بعد امتصاص الصدمة، الذهب يستعيد بريقه ويرتفع بأكثر من 2% بالأسواق    على خلفية قضية إبستين ..بيل وهيلاري كلينتون يوافقان على الشهادة أمام الكونجرس    بين الفرح والألم.. ماذا حدث بعد وصول أول فوج من العائدين لغزة عبر معبر رفح؟    ميرتس: العلاقات عبر ضفتي الأطلسي تغيرت والحنين إلى الماضي لن يجدينا نفعا    ترامب يطلق مشروعا لتخزين المعادن النادرة بقيمة 12 مليار دولار    دبلوماسي كوبي: لا يوجد حوار مع أمريكا لكن الجزيرة منفتحة على الحوار    ترقبوا، اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية ترم أول 2026 بالمنوفية خلال ساعات    إيلون ماسك يدمج أعماله في مجال الفضاء والذكاء الاصطناعي في شركة واحدة    يفند مزاعم هاني مهنا، فيديو نادر ل فاتن حمامة تتحدث عن علاقتها بشادية    اليوم، النيابة الإدارية توقع الكشف الطبي على المرشحين للتعيين بمقر الأكاديمية العسكرية    سندرلاند يعمق جراح بيرنلي بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي (فيديو)    انخفاض الحرارة ورياح مثيرة للأتربة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    شعبة الدخان: الشركات لا تستطيع خفض الأسعار.. والدولة تحصل على 50% من أي زيادة    الفنان أحمد عزمي: «حكاية نرجس» قصة حقيقية.. والعمل إنساني وصعب جدًا    دراسة بمعهد الدراسات والبحوث العربية تنال درجة الماجستير حول الضوابط المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي في غرف الأخبار الذكية    رئيس محكمة النقض يستقبل رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    مواقيت الصلاة الثلاثاء 3 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    محافظ الجيزة يشهد احتفالية ذكري النصف من شعبان بمسجد أسد بن الفرات بالدقي    المتهم قتلها بدافع السرقة.. تفاصيل العثور على جثمان سيدة داخل حقيبة سفر بمنطقة الأزاريطة في الإسكندرية    حريق بمول لتصليح الهواتف المحمولة بالمحلة الكبرى    وزير العدل يستقبل رئيس المحكمة العُليا بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    اتحاد الغرف التجارية: خصومات أهلا رمضان تصل ل 30%.. والبيع أحيانا بسعر التكلفة    «شتاء رقمي».. مبادرة رئاسية لتأهيل طلاب التعليم الفني بالمهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل    إصدارات نقدية متنوعة للناقد الأدبي أحمد علوان في معرض القاهرة الدولي للكتاب    بإطلالة شتوية.. مي عز الدين تلفت الأنظار في أحدث ظهور    القبض على المتهمين بالتعدي على فتاة بمنطقة مربعات شركة السكر بأسوان    ترامب يدعو الكونجرس لتمرير قانون الإنفاق وإنهاء الإغلاق الحكومي    ترامب: حققنا نتائج جيدة للغاية مع روسيا وأوكرانيا    مسؤول إيرانى: جميع مراكز الكيان الصهيونى تحت مرمى نيراننا وقدراتنا تعززت بعد حرب ال12 يوما    طفرة تصدير |17٪ نموًا فى الصادرات السلعية المصرية.. وأرقام قياسية لمختلف القطاعات    من "شكرا إلى أهلا بك"، النجمة السعودي يعلن رسميا ضمن نبيل دونجا لاعب الزمالك    وفد طلابي من جامعة العاصمة يشارك في فعاليات معرض الكتاب لتعزيز الوعي الثقافي    متحدث الصحة: خطة الطوارئ لاستقبال مصابي غزة تضم 12 ألف طبيب    348 مشروعاً طبياً ب 113 مليار جنيه ترسم خارطة مستقبل الرعاية    قبل الختام بيوم.. معرض القاهرة الدولي للكتاب يقترب من 6 ملايين زائر ويحقق رقمًا قياسيًا في تاريخه    محمد علي خير لوزيرة التخطيط بعد دعوتها لزيادة العمل: