وفد "مستقبل وطن" يواصل جولاته التنظيمية بلقاء نواب أسيوط    إهداء درع هيئة قضايا الدولة لمحافظ بني سويف    إنذارات بالغلق لمصانع "كوم أوشيم".. رئيس الوزراء يوجه بسرعة حماية بحيرة قارون    منافسة بين الوكيل والعربي على رئاسة اتحاد الغرف التجارية غدًا    بالصور.. رئيس مدينة المحلة يتفقد مشروع الصرف الصحي بالمنطقة الوزارية    لحظة بلحظة| مباراة الحلم.. مصر تتقدم على ألمانيا 18-13 في نهائي المونديال    نشرة أخبار السادسة.. السيسي يكلف بإخلاء القاهرة من كافة الوزارات والمقار الإدارية بحلول 2020    الخارجية تُدين حادث كابول الإرهابي    نتنياهو يهدد بشن حملة عسكرية واسعة على غزة    الجيش الليبي يشن غارات على مواقع لمليشيات السراج جنوب طرابلس    كندا والاتحاد الأوروبي يطالبان بضبط النفس وتهدئة الوضع في هونج كونج    الشوط الأول .. تشيلسي يتقدم على ليستر سيتي بهدف نظيف في الدوري الإنجليزي    "سؤال فيتو" كلمة السر في الإطاحة ب"لاسارتي" من الأهلي (فيديو)    فيفا يفاضل بين ماجد نجاتي و جمال محمد لإكمال اللجنة الخماسية باتحاد الكرة    ضبط 6 متهمين بحوزتهم مخدرات بقصد الاتجار فى الإسماعيلية    «الجنايات» تقرر إيداع 7 متهمين لاعتناقهم أفكار داعش بسجن طرة    المهرجان القومي للمسرح المصري يكرم النجم الكبير علي الحجار    العريان:تحويل تجربة «أولاد رزق» إلى سلسلة أفلام    خاص| "كنت مداويني".. تفاصيل تجربة شخصية غنى لها هيثم شاكر    ليلى علوي: "هدى هانم العطار" أقرب الشخصيات لقلبي    مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي وأساتذة وطلاب العلم بمناسبة الاحتفال ب"عيد العلم"    الإفتاء: الإيداع في البنوك ودفاتر التوفير لا علاقة له بالربا    البورصة تربح 5.3 مليار جنيه بختام التعاملات    عاشور: لن أبيع نقابة المحامين لحملة التعليم المفتوح والدبلومات .. والحقوق من كليات القمة    «تعليم البحيرة»: انتهاء ثاني أيام امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة دون شكاوى    الرئيس السيسى يكرم 18 عالما من مختلف الجامعات المصرية فى "عيد العلم "    "رويترز" تبرز صورا لأعمال ترميم قصر البارون فى مصر الجديدة    تجديد حبس قاتل نجل شقيقه بالخصوص 15 يوما على ذمة التحقيقات    بنسبة 99%.. نجاح موسم الحج السياسي والشركات تحقق المعادلة الصعبة    الإفتاء: لا يجوز الدخول على شبكات الواي فاي دون إذن أصحابها    «الصحة» تدعو المواطنين للمشاركة في مبادرة «صحتنا في أسلوب حياتنا»    أبو الخير : تواصل أعمال التجميل وتهذيب الأشجار بشوارع المراغة    24 أغسطس.. تحديد المرشحين النهائيين لرابطة الأندية المحترفة    جامعة بدر تفتح باب القبول لطلاب الدبلومات ب"الفنون السينمائية والمسرحية"    جونسون ل "ماكرون وميركل": لا يمكن للبرلمان أن يوقف ال "بريكست"    رئيس وزراء كندا يشارك فى قمة مجموعة السبع بفرنسا الأسبوع المقبل    بعد اعتزال دام 21 عاما.. ظهور مفاجئ للفنانة جيهان نصر    "الأوقاف": تحسين مكافأة خطبة الجمعة لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم    رئيس بعثة الحج: متابعة مستمرة للحجاج المحجوزين بمستشفيات السعودية    صور .. افتتاح مركز خدمات التموين المطور غرب الاسكندرية    بعد تكريمه من الرئيس السيسى فى عيد العلم.. رئيس جامعة الأزهر يهنئ أبو السرور    السيسي يسأل والوزير يرد.. تفاصيل خطة توحيد امتحانات كليات الطب بالجامعات    وفيات الأطباء أثناء العمل تكشف المسكوت عنه    كاريمان كامل تحصد برونزية الجودو في بطولة الألعاب الإفريقية.. صور    « AM Best» ترفع التصنيف الإئتماني لشركة جي أي جي للتأمين مصر إلى « bbb+»    الشرط الجزائي يفض الارتباط بين الاهلي ومستر كنتاكي    "داعش" يتبنى التفجير الانتحاري بمدينة "القامشلي " السورية    السفير السعودي يدعو للمشاركة بمسابقة الملك عبدالعزيز لحفظ القرآن    قبل إغلاق الميركاتو.. لاتسيو يقترب من خطف إبراهيموفيتش مصر    الصحة تطلق حملة على مواقع التواصل الاجتماعى للتوعية بالأخطاء الدوائية    قرار من محافظ أسوان بشأن طرد مسن خارج المستشفى العام    جمعة: يجوز ارتكاب الممنوع بشرط    حظك اليوم الاحد 18 /8 /2019 برج العقرب على الصعيد الصحى والمهنى والعاطفى.. ابتعد عن الشك        النيابة تحقق فى سرقة فيلا الإعلامية "إيمان الحصرى" وتطلب تحريات المباحث    الأرصاد: غدا انخفاص أخر في درجات الحرارة والعظمى بالقاهرة 34    رذاذ الثوم أحد أهم أسلحة ملاهي والت ديزني للتخلص من الناموس    البطاقة الصفراء .. رمضان صبحي ينفعل على جهاد جريشة لهذا السبب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مارسيل بروست وحكايات ألف ليلة و ليلة
نشر في أخبار الأدب يوم 08 - 05 - 2010

تبقي سباعية مارسيل البروست "البحث عن الزمن المفقود" من الأعمال الأدبية الخالدة التي عالجت مسائل هامة ومقلقة كالحب والموت والفن ، بالاضافة إلي أنها قدمت وصفاً دقيقاً و متميزاً عن المجتمع الفرنسي و الأوروبي خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر و الربع الأول من القرن العشرين. ومن يقرأ هذه السباعية يستطيع أن يعيش حياة أفضل و أبذخ و أغني، كما قال رولان بارت، لا سيما وأنها رؤياوية و تفضي إلي الزمن الذي نعيشه الآن و تنفتح علي المستقبل. ويقول أورهان باموك في "الكتاب الأسود" : "إذا كانت بلادنا علي هذه الدرجة من البؤس و الشفقة فلأننا لا نجد أحداً فيها عرف ألبيريتين وقرأ بروست، وعندما سيوجد قرّاء قادرون علي فهم بروست وألبيرتين، عندئذ سيتمكن هؤلاء الأجلاف المُشَورَبون البائسون الذين يملأون شوارعنا من أن يعيشوا حياة أفضل، وعندئذ- وبدلاً من رفع خناجرهم لأدني شعور بالغيرة المهتاجة - سيشرعون يحلمون مستذكرين وجه حبيباتهم، علي غرار ما فعل بروست" ( ). البحث عن الزمن المفقود ، هي سعي إلي تلمس حركات الزمن وتأثيراته علي الإنسان و المجتمع، هي إبحار في "المارسيلية"، كما يقول أيضاً رولان بارت في كتابه "محاولات نقدية". و يتساءل أورهان باموك في هذا الصدد: ما الفائدة من قراءة الروايات؟ ويجيب: لأنها تساعدنا علي العيش و الموت.
