الحماية المدنية تواصل البحث عن مفقودين أسفل أنقاض سور كفر الجزار بالقليوبية| صور    وزير الداخلية الجزائري: سقوط 26 قتيلا جراء اندلاع حرائق بشرقي البلاد    محمود أبوالدهب: الاتحاد السكندري يدفع ثمن رحيل حسام حسن    إبراهيما نداي يوافق على الانضمام للزمالك    خبير لوائح سعودي يكشف تفاصيل جديدة في قضية أبو جبل والنصر    الشركة المشغلة ل«ممشى العلمين» السياحي: «هدفنا الناس تنبسط» (فيديو)    نتائج التوجيهي الاردن 2022 بالاسم.. نتائج الثانوية العامة عبر موقع وزارة التعليم الاردنية    استشاري التغيرات المناخية: أوروبا بدأت في اتخاذ إجراءات فعلية لمواجهة الجفاف.. فيديو    بوجاتي تخطط لإطلاق سيارة خارقة جديدة في 19 أغسطس| تفاصيل    وزير الري يتابع مشروعات تأهيل المساقي.. وإزالة 62 ألف حالة تعد    تنسيق الجامعات 2022.. مِنَح دراسية مجانية كاملة لأوائل الثانوية بجامعة الجلالة    استشهاد فلسطيني وإصابة العشرات برصاص الجيش الإسرائيلي في نابلس    مصرع رجل أعمال روسي تجمعه علاقة بإيفانكا ترامب    وزيرة أمريكية سابقة: جو بايدن تحرش بي جنسيا.. «وضع جبهته على جبهتي»    السودان.. مشاورات لاختيار رئيس للوزراء    وفد "التنسيقية" يلتقي السفيرة الإماراتية بالقاهرة    وفد التنسيقية يلتقي السفيرة الإماراتية مريم الكعبي بالقاهرة ويهديها الدرع    تعويضات مادية وأماكن بديلة.. مدير مشروع تطوير مثلث ماسبيرو يكشف التفاصيل (فيديو)    العشري: هدفنا المشاركة في البطولة العربية ولا تعليق على مفاوضات مصطفى فتحي    رئيس إيسترن كومباني : حصدنا نقطة ثمينة من الأهلي من أجل البقاء فى الدوري    الأهلي يبلغ أليو ديانج بالموافقة علي بيعه ولكن بشروط    بعد "مزحة" ماسك.. ملياردير بريطاني ينوي شراء حصة في مانشستر يونايتد    ابدأ مستقبلك.. محافظة الإسكندرية تحصل على أفضل مشروع حقق أهداف التنمية المستدامة    إصابة 3 عمال إثر انهيار عامود تحت الإنشاء ببولاق الدكرور    تعليم الجيزة: 30 لجنة لإجراء امتحانات الدور الثانى بالثانوية العامة    غلق وتشميع محلات بدون ترخيص وإيقاف أعمال مخالفه وإزالة تعديات وإعلانات بالهرم    غياب أحمد الفيشاوي وإصابة أسماء أبواليزيد.. أبرز لقطات العرض الخاص لفيلم الدعوة عامة    «المهن التمثيلية» تكشف تطورات الحالة الصحية ل هشام سليم: «يتكلم بحيوية»    أول تعليق للمهن الموسيقية على تغريم أحمد سعد ومحمد فؤاد (فيديو)    فيلم توم كروز Top Gun Maverick يحقق 1.378 مليار دولار إيرادات    أخبار الفن| بعد علم المثلية الجنسية سبحة في منزل طليقة أحمد الفيشاوي.. صور فاضحة تضع هيفاء وهبي في مأزق    «كشف خيانتها في حفل الزفاف».. عريس يعرض فيديو فاضحًا لعروسه أمام المعازيم    مسابقة لحفظة القرآن الكريم بمركز شباب العدوة    ليس له آثار جانبية.. مستشار الرئيس للصحة: توفير لقاحات كورونا للأطفال    9 إرشادات من «الصحة» حول ارتداء الكمامة بطريقة صحيحة    طبيب حالات حرجة: اللقاح المزدوج في بريطانيا ينجح في مقاومة «أوميكرون»    لزيادة الأحمال الكهربائية .. إخلاء كنيسة القديسين من المصلين في الإسكندرية    آخر فرصة لطلب التظلم في نتيجة الثانوية العامة اليوم    الأرصاد تحذر من منخفض جوي يضرب البلاد اليوم وغدًا: «خذوا احتياطاتكم»    مصرع مريض ألقى بنفسه من الدور الرابع بمستشفى بني سويف الجامعي    عضوات المجلس القومي للمرأة في ضيافة الأكاديمية الوطنية للتدريب| صور    مدرسة الضبعة النووية.. لماذا أدى خريجوها يمين الولاء عند تعيينهم بالهيئة؟    نقابة الأطباء تطلب المتطوعين من أعضائها "الامتياز" لتنظيم مؤتمرهم    بأمر قانون العمل.. 45 يوما إجازات الموظفين سنويا    نتيجة غير عادلة.. سواريش: الأهلي كان يستحق الفوز أمام إيسترن كومباني    سواريش: الأهلي كان يستحق الفوز أمام إيسترن ونسير في الطريق الصحيح    هشام عباس ل"اليوم السابع": مهرجان القلعة له مكانة خاصة فى قلبى ومبسوط وسط جمهورى    توقعات الأبراج اليوم 18-8: استقرار مادي لهذا البرج وتوتر لهولاء    عشرات الوفيات في اليمن.. فيضانات وسيول تضرب مدن البلد السعيد    دار الإفتاء: تداول الأخبار الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعى حرام شرعًا    أحمد كريمة: تعرضت للتقصير من والدي.. إلا أنني لا أذكره إلا بالخير|فيديو    هل يجوز الكذب لتفادي مشكلة؟.. علي جمعة يجيب    الرئيس العراقي يؤكد أهمية الحوار لمعالجة الأزمة السياسية في بلاده    الرئيس التونسي يُصدق على الدستور الجديد    محافظ أسوان يشدد على تكثيف الجهود وتلافي العقبات أمام «حياة كريمة»    محافظة الجيزة تزيل عددا من الإشغالات بحي الهرم    أستاذ أوبئة: كورونا قد يستبعد من قائمة الجوائح بنهاية العام    عقد 4 ورش تدريبية على الأداء الصوتي للمؤذنين..صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
مصر وممر التنمية أخبار الأدب 24 يوليو 2011
نشر في أخبار الأدب يوم 23 - 07 - 2011

مما لا شك فيه أن فكرة ممر التنمية فكرة جريئة وخلاقة، إلا أن خطورتها تكمن في العائد السلبي الذي سيعود علي الوادي القديم نتيجة تحويل هذه المبالغ الطائلة لإقامة وادي جديد.
