شعبة الخضروات والفاكهة: لولا المشروعات والصوب الزراعية لارتفعت الأسعار بشكل أكبر    الأرصاد تحذر من طقس اليوم الجمعة: عودة الموجة الحارة وأمطار رعدية على هذه المناطق    صحة المنوفية: اجتماع لحملة طرق الأبواب «خدمتكم لحد باب بيتكم»    الفنانة سميحة أيوب تظهر في مقرر الصف السادس الإبتدائي    الكتاتيب| نواة التعليم هنا تحفظ القران وتتعلم القراءة والكتابة    الخارجية الصينية: إجراء حوار مالى رفيع المستوى مع ألمانيا أول أكتوبر    اليابان تبدأ في تصريف الدفعة الثانية من مياه فوكوشيما الأسبوع المقبل    أمين عام الناتو: هجوم أوكرانيا المضاد يحرز تقدما وروسيا تحارب من أجل أوهام إستعمارية    المعارض التونسي جوهر بن مبارك يواصل اضرابا مفتوحا عن الطعام في السجن    محاكمة ترامب.. الرئيس الأمريكي السابق «كعب داير» بين المحاكم    عبدالجليل: الزمالك لو لعب بطريقته العادية سيهزم أرتا سولار.. والأهلي سيفوز على سان جورج    الدوري الإسباني| أتلتيكو مدريد يهزم أوساسونا في ليلة طرد موراتا    شريف يكشف موقفه من الانضمام إلى الزمالك    البناني: اللاعبون حصلوا على جزء من المستحقات المالية قبل مواجهة أرتا سولار    بركات يكشف ملامح التشكيل المتوقع للأهلي أمام سان جورج    رسمياً.. حقيقة ترحيل موعد إجازة 6 أكتوبر 2023 في مصر (تفاصيل)    تحرير 38 مخالفة تموينية في حملة على المخابز والأسواق بمطروح    رسميا.. شروط الحصول على شقق الإسكان الاجتماعي بالاعلان رقم 18 (الأسعار والمساحة)    وليد توفيق يهدي الشعب المصري أغنية جديدة بمناسبة انتصار أكتوبر (فيديو)    تعرف على موعد ومكان جنازة الفنانة نجاح سلام    وليد قانوش: إهداء الدورة ال16من مهرجان الحرف التراثية لروح الفنان عز الدين نجيب    موعد صلاة الجمعة اليوم في مصر.. مواقيت الصلاة حسب موقعك 29-9-2023 (طالع محافظتك)    تعرض الفنان محمد فريد لوعكة صحية    دعاء ليلة الجمعة.. أدعية من القرآن والسنة النبوية في أوقات الاستجابة    على غرار الزمالك، فاركو يتقدم بشكوى لاتحاد الكرة بسبب الحكم وغرفة الفار    خدمات مرورية تزامنًا مع تنفيذ رفع الهياكل المعدنية ب كوبري مشاه بمحور الميثاق    عمرو دياب يحيي حفلاً غنائياً ضخماً بسفح الأهرامات    نيللي كريم: مسلسلات ال30 حلقة بتكون مش جاهزة.. ومنى زكي كسرت الدنيا في رمضان    اندلاع حريق داخل محل أحذية أسفل عقار ببشتيل    فاركو يتقدم بشكوى لاتحاد الكرة: «نريد علاج الخلل في منظومة التحكيم»    الكونجرس الأمريكي يسعى للتصويت على استبعاد دعم كييف من ميزانية الدفاع    فضل الصلاة على الرسول في يوم الجمعة    رحلة "شمس" الأولى.. طبيب مشارك في واقعة الولادة داخل القطار يكشف التفاصيل    6 أعراض تشير إلى الإصابة بداء السعار.. الصحة توضح    يوم صحي بالقابضة للمطارات والملاحة الجوية    رئيس شركة نايل: الرياضة ستظهر للعالم مدى التقدم والإنجازات فى العاصة الإدارية    اعتقال العشرات "عشوائيا" في حملة قمع قبيل مسرحية الانتخابات الرئاسية    وزارة البيئة تكشف إنجازات القطاع خلال 10 سنوات    خبيرة مصرفية توضح فوائد الاتفاقية الثنائية لمبادلة العملة بين مصر والإمارات    الجيش السوداني يدين قصف الدعم السريع لمقر مفوضية العون الإنساني    صندوق النقد الدولى: الاجتماعات السنوية بمراكش ستكشف عن قوة المغرب    عميد هندسة عين شمس خلال الاحتفال بتخرج الدفعة 68    من رومانيا لباكستان وسوريا.. 12 فرقة تشارك في احتفالية ملتقى الأديان 2023 (صور)    نقيب المحامين: لدينا رؤية إصلاحية نطبقها في النقابة    حملة المصريين الأحرار لترشيح السيسي تشهد إقبالاً بالسويس    اليوم.. طقس شديد الحرارة نهاراً على القاهرة وجنوب الصعيد و لطيف ليلاً    «المصريين»: الذين يروجون لختان الإناث بعيدين عن تعاليم الأديان    الاغتسال والتطيب وقراءة سورة الكهف.. سُنن يستحب عملها فى يوم الجمعة    بسبب خلافات الجيرة.. مصرع مسن علي يد جاره في الدقهلية    بعد ضبط المتهمين..هنا قُتل ضحية تاجر مخدرات دسوق في كفر الشيخ - فيديو وصور    ناصر عثمان يوقع نموذج تزكية الرئيس السيسي.. ويؤكد: رجل المرحلة    بطل كمال الأجسام أشرف فولة: اهتمام الرئيس بحالتي كتير عليا ولم يخطر ببالي    سمر ششة تكشف عن دورها في «جايبة العيد» على نتفلكس    "اجتماع المانحين" يطالب إسرائيل بوقف إجراءاتها التعسفية ضد الفلسطينيين    سؤال برلماني بشأن تنفيذ التيسيرات التشريعية لأصحاب المعاشات    انخفاض في عيار 21 الآن.. سعر الذهب اليوم الجمعة في مصر (أول تحديث صباحي)    برلماني: المصريون سيضربون أروع الأمثلة في المشاركة بماراثون الانتخابات الرئاسية    الرعاية الصحية تعتمد 25% زيادة إضافية للعاملين بلجان امتحانات معاهد رعاية الفنية للتمريض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
