عشق الزهور والسينما والروايات دواء مجانا. هذه الحكمة جاءت بها تجارب الحياة.. الزهور لا تكذب ولا تتجمل ،تشفي القلوب بمجرد النظر إليها، وكذلك تفعل السينما حين تعكس واقعا حقيقيا في مشاهد مؤثرة تبقي في الوجدان، وأيضا تفعل الروايات، حين تجعل الباحثين يهتمون بتأثيرها علي النفوس، حتي إنهم وضعوها تحت التحليل النفسي، وتوصلوا إلي أن القصص والروايات يمكن أن تفيد في علاج العديد من أمراضنا، ومن أكثر الكتب التي ساهمت في هذا وبشكل كبير كتب التنمية البشرية وهذا ما أشارت اليه الأبحاث مؤخرا وقالت: إن المرء بوسعه أن يُحسن حاله من خلال قراءة القصص والروايات في مواجهة تحديات الحياة. فالروايات تمكننا من أن ندرك الأشياء بمنظور أفضل، والقصص يمكن أن تجعلنا أكثر تمكنا، وثقة من الناحية الاجتماعية. وجاء في دورية علم النفس الاجتماعي التطبيقي (أبلايد سوشيال سيكولوجي) بحث يشير إلي أن قراءة قصص »هاري بوتر» جعلت الشباب الصغار في بريطانيا وإيطاليا أكثر استعداداً وإيجابية إزاء الأقليات المهمشة مثل اللاجئين.كما اكتشف علماء النفس في المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية أن الروايات الأدبية قد عززت من قدرة الناس علي تفهم وقراءة مشاعر وعواطف الآخرين، حيث نفكر في الروايات كأماكن نفقد فيها أنفسنا، ولكن عندما نخرج منها نأخذ معنا الإلهام من شخصياتنا المفضلة فيها. وقد كشفت دراسة لباحثين في جامعة ولاية أوهايو الأمريكية أن هذه العملية يمكن أن تغير بالفعل من سلوك القارئ.وأن القصص القصيرة تعد مصدر سلوي، وباعثاً علي التأمل الذاتي، بينما الشعر يشغل أجزاء من العقل ترتبط بالذاكرة.وهنا يستطيع مؤلف ما أن يساعدك أحيانا بمجرد صرف ذهنك عن مشكلة ما بمعني أن يجعلك منغمسا انغماسا كليا في عالم شخص آخر ومحيطه، حتي تحدث لك عملية تحول تعود من بعدها وقد اكتسبت طاقة جديدة تجعلك أكثر عزما وتصميما. تقول مؤلفة كتاب »ثلاث عشرة طريقة للنظر إلي الرواية»، جين سمايلي: »العديد من الناس وأنا من بينهم يشعرون بأنهم أفضل حالا بمجرد النظر إلي الكتاب». ويمكن لمعايشة تجارب ومحن شخصية خيالية أن تفتح أعيننا علي مشاكل كنا نتجاهلها. العلاج بالكتب بات نوعاً من العلاج يمارسه علماء النفس في العالم، والأخصائيون الاجتماعيون، والمعالجون بل إنه أصبح الكلمة السحرية في السنوات القليلة الماضية ومثال ذلك ما تقدمه مدرسة بريطانية تحمل اسم »سكول أوف لايف» (أو مدرسة الحياة) حيث يقيم أربعة أطباء من المعالجين بالقراءة. ومن بينهم إيلا بيرثود، وسوزان إلدركن التي أصبح كتابها »العلاج بالرواية: سرد من الألف إلي الياء للعلاجات الأدبية» بديلا مقتصدا للاستشارات التي تلجأ إليها المدارس بتكلفة باهظة.