أعاد الدكتور أسامة الباز في الآونة الأخيرة طرح فكرته عن "ممر التنمية"، ذلك المشروع الضخم الذي يقوم علي إنشاء طريق طولي يربط بين شمال مصر وجنوبها فوق الهضبة الغربية لنهر النيل بعيدا عن مجري النهر بمسافة تتراوح بين 8-10 كيلومترات، علي أن يتم ربط هذا الطريق بالوادي من خلال محاور عرضية تربطه بالمدن المصرية المختلفة في الوادي والدلتا. ويستهدف هذا المشروع العملاق استيعاب حوالي 20 مليون مواطن مصري وزراعة نحو مليون فدان يتم ريها من خلال المياه الجوفية.
وبالرغم من وجاهة فكرة المشروع وجديتها أجدني معترضا عليها بشدة. واعتراضي ليس مبنيا فقط علي الكثير من المشاكل التي أشار إليها الكثيرون مثل التشكيك في وجود مياة جوفية تستطيع أن تروي مليون فدان، أو القول بأن هناك مشروعات تنموية أخري تحتاج إلي استثمارات ضخمة، أو أن هذا المشروع سوف يستغرق وقتا طويلا قد يزيد عن عشرة سنوات، بل اعتراضي نابع أساسا من التكلفة الباهظة لهذا المشروع التي تُقدر ب 150 مليار جنيه.
إن التحفظ علي هذه التكلفة المرتفعة نابع أساسا من مقارنة جدوي إقامة هذا المشروع مع جدوي إنفاق ذلك المبلغ الضخم علي مشاريع إنمائية أخري في مدن وقري الوادي والدلتا. فلنا أن نتخيل ما الذي يمكن أن يحدثه إنفاق 150 مليار جنيه علي التعامل مع مشكلة الري التي تهدد الدلتا برمتها، أو تحسين شبكات الصرف الصحي في المدن والقري، أو إقامة شبكة طرق متطورة وكفؤة تلبي احتاجات التنمية، أو تطوير الأحياء العشوائية التي أصبحت مأوي لأكثر من نصف سكان القاهرة، أو إنشاء الملايين من الوحدات السكانية التي يمكن أن نحل بها مشكلة الإسكان المتفاقمة.
وقد يقال إن هذا الاعتراض يغفل النتائج غير المباشرة لهذا المشروع ومن أهمها توزيع السكان وتخفيف الضغط علي المدن والقري المكتظة بالسكان. علي أن نظرة سريعة إلي تجربة إنشاء المدن الجديدة وخاصة تلك المحيطة بالقاهرة (مثل القاهرة الجديدة والشروق والرحاب و 6 أكتوبر) توضح تهافت هذه الحجة. فالدولة، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، قامت علي مدار السنوات الثلاثين الماضية بإنفاق مليارات الجنيهات علي هذه المدن الجديدة علي أمل أن تجذب حوالي 11٪ من سكان القاهرة الكبري. غير أن هذه المدن الجديدة التي توسعت حتي أضحت تغطي نسبة 39٪ من مساحة المدينة، وبالرغم من الدعم الهائل الذي تلقته من الدولة والممثل في المرافق الأساسية من مياة وصرف صحي وطرق وتليفونات لم تستطع أن تجذب أكثر من 4٪ من سكان القاهرة الكبري. هذا في الوقت الذي يئن فيه 12 مليون مواطن-- أي ثلثي سكان المدينة (!!) -- من العيش في العشوائيات التي تمثل نسبة 17٪ فقط من مساحة القاهرة الكبري. أي أن السياسة الإسكانية التي اتبعتها الحكومات السابقة، والتي اعتبر مشروع ممر التنمية مرآة لها، أدت إلي استئثار 4٪ من سكان القاهرة ب 39٪ من مساحتها متمتعين بأحسن المرافق وبأرقي الخدمات بينما يعيش 63٪ من السكان علي 17٪ من مساحة المدينة في عشوائيات تفتقر لأدني متطلبات الحياة الكريمة.
مما لا شك فيه أن فكرة ممر التنمية فكرة جريئة وخلاقة، إلا أن خطورتها تكمن في العائد السلبي الذي سيعود علي الوادي القديم نتيجة تحويل هذه المبالغ الطائلة لإقامة وادي جديد. إن مصر هي ذلك الوادي الضيق الذي حوله المصريون إلي وادي رحب اتسع لإقامة أقدم وأروع الحضارات الإنسانية، وقد نجحوا في ذلك بالتحامهم بهذا الوادي وانتمائهم له وليس بالتخلي عنه والهروب منه إلي وطن آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.