البرلمان العربي يؤكد دعمه لقرارات الجامعة العربية حول سد النهضة    «نائب محافظ الجيزة» تعقد ورشة تدريبية لوحدات حماية الطفل    شرم الشيخ تستقبل أولى الرحلات السياحية الوافدة لشركة فلاى دبي    قرارات حاسمة الزمالك يتوصل لاتفاق لضم أدريس فتوحى.. و رحيل المثلوثى وأحداد    سفير مصر في تونس: حضور 5000 متفرج في مباراة الأهلي والترجي    كارتيرون: لم يكن لدي خيار للبقاء في ولايتي الأولى بالزمالك.. والأهلي مثل بايرن    المقاولون ينفي توقيع «مجلي» للزمالك    وزير الثقافة تسلم شهادات تخرج «ابدأ حلمك 3»    الصحة: تسجيل 609 حالات إيجابية جديدة بفيروس كورونا.. و37 حالة وفاة    الخميس.. ختام قافلة تنظيم الأسرة بالمرج    كاليفورنيا تفتح اقتصادها كليًا ونيويورك ترفع قيود كورونا    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية اليوم الأربعاء 16 يونيو    أسيوط في 24 ساعة| السيطرة على معركة بالأسلحة النارية بين عائلتين    محافظ المنوفية يتفقد أعمال التطوير بشوارع محطة عاطف السادات وبشاير الخير    تحرير محاضر وضبط شيش من الكافيهات المخالفة بمركز سمسطا    إبراهيم عبد الله يفجر مفاجأة جديدة: عقد سيسيه لم يوثق مع الزمالك    كارتيرون يكشف موقفه من عودة سيسيه.. ويتحدث عن مؤجلات الأهلي    فرج عامر يكشف عن بديل فرجاني ساسي.. ويؤكد: مكانه المنتخب    كارتيرون: نبحث أمر سيسيه.. أنام مرتاحاً بسبب الحراس.. وهذا موقف بنشرقي    عاجل.. أول رد من أسرة محمد حسان بعد تحديد جلسته في «داعش إمبابة»    كشف ملابسات فيديو تعدي سائق «توك توك» على فتاة بالمقطم    حبس عاطل بعد تحويل شقته لوكر لتصنيع الأستروكس بالسلام    طائرات الاحتلال تقصف مواقع لحماس في غزة (فيديو)    بالصور... الاستعدادت النهائية لحفل افتتاح الدورة ال 22 لمهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة    حنان مطاوع: لا أحب مشاهدة أعمالي    سهير المرشدى: حنان مطاوع حتة منى.. والأخيرة: إنتى نبضى الحى    أهداف الثلاثاء.. ثنائية رونالدو ضد المجر.. وفرنسا تحسم قمة ألمانيا    بيرو.. الإعلان عن فوز بيدرو كاستيليو في انتخابات الرئاسة    «شيشة» تعالج الفيروسات والحساسية .. اختراع مصرى    المغرب: 7.5 مليون شخص تلقوا الجرعة الثانية من اللقاح ضد فيروس كورونا    مصطفى الفقي: العرب لن يتركوا مصر والسودان في مواجهة التعنت الإثيوبي (فيديو)    عاجل.. أبي أحمد يواصل إشعال الحرب ويعلن عن بناء سد جديد    9 منظمات حقوقية ترفض إعدام 12 من الرموز الوطنية وتطالب بوقف التنفيذ    سقوط طائرة مسيرة تحمل مقذوفات جنوبي بغداد    ترحيب عربي بمقترح السعودية لوضع إستراتيجية موحدة للتعامل مع تداعيات جائحة كورونا    بث مباشر.. شابان يصنعان جهازًا لوضعه على الأرصفة لتقديم الطعام لقطط الشارع في بورسعيد    مقتل شاب على يد صديقيه بسبب "آي فون" في العاشر من رمضان    النيابة تصرح بدفن جثة طالبة سقطت من الطابق الخامس بالشروق    سعد الدين الهلالي: محمد حسين يعقوب «هاوي».. وينتقي ما يريد من الفكر ويقدمه للناس    لغة جسد حسين يعقوب تفضحه في شهادته أمام المحكمة: «هو الدين بيقول إيه؟»    