"تضامن النواب" تناقش اليوم تعديل قانون الطفل    الريال السعودى يسجل 4.48 جنيه ..أسعار العملات العربية اليوم 18-6-2019    الدولار يتجه ل أدنى مستوياته    هند النعساني: زيارة الرئيس إلى بيلاروسيا مهمة لزيادة التعاون بين البلدين.. فيديو    اليوم..رئيس الوزراء يشارك بمؤتمر المدن الأفريقية ويرأس اجتماع المجموعة الاقتصادية    صحيفة سعودية: إيران تتجه للهاوية بسبب رفض الحلول السياسية    سوبر كورة.. ثنائى بيراميدز على رادار الأهلى    نونو جوميز: محمد صلاح بإمكانه أن يصبح الأفضل في العالم    ارتفاع في الرطوبة والحرارة يصل 39 درجة.. الأرصاد: موجة حارة جديدة والذروة الخميس.. فيديو    أشرف السعد يسخر من بكاء المرزوقي على مرسي    نموذج اجابة امتحان الاحياء 2019 .. المسئولون يؤكدون تدارك أخطاء ترجمة النسخة الإنجليزية    إصابة 9 أشخاص بينهم اثنان أمناء شرطة فى حريق بعقار فى دمنهور..صور    صور.. تموين الأقصر تضبط 500 عبوة معسل منتهية الصلاحية بمدينة أرمنت    محافظ أسيوط: تغيير لافتة الشهيد أبانوب ناجح بأخرى جديدة بالألوان ومضيئة    "بدوي": للموت احترام.. ومرسي ليس شهيدًا    شيخ سعودي: حلق اللحية حرام    غرفة الصناعات الهندسية تؤيد قرار وزارة الصناعة بشأن المكون المحلى لصناعة السيارات    المالية تطلق نافذة إلكترونية لتلقى شكاوى "التحصيل الإلكترونى"    اندي دولور " سعيد جداً ببدايتي مع الخضر وأصفها بالمثالية"    إصابة شخص صدمته سيارة أثناء عبوره أعلى الطريق فى مدينة السلام    إيران ترفع تخصيب اليورانيوم 4 أضعاف.. وأمريكا تتهمها ب الابتزاز النووي.. أبرز عناوين الصحف الإماراتية    تعرف علي موعد وصول منتخب نامبيبا الي القاهرة    بالصور| ارتفاع عدد ضحايا زلزال جنوب الصين إلى 12 قتيلا و125 مصابا    وحدة الأمة الإسلامية والعربية إلى أين    أوقاف دمياط تطالب مفتشيها بالإبلاغ عن أى إمام يترك مسجده    وجبة شعبية مصرية.. جوجل يحتفل باليوم العالمي ل الطعمية    لافتة مميزة ل”تانيا قسيس” من لبنان لمصر بعرض غنائي يجمع عبد الحليم حافظ وداليدا    محافظ الغربية يحيل 40 طبيبا للتحقيق بمستشفى كفر الزيات    «زي النهارده».. تغريم سوزان أنتوني لتصويتها في الانتخابات الرئاسية 18 يونيو 1872    «زي النهارده».. وفاة أحمد نبيل الهلالي 18 يونيو 2006    تشيلى تثأر من اليابان بعد مرور 10 سنوات    التحالف يعترض طائرتين مسيرتين من قبل الحوثي باتجاه السعودية    الأمم المتحدة: أكثر من ملياري شخص في العالم بدون مياه شرب آمنة    ليبيا.. تجدد الاشتباكات في محيط العاصمة طرابلس    أحمد رزق: الممر فيلم ستتوارثه الأجيال ويستحق أن يقارن بأفلام هوليوود    فيديو.. جالية الكونغو الديمقراطية تحتفل بمنتخب الفهود فى مطار القاهرة    مكتب نتنياهو: عدم دعوة مسؤولين إسرائيليين لحضور ورشة البحرين تم بالتنسيق مع إسرائيل    بالفيديو - حملة الدفاع عن اللقب بدأت بنجاح.. تشيلي تضرب اليابان برباعية في كوبا أمريكا    جيرالدو: أنتظر دعم جماهير الأهلي في بطولة أمم أفريقيا    "هيومان