التمثيل التجاري بشنغهاي: تعاون مع مصر في تحلية المياه والحافلات الكهربائية    لجنة الشئون العربية بمجلس النواب تتفقد ميناء سفاجا البحرى    مصر وألمانيا.. 62 عامًا من العلاقات الدبلوماسية    بالفيديو.. ميركل تعاني من الرعشة مرة أخرى    نائب محافظ الأقصر يشهد مراسم وصول جثمان شهيد الضبعية إلى المطار الحربي    البرتغال تستضيف أكبر مهرجان للموسيقى الحضرية في أوروبا    دب يحتجز رجلا لمدة شهر للاحتفاظ به كوجبة مستقبلية    العيش في مناطق بعيدة عن المساحات الخضراء يعرضك لأمراض القلب والأوعية الدموية    دراسة: الولادة المبكرة قد تؤثر على صحة دماغ الطفل    دراسة: القليل من الرياضة قد يحمي من السكتة الدماغية    تحصين 66762 رأس ماشية ضد مرض الحمى القلاعية في المنوفية    مصرع شخص وإصابة 16 آخرين في حادث تصادم بكفر الشيخ    اكتشفها منتج سينمائي.. العثور على جثة متفحمة وملفوفة بسجادة بمغارة المقطم    محافظ القليوبية يتفقد مشروعات الصرف الصحي ببنها والقناطر وطوخ    وزير خارجية فرنسا يصف مباحثاته مع «شكري» بالودية والإيجابية للغاية    شاهد.. استقبال حار ل نجوى كرم في المغرب    «إير إنديا»: التهديد بوجود قنبلة على متن طائرة تابعة لنا مجرد خدعة    الرئيس اللبناني: ماضون في إجراء الإصلاحات وتصحيح أداء مؤسسات الدولة    أمم إفريقيا 2019| مدرب موريتانيا: لعبنا مع أنجولا في التصفيات ونعرفه جيده    وفري فى النقدية.. طريقة عمل مقبلات أجنحة الدجاج    كنائس بالمنيا تفتح أبوابها لمشاهدة مباريات «منتخب مصر»: «لبث روح الوطنية» (صور)    مايا مرسى تعرض جهود مصر في تمكين المرأة على مفوضة الاتحاد الأوروبي    «تقييم شنغهاي»: الجامعة البريطانية بمصر تحصد المركز الأول في الفيزياء    نتيجة الدبلومات الفنية 2019 الأسبوع المقبل برقم الجلوس من موقع الوزارة    سائق يمزق جسد ممرض فى مشاجرة بسبب الخلافات المالية ببنها    فيديو| بشرى سارة من «الأرصاد» بشأن موعد انكسار الموجة الحارة    التعليم: بدء تلقي شكاوى نتائج امتحانات الصف الأول الثانوي ولمدة أسبوع    ضبط 8 ملايين كيلو قمح وذرة مجهولة المصدر في الإسكندرية    عقب استهداف 19 مؤسسة اقتصادية جديدية.. عدد كيانات الإرهاب المتحفظ عليها يصل إلى 143 شركة و104 مدارس و69 مستشفى مملوكا للجماعة الإرهابية برأس مال 12 مليار جنيه    انخفاض مبيعات السيارات الأوروبية بسبب ضعف الطلب و«بريكست»    حماس تدعو الشعب البحريني لمواصلة رفض التطبيع مع إسرائيل    سبع البرمبة يقترب من 24 مليونا بعد 3 أسابيع    فنانون يدافعون عن عمرو وردة: اتظلم واللي حصله مقصود    فيديو ..لقاء القمة بين الرئيس السيسى وشينزو آبى رئيس وزراء اليابان    تسجيل 10 حالات إصابة بشلل الأطفال في مناطق خاضعة لسيطرة المسلحين في أفغانستان    هجوم مسلح يستهدف محطة إرسال تلفزيوني جنوبي تونس    3 جنيه سعر كيلو " الكوسة " بسوق العبور اليوم    صافرة سنغالية تدير مواجهة جنوب أفريقيا ونامبيا بأمم أفريقيا2019    مجازاة 116 طبيب وموظف فى مستشفيين بالشرقية    رسميا.. برشلونة يعلن تعاقده مع نيتو حتى 2023    وزيرا الآثار والأوقاف يفتتحان هرم اللاهون ومسجد قايتباي في الفيوم    وليد سليمان عن أزمة عمرو وردة: «مين فينا مبيغلطش.. ربنا كبير وبيغفر»    «بورتو جروب» تبدأ إجراءات تحصيل مستحقات دعوى “انترادوس”    «البيئة» : 100 محطة لرصد الهواء على مستوى الجمهورية وسوهاج تنضم للشبكة    نقابة الصيادلة: صرف 800 ألف جنيه إعانات خلال شهرين    لأول مرة| الأوقاف تعقد دورة في قضايا تجديد الفكر لمحرري الشأن الديني بالوزارة    بسبب "الرموش الصناعية".. داعية سعودى يثير الجدل    صندوق تطوير المناطق العشوائية يكرم طلاب جامعة عين شمس لمشاركتهم في تجميل "الأسمرات 3" و"المحروسة"    اعتذر يبقي تمام.. تعليق إبراهيم سعيد على عودة عمرو وردة لصفوف المنتخب    النجمات يتهافتن على محمد صلاح.. رسالة من هيفاء وهبي.. رقصة من رانيا يوسف.. وإليسا تتغزل في عيونه    قبل الذهاب إلى زمزم.. سُنة بعد الطواف فضلها عظيم    كنت أصلي على جنابة 5 سنوات.. ماذا أفعل؟ علي جمعة يرد    تورنتو يستعيد انتصاراته في الدوري الأمريكي    ناجح إبراهيم: حمار المسيح كرمه الله ك "كلب أهل الكهف"    البرازيل تخشى مفاجآت باراجواي في ربع نهائي كوبا أمريكا    شاهد.. رانيا يوسف ل لاعبي المنتخب: وراكم لحد ما ناخد كأس أفريقيا    أجيري: الكونغو كانت أفضل بكثير في الشوط الثاني    التصديق على بعض أحكام قوانين النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة والقضاء العسكري ومجلس الدولة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
مصر وممر التنمية أخبار الأدب 24 يوليو 2011
نشر في أخبار الأدب يوم 23 - 07 - 2011

مما لا شك فيه أن فكرة ممر التنمية فكرة جريئة وخلاقة، إلا أن خطورتها تكمن في العائد السلبي الذي سيعود علي الوادي القديم نتيجة تحويل هذه المبالغ الطائلة لإقامة وادي جديد.
