الديب: «التلاعب في البورصة» بها 9 متهمين.. لكن لم يُحبس إلا علاء وجمال مبارك فقط    حزب «المصري»: الإعلان عن مرشحنا لتكميلية نواب سمالوط خلال إسبوع    ضياء رشوان : مصر عمود اتحاد الصحفيين العرب    السفارة الإثيوبية تحتفي باستقبال السيسي ل"ديسالين"    "الأعلى للجامعات" يوافق على إنشاء كلية تربية رياضية في السويس    وزيرة الثقافة تشهد حفل ختام «سمبوزيوم» أسوان الدولي للنحت (صور)    قوى عاملة البرلمان تكشف أسباب تراجع العمالة المصرية بالخارج.. تفاصيل    فيديو.. خبير اقتصادي يبرز فوائد مصنع 300 الحربي    ارتفاع الأرباح الموزعة على المساهمين في الأسواق العالمية إلى 1.4 تريليون دولار    مياه الفيوم: التنسيق مع كافة الجهات التنفيذية خلال أعمال صيانة خط طامية    السيسي حرص على تعزيزها.. 6 معلومات عن العلاقات التجارية بين مصر وتشيلي    غضب ديمقراطي.. هل تدخلت روسيا لإعادة انتخاب ترامب؟    نواب رئيس جنوب السودان يؤدون اليمين الدستورية    عمرو محمود ياسين: فخور بمعاصرتي نموذجا مضيئا مثل مجدي يعقوب    اشتباكات بين طالبان والأمن الأفغاني في أول أيام خفض العنف    السعودية وألمانيا يبحثان دعم العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيزها    فيديو| مرتضى منصور: كهربا ضرب طارق حامد ب«الشلوت».. ونزوله للملعب خطأ كبير    مانشستر سيتي الأسوأ في تنفيذ ركلات الجزاء بالدوري الإنجليزي    بمشاركة 4 آلاف متسابق.. انطلاق "نصف ماراثون الأهرامات" لتنشيط السياحة (صور)    مدبولي يكلف بسرعة الانتهاء من الأعمال الإنشائية بالصالة المغطاة بمدينة السادس من أكتوبر    تليفونات بنى سويف فى ضيافة طهطا بالمظاليم    جنايات المنيا تحيل أوراق طالب للمفتي.. لهذا السبب!    إحالة عاطل للجنايات لاتهامه بحيازة أقراص مخدرة بالمطرية    تجديد حبس صاحب عقار ونجله بتهمة قتل شاب فى عين شمس    عمر كمال ل حلمي بكر: انتو معترضين على ايه الكلمات ولا المهرجانات.. فيديو    أنا دخلت التاريخ.. أحمد حلمي يوجه رسالة مؤثرة ل مجدي يعقوب    وائل الإبراشي ل المعترضين على استضافة محمد رمضان: نستضيف الإرهابيين والجواسيس    إزالة عمارتين بجوار كنيسة العذراء بالأقصر لاستكمال طريق الكباش    "عليه العوض".. حلمي بكر مهاجمًا أغاني المهرجانات لهذه الأسباب.. وعمر كمال يرد    غدا.. دار الإفتاء تستطلع هلال شهر رجب    التأمين الصحي: رضاء كبير من المواطنين على المنظومة ببورسعيد    اتحاد طلاب طب حلوان ينظم حملة للتوعية بأمراض الضغط والسكر    ارتفاع حصيلة وفيات فيروس كورونا في إيران إلى 6 حالات    ليستر سيتي ضد مان سيتي.. هدف ملغى وفرص ضائعة فى شوط أول سلبى    وزير الرياضة يهنئ هداية ملاك بالتأهل لأولمبياد طوكيو    فيديو.. الصحة: 230 ألف مولود في 2018 أعمار أمهاتهم لا تتعدى ال19 سنة    عضو ب"شعبة السيارات": استراتيجية توطين الصناعة دخلت مرحلة الدراسة الجدية    فيديو| وزيرة الثقافة عن احتفالية تعامد الشمس على معبد «أبو سمبل»: كان يوم عيد    محمود كامل: الإعلان عن القائمة النهائية لجوائز الصحافة المصرية غدًا    "الصحة": 380 مليونا عدد سكان مصر في 2100    خالد الجندي: تربية الكلاب داخل المنزل أمر خاطئ وغير مقبول شرعا    فيديو| خالد الجندي: هذا عقاب أي شيخ يفتي بختان الإناث    مفصولة الرأس ومشقوقة الصدر.. العثور على جثة شاب داخل المقابر في الدقهلية    مصرع شخص في انهيار حفرة بقرية الزاوية بأسيوط    أبوشقة يعلن الاستمرار في رئاسة الوفد بعد الانتخابات البرلمانية    البحرين تعلن خلوها من كورونا وتؤكد اتخاذ الإجراءات الاحترازية    بمشاركة «تريزيجيه».. أستون فيلا يسقط أمام ساوثهامبتون    خالد الجندي: إحالة المفتين بختان الإناث للجنايات أمر ضروري    التعادل يحسم موقعة بولونيا وأودينيزي    تعليم.. أم تعذيب    الأهلي في زمن الخطيب أدمن خسارة البطولات    للنطق بالحكم.. تأجيل قضية حريق إيتاي البارود لجلسة 27 فبراير    محافظ كفر الشيخ يتفقد دار الأيتام الرضع ويكلف بتوفير احتياجاتهم    ما حكم الصوم في شهر رجب؟.. الإفتاء تجيب    سوريا تعلن فتح الطريق السريع بين دمشق وحلب    قافلة جامعة عين شمس الطبية تستهدف إجراء 250 عملية جراحية لشعب دولة مالي    هل يجوز دفن المرأة مع الرجل في قبر واحد    الإفراج عن 240 نزيل بعفو رئاسي و431 سجين بالإفراج الشرطي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى الثالثة والعشرين لمأساة "يناير الأسود"

إن تاريخى 20 يناير عام 1990 و25 يناير عام 2011 يحظيان بالآثار لا تندثر فى ذاكرة جماعية للشعبين الأذربيجانى والمصرى، حيث قاما فى التاريخين ضد الاستبداد مطالبيْن بكرامتهما وحريتهما، إلا أنه للأسف الشديد نيل الحرية والتطلعات للحرية المطلقة لم يأتيا بسهولة سواء فى أذربيجان أو مصر.