الناس في الشارع مابتروحش.. وكبار الموظفين بقوا شغالين أوبر    ردد الآن| دعاء النصف من شعبان.. فضل الليلة المباركة وأفضل الأدعية المستحبة    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    إطلاق منصة رقمية متكاملة لتعظيم إيرادات التأمين الصحي الشامل ودعم استدامة المنظومة الصحية    النائب عمرو علي: المواطن لم يشعر بنتائج النمو الاقتصادي نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة    الصحة: أكثر من مليون خدمة طبية بمنشآت أسوان خلال 2025 ضمن خطة تطوير المنظومة الصحية    إيهاب المصرى: محمد صلاح ليس أهلاويا ويميل للزمالك أو الإسماعيلى    الخامس من تشيلسي.. ستراسبورج يستعير أنسيلمينو    بسبب التعدي على الصغار.. بدء محاكمة مديرة مدرسة الإسكندرية للغات و17 من العاملين بها 12 فبراير الجاري    قطعها ووضعها بحقيبة سفر.. ضبط متهم بقتل سيدة في الإسكندرية    سكاي: ماتيتا مستمر مع كريستال بالاس    المجلس القومي للمرأة يشيد بدور الأزهر الشريف في دعم حقوق المرأة    أوقاف الإسكندرية تحتفل بذكرى تحويل القبلة وليلة النصف من شعبان بمسجد سيدي جابر الأنصاري    مايوركا يضرب إشبيلية برباعية ويقربه من مراكز الهبوط    التابعي: علامة استفهام على رحيل دونجا.. ومعتمد جمال لا يعمل في أجواء مناسبة    الصحة: خطتنا الطارئة تتضمن توفير مختلف الخدمات الطبية والجراحية والعلاجية لجرحى ومرضى غزة    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    متسابقو بورسعيد الدولية يروّجون لمعالم المدينة خلال جولة سياحية برفقة شباب المسابقة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى يوم عيد ميلاد صحيفة الأهرام.. اليوم السابع تشارك رائدة الصحافة المصرية احتفالها..وتؤكد الأهرام مسيرة وطن عاشت معه أفراحه وأتراحه 137 عاما..لمعت بها أقلام وتخرج منها عظماء قادوا مسيرة الفكر والثقافة
نشر في اليوم السابع يوم 05 - 08 - 2012

الأهرام هى دفتر خانة الأحوال المصرية وروزنامة الحياة المعاصرة بحلوها ومرها‏..‏ مرحها وكئيبها‏..‏ فرحها وحزنها‏..‏ نجاحها وفشلها‏..‏ نصرها وانكسارها‏..‏ وهى معنا مع كل طلوع صبح‏..‏ يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة‏..‏ وسنة بعد سنة‏ لا تتغير ولا تتبدل على مدى 45898‏ يوما هى عمر الأهرام الآن من يوم أن كتبوا شهادة ميلادها فى مدينة الإسكندرية صباح يوم السابع والعشرين من ديسمبر عام‏1875..‏ وحتى صدر العدد الأول منها فى 5 أغسطس لعام 1876.
ويسجل اسمها فى تاريخ صاحبة الجلالة الصحافة بوصفها أقدم جريدة ناطقة بلغة الضاد فى عالمنا العربى والإسلامى‏..‏ بل هى‏ كما يقول المؤرخون لتاريخ الصحافة العالمية فى جامعة أكسفورد بالحرف الواحد‏:‏ هى بحق أقدم جريدة فى العالم كله‏..‏ مازالت تصدر كل صباح على مدى‏137‏ عاما متصلة.
سليم تقلا
- أبو الأهرام.. سليم تقلا
إلا أن من أنجبوها وصنعوها وأخرجوها إلى الدنيا‏..‏ لم يعد لهم وجود بيننا‏..‏ حتى الذين شهدوا مولدها‏..‏ لم يعودوا بين عالم الأحياء الآن‏..‏‏ حتى يحكوا لنا قصة مولدها وساعة إشراق شمسها بالخبر وباليقين وبالفكر وبالرأى وبالصورة.
وفى يوم السابع والعشرين من ديسمبر‏1875..‏ كان أبو الأهرام سليم تقلا يعيش فى الإسكندرية ولا يبرح مقهى بترو الشهير‏..‏ وما أجمل الإسكندرية أيامها كأنها مدينة جمعت من رداء التاج الأوروبى‏..‏ لنؤجل حديث الجمال والتحضر حتى لا يأخذنا مما جئنا من أجله فى رحلة إلى الوراء طولها أكثر من 130‏ عاما‏.