مذبحة ماسبيرو
نشر في أخبار الأدب يوم 15 - 10 - 2011

في خضم كل الروايات المتضاربة عن أحداث الأحد الدامي الأليمة هناك ثلاث وقائع مؤكدة يجب الوقوف عندها. الأولي هو الموقف المتخاذل والمتواطئ الذي اتخذه محافظ أسوان اللواء مصطفي السيد بعد الاعتداء علي كنيسة الشهيد مار جرجس في الماريناب يوم الجمعة 30 سبتمبر، فالمحافظ أدلي بتصريحات ينفي فيها وجود كنيسة من الأصل ومؤكدا أن ما تم حرقة مضيفة حاول الأقباط إعادة بنائها بشكل غير قانوني. وحتي لو سلمنا بأن ما تم الاعتداء عليه وحرقه كان مجرد مضيفة وليس كنيسة (وهو ما تنفيه المستندات الرسمية) فإن المحافظ تغاضي عن عمليات تهديد وترويع المواطنين الأقباط في القرية التي صاحبت عملية الاعتداء علي دار العبادة. ولمدة عشرة أيام كاملة لم تحرك الحكومة ساكنا أوتفتح تحقيقا في الواقعة أوتنفذ القانون الذي يجرم الاعتداء علي دور العبادة، وهو نفس المنهج المتقاعس والمتواطئ الذي واظبت عليه السلطات منذ مقتل اثنين من المتظاهرين الأقباط علي أيدي قوات الأمن المركزي في حادثة كنيسة العمرانية في نوفمبر الماضي.
الواقعة الثانية هي قيام مدرعات الجيش بدهس المتظاهرين وقتلهم معيدة علينا مشاهد يوم الجمعة 28 يناير المريعة. فقد رأينا بأعيننا فيديوهات عديدة لتلك المدرعات وهي تنطلق بسرعة كبيرة نحو جموع المتظاهرين بل أن تلك المدرعات كانت تعبر الجزيرة التي تفصل الشارع مرات عديدة فيما يبدو أنها محاولات مستميتة ليس فقط لترويع المتظاهرين بل لقتلهم. وبالفعل فإن الروايات الواردة من مشرحة المستشفي القبطي أكدت وجود جثث بدون رأس وأخري بدون أطراف، والأمر هنا لا يستدعي تقرير الطب الشرعي ليوضح سبب الوفاة.
الواقعة الثالثة هي التغطية السافلة التي قام بها التليفزيون المصري لتلك الأحداث المريعة، فعلي مدار أربع ساعات متواصلة ظلت القناة الأولي تبث رسائل تؤكد فيها أن المتظاهرين الأقباط هم من اعتدي علي جنود الجيش وتحث المواطنين المسلمين علي النزول للشارع لحماية الجيش. وظل التليفزيون يشير إلي ضحايا الجيش ب"الشهداء" بينما يصر علي الإشارة إلي ضحايا المتظاهرين الأقباط علي أنهم "قتلي".تلك لم تكن تغطية إعلامية غير مهنية فحسب؛ إن أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كانت تغطية إجرامية متواطئة، ولم يقلل من حمقها وبشاعتها ما ادعاه وزير الإعلام أسامة هيكل في إحدي مداخلاته بأنها كانت نتيجة "نرفزة مذيعيين".
لا أحد يشكك في وجود احتقان طائفي في مصر، وأن مشكلة الأقباط في مصر قديمة ومعقدة. كما لا يمكن التشكيك في أن هذا التوتر الطائفي زادت وتيرته في الأشهر الماضية، فكنيسة الماريناب لم تكن الأولي التي تم حرقها منذ ثورة 25 يناير بل قد سبقها هدم وحرق كنيسة صول بحلوان في مارس وهدم كنيسة إمبابة في مايو.
ولكن الأرواح التي أزهقت يوم الأحد الماضي لم تكن نتيجة اعتداء مسلمين علي مسيحيين أو العكس، بل كانت نتيجة تخاذل محافظ أسوان ومدير الأمن هناك في تقديم المتهمين بهدم كنيسة للعدالة وهو بذلك انتهج منهج الحكومة منذ سنوات طويلة، ذلك المنهج الذي أعطي الضوء الأخضر لمن يريد الاعتداء علي الكنائس. إن بعض ضحايا الأحد الماضي قتلوا ليس نتيجة اعتداء مواطنين من ديانة أخري علي مساكنهم أو علي دور عبادتهم بل قتلوا نتيجة دهس مدرعات الجيش المصري لهم. وعوضا عن نقل الحقائق بصورة أمينة قام التليفزيون المصري بإصباغ بعدا طائفيا مصطنعا علي كل تلك الأحداث المريعة.
تلك الحقائق الثلاث توضح كيف أن التوتر الطائفي له أسبابه العميقة في مصر، ولكنها توضح أيضا وبجلاء مسئولية الحكومة والجيش في إزكاء هذا التوتر الطائفي وكيف أنهما بذلك يهددا أمن واستقرار الوطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.