السعودية تؤكد دعمها لجهود المغرب لإيجاد حل سياسي لقضية الصحراء ‏المغربية    رئيس وزراء السودان يحذر من مخاطر الفوضى والحرب الأهلية    سيدة الكرم بعد حكم جنايات المنيا: ما زلت أنتظر العدل في قضية تعريتي وإهانتي    حزب التجمع يرفض الموازنة العامة للدولة:استمرار انحياز السياسات الحكومية للأغنياء على حساب الفقراء ومحدودي الدخل والطبقة الوسطى وصغار المنتجين    حظك اليوم الأربعاء 16/6/2021 برج الميزان    فيديو.. مدحت العدل: قررنا إنتاج جزء آخر من مسلسل "ب100 وش"    توقعات الأبراج اليوم 16-6-2021: تحذير ل الثور ونصيحة ل العذراء    ممثل الصحة العالمية بمصر: 100 مليون صحة دليل على احترام الإنسان..وهيئة الدواء المصرية تدعو للفخر    شيخ الأزهر يدعو المجتمع الدولي لمساندة مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهما المائية    بيان عاجل من شيخ الأزهر للمجتمع الدولي والإفريقي والعربي والإسلامي بشأن «سد النهضة»    توريد أكثر من 22 ألف طن من القمح بصوامع الأقصر    أسعار الذهب اليوم الأربعاء 16-6-2021.. المعدن الأصفر يواصل التراجع    أسعار الدولار في البنوك اليوم الأربعاء 16-6-2021    عبدالله النجار: اتفاق المطلقة على اقتسام ثروة زوجها عند الطلاق «صحيح وملزم»    الصحة العالمية: هناك دول عربية لم يحصل سوى 1% من مواطنيها على لقاح كورونا    الإمام الأكبر يدعو المجتمع الدولي والعربي والإسلامي والإفريقي لمساندة مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهم المائية    خالد الجندي: أنا شيخ السلطان بكل فخر وولائي لوطني (فيديو)    بالفيديو| داعية: من مكارم الأخلاق مزاح يدخل السرور على مسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
أحلامنا والدستور
نشر في أخبار الأدب يوم 17 - 04 - 2012

لا شك أن حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور يشكل علامة فارقة في تاريخ ثورتنا ويفتح المجال لإعادة رسم مسارها. فنحن الآن لدينا الفرصة لكي نعيد تشكيل الجمعية التي ستضطلع بهذه المهمة الجوهرية حسب معايير جديدة. فعمليًا اعتمدت الأغلبية البرلمانية التي تحكمت في عملية تشكيل الجمعية علي معيار أساسي وهو مدي اشتراك أعضاء الجمعية مع تلك الأغلبية في انتمائها للتيار الديني وفي تمسكها ب"الهوية الثابتة للمصريين"، كما يزعم المنتمون لأحزاب الحرية والعدالة، والنور، والبناء والتنمية.
وكان نتيجة التمسك بهذا المعيار أن استأثر أعضاء البرلمان الذين انتخبهم الشعب ليشرعوا القوانين وليراقبوا أداء الحكومة بنصف مقاعد اللجنة التي ستكتب الدستور. وتعالت الأصوات التي تنادي بأنه من غير المعقول أن تتضمن اللجنة ستة فقط من النساء أو أن يمثل المسيحيون بستة أعضاء فقط.
أما وقد أصدرت محمة القضاء الإداري حكمها فلنا أن نعيد التفكير في المعايير التي سنتبعها لتشكيل جمعية جديدة. أتفهم جيدا أهمية أن ينصب اهتمامنا في المرحلة القادمة علي ضرورة أن تكون الجمعية الجديدة معبرة تعبيرا حقيقيا عن المجتمع المصري بثرائه وتنوعه وتعدده، وأن تضم أعضاءا ممن استبعدوا من الجمعية السابقة.