ولد سليم تقلا فى قرية من قرى لبنان اسمها كفر شيما فى عام‏1849..‏ وقد أرسله أبوه فى الثانية عشرة من عمره إلى بيروت، لكى يتلقى العلم على يد معلم الأجيال أيامها بطرس البستانى فى مدرسته الوطنية المعروفة‏..‏ فتفوق على كل أقرانه‏..‏ وعندما تخرج فيها‏..‏ اختارته المدرسة البطريركية لتدريس اللغة العربية وآدابها‏..‏ وهناك التقى بالشيخ نصيف اليازجى فأخذ منه الكثير وألف كتبا من بينها كتاب "مدخل الطلاب فى النحو والصرف‏"..‏ كان أيامها فى السادسة والعشرين‏ من عمره.
وهجر سليم تقلا لبنان وذهب إلى مصر، لكى يؤسس الأهرام بعد أن علم بما أنشئ بمصر من مدارس ومعاهد وصحف ونهضة ثقافية وفكرية‏.. يقول "فهاجرت إليها وحدى‏..‏ ثم لحق بى فيما بعد شقيقى ورفيق مشوارى وعمرى بشارة تقلا"‏.‏
بشارة تقلا
ثم تقدم بطلب لنيل الترخيص إلى الخديوى إسماعيل باشا بنفسه‏..‏ فإن حاز القبول لدى عظمته صدرت الجريدة وإلا لا حيلة،‏ وكتب الطلب وقدمه لنظارة الخارجية لترفعه إلى الخديوى إسماعيل‏.

ولم يطل الانتظار طويلا وجاءت الموافقة فى السابع والعشرين من ديسمبر عام‏1875،‏ بشرط ممنوع البولتيكا‏!‏
يقول الخطاب بالنص إفادة تحت رقم 5‏ ضبطية الإسكندرية‏:‏
تقدم إلى الخارجية الخواجة سليم تقلا، يلتمس التصريح إليه بإنشاء مطبعة حروف تسمى الأهرام، كائنة بجهة المنشية بالإسكندرية، يطبع فيها جريدة تسمى الأهرام أيضا، تشتمل على التلغرافات والمواد التجارية والعلمية والزراعية والمحلية،‏ وكذا بعض الكتب كمقامات الحريرى،‏ وبعض ما يتعلق بالصرف والنحو واللغة والطب والرياضيات والأشياء التاريخية والحكمة والنوادر والأشعار والقصص الأدبية وما ماثل ذلك من الأشياء الجائز طبعها‏..‏ وحيث إنه أخذ على الخواجة المذكور التعهد اللازم بعدم التعرض للدخول مطلقا فى المواد البوليتيقية‏،‏ وامتثاله لقانون المطبوعات ومعاملته بمقتضاه عند وقوع أى مخالفة منه، وعلى أنه يقدم للخارجية نسختين من كل ما يطبعه، أعطيت له الرخصة اللازمة من قلم المطبوعات بالخارجية فاقتفى ترقيمه لسعادتكم للمعلومية، وعدم المعارضة للخواجة المذكور فى إنشاء المطبعة المحكى عنها على الوجه المتقدم ذكره أفندم‏.

صدر فى 29‏ ذو القعدة سنة‏1292‏ ه الموافق‏27‏ ديسمبر 1875‏ م.
وكانت جميع الصحف إلى ذلك الوقت تصدر أسبوعية، وليست لها موارد ولا هى تباع فى الطرق أو ينادى عليها فى مكان عام‏،‏ بل كان أكثرها يعتمد على إعانات الدولة أولا وقبل كل شىء،‏ وكان لها فى ذلك غنى عن السعى فى التوزيع أو زيادة عدد المشتركين،‏ وكانت بعض الصحف تباع للناس عند باعة الطرابيش فى حى الموسكى أو بعض أحياء الإسكندرية‏.‏
لذلك كثرت متاعب الأهرام، لأن الحكومة لم تشجعها بمال،‏ ولأن الناس لم يكونوا قد ألفوا بعد قراءة الصحف،‏ والإقبال عليها‏،‏ ولأن وسائل الدعاية الصحفية لم تكن ميسرة ولا سهلة‏!.‏
فكان يباع قبل‏137‏ عاما عند باعة الطرابيش‏!.‏ وكانت نسخة الأهرام تنقل من الإسكندرية إلى القاهرة بقطار الصحافة‏!، وكانت الأهرام أول صحيفة فى العالم تطبع عددا تجريبيا قبل صدورها؟‏.