رايتس ووتش» تستغل وفاة مرسي سياسيًا    اليوم.. منتخب مصر لناشئي السلة يواجه لبنان في افتتاح البطولة العربية    هذا ما قاله شيخ الأزهر عن إمام الدعاة في ذكرى رحيله    غدًا.. سوزان نجم الدين ضيفة "كلام ستات" على ON E    مرتضى منصور: 300ألف جنيه غرامة على اللاعبين الذين تغيبوا عن أول مران للفريق    ابنة الموسيقار محمد عبدالوهاب: والدي كان مُصابا ب"الوسواس القهري"    انتحار شاب شنقا في ظروف غامضة بمطروح    بالفيديو .. الداخلية تتيح خدمة إلكترونية جديدة للمواطنين لتسجيل بيانات الشقق والمحال والمزارع المؤجرة    سارة الشامى ل«الشروق»: «أنا شيرى دوت كوم» لم يتعرض للظلم فى رمضان    خالد الجندي: بلال فضل يفتقد أمانة العرض والطرح.. ويحذر: مشاهدو قناة الجزيرة لديهم مشاكل أخلاقية.. ويكشف عن مصدر تمويل العلمانيين والإرهابيين    وزارة البيئة تكرم الاستاذ الدكتور/ إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى تقديرا لجهوده فى دعم الملف البيئي    الذكرى ال63 للجلاء.. تفاصيل الساعات الأخيرة قبل خروج آخر جندى بريطانى من مصر فى "وفقا للأهرام"    مصر تحتفل بالذكرى ال 63 لخروج الاحتلال الإنجليزى    منوعات رياضيه    بيرتاح معاها.. ابنة الموسيقار محمد عبدالوهاب تفجر مفاجأة عن علاقة والدها ب المطربة نجاة.. فيديو    بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى..    توفيت الى رحمة الله تعالى    فى اجتماعين منفصلين..    تشغيل مستشفى رشيد خلال 6 أشهر بعد تطويره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





للحقيقة أسرار وأحوال تبديها
نشر في أخبار السيارات يوم 12 - 05 - 2018

انطوي فضاء القاعة علي سكون مباغت، وحفيف جديد لحركة ستشمل جنباته بعد لحظات.. تقدمت المشاعل والسيوف في أيدي الشباب، استجاب الجمع بالاصطفاف.. اشرأبت الأعناق في انتظار بدايات طقوس الزفة.. أطفأت القاعة أنوارها لينطلق ضوء المشاعل، وتتوهج أنوار الشموع البيضاء في أيدي البنات الصغيرات اللواتي تحلقن حول الكوشة تمهد المكان الذي كان فارغًا لم يزل منتظرًا قدوم العروسين..
كُنتُ أتساءل عن سر البهجة التي يصنعها القرب، ويهبها لنا.. تُطمئن القلوب العطشي.. تفتح للروح مسارب تغشاها، فتجعل لها أجنحة تحلِّق بها في عنان السماء، ويقف القلب نابضًا بهذا الأثر وهذه المسحة من الحنان التي يجود بها القدر علي تلك القلوب التي أضناها السفر إلي منبت الروح، لتقيم بنيانها الشامخ المفترض أنه محصن من الآلام والأوجاع وشرور البشر، لكن ربما كان اكتمال البهجة في نقصانها، كما طبيعة الأشياء التي إن اكتملت ووصلت ذروتها حانت نهاية أجلها ووجودها المثير علي أرض الواقع، وخيَّبت الآمال بغياب قسري، نهائي مفجع، لكن التردد الذي ظل سمة للعاشقين والصوفيين معًا ربما يضمن إلي حد ما الوجود في تلك الحالة الملغزة للتأرجح بين الصعود والهبوط والذهاب والعودة، فلا يستمر لحالة أو مشاعر المزيد من الخلود؛ فالبقاء ربما كان دائمًا للألم والأمل معا، كي يصنعا بمراوحتهما هذه العلاقة بين البقاء وبين الوجع..
