مصر تستهدف إعداد خريطة صناعية بالفرص الاستثمارية وإتاحة تيسيرات ومحفزات جديدة    الهلال الأحمر الأفغاني: مقتل 18 شخصا في غارات على طول الحدود مع باكستان    وزير الدفاع البريطاني يريد أن يكون أول من يرسل قوات إلى أوكرانيا    مشاهدة مباراة ليفربول ونوتنجهام بث مباشر في الدوري الإنجليزي | يلا شوت    شقيقة "سارة" المنهي حياتها على يد زوجها في البحيرة: نفسنا نارنا تبرد    حريق يلتهم لوكيشن تصوير مسلسل إفراج.. اعرف التفاصيل    موعد اذان المغرب بتوقيت المنيا تعرف على مواقيت الصلاه الأحد 22فبراير 2026    محافظ الفيوم يتفقد المستشفى العام ويوجه بتعديل نوبتجيات الأطباء ببعض الأقسام    أمين البحوث الإسلامية يفتتح معرضًا للكتاب في كلية الدراسات الإنسانية للبنات بالقاهرة    طالب أفغاني: الأزهر قبلة العلوم وأشعر في مصر أنني في بيتي | فيديو    آس: سيبايوس يغيب عن ريال مدريد لمدة 7 أسابيع    «طاقة النواب» توافق على قانون الأنشطة النووية    «مصر الخير» تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم داخل قطاع غزة    اتحاد الشركات يخطط لتوسيع مظلة التأمين المستدام وتعزيز معدلات الشمول التأميني    «أبو الخير» تدعو الأمهات لتوجيه الأطفال نحو الأخلاق    مدير تعليم القاهرة: توفير بيئة منظمة تدعم التحصيل الدراسي خلال الشهر الكريم    الثقافة تبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات التعليم والتدريب مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا    التوترات الجيوسياسية تقود البورصة المصرية لتسجيل أسوأ أداء منذ منتصف يوليو 2025    لجلسة 11 مايو.. تأجيل محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعى في كرداسة    صحيفة الثورة السورية: القيادي السابق أحمد العودة يسلم نفسه للسلطات    مرضى السكري في رمضان.. نصائح مهمة لتجنب هبوط وارتفاع السكر    بعد إصابة ماجد المصري في مسلسل "أولاد الراعي" بسرطان المخ، ما هي أعراض المرض؟    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    "سلامة الغذاء" تنفذ 75 زيارة تفتيشية على الفنادق والمطاعم السياحية    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    شقيق إسلام يكشف تفاصيل حالته الصحية بواقعة الملابس النسائية بميت عاصم    رمضان وإعادة تشكيل السلوك    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    مطروح تشن مداهمات علي تجار الألعاب النارية بشهر رمضان المبارك    إنزاجي: كان علينا استغلال طرد مدافع اتحاد جدة.. ولم نلعب بالمستوى المأمول    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    سقوط بخسارة ثقيلة لميسي وإنتر ميامي في انطلاقة الدوري الأمريكي    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    ظهور مفاجئ ل وائل عبد العزيز يشعل أحداث «وننسى اللي كان»    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    فقه الصائمين    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    كيف يكون المحافظ محافظًا؟    مصرع شاب علي يد ابن عمته بالمنوفية    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    تنظيم داعش يهاجم الرئيس السوري    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    توجيهات هامة من الرئيس السيسي ل محافظ البنك المركزي| تفاصيل    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    لم تكن مصلحة| سمية درويش تكشف حقيقة علاقتها بنبيل مكاوي    رئيس الإسماعيلي: لماذا لا يقام الدوري علي مجموعتين الموسم المقبل؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



للحقيقة أسرار وأحوال تبديها
نشر في أخبار الأدب يوم 12 - 05 - 2018

انطوي فضاء القاعة علي سكون مباغت، وحفيف جديد لحركة ستشمل جنباته بعد لحظات.. تقدمت المشاعل والسيوف في أيدي الشباب، استجاب الجمع بالاصطفاف.. اشرأبت الأعناق في انتظار بدايات طقوس الزفة.. أطفأت القاعة أنوارها لينطلق ضوء المشاعل، وتتوهج أنوار الشموع البيضاء في أيدي البنات الصغيرات اللواتي تحلقن حول الكوشة تمهد المكان الذي كان فارغًا لم يزل منتظرًا قدوم العروسين..