‏ فقد حضر من لبنان شقيق سليم تقلا واسمه بشارة، وكان فى العشرين من عمره، لمعاونة أخيه‏..‏ ففكروا فى إصدار مثال جريدة الأهرام‏..‏ وهو صورة لما سوف تكون عليه الجريدة عند صدورها‏.‏
وصدر العدد الزيرو بلغة صحافة اليوم من ورقة واحدة من صفحتين‏..‏ وكان فى معظمه مقالا واحدا‏..‏
وهذا هو المقال: "إن غاية المجد يستطيع أن يبلغها الناس بثلاث وسائل‏:‏ مدارس،‏ وقاعات للتمثيل،‏ وجرائد، ثم يمضى مبينا فوائد الجرائد لقد تبين للناس ضرورة إنشاء الجرائد وتسيارها فى جميع الأقطار حاملة أخبار الأمم تفصيلا واختصارا‏، ليعلم المطالع مجمل حوادث الأرض،‏ ويحيى أوقاته باستيعاب الإفادات سواء أكانت سياسية أم تجارية أم علمية‏،‏ وجعلوا للصحافة الأهمية الأولى والاعتبار الثابت وأطلقوا عليها تسمية لسان الأمم‏..‏ لذلك أنشئت الجرائد فى جميع بلاد الجنس المتمدن وتسابق أهلها على إحرازها والانتفاع بها فى كل صقع وناد،‏ وبات كل يعرف جزءا من يومه بمطالعة الجرائد مهما كان شغله شاغلا، ليكشف أخبار العالم،‏ ويبرهن على أنه منه‏.

وأضاف المقال "أن الجريدة تصدر يوم السبت من كل أسبوع، وأن حجمها سيكون ضعف هذا المثال، وأن عنوانها جريدة سياسية وعلمية وتجارية وسأنشر فيها الإعلانات وقد أقمت فى جميع الجهات وكلاء وقد كان عدد هولاء اثنين وعشرين وكيلا عدا وكلاء القاهرة‏،‏ يمثلون اثنين وعشرين بلدا فى مصر والشام والعراق وتركيا،‏ وقيمة الاشتراك بالفرنك ثلاثة وعشرين فرنكا فى مصر والإسكندرية وسائر البلاد العثمانية‏،‏ وثمنه فى أوروبا والجزائر وتونس وزنجبار وكلكتا ثلاثين فرنكا‏.
‏‏وجاء ميلاد العدد الأول من الأهرام كما وعدت فى العدد زيرو فى يوم السبت‏ 5‏ أغسطس‏1876.‏
وكتب فى جريدة الأهرام اليومى الطالب محمد عبده، عندما كان طالبا فى الأزهر الذى أصبح فيما بعد الإمام محمد بعد قال فيها‏:(‏ يا لها من جريدة أرست قواعدها فى القلوب وامتدت لتكشف الغيوب‏..‏ والفارق كبير بين أهرام خوفو وأهرام الصحافة‏..‏ تلك أهرام وأشباح وهذه غذاء للأرواح‏..‏ تلك مساكن وأموات وهذه لسان السموات‏.

وكانت فى البداية جريدة أسبوعية تباع بنصف فرنك والفرنك كان يساوى 4‏ قروش‏..‏ يعنى بقرشين أو‏20‏ مليما‏.‏
ومن يوم الاثنين 3‏ يناير‏1881‏ أصبحت جريدة يومية لأول مرة وكنت تباع بقرش صاغ واحد يعنى عشره مليمات‏!

وفى أول نوفمبر سنة 1899‏ وهو آخر عام من القرن التاسع عشر أصبح للأهرام طبعتان واحدة فى القاهرة يومية والثانية فى الإسكندرية أسبوعية‏.‏
وبدأت الجريدة ب4‏ صفحات‏..‏ ثم أصبح 6‏ صفحات بعد‏33‏ سنة‏! والإجازة أسبوعية يوم الجمعة واستمر هذا الحال 53‏ سنة حتى عام 1928‏.