لدي عودتي إلي المكتب كي ألتقط دفترًا من دفاتر العمل، سمعت صوتك الخافت، حد الهمس المجروح، يوقف ضحكة من ضحكات »حنان« الصاخبة بسخرية مريرة.. تخبرينها عن صديقتك التي تقدَّم لها أحد الأثرياء العرب، يريد شراءها كما عبرتِ، ويقولون إنه سيدفع فيها مبلغًا محترمًا، وعندما أخبرت حبيبها صدمها بإجابته هازًّا كتفيه، وتركها ومشي.. صدمني تعليقك بأنه لا هو ولا غيره يستطيع أن يفعل لها شيئًا في ظل الظروف التي لا تتغير إلا إلي الأسوأ..
وكأنما صدق حدسي، وازددت يقينًا وتأكيدًا لوجهة نظرك القاتلة، وتضاعف شعوري بعجزي؛ فتضاءلت أمام ذاتي، وشعرت بأني قزم لا يقوي علي صلب طوله كي يبلغ ببصره غاية نهاية الممر الذي يسير عليه، وكأنه كان ممرًا بين الوجود واللا وجود، وغامت الدنيا في وجهي..
(ربما بدا لي أن طرحي للكلام كان بمثابة طلقة المدفع التي يطلقها محارب لم يكتسب بعد قوة ومهارة إطلاق كلامه في ساحة المعركة.. لكنني لست مع حلمي في حالة حرب؛ الحرب مع ذاتي، وكيف أتخلص من كل أشباحي المقيمة التي حان الوقت كي تختفي من عالمي نهائيًا، ولكنها تصر علي مواجهتي مرات ومرات وتبرز في هذه المرحلة التي أعتبرها استثنائية وحاسمة إلي حد بعيد، لقناعتي العجيبة أن المهدي المنتظر الخاص بي قد هبط علي أرض وجودي!!
أعلم أني مجنونة، مخبولة، وصلت إلي درجة الهوس به والخوف منه وعليه، فماذا أفعل كي أقرِّب له وجهة نظري، كي يقدِّر أنني في مرحلة انتقالية من حكم العقل والمادة إلي حكم القلب والروح اللذين جعلاني ملكًا له بكل حواسي، وإن لم أبح له، ولكن الأرواح المنذورة لبعضها لا تحتاج دليلًا بالكلام أو بالتصرف، كما أخبرني مرة، وكان يحدثني عن كتاب قرأه!!
هكذا هبطت علي الحكمة التي شاءت أن تحوَّلني إلي كائن جديد يمارس تمارين التعامل بالروح التي كانت مختزنة داخله دون أن يدري بها لتكون ماردًا لا توقفه حدود ولا سدود ولا موانع.. وها أنا لا أحسن التصرف معها فتكون النتيجة أن أؤذي نفسي بأفعالي الهوجاء، أو سقوطي في تلك التمارين التي ربما لم أكن مستعدة لها، وأؤذي حلمي الذي أراني متربعة في قلبه ونائمة تحت جفون عينيه..
أعود لنفسي فأراني أحلِّق في فضاءات أثيرية أحيانًا أتوه فيها وأتعثر ويتوه مني الكلام برغم إحساسي الشديد بالقدرة علي قول وفعل ما لم أقله أو أفعله.. لم أعتد أن تعصف بي ذاتي كما تعصف بي الآن، وكأن يد القدر تتقدم كي تساعد هذا الحلم الغالي الذي تحوَّل إلي حلم حقيقي قادر علي التأويل والتحقيق..
لكني أخاف من هذا الشبح المقيم الذي يزيد هاجسي المرير بإمكانيات فقده قبل اكتمال ما بيننا.. شعور بغيض من أنثي بغيضة ربما كرهت نفسها حد التعاطي مع الألم، ومع اليأس المرير برغم كل ما يلوح من أمل في الحلم.. آه يا حلمي!!)
