيرات المناخية وحماية الشواطئ    تعادل خيتافي وإيبار في الدورى الإسباني    انطلاق النسخة الأولى من حدث فيلم تصميمي «fmd» في سينما زاوية    غدا.. انطلاق فعاليات مهرجان أسوان الدولي للثقافة والفنون بمشاركة 17 دولة    مشروب سحري للتخلص من آلام الظهر والساقين    قبول الالتماسات بنتائج آثار القاهرة.. اليوم    اليوم.. "العصار" يتوجه لأبوظبي للمشاركة في "إيديكس 2019"    بدء محاكمة وزير الزراعة الأسبق بتهمة الكسب غير المشروع    فنانة شهيرة: أنا قليلة الأدب ولساني طويل    تفاصيل افتتاح الدورة الثالثة لملتقى أولادنا لفنون ذوي القدرات الخاصة    غموض في آثاره السلبية علي الأرباح    يختتم فعاليات دورته ال 69 غدا    صور .. "شارموفرز" و"ديسكو مصر" يتألقون فى حفل جماهيرى بالقاهرة الجديدة    اليوم.. انقطاع المياه عن "دلهانس" وتوابعها في بني سويف    اليوم.. إطلاق حملة الكشف المبكر عن أمراض السمنة والتقزم لطلاب المدارس    السودان: إنتاج 93 طنا من الذهب قيمتها 4 مليارات دولار خلال عام 2018    توقعات بإعلان قوات «قسد» سيطرتها على شرق الفرات السوري    الحنفي حكمًا للقاء الأهلي والإنتاج .. وحمدي لمواجهة الإسماعيلي والنجوم    شاهد.. حفل زفاف إسلام عيسي لاعب المصري البورسعيدي    ضبط تشكيل عصابى لسرقة الدراجات النارية بسوهاج وبحوزتهم قطعتى سلاح نارى    بدء قبول مستندات المتقدمين لمسابقة العقود المؤقتة للمعلمين    عقوبات مشددة للمخالفين    رئيس الوزراء اللبنانى: "سيدر" فرصة لبنان للنهوض الاقتصادي    وزير مالية تركيا يتوقع خفض الفائدة خلال الربع الثاني    استغرق دقيقتين.. «الشروق» تكشف تفاصيل السطو المسلح على محل حدائق الأهرام    فيديو| أسامة الأزهري: مصر تواجه حروب متعددة وشرسة    ساسي: الزمالك خسر نقطتين أمام بيراميدز بسبب التحكيم.. وهدفي دائما الاستمتاع في الملعب    ضياء رشوان: قرار ترشحي نابع من دماغي..فيديو    عماد النحاس: انتقالات يناير مصدر ضغط على لاعبي ذئاب الجبل.. فيديو    بعد مخاوف.. "الناظر" يطمئن الأهالي بشأن الحملة ضد الديدان المعوية    وثيقة الإخوة الإنسانية: العقلاء يصنعون التاريخ    مواطنة إنسانية لمواجهة التعصب والتربح الأعمى    توفى إلي رحمة الله تعالى    غادة والي تشهد افتتاح الملتقى الثالث لفنون ذوي الاحتياجات الخاصة    المنيا ترصد 75 حالة وتنقل اثنين لدور المسنين والعلاج بمستشفى ملوى    طرق سحرية لتحفيز طفلك للقيام بالأعمال المنزلية    مأساة الطعام فى العالم    خطيب الجامع الأزهر: بالعمل والبناء تستمر الحياة    خطيب الجامع الأزهر: بالعمل والبناء تستمر الحياة ويستقر الأمن ويعم السلام    الحب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عروسة من الأحلام
نشر في أخبار الأدب يوم 19 - 01 - 2019

بدا محمود ساهماً علي العشاء. تنتظره زوجته كل ليلة ليتعشيا معاً. يعود في حدود التاسعة مساءً، بعد أن ينهي عمله بالإدارة التعليمية في لاظوغلي يتجه إلي مكتبه الخاص للمحاسبة في شارع محمد فريد. بينما تعد زوجته المائدة يستمتع بدش دافيء يزيل به شيئاً من هموم وضغوط العمل. »العشاء المقدس»‬ كما يسميه الأولاد. لا تسمح ظروفهم أن يتحلقوا حول المائدة سوي في هذه الوجبة التي صارت آخر خطوط الترابط الأسري. لا يسمح لأحد بالاعتذار فاعتادوا إزاحة ارتباطاتهم بعيداً عن هذا التوقيت. بادلته زوجته كلمات مقتضبة عَلَّها تكشف ما به من انشغال، فأجاب.