وقد أرسى سليم تقلا قاعدة مادية ضخمة لأهم صحيفة شرقية مازالت تصدر فى مصر منذ أكثر من مائة عام،‏ وكان زواجه من فتاة دمشقية عام 1886‏ جريا على عادة الشوام فى مصر فى هذا المجال،‏ وعندما وافته المنية فى مصيف بيت مرى ودفن فى مسقط رأسه فى كفر شيما كانت الأهرام قد خطت بسرعة نحو الشهرة على يد بشارة تقلا،‏ شقيق سليم‏.‏
و‏تمتع سليم وبشارة تقلا رسميا بالحماية الفرنسية‏،‏ وأقام بشارة علاقة وثيقة بكبار الساسة الأوروبيين،‏ خاصة الفرنسيين منهم والإنجليز،‏ وبحكومة روسيا القيصرية،‏ وبالسلطنة العثمانية وشاه إيران،‏ لكن علاقة آل تقلا والأهرام بالفرنسيين كانت متميزة حتى أن الأهرام لم تتورع عن كتابة مقالة عنيفة عام‏ 1884‏ تتهم فيها الحكومة المصرية بالولاء المطلق للإنجليز،‏ فأقفلت الجريدة فترة من الزمن عادت بعدها للصدور بضغط من الفرنسيين على حكومة الخديوى‏.
خليل مطران
كانت الأهرام تحظى بتأييد القنصلية الفرنسية فى القاهرة كلما اشتدت بها الأمور أو نزلت بها ضائقة الإرهاب‏..‏ وكانت أول صحيفة عربية اهتمت بالبرقيات التى تصدرها وكالات الأنباء العالمية خاصة رويتر وهافاس‏،‏ ولم تجار الأسلوب الصحفى السائد آنذاك فى السجع‏، بل اعتمدت العبارات الواضحة، وكانت الأهرام أول صحيفة تنشر صورة فوتوغرافية فى صفحتها الأولى، عندما نشر فى عام‏1891‏ صورة فرديناند ديلسبس المهندس الفرنسى الذى أشرف على حفر قناة السويس‏..‏ أما أول صورة تنقل بالراديو فكانت يوم 31‏ مايو عام‏ 1943‏ نقلت من لندن لسفير مصر يقابل سفير تركيا، يعنى أول صورة بعد صدور الأهرام ب 16‏ سنة‏.‏
- الأهرام والخديوى إسماعيل
‏ فى سنة‏ 1879‏ رأى بشارة تقلا الظلم المحيط بالفلاح المصرى فكتب مقالا بعنوان ظلم الفلاح‏..‏ "لا يزال صداه يدوى فى البلاد‏،‏ فبعث الخديوى إسماعيل باشا بعض الجنود للقبض على أخى سليم فلما علمت بذلك أرسلته إلى الوكالة الروسية، وذهبت أنا مع الجنود إلى سراى عابدين وأرضها تنتفض جزعا من غضب إسماعيل باشا فدخلت غير وجل ولا خائف والخطر محدق بى،‏ فأمر الخديوى بسجنى فسجنت ثلاثة أيام وعند خروجى من السجن وجدت الأهرام مقفلا فأصدرت جريدة باسم الوقت‏!

وفي‏20‏ سبتمبر 1884‏ أقفلت الحكومة جريدة الأهرام، لأن بشارة تقلا كتب مقالا قال فيه‏:‏ إن الحكومة المصرية لا تخدم مصر بل إنجلترا‏!‏
-بتسى زوجة بشارة تقود الأهرام
‏ ولدت بتسى نعوم كبابة تقلا فى بيروت عام 1869‏ لأب يعد من كبار تجار حلب‏،‏ كان عمها بولس كبابة من كبار تجار مانشيستر ولندن‏،‏ تعلمت فى مدارس بيروت ولندن وأتقنت العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية والألمانية والتركية‏،‏ وليس فى أسرة تقلا من كان يتقن مثل هذه اللغات مجتمعة‏.‏
وقد كان لها الفضل الأكبر فى إدارة الأهرام ونقلها من الإسكندرية بعد وفاة زوجها،‏ فانتقلت الأهرام إلى القاهرة عام‏1899‏ بعد أن بنت لها بتسى تقلا دار الأهرام المعروفة فى شارع مظلوم فى وسط القاهرة،‏ وأصدرت نسخة بالفرنسية باسم Pyramides‏ إلى جانب العربية‏.