يلعب كتاب " ألف ليلة و ليلة" جانباً من اهتمام بروست، و بخاصة لأن طفولته تشربت به، هو القارئ النهم الذي ترك لنا كتاباً لافتاً عنوانه "حول القراءة" كتبه عندما كان يترجم جون روسكين. وورد ذكر " ألف ليلة و ليلة" عدة مرات في السباعية. ففي الجزء الرابع منها، أي في "سادوم و عمورة"، يذكر بروست أنه أعاد قراءة " ألف ليلة و ليلة " بترجمتها إلي الفرنسية آنذاك : ترجمة أنطوان غالان(1704) _ وسميت بالجميلة الخائنة _ وترجمة الدكتور ماردروس (1899) . ومع العلم ان أمه أهدته النسختين، إلا أنها كانت تفضل ترجمة غالان أسوة بجدة الكاتب التي أدانت ترجمة ماردوس. و لكن الأم كانت مع ابنها علي درجة عالية من الديموقراطية. يقول: "ولعل أمي بعدما ألقت نظرة علي كلتا الترجمتين كانت فضلت أن أكتفي بترجمة غالان فيما تخشي التأثير علي بسبب الاحترام الذي تكنه للحرية الفكرية و الخوف من التدخل في حياة فكري و الشعور أنها لمّا كانت امرأة فإنما ينقصها من جهة، فيما تظن ، الكفاءة الأدبية اللازمة، كما ينبغي لها من جهة أخري أن لا تحكم علي قراءات الشباب انطلاقاً مما يجرح إحساسها. وكان أثار ثائرتها _ بعد أن قرأت بعض الحكايات- الفجور في الموضوع و بذاءة التعبير" (ص156 من ترجمة الياس بديوي إلي العربية، ص 230 من المتن الفرنسي ،طبعة لابلياد) . ويستذكر بروست في هذه المناسبة ، تعوّد جدته علي لفظ أسماء العلم الأجنبية حسب الطريقة الفرنسية الشائعة. " ما كان عساها تقول و هي تري عنوان ألف ليلة وليلة الذي تعهده ،مشوهاً علي الغلاف وإذ لا تلقي فيه من بعد اسمي شهرزاد ودنيازاد الشائعين أبداً، و قد خُطّا بالتمام مثلما تعودتْ علي الدوام لفظهما، وحيث "الخليفة" الظريف والجن الأشداء يكادون، وقد تغيرت أسماؤهم في المعمودية، إن حالفتنا الجرأة في استعمال اللفظة في الحكايات الإسلامية، لا يتعرفون أنفسهم إذ هم يدعون الآن "الكليفة" بالنسبة للأول و "الجنيون" بالنسبة للآخرين" (ص157 بالعربية، 231 بالفرنسية). ويذكر بروست أن أمه أوصته بقراءة الترجمتين عندما يكون متعباً و عندما لا يقوي علي القيام بنزهته المعهودة ، بسبب إصابته بربو شديد.
و تأثر بروست الطفل والبالغ بأجواء ألف ليلة و ليلة و حكايات علاء الدين و علي بابا و السندباد "النائم اليقظ" ، كما قال، و الجميلة زبيدة. ويتمني إعادة كتابة ألف ليلة و عصرنتها. وفي معرض حديثه عن أحداث الحرب العالمية الأولي، يتوقف عند واقعة " كوت الأمارة" في العراق، و فيها استسلمت كتيبة بريطانية للجنود العثمانيين. ويستذكر في هذه المناسبة كتاب ألف ليلة وليلة، يقول: "وللانتقال من نهر دجلة إلي الفرات، وجب علي القيادة الانكليزية أن تستخدم الزوارق الطويلة و الضيقة ، و هي كناية عن غندولات في تلك البلاد، و كان يستخدمها قدامي الكلدانيين .... ولكنني أعترف أنني بفضل القراءات التي قمت بها في بالبيك ، كنت متأثراً بالشرق، في معرض الحديث عن كوت الأمارة ، متأثراً باستعادتي اسم بغداد أثناء تكلمي عن البصرة التي ترد فيها كثيراً حكايات ألف ليلة و ليلة ، بغداد التي كان يؤمها في عصر الخلفاء السندباد البحري و يعود إليها ثم يبحر منها و يعود إليها من جديد، قبل الجنرال تاونشيد و الجنرال غورانج بكثير " ( الزمن المستعاد، ترجمة جمال شحيد ص 241 _ 242 ، المتن الفرنسي ص 560 _ 561 من طبعة لابلياد).
يضاف إلي ذلك أن بروست تأثر أيضاً بالأجواء الشرقية للتوراة . و تعج سباعيته بالصور المستوحاة من التوراة ، علماً بأن بروست غير متديّن وعلماني. فيستذكر "الدينونة العامة" ، و"الفردوس المفقود "و بعض المقولات والعبارات الانجيلية . كما يكرر أسماء بعض الأنبياء كموسي و يعقوب و اسحق و يوسف و داود و المسيح.
و المعروف عن بروست أنه أعجب كثيراً بوصف جون روسكين لمدينة البندقية ، وترجم له كتابين هما " توراة اميان (1904) و " السمسم و الزنابق (1906). وكان الأوربيون في ذلك الوقت يعتبرون " البندقية" مدينة تعج بالأجواء الشرقية و البيزنطية تحديداً . وفي القسم الأخير من" ألبيرتين " نجد وصفاً رائعاً لمعالم هذه المدينة التي سُحِر بها بروست ، لأنه اشتم فيها عبق هذا الشرق الذي كان يهجس به، دون أن يراه ، و لأنه حوّل هذه المدينة الجغرافية إلي مدينة تأملية و جوانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.