- أبداً. يبحث كمال صديقي عن زوجة
- وزوجته الحالية؟
- لا أدري لكني أستشعر توافقاً بينهما حول الموضوع. ألمح إلي ذلك
- عيني عليك يا نورا
- طلب مساعدتي
في الأيام التالية، علي شاشة هاتفها المحمول عرضت عليه زوجته صور لسيدات ترملن أو طُلقن، وأخريات فاتهن قطار الزواج. تحدثت عن مزايا كل منهن وبعض الاعتبارات اللاتي ذكرنها. استبعد بعضهن ووعد بعرض بعضهن علي كمال. لفتت انتباه محمود صورة أحلام، ما زالت تحتفظ بجمالها رغم وفاة زوجها منذ عدة سنوات. تركها وحيدة بلا أطفال. تخطت الثلاثين بقليل. تسكن في الدور الأول بذات العمارة. يلقاها أحياناً صدفة في المدخل، فيلقي السلام مولياً إياها شطر وجهه متعمداً عدم النظر إليها. لم ينظر في وجهها كما رآه الآن في صورتها المضيئة علي الشاشة. في الأيام التي تلت الوفاة، ساعدها في الحصول علي معاش زوجها. تم ذلك عبر زوجته مع لقاءات متباعدة بحضورها. لا تنسي معروفه وتذكره بالخير كلما جلست إلي زوجته.
تحرك في داخله شيء خفي غاب عنه منذ سنين. تغيرت زوجته وتغير واختلفت قائمة الأولويات بينهما. لم يجن من جهوده المضنية لتنبيهها سوي علاقة غير منتظمة يؤطرها التوتر فآثر السلامة ونسيان الأمر، تحولت مديرة منزل وأيقن أنها نسيت دورها كزوجة. علي خلاف باقي الصور نسخ صورتها إلي قسم خصوصياته. واعتاد كلما سألته زوجته عن كمال أن يجيبها أنه لم يحسم أمره بعد.
من حين لآخر يخرج صورة أحلام يتأملها، يمشي بأصابعه علي ملامحها. صارت تُلح علي تفكيره. تمني أن يحدثها ولكن كيف وماذا يقول وهل يفاتحها فيما يفكر فيه، هل يخبرها أنه اخترع قصة كمال المزعوم ليحصل علي صورتها، ليتأملها عن قرب. ما زال رقم هاتفها مدوناً منذ كان يتواصل معها لإنهاء إجراءات المعاش. انتهز أول مناسبة وأرسل لها بطاقة تهنئة بعيد الأضحي. بطاقة تقليدية وإن تخير واحدة يتوسطها قلب كُتب فيه عبارة تهنئة، وكالعادة في تلك المناسبات ذيل الرسالة باسمه، خشي أن تكون غيرت رقم هاتفها أو مُسح لسبب أو لآخر.
مضي اليوم دون تلقي رد. في ظهر اليوم التالي تلقي تهنئتها. لم يكن هذا ما ينتظره، كان يتحرق لمعرفة أهو رقمها أم لا، وهذا ما أكدته الرسالة التالية، حيث هنأته بالعيد وذكرت اسم زوجته. رد التهنئة فرحاً جزلاً. اعتاد من يومها أن يرسل إليها تحيتي الصباح والمساء فترد عليه حيناً وتسبقه برسائلها حيناً آخر. صارت طقساً يومياً تتطور مستوياته يوماً بعد يوم. ينتظر في المساء صباحاتها، وينتظر مساءاتها في الصباح.
ذات صباح، مرت أحلام علي جيرانها، سلمت عليهم وودعتهم بينما العمال منهمكون في نقل أثاث بيتها إلي السيارة، أكدوا عليها أن يتواصلوا وأكدت عليهم بدورها. أين كانوا هم حين كانت بينهم حتي يتذكروها وقد غادرتهم. سلمت عليهم من باب الواجب ليس إلا. ليالي طويلة قضتها بين جدران شقتها وحيدة تتلقي كلمات الاعتذار عبر الهاتف وبرامج التواصل الاجتماعي عن الجلوس معها ولو لبعض الوقت، حجج روتينية مكررة تصلح لكل زمان ومكان، شغل البيت، مذاكرة الأولاد، تعب مفاجئ، وغيرها مما لا ينضب معينه لكل غير مهتم.
في الحي الجديد، أخذت تراجع مع أختها الكبري إلهام ترتيب الأثاث، باعت غرفة نومها واشترت أخري جديدة وغيرت بعض القطع. انسابت موسيقي متفائلة في الشقة المتلألئة. رغم صغر مساحتها إلا أنها بدت جميلة متناسقة. حاولت قدر جهدها أن تنتهي من وضع لمساتها الأخيرة علي الشقة. اقتربت الساعة من السابعة مساءً ودعتها أختها علي الباب. وشوشتها فضحكت وضربتها برفق علي كتفها. هنأتها وتمنت لها ليلة سعيدة وقرصتها في خدها. نظرت في عينيها وقالت بتوسل »‬ادعيلي»، فأجابتها وهي في حضنها »‬ربنا يهنيكم». أغلقت الباب، وضعت بوكيه الورد في منتصف غرفة الاستقبال واتجهت إلي غرفة نومها. أخرجت قميصاً تحالف مع جسدها علي إظهار مفاتنه، بعضاً من مساحيق تجميل وكحل وعطر نثرته هنا وهناك. رن جرس الباب. تسارعت نبضات قلبها. ألقت نظرة سريعة علي جسدها في المرآة. نظرت من ثقب الباب. فتحت الباب. دخل محمود ملقياً تحية المساء. وقعت عيناه علي بوكيه الورد. قرأ الكارت »‬ألف مبروك للعروسين ... إلهام». نظر نحوها في حب وحنان. همس في أذنها »‬مبروك»، أجابته بخجل مصطنع »‬مبروك لينا»، ثم ذابا في قبلة طويلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.