أدارت بتسى الأهرام بكفاءة عالية منذ عام‏1899‏ منفردة حتى عام‏1912، ومع ابنها جبرائيل تقلا حتى وفاتها عام 1924،‏ نالت أوسمة عديدة منها أوسمة مصرية وأخرى أوروبية‏،‏ وشاركت فى النهضة النسائية المصرية فى القاهرة والإسكندرية‏،‏ ودعت على صفحات الأهرام إلى تحرير الفتاة العربية وإطلاق حرية المرأة وحقها فى العلم والعمل،‏ ودعت إلى التآخى المذهبى ونبذ الأحقاد والصراعات الطائفية‏.‏
جبرائيل تقلا
- الابن جبرائيل تقلا
الابن جبرائيل تقلا مولود فى القاهرة عام‏1891.‏ تعلم فى مدرسة الآباء اليسوعيين فيها، ونال إجازة فى الحقوق والعلوم السياسية‏،‏ أتقن العربية والفرنسية والإنجليزية والإيطالية،‏ توفى والده عندما كان صغيرا ومارس العمل الصحفى قبل أن يكمل العشرين من عمره، فتولى إدارة الأهرام باللغتين العربية والفرنسية منذ عام 1912‏ بمعاونة والدته بتسى تقلا‏.

أنشأ أكبر مطبعة فى الشرق باسم مطبعة الأهرام وكان أول من جعل للأهرام مكاتب ومراسلين فى معظم عواصم العالم فى مطلع هذا القرن،‏ انتخب نقيبا للصحافة المصرية بالإجماع عام‏1919‏ ونال أوسمة عديدة أهمها وسام الخديوى عباس‏.‏
ثم جاء من بعده ابنه ووريثه بشارة جبرائيل تقلا الذى لم يهتم كثيرا بالصحافة ولا بالسياسة‏،‏ فوقع عبء إدارة الأهرام على أنطون الجميل‏،‏ وبعد وفاته انتقل العبء إلى نجيب كنعان،‏ ثم إلى محمد حسنين هيكل‏.‏
داود بركات
- أهم النجوم الزاهرة التى كتبت فى الأهرام وأثرت الحياة الثقافية والسياسية‏!‏
كانت البداية بصاحب نشأة الأهرام سليم تقلا‏..‏ فهو صحفى أديب وشاعر وجرئ فى الحق وقد سجنه الخديو لجرأته،‏ ثم أفرج عنه‏..‏ ومن بعده بشارة تقلا وشقيقه الذى عاش أيام غزو احتلال الإنجليز للإسكندرية وهاجم الحكومة التى تخضع للإنجليز‏.‏
أنطون الجميل
أحمد لطفى السيد، أستاذ الجيل وفيلسوف الحياة المصرية‏..‏ محمود سامى البارودى شاعر السيف والقلم‏.. أحمد شوقى أمير الشعراء‏..‏ مصطفى لطفى المنفلوطى صاحب البلاغة وسحر الأسلوب‏.‏ ظريف الظرفاء محمد المويلحى‏..‏ المدافع عن الحق توفيق دياب فهو أستاذ وأديب وكاتب لا يبارى،‏ طه حسين الذى كان الباعة ينادون بها على الأهرام‏:‏ اقرأ يا جدع طه حسين بيقول إيه للإنجليز‏..‏ عباس العقاد هو الآخر كان يكتب فى الصفحة الأولى للأهرام، وكان الأهرام يبيع أكثر عندما يكتب ويهاجم هذا ويدافع عن ذاك‏،‏ مطران خليل مطران ومقالاته رغم أنه لم يمكث أكثر من عام فى رياسة تحريره‏..‏ فكرى أباظة كان كاتبا عملاقا يبيع الأهرام باسمه وبمقالاته الساخرة‏.‏ سلامة موسى وإبراهيم المصرى‏..‏أحمد الصاوى محمد فى عموده الشهير ما قل ودل‏..‏ أنطون الجميل‏..‏ الدكتورة بنت الشاطئ .. توفيق الحكيم .. د‏.‏ حسين فوزى‏..‏ يوسف السباعى.. أحمد بهاء الدين شعلة الفكر التى انطفأت قبل الأوان‏..‏ د‏.‏ يوسف إدريس الشعلة المتقدة.. د‏.‏ لويس عوض.. د‏.‏ زكى نجيب محمود.. الأستاذ محمد حسنين هيكل صاحب القلم والفكر المتجدد على الدوام‏..‏ إبراهيم نافع..‏ أنيس منصور.. أسامة سرايا.
