كيف تحولت المنح المقدمة لمتحف الفن الإسلامي إلي بيضة ذهبية انتجها انفجار مديرية الأمن ، بيضة تنفق علي الواجهات البراقة فلا يهتم احد بالبنية الأساسية للمتحف التي تتمثل في مخازنه، وستدهشنا ارقام المنح التي قدمت للمتحف ومنها المنحة التي قدمتها ايطاليا دعما لمبادرة "متحدون مع التراث" حيث أعلن ممثل السفارة الإيطالية في القاهرة ماركو بلاتزير خلال مؤتمر صحفي في مايو 2015 بحضور وزير الآثار الدكتور ممدوح الدماطي، تقديم دعم بقيمة 800 ألف يورو لترميم متحف الفن الإسلامي، بينما اكد الدماطي ان اليونسكو قدمت 100 ألف يورو، بينما يقوم مركز البحوث الأمريكي بالتعاون مع الجانب السويسري بترميم واجهات المتحف، وبالطبع قدمت الإمارات العربية المتحدة المنحة الأشهر"50 مليون جنيه"، تأتي تلك المنح بينما انحصرت تلفيات المتحف في ترميم للقطع المتضررة وكان معظمها من الزجاج وبعضها من المعادن والخشب وهي عملية قام بها المرممون المصريون بأعلي مستوي من الكفاءة وبأقل الإمكانات، إضافة إلي تدمير باب المتحف الذي كان يفترض أنه باب مصفحا ولم يحاسب احد الشركة المنفذة للتطوير السابق التي قدمت بابا "بسكويتيا" تدمر جزؤه المصفح وبقيت الحلوق الخشبية له سليمة تماما، إضافة إلي سقوط الأسقف المعلقة التي كانت تعتبر خطأ جسيما في تصميم العرض المتحفي حيث ادي سقوطها إلي تكسر واجهات الفتارين الزجاجية وتدمير معروضاتها القابلة للتحطم ، إضافة إلي الواجهة التي يتم تطويرها من الجانب الأمريكي والسويسري، ويمكن ببساطة اكتشاف أن الأموال والمنح التي قدمت للمتحف حاليا تزيد علي ثلثي القيمة التي تم تطويره بها قبل افتتاحه في اغسطس 2010 حيث تمت عملية تطوير وترميم شاملة للمتحف استمرت حوالي 8 سنوات وتكلفت نحو 85 مليون جنيه وقيل 107 ملايين لم تدفع كاملة لعدم تسليم المتحف تسليما نهائيا، وقد أشرنا في العدد السابق من "اخبار الأدب" إلي إحدي العمليات المشبوهة التي تمت الآن وهي شراء فتارين من المانيا بما يقرب من نصف المنحة الإماراتية بينما الفتارين الأصلية بعضها قابل للإصلاح كما يمكن تصنيع فتارين المتحف في مصر بأقل الأسعار، الكارثة الحقيقية التي يواجهها المتحف ليست فقط في تبديد المال " السايب" بشراء ما لا يحتاجه أو مايحتاجه ويمكن تصنيعه محليا بأقل من ربع ثمن الشراء ، ولكن أيضا في سوء توظيف هذا المال بما يترك الأمور الكارثية المعلقة في المتحف لتظل معلقة إلي الأبد، ومن ذلك أزمة المخازن في المتحف ، حيث يسهل اختفاء القطع أو تدميرها بأي وسيلة يستوي في ذلك الحرق العمد او الإصابة البكتيرية للمخطوطات مادامت العهد الأثرية تعاني من سوء التخزين وعدم الجرد. ولأن المخازن هي الجزء الذي لا يتعرض للكاميرات والشو الإعلامي فهي الجزء المهمل الذي لا يعرف عنه احد شيئا، فلا احد يعرف أهمية وجود فتارين مخزنية لحفظ القطع المكدسة داخل صناديق بما قد يؤدي لتلفها ولا احد يلتفت إلي اهمية إجراء عملية تقسيم للمخازن لأنها مشتركة بين الأمناء بما يتسبب في عدم القدرة علي إجراء جرد العهد وهو بالطبع احد أهم اسباب اختفاء القطع السبعة