لابد أن ثورة 25يناير أثرت علي سوق الكتاب، وبالتالي علي المكتبات، الانشغال في أحداث الثورة وما تلاها من مظاهرات واعتصامات لتصحيح المسار أدي لصعود السياسي علي حساب الثقافي، والتلاحق السريع للأحداث لم يترك الفرصة ولا الوقت ليلتفت القاريء للجديد في عالم الكتب. الكُتّاب أيضاً انصب اهتمامهم علي ما يحدث، وقفوا مشدوهين في محاولة لفهمه، فكانت النتيجة قلة الإنتاج من ناحية، وإهمال المنتج من ناحية أخري. هنا رصد لحال المكتبات خلال هذا العام الصعب. في مكتبة مدبولي، أكّد محمود مدبولي، أن الحال متراجع في كل المكتبات ومع الناشرين، لكن الكتب الخاصة بالسياسة والثورة كانت احسن حالاً" وأضاف: »لاقت الكتب المتعلقة بالفكر السلفي رواجاً كبيراً، في حين ساء حال الكتب الأدبية هذا العام". من مكتبة ديوان، يقول أمير الناجي المدير المسؤول عن المبيعات:"لم يكن عام 2011 جيداً علي الإطلاق، فالتراجع في المبيعات وصل تقريباً لنسبة 40 ٪". وأضاف:"الحالة مرتبطة بالحالة العامة". لكنه أشار إلي أنه في الشهرين الآخرين من العام:"تحسنت الأحوال، تأثرت فقط أثناء أحداث محمد محمود". وعن الكتب التي لاقت إقبالاً أكثر من غيرها، اتفق الناجي مع مدبولي علي أن"كتب الثورة وكتب السلفية والإخوان كانت رائجة نسبياً، كذلك الكتب التي تناولت فضائح أسرة مبارك، والكتب السياسية". حال الكتاب الاجنبي في ديوان، بحسب الناجي، لم يختلف عن حال الكتاب العربي، والسبب "رحيل الكثير من الاجانب خوفاً جرّاء الأحداث". ويؤكد الناجي، ختاماً، أن الأنشطة الثقافية في مكتبة ديوان كانت مستمرة، لكنها تضاءلت عن العام الماضي". وذكر عدداً من الندوات من بينها واحدة لعمرو حمزاوي وأخري للمدون وائل عباس". مصطفي الشيخ من مكتبة ودار آفاق قال:" كان هناك تراجع بشكل كبير منذ بداية العام، لكنه وصل لذروته مع أحداث محمد محمود ثم أحداث مجلس الوزراء". ويري الشيخ أن أحد أهم الأسباب هو:" تراجع السياحة العربية". ومقارنة بعام 2010، يقول:" وصل التراجع لنسبة 60 ٪ من المبيعات". أمّا أنشطة المكتبة الثقافية التي اعتادتها في سنوات ماضية "فقد توقفت تقريباً". يشير الشيخ أيضاً إلي "تنوع في المبيعات، حيث تراجع الأدب وزادت مبيعات الكتب السياسية، وكان ذلك ملائماً تماماً للحظة الثورية" ويضيف الشيخ:"كانت الناس متعطشة لفهم كل ما يحيط بالسياسة". أما كرم يوسف، صاحبة ومديرة دار ومكتبة الكتب خان، قالت إن مكتبة الكتب خان تقوم بالأنشطة الثقافية بالإضافة للمبيعات، وأضافت:" كانت تخطط لعام 201 ليكون عاماً لنجيب محفوظ، وقد أعدت المكتبة الكثير من المحاور حول الكاتب العالمي في مئويته". عن هذه المحاور تقول:" منها المرأة عند نجيب محفوط، والخير والشر، والعلم والدين". وقامت الكتب خان بالعديد من الأنشطة، منها الندوة الشهرية التي كانت تهدف تواصل الجيل الجديد مع الأدب المحفوظي:"وتحدث في هذه الندوات منصورة عز الدين وطارق إمام وطاهر الشرقاوي بالإضافة إلي الناقد حسين حمودة". وبعيداً عن الاحتفاء بمئوية محفوظ، تقول يوسف:"كان هناك أنشطة ثقافية مرتبطة بالثورة، منها لقاء مع جلال أمين، ومع جمعية اختار أجندتك للتعريف بالاحزاب والدولة المدنية والليبرالية، وكان ذلك قبل الاستفتاء، كما عقدنا ندوة مع حركة مراقبة للحديث عن الانتخابات في إطار من الشفافية، ولقاء مع ساسة من أمثال عماد جاد وناصر أمين". وتشير يوسف لبرنامج سينما بقولها:"قمنا بعرض مجموعة من الأفلام التي تكرس للثورة مثل أفلام لتشي جيفارا". وتعترف يوسف:"غير أن الإقبال لم يكن كبيراً إلا في الحفلات الموسيقية التي لاقت إقبالاً". بالإضافة للأنشطة الثقافية التي شهدتها الكتب خان، أصدرت ايضاً خمسة كتب، لياسر عبد اللطيف وطارق علي ونبيلة الجندي وأحمد الخميسي ومني محب. وهو ما يعني أن الكتب خان كانت مستمرة في نشاطها رغم الأحداث، لكن حال المبيعات في مكتبتها كان:"هادئاً أكثر من العام الماضي" بعبارة كرم يوسف، التي أضافت:"ربما بنسبة 30٪". وأوضحت:"بعد الثورة حدثت طفرة في المبيعات، القراء كانوا يسألون عن كتب لنيتشه والعلمانية والسياسة وتشي جيفارا وكارل ماركس ومالكوم إكس. يمكن الحديث إذن عن مبيعات جيدة لكتب تتناول الحياة السياسية والفلسفية، كذلك راجت كتب الثورة". وأضافت:"لكن كتب الثورة تراجعت بعد ذلك ولم يعد القاريء يهتم بها مع طول الأحداث المتعاقبة". وختمت كرم يوسف:"وفي ظل أحداث 2011، لم يعد الاهتمام بالكتاب الأدبي بشكل عام".