نحن في ثورة. ثورة شعبية، راقية، سلمية، ملهمة. ويجب أن يأتي دستورنا الجديد بشكل يعكس الآمال والأحلام التي نادت بها هذه الثورة والتي من أجلها قامت.
علي أني أتمني أيضا أن نتبع مع معيار الشمولية معيارا آخر وهو الكفاءة. ما أقصده هنا ليس فقط ضرورة أن تتضمن الجمعية كفاءات كانت مستبعدة من فقهاء قانونيين ودستوريين، وأساتذة جامعيين، وقيادات نقابية وعمالية، وأصحاب فكر وكتاب، رجالا ونساء، مسلمين ومسيحيين، شبابا وكهولا. ما أقصده هو ضرورة أن يوجد ضمن أعضاء هذا اللجنة أفراد ليس فقط يمثلون كافة أطياف المجتمع المصري بل أيضا أشخاص لديهم القدرة علي تخيل نظام سياسي أفضل من كل الأنظمة التي شهدتها مصر، وأن يحلموا بدستور أسمي وأعمق وأجمل من كل الدساتير التي عرفتها البلاد في تاريخها الحديث.
من المهم بالطبع أن نستلهم الماضي وندرس تجارب كتابة دساتير 1923 و 1971. ومهم أيضا أن نتعلم من هذه التجارب وأن نأخذ بأحسن ما فيها وأن نتخلص من السيء والقبيح منها. ولكن يجب علينا أيضا أن ندرك أن وضع البلاد الآن مختلف عن وضعها أثناء كتابة دستوري 1923 أو 1971 .
إن دستور 1923 كما أوضح آرون جيكس في مقال مهم له في صحيفة "المصري اليوم" الإنجليزية بتاريخ 11 أبريل كانت تشوبه الكثير من المشاكل وكان، في المقام الأخير، دستورا كتب في ظل ثورة 1919 المجيدة ولكن في وجود قوي الاحتلال أيضا، وجاءت نصوصه المتعارضة لتعكس هذا الوضع الشائك. أما دستور 1971 فكان نتاج انقلاب قصر قام به السادات علي رجال عبد الناصر، وكانت النصوص التي كرست لهيمنة رئيس الجمهورية علي سائر السلطات انعكاسا لهذا الوضع السياسي المحتقن.
أما الآن فنحن في ثورة. ثورة شعبية، راقية، سلمية، ملهمة. ويجب أن يأتي دستورنا الجديد بشكل يعكس الآمال والأحلام التي نادت بها هذه الثورة والتي من أجلها قامت.
إن اللحظة التي نعيشها الآن ليس لها مثيل في تاريخنا علي امتداده. فلم يشهد تاريخ المصريين قيامهم بثورة نجحت في خلع رئيس الدولة وزعزعت أركان السلطة كما فعلت ثورة يناير. كما لم يشهد تاريخ مصر لحظة عبر فيها المصريون عن إرادتهم بشكل سلمي متحضر متطلع للمستقبل مفعم بالأمل كتلك الفترة التي نحياها الآن.
وبالتالي يجب أن تتضمن لجنة كتابة الدستور ليس فقط فقهاء دستوريين بل أيضا حالمين. يجب أن يكون من ضمن اللجنة ليس فقط أفراد علي دراية بتجاربنا السابقة بل أيضا أفراد لديهم القدرة والخيال أن يحلموا بمستقبل أفضل. ما نحتاجه الآن ليس فقط ممثلين عن مجتمعنا بشتي طوائفه، بل أيضا رجالا ونساءا يطلقون العنان لخيالهم ويخلقون نظاما جديدا لم نشهده من قبل، نظاما تتحقق فيه آمال المصريين بالحق والخير والجمال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.