التي لا يعلم احد عنها شيئا حتي الآن ومن بينها مفتاح الكعبة ورقمه 15113 ، ومبخرة من النحاس لها غطاء علي شكل قبة وعليها كتابات كوفية 15107، علبة من النحاس ثمانية الأضلاع عليه رسوم اشخاص ورقمها 15136 ، فوهة الجزء العلوي من إبريق من النحاس علي شكل رأس وعل ورقمها 15255، إناء من النحاس علي شكل تمثال طائر وعلي كل من جناحيه ثعبان ورقمه 15279، إصطرلاب من النحاس رقمه 15353، علبة مستديرة من الحديد عليها كتابة باسم شاه أحمد رقمها 15410، كما اختفت بعض الأواني الخزفية ثم وجدت مرة اخري ، ولدينا حالات لأمناء المخزن الذين خرجوا إلي المعاش منذ سنوات بينما عهدهم لم يتم تسليمها حتي هذه اللحظة ومنهم السيدة سناء عبد المقصود التي خرجت إلي المعاش من 4 سنوات ولديها 4 قطع أخشاب مفقودة لم تسلم حتي الآن، كما أن مدير المتحف السابق لم يسلم باقي عهدته من الأحجار، ولم يسلم محمد عباس عهدته النسيج حتي الآن، أما عن الثقب الأسود في المخازن فهو برج الطهرفة في القلعة وفيه تم تخزين قطع من الأحجار والأخشاب والقطع التي تم انقاذها من فيلا أثرية دمرت تماما ونهبت محتوياتها وما تم انقاذه منها تم حفظه في هذا البرج الذي خزنت فيه أيضا شواهد قبور أثرية تمثل تطور تاريخ الكتابة ومنذ اكثر من 20 سنة لا احد يعرف عنها شيئا كما انها ليست مسئولية أحد حتي الآن مع العلم بأنه توجد سجلات للشواهد تفيد بأن عدد الشواهد حوالي 2500 شاهد قبر تم تسجيلها، وعلي سبيل المثال في السجل رقم 1506 نجد أن العدد الف قطعه كما كتب توصيف للقطع من عده سطور وهي عدد الف شاهد من الرخام وأحجار بكتابه كوفيه وبعضها بالعربيه والنقش البارز وفي السجل 2721 توجد شواهد عددها 1104 شواهد بنفس التوصيف السابق، اي اننا ببساطة لدينا عهد بدون أمين عهدة ولا يتم الجرد عليها نهائيا ويتغاضي كل مدير عام متحف يتقلد المنصب عن هذا الموضوع تماما، ويستمر التجاهل المتعمد لمتطلبات امناء العهد بشأن المخازن حيث تقدم عدد منهم بطلبات إما لتخصيص خزن لعهدة "الحلي والقطع الذهبية"، أو بتخصيص أماكن صالحة لحفظ المخطوطات المعرضة لخطر كبير لتخزينها فوق بعضها بحيث اذا اصابت مخطوطاً عدوي بكتيرية ستتعرض لخطر الإصابة المخطوطات التي تتراص فوقه، بينما ستضيع تلك المخطوطات نهائيا في حالة نشوب حريق، كما حدث في عام 2005 ووقتها أعلن الدكتور زاهي حواس أن الحريق لم يتسبب في تلفيات وان ما احترق هو فقط بعض المخلفات، وهي أكذوبة حيث احترقت بالفعل قطع أثرية، حيث تعاني معظم الأماكن الأثرية من خلل في منظومة التأمين سبق وأشرنا إليه في موضوعات سابقة، وإذا كان سيناريو العرض المتحفي لمتحف الفن الإسلامي يضم فقط من 2000 إلي 2500 من مجموع 102 ألف قطعة فنحن هنا نتحدث عما يقرب من مائة ألف قطعة مخزنة قابلة للتلف والفقد، بينما تنحصر اهتمامات الوزارة بأشياء اخري يمكن ان ينفق فيها المال "السايب"، بينما يمكن أعداد فتارين لحفظ تلك المقتنيات الثمينة من عشرات الفتارين القديمة التي تخضع للاستبدال بعد تطوير متاحف الوزارة ومن ذلك علي سبيل المثال فتارين متحف بني سويف وفتارين المتحف