تقدم 5 جامعات مصرية في الترتيب العالمي    وحدات خاصة بالجامعات لدراسة عشوائيات المحافظات ومشكلاتها    السعودية تصدر 7.5 مليون تأشيرة عمرة حتى 18 رمضان الجاري    ميركل : برلين ستواصل العمل مع لندن من أجل خروج منسق    مسؤولون أمريكيون: ترامب وافق على إرسال قوات إلى الشرق الأوسط    الكساد الجديد    لبنان: جميع أعضاء الحكومة وافقوا على مشروع الموازنة    نفاد جميع تذاكر نهائي الكونفيدرالية.. ومرتضى منصور يشكر الجماهير    الاهلي يعلق على تدعيم مركز حراسة المرمى فى الصيف    ضبط مسجل خطر وبحوزته عدد كبير من الأسلحة والذخيرة بمطروح    ضبط كميات كبيرة من الأغذية الفاسدة بالإسكندرية    المصريون يعانون من ارتفاع درجات الحرارة.. فيديو وصور    هاني سلامة: دخلت منطقة تمثيلية جديدة ب «قمر هادي»    مدفع إفطار النجوم في البلاتوهات    رامز جلال ساخراً من وليد سليمان:" تحس أنه فخدة خروف متعلقة"    شدد علي الالتزام بالجدول الزمني لإنهاء المشروعات    طريقة تحميل واستخدام تطبيق Watch it.. فيديو    انتبه.. أمر يغفله الكثيرون ورسول الله حذر من تركه في أي عمل    وزارة الداخلية تزيل 508 حالات تعد على أراضي الدولة ونهر النيل    أحمد شوبير: لا إلغاء لمسابقة الكأس والأولوية لمنتخب مصر    شاهد.. برومو قناة تايم سبورت لنقل بطولة كأس الأمم الإفريقية    الجيش الجزائرى يُلقى القبض على إرهابى فى ولاية تمنراست    أسعار اللحوم بالأسواق اليوم    شركة سياحية تُلغى تذاكر تذاكر سفر لمئات المصريين ..تعرف علي الأسباب والإجراءات    "الروضة للإنشاد" ب"طاز" و"الأصوات الذهبية" ب"بشتاك" و"حلقة ذكر" ب"المانسترلي" في ليالي رمضان    نشوب حريق بمصنع زجاج «المطرية» بالعاشر من رمضان    اللهم وفر حظي ببركاته.. من دعاء اليوم التاسع عشر من رمضان    لماذا رفع محافظ القليوبية درجة الاستعداد بجميع المستشفيات؟    كاف يحصل على 75 دعوة من الزمالك لحضور نهائي الكونفدرالية    علي فرج يتأهل لنصف نهائي بطولة مانشستر المفتوحة للاسكواش    اليوم الجمعة .. موانئ بورسعيد تستقبل 21 سفينة    بعضهم قفز من المبنى.. مقتل 18 طالبا في حريق بمركز تجاري بالهند .. فيديو    لزيادة الحرق في الجسم والمحافظة على الكتلة العضلية.. عليك بهذه النصائح    ما حكم إبقاء الرجل على الزوجة للإضرار بها؟.. الإفتاء تجيب    محافظ قنا: توريد 123 ألفا و746 طنا من القمح للصوامع والشون    ارتفاع الاسترليني مقابل اليورو والدولار فور إعلان ماي استقالتها    خطيب الجامع الأزهر: القرأن يهيئ النفوس لمجابهة الشدائد ويمنح الإنسان عزيمة قوية    محمود حجازي ل "محمد رمضان": "كل سنة وأنت مكسر الدنيا"    صورة أول مشجع يتسلم بطاقة FAN ID لبطولة أمم إفريقيا    مقتل 9 أشخاص في غارة للتحالف العربي على محطة للمشتقات النفطية بتعز    أهالى أبو قتادة بالجيزة يستقبلون حسب الله وقيادات "الحرية" فى سحور شعبي| صور    اكتمال صفوف الانتاج الحربي قبل لقاء الزمالك    غداً.. محاكمة 16 متهمًا بتشكيل خلية إرهابية    ألاعيب العسكر.. هل يتوقع “البشير” نهاية سعيدة مثل مبارك؟    غدًا.. انطلاق الدورة الثالثة لملتقى رؤية لسينما الشباب    امتحانات الجامعات تهزم الطقس الحار    «الاستثمار العقاري» تقترح تنفيذ القطاع الخاص ل200 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل    وزير الأوقاف يكشف عن علامات يُعرف بها المؤمن.. فيديو    رمضان شهر البر والصلة والتعرض لرحمات الله.. موضوع خطبة الجمعة المقبلة    عجانة المخبز البلدي تنهي حياة ربة منزل بسوهاج    «حلاوة روح».. خطة الإخوان لعرقلة قرار ترامب لإدراجها كيان إرهابي    مفاجأة.. الأسبرين يعالج مرضى النزيف في المخ    تعرف على موعد أذان المغرب ثالث جمعة في رمضان.. فيديو    الموجة الحارة مستمرة.. تعرف على تفاصيل طقس اليوم    على شرف افطار نادى الحوار الدقهلية تحقق المركز الأول في مبادرة 100مليون صحة بفضل تضافر الجهود    الجديد على الفطار.. «سوير براتين» من المطبخ الألماني    ارتفاع وظائف الكلى مع الإصابة بالجلطات يمنع من الصيام فى "المريض أهم"    انتقلت إلى رحمة الله تعالى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى الثالثة والعشرين لمأساة "يناير الأسود"

إن تاريخى 20 يناير عام 1990 و25 يناير عام 2011 يحظيان بالآثار لا تندثر فى ذاكرة جماعية للشعبين الأذربيجانى والمصرى، حيث قاما فى التاريخين ضد الاستبداد مطالبيْن بكرامتهما وحريتهما، إلا أنه للأسف الشديد نيل الحرية والتطلعات للحرية المطلقة لم يأتيا بسهولة سواء فى أذربيجان أو مصر.
