غدا.. البابا تواضروس يلقي عظة الأحد عبر القنوات الفضائية    تنفيذا لتوجيهات السيسي.. صرف مرتبات العمالة المنتظمة بالسياحة    وزيرتا البيئة والتجارة تشهدان توقيع بروتوكول لتيسير إجراءات منح التراخيص واستيفاء الاشتراطات البيئية بالمنشآت الصناعية    تحصين 180 ألف رأس ماشية ضد الحمى القلاعية بالمنوفية    "الصحة الكويتية": شفاء 1005 حالات من كورونا    عربية النواب تحذر من تآمر تحالف الشر ضد ليبيا.. وتعهد أردوغان للسراج بزيادة الدعم التركي    من هنا.. تعرف على نتيجة الصف الثاني الثانوي بمحافظة المنوفية    المرور يشن حملات موسعة على الدائري والطرق السريعة    أوبك+ تجتمع اليوم للموافقة على تمديد تخفيضات إنتاج النفط    أمين عام الأمم المتحدة يعرب عن تضامنه مع المتظاهرين الأمريكيين    رئيس الوزراء يتلقى تقريرين من مركز المعلومات حول تداعيات أزمة فيروس كورونا على سوق الطاقة المحلي والعالمي    195 مليار دولار قيمة حيازة الصناديق المتداولة للذهب بنهاية مايو    غدا ارتفاع حاد فى درجات الحرارة بكافة الأنحاء    أنباء متضاربة حول موعد طرح فيلم "Tenet"    رئيس جهاز مدينة برج العرب الجديدة يتفقد أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق والمداخل الرئيسية بالمدينة    بايدن يحصل على الأصوات الكافية من مندوبي "الديمقراطي" لمنافسة ترامب    كوريا الجنوبية تسجل 51 إصابة جديدة بفيروس كورونا    حالة الطقس.. اعتدال في درجات الحرارة ببورسعيد    كلاكيت ثالث مرة.. تأجيل بطولة العالم لتنس الطاولة    أحمد ذيبان يكتب عن : الدين المعاملة    محافظ المنيا يشدد على استقبال كافة حالات الاشتباه بكورونا    لم تتحسن أو تتأخر.. تفاصيل جديدة عن حالة رجاء الجداوي    مرتضى يعلن سر إلغاء عضوية نجم الزمالك: عشان احنا نادي المباديء    نائب مدينة طوخ: استمرار متابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية    الهجرة تطرح "نورت بلدك" لخدمة العائدين من الخارج وتعريفهم بالمشروعات الصغيرة    برنامج "كأس إنرجي للدراما" يتصدر استفتاء "الفجر" اليوم يليه "مش رمضان"    مرتضى: مكنتش هعمل مداخلات الليلة بس طلعت مخصوص عشان أرد على هذا الشخص    إنجي علاء في صدارة استفتاء "الفجر الفني" اليوم كأفضل ستايلست عن مسلسل "النهاية"    أسامة الهندي يتصدر استفتاء "الفجر" اليوم كأفضل مؤلف موسيقي تصويرية عن مسلسل "لعبة النسيان"    التحريات الأولية: ماس كهربائى وراء نشوب حريق بمطعم فى أوسيم    نجيب ساويرس لأحد متابعة: مش لازم تبقى شاطر في الدراسة علشان تبقى ناجح في عملك    المغرب يسجل تراجعا طفيفا في إصابات كورونا اليومية    تحريات لكشف غموض العثور على جثة أحد الأشخاص بمدينة 6 أكتوبر    النيابة عن ختان البنات فى رسالة باللغة الإنجليزية: حافظوا على سلامة الفتيات    شاهد.. فرحة 26 متعافيًا من كورونا بالخروج من مستشفى التأمين الصحى ببنى سويف    "أسباب رفع البلاء".. موضوع خطبة الجمعة المقبلة    محمد عادل يكشف حقيقة توقيع طاهر محمد طاهر للزمالك    محمد عثمان: استقلت للرد على مرتضى بقوة.. ومجلس الأهلي طالبني بالصمت    مدرب طنطا: اتمني عودة الدوري المصري و لكن مع الحفاظ على سلامة الجميع    ترامب: لماذا انتشر كورونا في ووهان فقط ثم العالم بأسره؟    