الإسلامي نفسه وغيرها، حيث لن تحتاج الوزارة في تلك الحالة إلي بعثة تسافر للفسحة في المانيا أو غيرها من البلاد لشراء فتارين أو خزن حديدية للمجوهرات حيث تتاح كل جنسيات الخزن في محلات القاهرة، وترتيب المخازن والمحافظة عليها ليس اختراعا لإهدار المال العام ولا يشبه نهائيا ما تتفتق عنه أذهان جهابذة الوزارة من أفكار للإنفاق منها مثلا اعادة ترتيب بطاقات الوصف التي صنعت باتفاقية مع متحف اللوفر وتم تصحيح مابها من اخطاء بالفعل وإعداد بطاقات جديدة وقت الدكتور احمد الزيات، أو اعادة افتتاح المكتبة التي لا يمكن الاضافة اليها نظرا لضيق مساحتها، كما انها لم تتضرر اصلا من التفجير لانها في المبني الاداري، ولا تتوقف كوارث "العهد" علي سوء التخزين ولكن هناك كارثة اخري خاصة بأمناء العهد، فرئيس قسم المعادن ومدير عام السجلات والعهد الاثرية خريج اداب علم نفس أو ربما فلسفة، بينما امين قسم الاحجار خريج اداب تاريخ ، والسيدة التي لديها جزء من عهدة الخزف حاصلة علي ليسانس اداب تاريخ، وأمينة "عهدة السجاد" هي ابنة لمديرة المتحف السابقة نعمت ابو بكر وخريجة اداب لغات شرقية، بينما سعيد رمضان " امين عهدة المعادن" معين مشرف امن وحاصل علي ليسانس حقوق واستطاع الحصول علي دبلومة اثار لكنه فضل ان يظل بتصنيفه الوظيفي السابق حتي لا يخسر درجته الوظيفية كما أنه لم يتدرج نهائيا في العمل الاثري ولم يمارسه ، وهذا الأمر ينطبق علي عدد كبير من العاملين بالمتحف ، ولا تكمن المشكلة في حصول عدد من هؤلاء الأمناء علي دبلومة الأثار خارج تخصصهم الأصلي بل تكمن حقا في ان امناء العهد هؤلاء من الممكن ان يصبحوا أعضاء لجنة عليا لفحص الاثار لتحديد اثريتها بحكم موقعهم في المتحف كرؤساء اقسام ، ومن ذلك ماحدث بالفعل مع عادل ممدوح حيث صدر له قرار في شهر مايو بمعاينة اثار في متحف الحضارة لتحديد اثريتها وكان وقت صدور هذا القرارحاصلا علي ليسانس آداب قسم تاريخ وبعد صدور القرار ظهرت نتيجته في الجامعة المفتوحة بحصوله علي ليسانس الآثار، اي انه كان لاعلاقة له بالموضوع نهائيا حين تم اسناد المهمة له، بينما لا يستطيع أيضا غير المؤهل التحقق من استبدال شيء من عهدته بآخر مقلد، ويعاني المتحف علي الرغم من ذلك من نقص كبير في عدد الأمناء بينما خريجو كلية الأثار لا يجدون عملا أو يلقي بهم الوزير في اماكن اخري من الوزارة لا علاقة لها بتخصصاتهم، ومن ذلك ماحدث للدكتور محمد فاروق المتخصص في العملة التي يحتوي المتحف علي 52 الف قطعة منها اي اكثر من نصف محتوياته حيث تم نقله لقسم الأرشيف "قسم غير موجود " بمتحف قصر محمد علي بشبرا المغلق، فبينما يدعي الوزير أن عدم وجود متخصصين في الوزارة هو سبب انتدابه لأساتذة الجامعات من اصدقائه ومنهم الدكتور احمد الشوكي مدير المتحف القادم من نفس كلية الأداب، يتم تجميد المتخصصين في الوزارة حيث يجلسون بلا عمل ، ويتم انفاق اموال المنح دون أن تحقق الإصلاح الحقيقي لما وراء سيناريو العرض المتحفي الذي ستلمع امامه كاميرات التصوير ليبقي ماوراء جدران المتحف جريمة كاملة تتكتم عليها الوزارة .