البنك المركزي السعودي يقدم 50 مليار ريال لتعزيز السيولة بالقطاع المصرفي    الكويت تسمح لبعض المساجد بإقامة صلاة الجماعة عدا الجمعة    "الكرملين" : الرئيس بوتين منفتح على الحوار في جميع الاتجاهات    برلماني: أوهام السلطان المهووس أردوغان للسطو على النفط الليبي لن تحقق    حسام عاشور يدرس التراجع عن الاعتزال    حجز شخصين بحوزتهما قرابة 23 ألف كمامة طبية مجهولة المصدر بالنزهة    رئيس الوزراء المصرى :التقديرات تشير إلى أن الأسبوعين المقبلين سيشهدان ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا    عقبة جديدة أمام استئناف الدورى    تعليم مطروح يفتح باب التقدم إلكترونيا لمرحلة رياض الأطفال    الممثل أحمد صلاح حسنى ينفى اصابة اميلا كرارة بفيروس كورونا    وزير النقل يتفقد أعمال تنفيذ مشروعات محاور وكباري خزان أسوان ودراو وكلابشة    صحة أسيوط تخصص مبنى لعزل الفرق الطبية المصابة و2 عناية مركزة    البنك المركزى يعدل مواعيد العمل بالبنوك لتصبح من 8:30 صباحًا ل 2 ظهرا    "الشهر العقاري" يعود للعمل ب10 خدمات بإجراءات احترازية مشددة    فعاليات اليوم الثالث لمبادرة The clean blue بشرم الشيخ    بالفيديو.. وصول طائرة مساعدات طبية مصرية للكونغو وزامبيا    في اليوم العالمي لبرهما.. الأزهر: رعاية الوالدين عبادة    رئيس تضامن النواب: قانون القومي للسكان يستهدف استقلالية المجلس    إزالة 10611مخالفة بناء و15249مخالفة على أراض زراعية من 25 مارس ل30 مايو    بينهم رجل وزوجته.. خروج 8 مصابين من مستشفى العزل بإسنا    طوكيو تبدأ المرحلة الثانية من خارطة التعافي من كورونا بعد انخفاض أعداد الإصابة    ماعت تكشف مخاطر وسلبيات سد "إليسو" التركي على دول الجوار    إيطاليا: سنغلق حدودنا بوجه من لا يحترمنا    مرتدين الكمامات..توافد الآلاف من مواطني الغربية أمام البنوك ومكاتب البريد لصرف المعاشات    بسبب كورونا.. وصول 500 مصري من العالقين في الكويت إلى مطار القاهرة    بعد إصابة مديره الفنى.. قرار جديد من اتحاد الكرة لمواجهة كورونا    هل يتحرك الأهلي قانونيا ضد الزمالك بسبب لافتة القرن.. شوبير يكشف سر اجتماع الخطيب المؤخر    ريال مدريد يرفض عودة ميسي الجديد    تقارير: إنتر ميلان يرغب في تمديد بقاء سانشيز بين صفوفه    رئيس "بدر" يتفقد سير العمل بمشروع الإسكان الاجتماعى بحدائق العاصمة    محافظ المنوفية: استمرار العمل بالخطة الاستثنائية لغسيل شبكات المياه    مصادر: تراجع إنتاج النفط الروسى إلى 9.39 مليون برميل فى مايو    للوقاية من كورونا.. حملات أمنية على سائقى الأجرة لتنفيذ قرار ارتداء الكمامات.. صور    الأرصاد: استمرار الطقس المعتدل على البلاد غدا.. والقاهرة تسجل 32 درجة    بسبب ذروة كورونا.. برلمانية تتقدم بطلب إحاطة لتأجيل امتحانات الثانوية العامة شهرًا    الحماية المدنية تنقذ طفلان تسلقا سطح عمارة تحت الإنشاء بأسوان    النشرة المرورية للعاصمة.. كثافات بكورنيش النيل والأوتوستراد    «الداخلية»: سحب تراخيص 324 سيارة وإجراءات ضد 248 مواطنًا بسبب «الكمامة»    كل سنة وأنت ناجح وذكى..