السجيني: تطبيق قانون «تنظيم المركبات» في 2020 أحدث بلبلة بالشارع    إزالة 16 حالة تعد على ترعة الساحل السفلي في كفر سعد بدمياط    رئيس حماية المستهلك: ضبط أكثر من 12 ألف قضية تخزين أرز    رئيس لجنة الإسكان ب«الشيوخ»: التعديلات التي أضيفت إلى قانون التصالح في مخالفات البناء هامة للغاية    استمرار تراجع ثقة المستهلكين في أمريكا للشهر الرابع    ارتفاع أسعار النفط العالمية لليوم الثاني على التوالي    تتجاوز 14 مليار دولار.. السعودية والإمارات والكويت تمد آجال ودائعها لدى مصر    إزالة عقار آيل للسقوط في بولاق الدكرور| صور    الجيش الأمريكي: الصين تسرع في توسيع ترسانتها النووية    العلاقات الإيطالية القطرية تمر عبر الدفاع.. زيارة كروسيتو إلى الدوحة    تحذير من عاصفة ثلجية في أعقاب ثوران بركان في جزيرة هاواي الكبرى    اليوم العاشر من مونديال 2022| نجاح سنغالي.. وفشل إيراني    عصام جمعة يوضح حقيقة تصريحاته ضد سيف الجزيري    مونديال2022.. بوليسيتش أفضل لاعب في مباراة أمريكا وإيران    مونديال2022.. فان جال يهاجم صحفي هولندي بعد التأهل لدور ال 16    وزير السياحة السعودي: ندرس تقديم عرض مشترك مع مصر واليونان لاستضافة كأس العالم 2030    شاهد.. السيول تغزو مكة المكرمة والأرصاد تحذر بعدم الخروج للشوارع (فيديو)    قنا في 24 ساعة| حادث «أتوبيس التلاميذ» وبراءة 15 طبيبًا.. الأبرز    إخماد حريق بسيارة أمام بوابة 8 غربي الإسكندرية    قصواء الخلالي: محافظة الإسكندرية استجابت لنداء البرنامج بإزالة تمثال «عروس البحر» المشوه    قصواء الخلالي: «ربنا جعل مصر رمانة وقلب العالم»    أمين الدشناوي: «تربيت على حب النبي والإنشاد في الفصل»    «احذر التعرض الشمس بعد تناول هذه الأدوية».. تعليمات هامة من هيئة الدواء (تفاصيل)    وكيل صحة المنوفية يناقش استعدادات الإدارات لتنظيم حملة التطعيم ضد شلل الأطفال    «صحة المنوفية»: تفعيل وتطبيق الأمان المعملي بالمحافظة    «صيادلة القاهرة»: محتاجين قرار واضح من الصحة بإعطاء الحقن للمرضى    زيلينسكي: الوضع على الجبهة صعب ومستمرون بالدفاع    استدرجها لشقته.. سائق يتعدى على طفلة من ذوى الهمم    الدولى للكاراتيه يجدد الثقة فى محمد الحسينى    الجندي:في عهد الرئيس السيسي أنشئت أكبر نسبة مساجد في تاريخ الإسلام    10 معارض سيارات ومطعم طائر .. تفاصيل مشروعات محور التعمير بالإسكندرية    البنتاجون: لا خطط حاليا لتزويد أوكرانيا بمنظومة «باتريوت» للدفاع الجوي    السجيني: تطبيق قانون "تنظيم المركبات" في 2020 أحدث بلبلة بالشارع    استاذ بجامعة سنجور: مصر تمتلك حضارة عريقة غنية بكافة ألوان الثقافة    كأس العالم 2022.. «تايسون» يتوعد ملاكمًا مكسيكيًا هدد ميسي    الفيوم .. بروتوكول تعاون بين مديرية التربية والتعليم ومنطقة الآثار    تفاصيل دورات الأسبوع التدريبي ال16 للعاملين بالمحافظات    بالأبيض.. رضوى الشربيني تتألق في أحدث ظهور |صور    نبيل الفيلكاوي في ندوة تكريمه بشرم الشيخ: يكفيني فخر بأنني أحب إبداع مصر    فاطمة ناصر.. عضو لجنة تحكيم بمهرجان القاهرة