لقد ضحى الأبناء والبنات الأذربيجانيون والمصريون الشجعان بأرواحهم وأراقوا دماءهم لا تقدر بثمن من أجل تبشيرنا والأجيال الصاعدة بالحرية. ومن دوافع الفخر لكل مصرى أن الجيش المصرى عرض مرة أخرى أنه جيش الشعب ويؤدى الرسالة النبيلة تستهدف حماية البلد وشعبه، على خلاف ذلك وكالمعتاد، فقد أظهر الجيش الأحمر الحادى عشر التابع للاتحاد السوفيتى قناعه عن طبيعته الحقيقية وذلك من خلال مهاجمة المظاهرة السلمية المناهضة للاتحاد السوفيتى التى خرجت فى باكو بالدبابات والرشاشات الثقيلة، وذلك على الرغم من أن الشعب الأذربيجانى قدم للسلطات السوفيتية خدمات وضحايا لا تحصى أيام الحرب العالمية الثانية.
والأمر الطبيعى أن الادعاءات الأرمنية على الأراضى الأذربيجانية التى انطلقت منذ أواخر الثمانينيات وتشريد جماعى لمئات آلاف أذربيجانى من أراضيهم التاريخية التى نزعتها روسيا القيصرية وثم النظام السوفيتى من أذربيجان لصالح أرمنيا، وكذلك لامبالاة السلطات السوفتية بذلك وبالعكس دعمها لأرمنيا فى أعمالها الإرهابية الواسعة النطاق، إلى جانب التطلعات نحو الحرية والإستقلال كانت من ضمن مؤثرات الغضب العادل للشعب الأذربيجانى قبيل 20 يناير.
وقد تجاهلت القيادة السوفيتية أعمال الأرمن عوضا عن حل هذه المشاكل ممارسة سياسة "فرق وسد"، وساعية إلى قمع عزيمة الشعب الأذربيجانى على الحرية والذى كان يطالب بصوته العادل.
فى منتصف ليلة العشرين من شهر يناير 1990 قامت القوات السوفيتية بالهجوم على باكو من كافة الاتجاهات، بما فى ذلك بحرا، وذلك فى محاولة يائسة وفاشلة تماما لإنقاذ النظام الشيوعى ودحر الكفاح الوطنى التحررى الأذربيجانى، وكان هجوم القوات السوفيتية هذا أمر غير مسبوق من حيث اعتدائه على مواطنين مسالمين غير مسلحين فى أذربيجان السوفيتية، الأمر الذى خلف موجات من الشعور بالصدمة فى كافة أرجاء الجمهورية، وقد شهدت الجمهوريات السوفيتية هجوما مماثلا سابقا لهذا الهجوم، بيد أنه لم يتخذ ذلك النطاق الذى اتخذه فى حالة الهجوم على أذربيجان، ففى باكو؛ وبحجة "إعادة النظام إلى المدينة" اقتحم الجيش السوفيتى المدينة بوحشية بالغة محاولا سحق حركة التحرر التى كانت تحظى بالتأييد وبالزخم. وأباد الجيش وسحق بالدبابات والمدافع الرشاشة كل شىء فى الأفق.
وقد تم تنفيذ العملية العسكرية التى أُطلق عليها "الضربة"، ضد الحركة المعادية للسوفييت، والمؤيدة للديمقراطية والتحرر فى أذربيجان، وذلك بموجب حالة الطوارىء التى أعلنتها اللجنة التنفيذية الدائمة العليا لعموم الاتحاد السوفييتى ووقع عليها الرئيس جورباتشوف، وتم تطبيقها حصريا على جمهورية أذربيجان، بعد أن رقد قتيلا فى الشوارع أكثر من مائة وثلاثين مواطنا، فضلا عن أكثر من سبعمائة جريحا، ولم تكن أوامر ميخائيل جورباتشوف باستخدام القوة ضد المدنيين الأبرياء إلا محاولة يائسة لوقف تفسخ الحكم الشيوعى فى أذربيجان.