هل كُتب علينا أن نكون دائمًا علي حافة الانتظار، كي تمطر السماء علينا نعيمًا مقيمًا، أو تهبنا ظلًّا لشجرة عامرة بالأمنيات التي تتحقق الواحدة تلو الأخري، ونحن نقف مكتوفي الأيدي كي تأتينا الثمار، فور أن نستدعيها، دون أن نقطفها، وكأننا في فردوس تخلي عن عليائه كي يسكننا إياه علي الأرض، ونحن الذين لا نملك حق الطموح، ولو بسقوط الثمرة علي رؤوسنا كي نتيقن من أنه لابد من اختراع جديد يهز أركان الذات ويجعلها تبحث عن أسرار بقائها واستمرارها بطموح جديد مشروع، ربما قهرًا للعجز الكامن؟!
قليلون هم من يصبرون علي نور النهار وناره، وهجير شمس تنضح بالحقيقة وعرق الأسئلة المُلحّة للوجود.. أم هي أرواح فارقت نصاعتها إلي ذبول واندحار خلف ما تلبد بآفاقها من غيوم تراكمت واكتسبت لونًا رماديًا يبتعد رويدًا رويدًا عن نطاق الأبيض، نحو اللا لون، الذي لا يكتسب من سمات الروح شيئا!!..
تلك الأرواح التي لا تقوي علي الصمود في وجه العالم وأحواله برغم ما يهبها القدر من نشوة وبهجة فاتنة قد لا تتكرر علي مر الزمان، وكأننا لم نستمرئ الطعم الجديد للحياة، أو هو لم يتقبلنا كي ننضم إلي ثلة الموعودين بجنة العشق، يهبنا بقاءه واستقراره الذي تبقي فيه الروح آمنة في مستقر من مستقرات النعيم في الدنيا، وجنة من جنانها التي عانقت الدهشة والبهجة معهما فاستمسكت بهما حتي جاءتها ريح عاصف فبددت الأغصان التي كانت تمثل الظلال الوارفة، وحاولت اجتثاث جذوع النخل لتقلب الحال رأسًا علي عقب..
وأنا لست نبيًا ولا قديسًا ولا حاملًا للواء البشر في هذه الحياة غير المستقرة وهذه الأجواء التي لا تستقر فيها الأرواح علي حال..
هل تتقلب الأرواح علي جمر الشك والحيرة؟.. وهل تنفلت عن مداراتها العتيدة من بعد ما عانت الأمرين، وطافت الدنيا حتي حصلت عليها ذات بهجة وذات استسلام من القدر المتربص علي طرقات الحياة المتباينة بين المستحيل والمتاح والممكن تحقيقه؟
فكيف أسعد روحًا أو أحاول أن أقيلها من عثراتها المتوالية، وأنا من يحتاج من يسبغ علي روحي بنعم السعادة ويختم علي قلبي بمواثيق وقوانين تحقق ضمان استمرارها معه؟..
من ينكر دور السعادة في استمرار الحياة؟.. وهل السعادة إلا معني من معاني الأمل؟!
نبرة اليأس، أو المواجهة مع الواقع الأليم الذي لا نستسيغه أو لا نعترف به، التي انتقلت من «أمل» إلي كالوباء، كالفيروس الذي اخترق كل الخلايا ليعيش فيها زمنًا لا يتحرك، فتخال الحياة كلها وباءً مستفحلًا، والحالة المرضية حالة أبدية يستحيل الخروج منها إلا بنهاية الحياة، أو بجراحة تُستأصل فيها كل المصادر التي تُنتج الآلام نهائيًا؛ كي يستعيد البدن عافيته، ويحاول الانخراط في طقوس الحياة من جديد.. هذا عن الجسد الذي يعيد إنتاج خلاياه التي تموت، فماذا عن الروح التي إن أُزهقت لا تعود إلي بوتقتها أبدًا بعد خلاصها وتحللها، ويصير العدم هو ما تحلِّق فيه إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها؟..
ألحَّ علي السؤال المرير: هل لم يحدث ما يغير نظرة «أمل» نحو الحياة بعد ما مر بنا في هذه الفترة أو الحالة التي لا تقاس بمقياس الزمن؟... هل لم يؤثر ما نشأ بيننا علي حين غفلة من الوقت اللعين، في زرع الأمل فيها من بعد يأس أو من بعد جفاف لا أدَّعي أنني كنت في منجاة من تأثيره أو بعيدًا عن دائرة حدوثه؟؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.