لقد ضحى الأبناء والبنات الأذربيجانيون والمصريون الشجعان بأرواحهم وأراقوا دماءهم لا تقدر بثمن من أجل تبشيرنا والأجيال الصاعدة بالحرية. ومن دوافع الفخر لكل مصرى أن الجيش المصرى عرض مرة أخرى أنه جيش الشعب ويؤدى الرسالة النبيلة تستهدف حماية البلد وشعبه، على خلاف ذلك وكالمعتاد، فقد أظهر الجيش الأحمر الحادى عشر التابع للاتحاد السوفيتى قناعه عن طبيعته الحقيقية وذلك من خلال مهاجمة المظاهرة السلمية المناهضة للاتحاد السوفيتى التى خرجت فى باكو بالدبابات والرشاشات الثقيلة، وذلك على الرغم من أن الشعب الأذربيجانى قدم للسلطات السوفيتية خدمات وضحايا لا تحصى أيام الحرب العالمية الثانية.
والأمر الطبيعى أن الادعاءات الأرمنية على الأراضى الأذربيجانية التى انطلقت منذ أواخر الثمانينيات وتشريد جماعى لمئات آلاف أذربيجانى من أراضيهم التاريخية التى نزعتها روسيا القيصرية وثم النظام السوفيتى من أذربيجان لصالح أرمنيا، وكذلك لامبالاة السلطات السوفتية بذلك وبالعكس دعمها لأرمنيا فى أعمالها الإرهابية الواسعة النطاق، إلى جانب التطلعات نحو الحرية والإستقلال كانت من ضمن مؤثرات الغضب العادل للشعب الأذربيجانى قبيل 20 يناير.
وقد تجاهلت القيادة السوفيتية أعمال الأرمن عوضا عن حل هذه المشاكل ممارسة سياسة "فرق وسد"، وساعية إلى قمع عزيمة الشعب الأذربيجانى على الحرية والذى كان يطالب بصوته العادل.
فى منتصف ليلة العشرين من شهر يناير 1990 قامت القوات السوفيتية بالهجوم على باكو من كافة الاتجاهات، بما فى ذلك بحرا، وذلك فى محاولة يائسة وفاشلة تماما لإنقاذ النظام الشيوعى ودحر الكفاح الوطنى التحررى الأذربيجانى، وكان هجوم القوات السوفيتية هذا أمر غير مسبوق من حيث اعتدائه على مواطنين مسالمين غير مسلحين فى أذربيجان السوفيتية، الأمر الذى خلف موجات من الشعور بالصدمة فى كافة أرجاء الجمهورية، وقد شهدت الجمهوريات السوفيتية هجوما مماثلا سابقا لهذا الهجوم، بيد أنه لم يتخذ ذلك النطاق الذى اتخذه فى حالة الهجوم على أذربيجان، ففى باكو؛ وبحجة "إعادة النظام إلى المدينة" اقتحم الجيش السوفيتى المدينة بوحشية بالغة محاولا سحق حركة التحرر التى كانت تحظى بالتأييد وبالزخم. وأباد الجيش وسحق بالدبابات والمدافع الرشاشة كل شىء فى الأفق.
وقد تم تنفيذ العملية العسكرية التى أُطلق عليها "الضربة"، ضد الحركة المعادية للسوفييت، والمؤيدة للديمقراطية والتحرر فى أذربيجان، وذلك بموجب حالة الطوارىء التى أعلنتها اللجنة التنفيذية الدائمة العليا لعموم الاتحاد السوفييتى ووقع عليها الرئيس جورباتشوف، وتم تطبيقها حصريا على جمهورية أذربيجان، بعد أن رقد قتيلا فى الشوارع أكثر من مائة وثلاثين مواطنا، فضلا عن أكثر من سبعمائة جريحا، ولم تكن أوامر ميخائيل جورباتشوف باستخدام القوة ضد المدنيين الأبرياء إلا محاولة يائسة لوقف تفسخ الحكم الشيوعى فى أذربيجان.