إسرائيل لاعب خفي في أزمة سد النهضة.. وزير الرى الأسبق: مصر قادرة على حماية نفسها    "ماكانش مكتوب فى الورق".. المخرج رامى إمام يحكى موقف مضحك بين الزعيم وحمدى الميرغنى    بصورة قديمة من أفيش فيلم الرغبة.. نادية الجندى: ستظل السينما عشقى    اليوم.. بدء أول يوم عمل ل 161 قيادة محلية جديدة بالمحافظات    فيديو.. الإسكان: بروز عمارات محور الزمر تخالف البناء بطول 2 متر    لست محجبة فهل يقبل الله صلاتي وصيامي؟.. وسيم يوسف يجيب    دعاء الزواج.. يفضل قراءته في قيام الليل والساعات المباركة    حسب انحسار فيروس كورونا.. أحمد عمر هاشم: العودة للمساجد يجب ان تكون بالتدريج    ترامب يواصل هجومه على عمدة واشنطن: لست مؤهلة لإدارة العاصمة    أحمد شوبير: مقترح باستكمال الموسم الحالى وإلغاء الجديد.. ونهاد حجاج يرد    رئيس النادى: غضب فى أسوان بعد إعلان عبد العاطى استقالته على "فيس بوك"    أبرز 10 صور لخسوف القمر في السعودية    في أعلى حصيلة يومية بشمال سيناء ... تسجيل 8 حالات اشتباه بالكورونا بمستشفى العريش    حظك اليوم السبت 6/6/2020 برج القوس على الصعيد المهنى والصحى والعاطفى.. تعيش حياة هادئة    حظك اليوم السبت 6-6-2020 برج الحوت على الصعيد المهني والعاطفي    تفاصيل الاحتفال بتساعية عيد القديس أنطونيوس البدواني بدون جماهير    مواقيت الصلاة اليوم السبت 6 يونيو 2020    تكليف بدوي واعر قائمًا بأعمال مدير مكتب محافظ المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





للحقيقة أسرار وأحوال تبديها
نشر في أخبار الأدب يوم 12 - 05 - 2018

انطوي فضاء القاعة علي سكون مباغت، وحفيف جديد لحركة ستشمل جنباته بعد لحظات.. تقدمت المشاعل والسيوف في أيدي الشباب، استجاب الجمع بالاصطفاف.. اشرأبت الأعناق في انتظار بدايات طقوس الزفة.. أطفأت القاعة أنوارها لينطلق ضوء المشاعل، وتتوهج أنوار الشموع البيضاء في أيدي البنات الصغيرات اللواتي تحلقن حول الكوشة تمهد المكان الذي كان فارغًا لم يزل منتظرًا قدوم العروسين..
كُنتُ أتساءل عن سر البهجة التي يصنعها القرب، ويهبها لنا.. تُطمئن القلوب العطشي.. تفتح للروح مسارب تغشاها، فتجعل لها أجنحة تحلِّق بها في عنان السماء، ويقف القلب نابضًا بهذا الأثر وهذه المسحة من الحنان التي يجود بها القدر علي تلك القلوب التي أضناها السفر إلي منبت الروح، لتقيم بنيانها الشامخ المفترض أنه محصن من الآلام والأوجاع وشرور البشر، لكن ربما كان اكتمال البهجة في نقصانها، كما طبيعة الأشياء التي إن اكتملت ووصلت ذروتها حانت نهاية أجلها ووجودها المثير علي أرض الواقع، وخيَّبت الآمال بغياب قسري، نهائي مفجع، لكن التردد الذي ظل سمة للعاشقين والصوفيين معًا ربما يضمن إلي حد ما الوجود في تلك الحالة الملغزة للتأرجح بين الصعود والهبوط والذهاب والعودة، فلا يستمر لحالة أو مشاعر المزيد من الخلود؛ فالبقاء ربما كان دائمًا للألم والأمل معا، كي يصنعا بمراوحتهما هذه العلاقة بين البقاء وبين الوجع..