عمرو وهبة يهنئ هشام جمال بعيد مولده    حظك اليوم| توقعات الأبراج 1 يونيو 2020    صاحب الموهبة المتفردة.. رسالة حمدى المرغنى ل خالد النبوى    بعد الإفراج عن حسام حامد.. لقطات رومانسية بين شقيقة محمد رمضان وزوجها    الخميس المقبل.. تعرف على تفاصيل أول حفل "أونلاين" لإليسا    عمان تسجل 786 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع الإجمالى إلى 12223 حالة    مبادرة تكريم الشهداء    الأزهر يجيز التباعد بين المصلين في الجماعة خشية كورونا    البابا تواضروس يترأس صلوات قداس عيد دخول السيد المسيح لمصر    "قومي المرأة" يدين واقعة التعدي على طفل من ذوي الإعاقة ويثمن دور النيابة العامة للاستجابة    كوريا الجنوبية ترسل قوات دورية لحفظ السلام ومستلزمات طبية إلى جنوب السودان    تاج الدين: انتشار كورونا سريع جدًا وعائلات بالكامل حاملة للفيروس    أرقام خاصة للمشتبه إصابتهم بكورونا مع تشكيل لجان للعزل المنزلى بالمنوفية|شاهد    دعاء النوم للأطفال.. 8 أدعية تحفظ طفلك من الشياطين    اتحاد القصر العيني: وقف المحاضرات العلمي والتعامل مع المرضى بالمستشفى    اتحاد الكرة يحدد 17 شرطًًا حال عودة النشاط الرياضي . اعرف التفاصيل    حكم الشرع في إسلام الزوجة وبقاء زوجها على غير الإسلام    تعرف على الحكمة من درجات المنبر فى المسجد    بالفيديو.. لميس الحديدي تفتح النار على "محمد رمضان" بسبب حفل زفاف شقيقته    شوقي غريب: عمر مرموش سينضم للمنتخب الأوليمبي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





للحقيقة أسرار وأحوال تبديها
نشر في أخبار السيارات يوم 12 - 05 - 2018

انطوي فضاء القاعة علي سكون مباغت، وحفيف جديد لحركة ستشمل جنباته بعد لحظات.. تقدمت المشاعل والسيوف في أيدي الشباب، استجاب الجمع بالاصطفاف.. اشرأبت الأعناق في انتظار بدايات طقوس الزفة.. أطفأت القاعة أنوارها لينطلق ضوء المشاعل، وتتوهج أنوار الشموع البيضاء في أيدي البنات الصغيرات اللواتي تحلقن حول الكوشة تمهد المكان الذي كان فارغًا لم يزل منتظرًا قدوم العروسين..
كُنتُ أتساءل عن سر البهجة التي يصنعها القرب، ويهبها لنا.. تُطمئن القلوب العطشي.. تفتح للروح مسارب تغشاها، فتجعل لها أجنحة تحلِّق بها في عنان السماء، ويقف القلب نابضًا بهذا الأثر وهذه المسحة من الحنان التي يجود بها القدر علي تلك القلوب التي أضناها السفر إلي منبت الروح، لتقيم بنيانها الشامخ المفترض أنه محصن من الآلام والأوجاع وشرور البشر، لكن ربما كان اكتمال البهجة في نقصانها، كما طبيعة الأشياء التي إن اكتملت ووصلت ذروتها حانت نهاية أجلها ووجودها المثير علي أرض الواقع، وخيَّبت الآمال بغياب قسري، نهائي مفجع، لكن التردد الذي ظل سمة للعاشقين والصوفيين معًا ربما يضمن إلي حد ما الوجود في تلك الحالة الملغزة للتأرجح بين الصعود والهبوط والذهاب والعودة، فلا يستمر لحالة أو مشاعر المزيد من الخلود؛ فالبقاء ربما كان دائمًا للألم والأمل معا، كي يصنعا بمراوحتهما هذه العلاقة بين البقاء وبين الوجع..