ومن قبيل السخرية والتناقض التام أن ميخائيل جورباتشوف، رئيس اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، قد حظى بإعجاب الغرب باعتباره "ديمقراطيا" و"محبا للسلام"، وأنه رُشح فى أكتوبر 1990 للحصول على جائزة نوبل بسبب "دوره القيادى فى عملية السلام"، وهو نفسه كان مسئولا شخصيا عن هذه المأساة وعن قتل الأبرياء من الناس.
وقد دافع حامل جائزة نوبل للسلام ميخائيل جورباتشوف عن هذا الغزو، بحجة الخطر الوشيك المزعوم للأصولية الإسلامية فى أذربيجان. واستغل بعض المسئولين الرسميين الآخرين التوتر بين أرمينيا وأذربيجان حول منطقة قاراباغ الجبلية الأذربيجانية باعتبارها حجة لاحتلال البلاد.
بيد أن وزير الدفاع السوفيتى ديمترى يازوف اتسم بقدر أكبر من الشرف فى تصريحاته حين قال: "لقد جئنا لمنع الاستيلاء الفعلى على حكومة أذربيجان من قِبل المعارضة غير الشيوعية، ولمنع إحرازهم الانتصار فى الانتخابات الحرة المقبلة (التى كان مقررا انعقادها فى مارس 1990) وللقضاء عليهم باعتبارهم قوة سياسية، وتأمين استمرار وجود الحكومة الشيوعية فى السلطة".
وأشارت منظمة هيومان رايتس واتش (مراقبة حقوق الإنسان) فى تقريرها حول الأمر بعنوان "يناير الأسود فى أذربيجان" إلى أنه: "لم يكن العنف الذى استخدمه الجيش السوفيتى ليلة 19-20 يناير متكافئ بأى حال مع المقاومة التى أبداها الآذريون، حتى أنه تحول إلى ممارسة للعقاب الجماعي. ولأن المسئولين السوفييت قد أعلنوا على الملأ أن هدف تدخل القوات السوفيتية هو الحيلولة دون إسقاط حكومة جمهورية أذربيجان التى يسيطر عليها الشيوعيون من قِبل المعارضة غير الشيوعية ذات التوجه الوطنى، فيمكن اعتبار العقاب الذى أُنزل بباكو على يد الجنود السوفييت إنذارا للحركات القومية ليس فقط فى أذربيجان، بل أيضا للجمهوريات الأخرى للاتحاد السوفيتى".
بيد أن الغزو لم يحقق للقيادة السوفيتية ما أرادته، وتحول يناير الأسود إلى منعطف فى تاريخ أذربيجان. فقد بدد الجيش الأحمر آخر خيوط الأمل لدى الآذريين فى إمكانية إصلاح الاتحاد السوفيتى والإبقاء عليه بطريقة أو بأخرى. فقد تناثرت الدماء على وجه الإمبراطورية السوفيتية من كل رصاصة أطلقت فى شوارع باكو، وأسقطت معها المُثل الشيوعية. وقد كان من المفترض أن تبث هذه الدبابات والمدرعات والبنادق الآلية والطلقات النارية الرعب فى قلوب الأمة لتتخلى عن حلمها فى التحرر، ولكن بدلا من ذلك، تسلح الشعب الآذرى؛ بإصرار لم يشهده من قبل؛ على مواصلة مسيرة تحرره.
وفى جلسة تاريخية عقدت فى الثامن عشر من أكتوبر لعام 1991، أصدر المجلس الأعلى لجمهورية أذربيجان بالإجماع، القانون الدستورى "حول استقلال الدولة فى جمهورية أذربيجان". وتلى هذا القرار استفتاء وطنى فى جمهورية أذربيجان فى 29 ديسمبر 1991. وضمت ورقة الاقتراع فى هذا الاستفتاء سؤالا واحدا هو: "هل تؤيد القانون الدستورى لاستقلال الدولة فى جمهورية أذربيجان؟" وصوت شعب أذربيجان بالإجماع تأييدا لتجديد وضع استقلال الدولة.
ولم تفل من عزم الشعب الأذربيجانى على بناء بلد ديمقراطى مستقل ومزدهر فظائع "يناير الأسود" وما تلاها من عدوان أرمينيا ضد أذربيجان، واحتلالها لمساحة 20% من أراضيها، فضلا عن الصعوبات السياسية الاقتصادية التى تمتد جذورها إلى الأيام الأولى لاستقلال البلاد.
لقد أصبحت أذربيجان اليوم بلدا يتطور بديناميكية بمعدلات نمو غير مسبوقة. وتحولت أذربيجان إلى قائد إقليمى وشريك جدير بالثقة فى العلاقات الدولية، وذلك بفضل الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية الثابتة والحكم الرشيد والإدارة الفعالة للبلاد.
وفى يوم 20 يناير من كل عام يزور شعب أذربيجان "مرقد الشهداء" للإشادة بمن ضحى بحياته من أجل استقلال البلاد وحريتها وتطورها المزدهر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.