لدي عودتي إلي المكتب كي ألتقط دفترًا من دفاتر العمل، سمعت صوتك الخافت، حد الهمس المجروح، يوقف ضحكة من ضحكات »حنان« الصاخبة بسخرية مريرة.. تخبرينها عن صديقتك التي تقدَّم لها أحد الأثرياء العرب، يريد شراءها كما عبرتِ، ويقولون إنه سيدفع فيها مبلغًا محترمًا، وعندما أخبرت حبيبها صدمها بإجابته هازًّا كتفيه، وتركها ومشي.. صدمني تعليقك بأنه لا هو ولا غيره يستطيع أن يفعل لها شيئًا في ظل الظروف التي لا تتغير إلا إلي الأسوأ..
وكأنما صدق حدسي، وازددت يقينًا وتأكيدًا لوجهة نظرك القاتلة، وتضاعف شعوري بعجزي؛ فتضاءلت أمام ذاتي، وشعرت بأني قزم لا يقوي علي صلب طوله كي يبلغ ببصره غاية نهاية الممر الذي يسير عليه، وكأنه كان ممرًا بين الوجود واللا وجود، وغامت الدنيا في وجهي..
(ربما بدا لي أن طرحي للكلام كان بمثابة طلقة المدفع التي يطلقها محارب لم يكتسب بعد قوة ومهارة إطلاق كلامه في ساحة المعركة.. لكنني لست مع حلمي في حالة حرب؛ الحرب مع ذاتي، وكيف أتخلص من كل أشباحي المقيمة التي حان الوقت كي تختفي من عالمي نهائيًا، ولكنها تصر علي مواجهتي مرات ومرات وتبرز في هذه المرحلة التي أعتبرها استثنائية وحاسمة إلي حد بعيد، لقناعتي العجيبة أن المهدي المنتظر الخاص بي قد هبط علي أرض وجودي!!
أعلم أني مجنونة، مخبولة، وصلت إلي درجة الهوس به والخوف منه وعليه، فماذا أفعل كي أقرِّب له وجهة نظري، كي يقدِّر أنني في مرحلة انتقالية من حكم العقل والمادة إلي حكم القلب والروح اللذين جعلاني ملكًا له بكل حواسي، وإن لم أبح له، ولكن الأرواح المنذورة لبعضها لا تحتاج دليلًا بالكلام أو بالتصرف، كما أخبرني مرة، وكان يحدثني عن كتاب قرأه!!
هكذا هبطت علي الحكمة التي شاءت أن تحوَّلني إلي كائن جديد يمارس تمارين التعامل بالروح التي كانت مختزنة داخله دون أن يدري بها لتكون ماردًا لا توقفه حدود ولا سدود ولا موانع.. وها أنا لا أحسن التصرف معها فتكون النتيجة أن أؤذي نفسي بأفعالي الهوجاء، أو سقوطي في تلك التمارين التي ربما لم أكن مستعدة لها، وأؤذي حلمي الذي أراني متربعة في قلبه ونائمة تحت جفون عينيه..
أعود لنفسي فأراني أحلِّق في فضاءات أثيرية أحيانًا أتوه فيها وأتعثر ويتوه مني الكلام برغم إحساسي الشديد بالقدرة علي قول وفعل ما لم أقله أو أفعله.. لم أعتد أن تعصف بي ذاتي كما تعصف بي الآن، وكأن يد القدر تتقدم كي تساعد هذا الحلم الغالي الذي تحوَّل إلي حلم حقيقي قادر علي التأويل والتحقيق..
لكني أخاف من هذا الشبح المقيم الذي يزيد هاجسي المرير بإمكانيات فقده قبل اكتمال ما بيننا.. شعور بغيض من أنثي بغيضة ربما كرهت نفسها حد التعاطي مع الألم، ومع اليأس المرير برغم كل ما يلوح من أمل في الحلم.. آه يا حلمي!!)