أعاد الدكتور أسامة الباز في الآونة الأخيرة طرح فكرته عن "ممر التنمية"، ذلك المشروع الضخم الذي يقوم علي إنشاء طريق طولي يربط بين شمال مصر وجنوبها فوق الهضبة الغربية لنهر النيل بعيدا عن مجري النهر بمسافة تتراوح بين 8-10 كيلومترات، علي أن يتم ربط هذا الطريق بالوادي من خلال محاور عرضية تربطه بالمدن المصرية المختلفة في الوادي والدلتا. ويستهدف هذا المشروع العملاق استيعاب حوالي 20 مليون مواطن مصري وزراعة نحو مليون فدان يتم ريها من خلال المياه الجوفية.
وبالرغم من وجاهة فكرة المشروع وجديتها أجدني معترضا عليها بشدة. واعتراضي ليس مبنيا فقط علي الكثير من المشاكل التي أشار إليها الكثيرون مثل التشكيك في وجود مياة جوفية تستطيع أن تروي مليون فدان، أو القول بأن هناك مشروعات تنموية أخري تحتاج إلي استثمارات ضخمة، أو أن هذا المشروع سوف يستغرق وقتا طويلا قد يزيد عن عشرة سنوات، بل اعتراضي نابع أساسا من التكلفة الباهظة لهذا المشروع التي تُقدر ب 150 مليار جنيه.
إن التحفظ علي هذه التكلفة المرتفعة نابع أساسا من مقارنة جدوي إقامة هذا المشروع مع جدوي إنفاق ذلك المبلغ الضخم علي مشاريع إنمائية أخري في مدن وقري الوادي والدلتا. فلنا أن نتخيل ما الذي يمكن أن يحدثه إنفاق 150 مليار جنيه علي التعامل مع مشكلة الري التي تهدد الدلتا برمتها، أو تحسين شبكات الصرف الصحي في المدن والقري، أو إقامة شبكة طرق متطورة وكفؤة تلبي احتاجات التنمية، أو تطوير الأحياء العشوائية التي أصبحت مأوي لأكثر من نصف سكان القاهرة، أو إنشاء الملايين من الوحدات السكانية التي يمكن أن نحل بها مشكلة الإسكان المتفاقمة.
وقد يقال إن هذا الاعتراض يغفل النتائج غير المباشرة لهذا المشروع ومن أهمها توزيع السكان وتخفيف الضغط علي المدن والقري المكتظة بالسكان. علي أن نظرة سريعة إلي تجربة إنشاء المدن الجديدة وخاصة تلك المحيطة بالقاهرة (مثل القاهرة الجديدة والشروق والرحاب و 6 أكتوبر) توضح تهافت هذه الحجة. فالدولة، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، قامت علي مدار السنوات الثلاثين الماضية بإنفاق مليارات الجنيهات علي هذه المدن الجديدة علي أمل أن تجذب حوالي 11٪ من سكان القاهرة الكبري. غير أن هذه المدن الجديدة التي توسعت حتي أضحت تغطي نسبة 39٪ من مساحة المدينة، وبالرغم من الدعم الهائل الذي تلقته من الدولة والممثل في المرافق الأساسية من مياة وصرف صحي وطرق وتليفونات لم تستطع أن تجذب أكثر من 4٪ من سكان القاهرة الكبري. هذا في الوقت الذي يئن فيه 12 مليون مواطن-- أي ثلثي سكان المدينة (!!) -- من العيش في العشوائيات التي تمثل نسبة 17٪ فقط من مساحة القاهرة الكبري. أي أن السياسة الإسكانية التي اتبعتها الحكومات السابقة، والتي اعتبر مشروع ممر التنمية مرآة لها، أدت إلي استئثار 4٪ من سكان القاهرة ب 39٪ من مساحتها متمتعين بأحسن المرافق وبأرقي الخدمات بينما يعيش 63٪ من السكان علي 17٪ من مساحة المدينة في عشوائيات تفتقر لأدني متطلبات الحياة الكريمة.
مما لا شك فيه أن فكرة ممر التنمية فكرة جريئة وخلاقة، إلا أن خطورتها تكمن في العائد السلبي الذي سيعود علي الوادي القديم نتيجة تحويل هذه المبالغ الطائلة لإقامة وادي جديد. إن مصر هي ذلك الوادي الضيق الذي حوله المصريون إلي وادي رحب اتسع لإقامة أقدم وأروع الحضارات الإنسانية، وقد نجحوا في ذلك بالتحامهم بهذا الوادي وانتمائهم له وليس بالتخلي عنه والهروب منه إلي وطن آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.