كُنتُ أتساءل عن سر البهجة التي يصنعها القرب، ويهبها لنا.. تُطمئن القلوب العطشي.. تفتح للروح مسارب تغشاها، فتجعل لها أجنحة تحلِّق بها في عنان السماء، ويقف القلب نابضًا بهذا الأثر وهذه المسحة من الحنان التي يجود بها القدر علي تلك القلوب التي أضناها السفر إلي منبت الروح، لتقيم بنيانها الشامخ المفترض أنه محصن من الآلام والأوجاع وشرور البشر، لكن ربما كان اكتمال البهجة في نقصانها، كما طبيعة الأشياء التي إن اكتملت ووصلت ذروتها حانت نهاية أجلها ووجودها المثير علي أرض الواقع، وخيَّبت الآمال بغياب قسري، نهائي مفجع، لكن التردد الذي ظل سمة للعاشقين والصوفيين معًا ربما يضمن إلي حد ما الوجود في تلك الحالة الملغزة للتأرجح بين الصعود والهبوط والذهاب والعودة، فلا يستمر لحالة أو مشاعر المزيد من الخلود؛ فالبقاء ربما كان دائمًا للألم والأمل معا، كي يصنعا بمراوحتهما هذه العلاقة بين البقاء وبين الوجع..
لدي عودتي إلي المكتب كي ألتقط دفترًا من دفاتر العمل، سمعت صوتك الخافت، حد الهمس المجروح، يوقف ضحكة من ضحكات »حنان« الصاخبة بسخرية مريرة.. تخبرينها عن صديقتك التي تقدَّم لها أحد الأثرياء العرب، يريد شراءها كما عبرتِ، ويقولون إنه سيدفع فيها مبلغًا محترمًا، وعندما أخبرت حبيبها صدمها بإجابته هازًّا كتفيه، وتركها ومشي.. صدمني تعليقك بأنه لا هو ولا غيره يستطيع أن يفعل لها شيئًا في ظل الظروف التي لا تتغير إلا إلي الأسوأ..
وكأنما صدق حدسي، وازددت يقينًا وتأكيدًا لوجهة نظرك القاتلة، وتضاعف شعوري بعجزي؛ فتضاءلت أمام ذاتي، وشعرت بأني قزم لا يقوي علي صلب طوله كي يبلغ ببصره غاية نهاية الممر الذي يسير عليه، وكأنه كان ممرًا بين الوجود واللا وجود، وغامت الدنيا في وجهي..
(ربما بدا لي أن طرحي للكلام كان بمثابة طلقة المدفع التي يطلقها محارب لم يكتسب بعد قوة ومهارة إطلاق كلامه في ساحة المعركة.. لكنني لست مع حلمي في حالة حرب؛ الحرب مع ذاتي، وكيف أتخلص من كل أشباحي المقيمة التي حان الوقت كي تختفي من عالمي نهائيًا، ولكنها تصر علي مواجهتي مرات ومرات وتبرز في هذه المرحلة التي أعتبرها استثنائية وحاسمة إلي حد بعيد، لقناعتي العجيبة أن المهدي المنتظر الخاص بي قد هبط علي أرض وجودي!!
أعلم أني مجنونة، مخبولة، وصلت إلي درجة الهوس به والخوف منه وعليه، فماذا أفعل كي أقرِّب له وجهة نظري، كي يقدِّر أنني في مرحلة انتقالية من حكم العقل والمادة إلي حكم القلب والروح اللذين جعلاني ملكًا له بكل حواسي، وإن لم أبح له، ولكن الأرواح المنذورة لبعضها لا تحتاج دليلًا بالكلام أو بالتصرف، كما أخبرني مرة، وكان يحدثني عن كتاب قرأه!!
هكذا هبطت علي الحكمة التي شاءت أن تحوَّلني إلي كائن جديد يمارس تمارين التعامل بالروح التي كانت مختزنة داخله دون أن يدري بها لتكون ماردًا لا توقفه حدود ولا سدود ولا موانع.. وها أنا لا أحسن التصرف معها فتكون النتيجة أن أؤذي نفسي بأفعالي الهوجاء، أو سقوطي في تلك التمارين التي ربما لم أكن مستعدة لها، وأؤذي حلمي الذي أراني متربعة في قلبه ونائمة تحت جفون عينيه..
أعود لنفسي فأراني أحلِّق في فضاءات أثيرية أحيانًا أتوه فيها وأتعثر ويتوه مني الكلام برغم إحساسي الشديد بالقدرة علي قول وفعل ما لم أقله أو أفعله.. لم أعتد أن تعصف بي ذاتي كما تعصف بي الآن، وكأن يد القدر تتقدم كي تساعد هذا الحلم الغالي الذي تحوَّل إلي حلم حقيقي قادر علي التأويل والتحقيق..