للسينما الفرانكفونية    نجل حميد الشاعري يقدم التهنئة لوالده في عيد ميلاده    حقوق عين شمس تنظم محاضرة افتتاحية مجمعة لطلاب دبلومات الدراسات العليا    الرئيس العراقي يجدد موقف بلاده الداعم لإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس    بعض المدن تُسجل 7 مئوية .. الأرصاد تُحذر من انخفاض درجات الحرارة ليلا    كيف تحمي نفسك من اختراق الواتساب والنصب عليك .. خبير يوضح    المهن الهندسية الطريق لبناء الجمهورية الجديدة.. ندوة تثقيفية لطلاب جامعة طنطا    الصحة توجه رسالة عاجلة للأمهات لحماية التلاميذ من الفيروس المخلوي    موسكو ترسل إشارة سياسية بإلغاء محادثات نزع الأسلحة النووية الاستراتيجية    محافظ كفر الشيخ يطمئن على الحالة الصحية لوكيلة وزارة الكهرباء وإذاعي بوسط الدلتا    وزير الأوقاف: القيم الإنسانية ليست أمرا ثانويا وإنما عقيدة وشريعة ودين    السيدة الأولى بأوكرانيا للبرلمان البريطاني: أطلب منكم العدالة وليس فقط الانتصار على روسيا    "لا يستويان".. شومان يرد على تصريحات "الهلالي" بشأن ثواب صلاة الفجر    بعد 18 شهرا.. الجنايات تعاقب المتهمين في قضية «كفن عين شمس» بالسجن المشدد    رسالة إلى البرلمان الأوروبى    رئيس الوزراء يتابع جهود «صندوق مصر السيادي» في الترويج للفرص الاستثمارية    علماء الأوقاف: الحياء هو رأس الأخلاق وسمة لأهل المروءة والشرف    الهلالي يكشف رأي الفقهاء في الوضوء بطلاء الأظافر وصلاة الفرض في الراحلة    عمرو أديب: «الخناقة اللي محيرة العالم دلوقتي .. هل الكرة لمست شعر رونالدو ولا لأ؟»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مارسيل بروست وحكايات ألف ليلة و ليلة
نشر في أخبار الأدب يوم 08 - 05 - 2010

تبقي سباعية مارسيل البروست "البحث عن الزمن المفقود" من الأعمال الأدبية الخالدة التي عالجت مسائل هامة ومقلقة كالحب والموت والفن ، بالاضافة إلي أنها قدمت وصفاً دقيقاً و متميزاً عن المجتمع الفرنسي و الأوروبي خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر و الربع الأول من القرن العشرين. ومن يقرأ هذه السباعية يستطيع أن يعيش حياة أفضل و أبذخ و أغني، كما قال رولان بارت، لا سيما وأنها رؤياوية و تفضي إلي الزمن الذي نعيشه الآن و تنفتح علي المستقبل. ويقول أورهان باموك في "الكتاب الأسود" : "إذا كانت بلادنا علي هذه الدرجة من البؤس و الشفقة فلأننا لا نجد أحداً فيها عرف ألبيريتين وقرأ بروست، وعندما سيوجد قرّاء قادرون علي فهم بروست وألبيرتين، عندئذ سيتمكن هؤلاء الأجلاف المُشَورَبون البائسون الذين يملأون شوارعنا من أن يعيشوا حياة أفضل، وعندئذ- وبدلاً من رفع خناجرهم لأدني شعور بالغيرة المهتاجة - سيشرعون يحلمون مستذكرين وجه حبيباتهم، علي غرار ما فعل بروست" ( ). البحث عن الزمن المفقود ، هي سعي إلي تلمس حركات الزمن وتأثيراته علي الإنسان و المجتمع، هي إبحار في "المارسيلية"، كما يقول أيضاً رولان بارت في كتابه "محاولات نقدية". و يتساءل أورهان باموك في هذا الصدد: ما الفائدة من قراءة الروايات؟ ويجيب: لأنها تساعدنا علي العيش و الموت.