لدي عودتي إلي المكتب كي ألتقط دفترًا من دفاتر العمل، سمعت صوتك الخافت، حد الهمس المجروح، يوقف ضحكة من ضحكات »حنان« الصاخبة بسخرية مريرة.. تخبرينها عن صديقتك التي تقدَّم لها أحد الأثرياء العرب، يريد شراءها كما عبرتِ، ويقولون إنه سيدفع فيها مبلغًا محترمًا، وعندما أخبرت حبيبها صدمها بإجابته هازًّا كتفيه، وتركها ومشي.. صدمني تعليقك بأنه لا هو ولا غيره يستطيع أن يفعل لها شيئًا في ظل الظروف التي لا تتغير إلا إلي الأسوأ..
وكأنما صدق حدسي، وازددت يقينًا وتأكيدًا لوجهة نظرك القاتلة، وتضاعف شعوري بعجزي؛ فتضاءلت أمام ذاتي، وشعرت بأني قزم لا يقوي علي صلب طوله كي يبلغ ببصره غاية نهاية الممر الذي يسير عليه، وكأنه كان ممرًا بين الوجود واللا وجود، وغامت الدنيا في وجهي..
(ربما بدا لي أن طرحي للكلام كان بمثابة طلقة المدفع التي يطلقها محارب لم يكتسب بعد قوة ومهارة إطلاق كلامه في ساحة المعركة.. لكنني لست مع حلمي في حالة حرب؛ الحرب مع ذاتي، وكيف أتخلص من كل أشباحي المقيمة التي حان الوقت كي تختفي من عالمي نهائيًا، ولكنها تصر علي مواجهتي مرات ومرات وتبرز في هذه المرحلة التي أعتبرها استثنائية وحاسمة إلي حد بعيد، لقناعتي العجيبة أن المهدي المنتظر الخاص بي قد هبط علي أرض وجودي!!
أعلم أني مجنونة، مخبولة، وصلت إلي درجة الهوس به والخوف منه وعليه، فماذا أفعل كي أقرِّب له وجهة نظري، كي يقدِّر أنني في مرحلة انتقالية من حكم العقل والمادة إلي حكم القلب والروح اللذين جعلاني ملكًا له بكل حواسي، وإن لم أبح له، ولكن الأرواح المنذورة لبعضها لا تحتاج دليلًا بالكلام أو بالتصرف، كما أخبرني مرة، وكان يحدثني عن كتاب قرأه!!
هكذا هبطت علي الحكمة التي شاءت أن تحوَّلني إلي كائن جديد يمارس تمارين التعامل بالروح التي كانت مختزنة داخله دون أن يدري بها لتكون ماردًا لا توقفه حدود ولا سدود ولا موانع.. وها أنا لا أحسن التصرف معها فتكون النتيجة أن أؤذي نفسي بأفعالي الهوجاء، أو سقوطي في تلك التمارين التي ربما لم أكن مستعدة لها، وأؤذي حلمي الذي أراني متربعة في قلبه ونائمة تحت جفون عينيه..
أعود لنفسي فأراني أحلِّق في فضاءات أثيرية أحيانًا أتوه فيها وأتعثر ويتوه مني الكلام برغم إحساسي الشديد بالقدرة علي قول وفعل ما لم أقله أو أفعله.. لم أعتد أن تعصف بي ذاتي كما تعصف بي الآن، وكأن يد القدر تتقدم كي تساعد هذا الحلم الغالي الذي تحوَّل إلي حلم حقيقي قادر علي التأويل والتحقيق..
لكني أخاف من هذا الشبح المقيم الذي يزيد هاجسي المرير بإمكانيات فقده قبل اكتمال ما بيننا.. شعور بغيض من أنثي بغيضة ربما كرهت نفسها حد التعاطي مع الألم، ومع اليأس المرير برغم كل ما يلوح من أمل في الحلم.. آه يا حلمي!!)