هل كُتب علينا أن نكون دائمًا علي حافة الانتظار، كي تمطر السماء علينا نعيمًا مقيمًا، أو تهبنا ظلًّا لشجرة عامرة بالأمنيات التي تتحقق الواحدة تلو الأخري، ونحن نقف مكتوفي الأيدي كي تأتينا الثمار، فور أن نستدعيها، دون أن نقطفها، وكأننا في فردوس تخلي عن عليائه كي يسكننا إياه علي الأرض، ونحن الذين لا نملك حق الطموح، ولو بسقوط الثمرة علي رؤوسنا كي نتيقن من أنه لابد من اختراع جديد يهز أركان الذات ويجعلها تبحث عن أسرار بقائها واستمرارها بطموح جديد مشروع، ربما قهرًا للعجز الكامن؟!
قليلون هم من يصبرون علي نور النهار وناره، وهجير شمس تنضح بالحقيقة وعرق الأسئلة المُلحّة للوجود.. أم هي أرواح فارقت نصاعتها إلي ذبول واندحار خلف ما تلبد بآفاقها من غيوم تراكمت واكتسبت لونًا رماديًا يبتعد رويدًا رويدًا عن نطاق الأبيض، نحو اللا لون، الذي لا يكتسب من سمات الروح شيئا!!..
تلك الأرواح التي لا تقوي علي الصمود في وجه العالم وأحواله برغم ما يهبها القدر من نشوة وبهجة فاتنة قد لا تتكرر علي مر الزمان، وكأننا لم نستمرئ الطعم الجديد للحياة، أو هو لم يتقبلنا كي ننضم إلي ثلة الموعودين بجنة العشق، يهبنا بقاءه واستقراره الذي تبقي فيه الروح آمنة في مستقر من مستقرات النعيم في الدنيا، وجنة من جنانها التي عانقت الدهشة والبهجة معهما فاستمسكت بهما حتي جاءتها ريح عاصف فبددت الأغصان التي كانت تمثل الظلال الوارفة، وحاولت اجتثاث جذوع النخل لتقلب الحال رأسًا علي عقب..
وأنا لست نبيًا ولا قديسًا ولا حاملًا للواء البشر في هذه الحياة غير المستقرة وهذه الأجواء التي لا تستقر فيها الأرواح علي حال..
هل تتقلب الأرواح علي جمر الشك والحيرة؟.. وهل تنفلت عن مداراتها العتيدة من بعد ما عانت الأمرين، وطافت الدنيا حتي حصلت عليها ذات بهجة وذات استسلام من القدر المتربص علي طرقات الحياة المتباينة بين المستحيل والمتاح والممكن تحقيقه؟
فكيف أسعد روحًا أو أحاول أن أقيلها من عثراتها المتوالية، وأنا من يحتاج من يسبغ علي روحي بنعم السعادة ويختم علي قلبي بمواثيق وقوانين تحقق ضمان استمرارها معه؟..
من ينكر دور السعادة في استمرار الحياة؟.. وهل السعادة إلا معني من معاني الأمل؟!
نبرة اليأس، أو المواجهة مع الواقع الأليم الذي لا نستسيغه أو لا نعترف به، التي انتقلت من «أمل» إلي كالوباء، كالفيروس الذي اخترق كل الخلايا ليعيش فيها زمنًا لا يتحرك، فتخال الحياة كلها وباءً مستفحلًا، والحالة المرضية حالة أبدية يستحيل الخروج منها إلا بنهاية الحياة، أو بجراحة تُستأصل فيها كل المصادر التي تُنتج الآلام نهائيًا؛ كي يستعيد البدن عافيته، ويحاول الانخراط في طقوس الحياة من جديد.. هذا عن الجسد الذي يعيد إنتاج خلاياه التي تموت، فماذا عن الروح التي إن أُزهقت لا تعود إلي بوتقتها أبدًا بعد خلاصها وتحللها، ويصير العدم هو ما تحلِّق فيه إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها؟..
ألحَّ علي السؤال المرير: هل لم يحدث ما يغير نظرة «أمل» نحو الحياة بعد ما مر بنا في هذه الفترة أو الحالة التي لا تقاس بمقياس الزمن؟... هل لم يؤثر ما نشأ بيننا علي حين غفلة من الوقت اللعين، في زرع الأمل فيها من بعد يأس أو من بعد جفاف لا أدَّعي أنني كنت في منجاة من تأثيره أو بعيدًا عن دائرة حدوثه؟؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.