يلعب كتاب " ألف ليلة و ليلة" جانباً من اهتمام بروست، و بخاصة لأن طفولته تشربت به، هو القارئ النهم الذي ترك لنا كتاباً لافتاً عنوانه "حول القراءة" كتبه عندما كان يترجم جون روسكين. وورد ذكر " ألف ليلة و ليلة" عدة مرات في السباعية. ففي الجزء الرابع منها، أي في "سادوم و عمورة"، يذكر بروست أنه أعاد قراءة " ألف ليلة و ليلة " بترجمتها إلي الفرنسية آنذاك : ترجمة أنطوان غالان(1704) _ وسميت بالجميلة الخائنة _ وترجمة الدكتور ماردروس (1899) . ومع العلم ان أمه أهدته النسختين، إلا أنها كانت تفضل ترجمة غالان أسوة بجدة الكاتب التي أدانت ترجمة ماردوس. و لكن الأم كانت مع ابنها علي درجة عالية من الديموقراطية. يقول: "ولعل أمي بعدما ألقت نظرة علي كلتا الترجمتين كانت فضلت أن أكتفي بترجمة غالان فيما تخشي التأثير علي بسبب الاحترام الذي تكنه للحرية الفكرية و الخوف من التدخل في حياة فكري و الشعور أنها لمّا كانت امرأة فإنما ينقصها من جهة، فيما تظن ، الكفاءة الأدبية اللازمة، كما ينبغي لها من جهة أخري أن لا تحكم علي قراءات الشباب انطلاقاً مما يجرح إحساسها. وكان أثار ثائرتها _ بعد أن قرأت بعض الحكايات- الفجور في الموضوع و بذاءة التعبير" (ص156 من ترجمة الياس بديوي إلي العربية، ص 230 من المتن الفرنسي ،طبعة لابلياد) . ويستذكر بروست في هذه المناسبة ، تعوّد جدته علي لفظ أسماء العلم الأجنبية حسب الطريقة الفرنسية الشائعة. " ما كان عساها تقول و هي تري عنوان ألف ليلة وليلة الذي تعهده ،مشوهاً علي الغلاف وإذ لا تلقي فيه من بعد اسمي شهرزاد ودنيازاد الشائعين أبداً، و قد خُطّا بالتمام مثلما تعودتْ علي الدوام لفظهما، وحيث "الخليفة" الظريف والجن الأشداء يكادون، وقد تغيرت أسماؤهم في المعمودية، إن حالفتنا الجرأة في استعمال اللفظة في الحكايات الإسلامية، لا يتعرفون أنفسهم إذ هم يدعون الآن "الكليفة" بالنسبة للأول و "الجنيون" بالنسبة للآخرين" (ص157 بالعربية، 231 بالفرنسية). ويذكر بروست أن أمه أوصته بقراءة الترجمتين عندما يكون متعباً و عندما لا يقوي علي القيام بنزهته المعهودة ، بسبب إصابته بربو شديد.
و تأثر بروست الطفل والبالغ بأجواء ألف ليلة و ليلة و حكايات علاء الدين و علي بابا و السندباد "النائم اليقظ" ، كما قال، و الجميلة زبيدة. ويتمني إعادة كتابة ألف ليلة و عصرنتها. وفي معرض حديثه عن أحداث الحرب العالمية الأولي، يتوقف عند واقعة " كوت الأمارة" في العراق، و فيها استسلمت كتيبة بريطانية للجنود العثمانيين. ويستذكر في هذه المناسبة كتاب ألف ليلة وليلة، يقول: "وللانتقال من نهر دجلة إلي الفرات، وجب علي القيادة الانكليزية أن تستخدم الزوارق الطويلة و الضيقة ، و هي كناية عن غندولات في تلك البلاد، و كان يستخدمها قدامي الكلدانيين .... ولكنني أعترف أنني بفضل القراءات التي قمت بها في بالبيك ، كنت متأثراً بالشرق، في معرض الحديث عن كوت الأمارة ، متأثراً باستعادتي اسم بغداد أثناء تكلمي عن البصرة التي ترد فيها كثيراً حكايات ألف ليلة و ليلة ، بغداد التي كان يؤمها في عصر الخلفاء السندباد البحري و يعود إليها ثم يبحر منها و يعود إليها من جديد، قبل الجنرال تاونشيد و الجنرال غورانج بكثير " ( الزمن المستعاد، ترجمة جمال شحيد ص 241 _ 242 ، المتن الفرنسي ص 560 _ 561 من طبعة لابلياد).
يضاف إلي ذلك أن بروست تأثر أيضاً بالأجواء الشرقية للتوراة . و تعج سباعيته بالصور المستوحاة من التوراة ، علماً بأن بروست غير متديّن وعلماني. فيستذكر "الدينونة العامة" ، و"الفردوس المفقود "و بعض المقولات والعبارات الانجيلية . كما يكرر أسماء بعض الأنبياء كموسي و يعقوب و اسحق و يوسف و داود و المسيح.
و المعروف عن بروست أنه أعجب كثيراً بوصف جون روسكين لمدينة البندقية ، وترجم له كتابين هما " توراة اميان (1904) و " السمسم و الزنابق (1906). وكان الأوربيون في ذلك الوقت يعتبرون " البندقية" مدينة تعج بالأجواء الشرقية و البيزنطية تحديداً . وفي القسم الأخير من" ألبيرتين " نجد وصفاً رائعاً لمعالم هذه المدينة التي سُحِر بها بروست ، لأنه اشتم فيها عبق هذا الشرق الذي كان يهجس به، دون أن يراه ، و لأنه حوّل هذه المدينة الجغرافية إلي مدينة تأملية و جوانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.