هل كُتب علينا أن نكون دائمًا علي حافة الانتظار، كي تمطر السماء علينا نعيمًا مقيمًا، أو تهبنا ظلًّا لشجرة عامرة بالأمنيات التي تتحقق الواحدة تلو الأخري، ونحن نقف مكتوفي الأيدي كي تأتينا الثمار، فور أن نستدعيها، دون أن نقطفها، وكأننا في فردوس تخلي عن عليائه كي يسكننا إياه علي الأرض، ونحن الذين لا نملك حق الطموح، ولو بسقوط الثمرة علي رؤوسنا كي نتيقن من أنه لابد من اختراع جديد يهز أركان الذات ويجعلها تبحث عن أسرار بقائها واستمرارها بطموح جديد مشروع، ربما قهرًا للعجز الكامن؟!
قليلون هم من يصبرون علي نور النهار وناره، وهجير شمس تنضح بالحقيقة وعرق الأسئلة المُلحّة للوجود.. أم هي أرواح فارقت نصاعتها إلي ذبول واندحار خلف ما تلبد بآفاقها من غيوم تراكمت واكتسبت لونًا رماديًا يبتعد رويدًا رويدًا عن نطاق الأبيض، نحو اللا لون، الذي لا يكتسب من سمات الروح شيئا!!..
تلك الأرواح التي لا تقوي علي الصمود في وجه العالم وأحواله برغم ما يهبها القدر من نشوة وبهجة فاتنة قد لا تتكرر علي مر الزمان، وكأننا لم نستمرئ الطعم الجديد للحياة، أو هو لم يتقبلنا كي ننضم إلي ثلة الموعودين بجنة العشق، يهبنا بقاءه واستقراره الذي تبقي فيه الروح آمنة في مستقر من مستقرات النعيم في الدنيا، وجنة من جنانها التي عانقت الدهشة والبهجة معهما فاستمسكت بهما حتي جاءتها ريح عاصف فبددت الأغصان التي كانت تمثل الظلال الوارفة، وحاولت اجتثاث جذوع النخل لتقلب الحال رأسًا علي عقب..
وأنا لست نبيًا ولا قديسًا ولا حاملًا للواء البشر في هذه الحياة غير المستقرة وهذه الأجواء التي لا تستقر فيها الأرواح علي حال..
هل تتقلب الأرواح علي جمر الشك والحيرة؟.. وهل تنفلت عن مداراتها العتيدة من بعد ما عانت الأمرين، وطافت الدنيا حتي حصلت عليها ذات بهجة وذات استسلام من القدر المتربص علي طرقات الحياة المتباينة بين المستحيل والمتاح والممكن تحقيقه؟
فكيف أسعد روحًا أو أحاول أن أقيلها من عثراتها المتوالية، وأنا من يحتاج من يسبغ علي روحي بنعم السعادة ويختم علي قلبي بمواثيق وقوانين تحقق ضمان استمرارها معه؟..
من ينكر دور السعادة في استمرار الحياة؟.. وهل السعادة إلا معني من معاني الأمل؟!
نبرة اليأس، أو المواجهة مع الواقع الأليم الذي لا نستسيغه أو لا نعترف به، التي انتقلت من «أمل» إلي كالوباء، كالفيروس الذي اخترق كل الخلايا ليعيش فيها زمنًا لا يتحرك، فتخال الحياة كلها وباءً مستفحلًا، والحالة المرضية حالة أبدية يستحيل الخروج منها إلا بنهاية الحياة، أو بجراحة تُستأصل فيها كل المصادر التي تُنتج الآلام نهائيًا؛ كي يستعيد البدن عافيته، ويحاول الانخراط في طقوس الحياة من جديد.. هذا عن الجسد الذي يعيد إنتاج خلاياه التي تموت، فماذا عن الروح التي إن أُزهقت لا تعود إلي بوتقتها أبدًا بعد خلاصها وتحللها، ويصير العدم هو ما تحلِّق فيه إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها؟..
ألحَّ علي السؤال المرير: هل لم يحدث ما يغير نظرة «أمل» نحو الحياة بعد ما مر بنا في هذه الفترة أو الحالة التي لا تقاس بمقياس الزمن؟... هل لم يؤثر ما نشأ بيننا علي حين غفلة من الوقت اللعين، في زرع الأمل فيها من بعد يأس أو من بعد جفاف لا أدَّعي أنني كنت في منجاة من تأثيره أو بعيدًا عن دائرة حدوثه؟؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.