ومن قبيل السخرية والتناقض التام أن ميخائيل جورباتشوف، رئيس اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، قد حظى بإعجاب الغرب باعتباره "ديمقراطيا" و"محبا للسلام"، وأنه رُشح فى أكتوبر 1990 للحصول على جائزة نوبل بسبب "دوره القيادى فى عملية السلام"، وهو نفسه كان مسئولا شخصيا عن هذه المأساة وعن قتل الأبرياء من الناس.
وقد دافع حامل جائزة نوبل للسلام ميخائيل جورباتشوف عن هذا الغزو، بحجة الخطر الوشيك المزعوم للأصولية الإسلامية فى أذربيجان. واستغل بعض المسئولين الرسميين الآخرين التوتر بين أرمينيا وأذربيجان حول منطقة قاراباغ الجبلية الأذربيجانية باعتبارها حجة لاحتلال البلاد.
بيد أن وزير الدفاع السوفيتى ديمترى يازوف اتسم بقدر أكبر من الشرف فى تصريحاته حين قال: "لقد جئنا لمنع الاستيلاء الفعلى على حكومة أذربيجان من قِبل المعارضة غير الشيوعية، ولمنع إحرازهم الانتصار فى الانتخابات الحرة المقبلة (التى كان مقررا انعقادها فى مارس 1990) وللقضاء عليهم باعتبارهم قوة سياسية، وتأمين استمرار وجود الحكومة الشيوعية فى السلطة".
وأشارت منظمة هيومان رايتس واتش (مراقبة حقوق الإنسان) فى تقريرها حول الأمر بعنوان "يناير الأسود فى أذربيجان" إلى أنه: "لم يكن العنف الذى استخدمه الجيش السوفيتى ليلة 19-20 يناير متكافئ بأى حال مع المقاومة التى أبداها الآذريون، حتى أنه تحول إلى ممارسة للعقاب الجماعي. ولأن المسئولين السوفييت قد أعلنوا على الملأ أن هدف تدخل القوات السوفيتية هو الحيلولة دون إسقاط حكومة جمهورية أذربيجان التى يسيطر عليها الشيوعيون من قِبل المعارضة غير الشيوعية ذات التوجه الوطنى، فيمكن اعتبار العقاب الذى أُنزل بباكو على يد الجنود السوفييت إنذارا للحركات القومية ليس فقط فى أذربيجان، بل أيضا للجمهوريات الأخرى للاتحاد السوفيتى".
بيد أن الغزو لم يحقق للقيادة السوفيتية ما أرادته، وتحول يناير الأسود إلى منعطف فى تاريخ أذربيجان. فقد بدد الجيش الأحمر آخر خيوط الأمل لدى الآذريين فى إمكانية إصلاح الاتحاد السوفيتى والإبقاء عليه بطريقة أو بأخرى. فقد تناثرت الدماء على وجه الإمبراطورية السوفيتية من كل رصاصة أطلقت فى شوارع باكو، وأسقطت معها المُثل الشيوعية. وقد كان من المفترض أن تبث هذه الدبابات والمدرعات والبنادق الآلية والطلقات النارية الرعب فى قلوب الأمة لتتخلى عن حلمها فى التحرر، ولكن بدلا من ذلك، تسلح الشعب الآذرى؛ بإصرار لم يشهده من قبل؛ على مواصلة مسيرة تحرره.
وفى جلسة تاريخية عقدت فى الثامن عشر من أكتوبر لعام 1991، أصدر المجلس الأعلى لجمهورية أذربيجان بالإجماع، القانون الدستورى "حول استقلال الدولة فى جمهورية أذربيجان". وتلى هذا القرار استفتاء وطنى فى جمهورية أذربيجان فى 29 ديسمبر 1991. وضمت ورقة الاقتراع فى هذا الاستفتاء سؤالا واحدا هو: "هل تؤيد القانون الدستورى لاستقلال الدولة فى جمهورية أذربيجان؟" وصوت شعب أذربيجان بالإجماع تأييدا لتجديد وضع استقلال الدولة.
ولم تفل من عزم الشعب الأذربيجانى على بناء بلد ديمقراطى مستقل ومزدهر فظائع "يناير الأسود" وما تلاها من عدوان أرمينيا ضد أذربيجان، واحتلالها لمساحة 20% من أراضيها، فضلا عن الصعوبات السياسية الاقتصادية التى تمتد جذورها إلى الأيام الأولى لاستقلال البلاد.
لقد أصبحت أذربيجان اليوم بلدا يتطور بديناميكية بمعدلات نمو غير مسبوقة. وتحولت أذربيجان إلى قائد إقليمى وشريك جدير بالثقة فى العلاقات الدولية، وذلك بفضل الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية الثابتة والحكم الرشيد والإدارة الفعالة للبلاد.
وفى يوم 20 يناير من كل عام يزور شعب أذربيجان "مرقد الشهداء" للإشادة بمن ضحى بحياته من أجل استقلال البلاد وحريتها وتطورها المزدهر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.