لكني أخاف من هذا الشبح المقيم الذي يزيد هاجسي المرير بإمكانيات فقده قبل اكتمال ما بيننا.. شعور بغيض من أنثي بغيضة ربما كرهت نفسها حد التعاطي مع الألم، ومع اليأس المرير برغم كل ما يلوح من أمل في الحلم.. آه يا حلمي!!)
هل كُتب علينا أن نكون دائمًا علي حافة الانتظار، كي تمطر السماء علينا نعيمًا مقيمًا، أو تهبنا ظلًّا لشجرة عامرة بالأمنيات التي تتحقق الواحدة تلو الأخري، ونحن نقف مكتوفي الأيدي كي تأتينا الثمار، فور أن نستدعيها، دون أن نقطفها، وكأننا في فردوس تخلي عن عليائه كي يسكننا إياه علي الأرض، ونحن الذين لا نملك حق الطموح، ولو بسقوط الثمرة علي رؤوسنا كي نتيقن من أنه لابد من اختراع جديد يهز أركان الذات ويجعلها تبحث عن أسرار بقائها واستمرارها بطموح جديد مشروع، ربما قهرًا للعجز الكامن؟!
قليلون هم من يصبرون علي نور النهار وناره، وهجير شمس تنضح بالحقيقة وعرق الأسئلة المُلحّة للوجود.. أم هي أرواح فارقت نصاعتها إلي ذبول واندحار خلف ما تلبد بآفاقها من غيوم تراكمت واكتسبت لونًا رماديًا يبتعد رويدًا رويدًا عن نطاق الأبيض، نحو اللا لون، الذي لا يكتسب من سمات الروح شيئا!!..
تلك الأرواح التي لا تقوي علي الصمود في وجه العالم وأحواله برغم ما يهبها القدر من نشوة وبهجة فاتنة قد لا تتكرر علي مر الزمان، وكأننا لم نستمرئ الطعم الجديد للحياة، أو هو لم يتقبلنا كي ننضم إلي ثلة الموعودين بجنة العشق، يهبنا بقاءه واستقراره الذي تبقي فيه الروح آمنة في مستقر من مستقرات النعيم في الدنيا، وجنة من جنانها التي عانقت الدهشة والبهجة معهما فاستمسكت بهما حتي جاءتها ريح عاصف فبددت الأغصان التي كانت تمثل الظلال الوارفة، وحاولت اجتثاث جذوع النخل لتقلب الحال رأسًا علي عقب..
وأنا لست نبيًا ولا قديسًا ولا حاملًا للواء البشر في هذه الحياة غير المستقرة وهذه الأجواء التي لا تستقر فيها الأرواح علي حال..
هل تتقلب الأرواح علي جمر الشك والحيرة؟.. وهل تنفلت عن مداراتها العتيدة من بعد ما عانت الأمرين، وطافت الدنيا حتي حصلت عليها ذات بهجة وذات استسلام من القدر المتربص علي طرقات الحياة المتباينة بين المستحيل والمتاح والممكن تحقيقه؟
فكيف أسعد روحًا أو أحاول أن أقيلها من عثراتها المتوالية، وأنا من يحتاج من يسبغ علي روحي بنعم السعادة ويختم علي قلبي بمواثيق وقوانين تحقق ضمان استمرارها معه؟..
من ينكر دور السعادة في استمرار الحياة؟.. وهل السعادة إلا معني من معاني الأمل؟!
نبرة اليأس، أو المواجهة مع الواقع الأليم الذي لا نستسيغه أو لا نعترف به، التي انتقلت من «أمل» إلي كالوباء، كالفيروس الذي اخترق كل الخلايا ليعيش فيها زمنًا لا يتحرك، فتخال الحياة كلها وباءً مستفحلًا، والحالة المرضية حالة أبدية يستحيل الخروج منها إلا بنهاية الحياة، أو بجراحة تُستأصل فيها كل المصادر التي تُنتج الآلام نهائيًا؛ كي يستعيد البدن عافيته، ويحاول الانخراط في طقوس الحياة من جديد.. هذا عن الجسد الذي يعيد إنتاج خلاياه التي تموت، فماذا عن الروح التي إن أُزهقت لا تعود إلي بوتقتها أبدًا بعد خلاصها وتحللها، ويصير العدم هو ما تحلِّق فيه إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها؟..
ألحَّ علي السؤال المرير: هل لم يحدث ما يغير نظرة «أمل» نحو الحياة بعد ما مر بنا في هذه الفترة أو الحالة التي لا تقاس بمقياس الزمن؟... هل لم يؤثر ما نشأ بيننا علي حين غفلة من الوقت اللعين، في زرع الأمل فيها من بعد يأس أو من بعد جفاف لا أدَّعي أنني كنت في منجاة من تأثيره أو بعيدًا عن دائرة حدوثه؟؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.