أحمد الصاوى محمد
- أسماء لامعة صنعتها الأهرام وصاروا أصحاب كلمة ورأى ومكان فى قلوبنا
سلامة أحمد سلامة‏.. فهمى هويدى‏.. صلاح منتصر‏.. أحمد بهجت.. صلاح الدين حافظ .. فاروق جويدة‏ .. مكرم محمد أحمد‏..د‏.‏ مصطفى محمود‏ .. إبداعات عبد الوهاب مطاوع مع المرأة.
محمد حسنين هيكل
-نساء على صفحات الأهرام
الدكتورة بنت الشاطئ‏..‏ سناء البيسى ..‏ أمينة شفيق‏‏..‏ أفكار الخرادلى‏‏..‏ بهيرة مختار‏‏..‏ د‏.نعمات أحمد فؤاد‏‏..‏ د‏.هالة مصطفى‏‏..‏‏ أهداف البندارى‏..‏
- رؤساء تحرير إدارة الأهرام من يوم صدوره قبل‏137‏ سنة بالترتيب‏:‏
سليم تقلا بشارة تقلا خليل مطران جبرائيل تقلا داود بركات أنطون الجميل عزيز ميرزا أحمد الصاوى محمد محمد حسنين هيكل على أمين إحسان عبد القدوس أحمد بهاء الدين يوسف السباعى على حمدى الجمال إبراهيم نافع أسامة سرايا‏- عبد العظيم حماد - محمد عبد الهادى علام رئيس التحرير الحالى.‏
إحسان عبد القدوس
- أما رؤساء مجالس الإدارة فهم‏:
أحمد بهاء الدين
‏ فكرى أباظة محمد حسنين هيكل عبد القادر حاتم إحسان عبد القدوس يوسف السباعى عبد الله عبد البارى على حمدى الجمال إبراهيم نافع صلاح الغمرى‏- مرسى عطاالله - أسامة سرايا- عبد المنعم سعيد –عبد الفتاح الجبالى رئيس مجلس الإدارة الحالى.
يوسف السباعى
- الأهرام حاليا..
وانتقل الأهرام من مبناه بشارع مظلوم إلى مبناه الجديد بشارع الجلاء، يوم أول نوفمبر سنة 1968، وهو واحد من أحدث المبانى الصحفية فى العالم، ويعتبر من أرقاها وأكثرها كفاءة وتطورا.
على حمدى الجمال
ويضم مبنى الجلاء الرئيسى مطبعة صحفية جديدة تستخدم أحدث تكنولوجيا طباعة الأوفست على غرار المطابع الصحفية بمدينة 6 أكتوبر. كما يتم به تجهيزات ما قبل الطبع للأهرام اليومى وصحف الأهرام الأخرى إلى جانب صحف العملاء، كما توجد به الإدارات المتعددة وهى: التحرير ومركز الأهرام للإدارة والحسابات الإلكترونية (أماك) ومركز الأهرام للترجمة والنشر والتوزيع والاشتراكات والاستيراد والتصدير والإدارة الهندسية والمشروعات وشئون العاملين والحسابات والشئون القانونية والمركز الطبى وإدارة مبانى الأهرام وإدارة الأمن والبريد والاتصالات.
إبراهيم نافع
وتضم مبانى الجلاء الجديدة الواقعة بجوار المبنى الحالى عدة أنشطة أخرى مثل الإصدارات وبعض المراكز المتخصصة وهى: طبعة الأهرام الدولية والطبعة العربية والأهرام الاقتصادى والأهرام العربى ونصف الدنيا والأهرام الرياضى والأهرام المسائى والأهرام وبكلى وعلاء الدين والسياسة الدولية ومجلة الديمقراطية والأهرام إبدو ولغة العصر ومجلة البيت ووكالة الأهرام للصحافة وأحدث مكتبة علمية تستعين بالكمبيوتر لخدمة البحث العلمى ووكالة الأهرام للتوزيع ومركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ومعهد الأهرام الإقليمى للصحافة والإعلانات ووكالة الأهرام للإعلان والإعلانات المبوبة، وإعلانات الإصدارات وبعض أنشطة مركز أماك وتشمل أحدث مركز تدريب فى مجال الحاسبات والنشر الالكترونى وخدمات الإنترنت والأرشيف الالكتروني، ومركز الأهرام للتنظيم وتكنولوجيا المعلومات وقاعات للندوات وقاعة كبرى للمؤتمرات مجهزة بأحدث الوسائل السمعية والبصرية والترجمة الفورية تسع 500 شخص وقاعة معارض كبيرة ومسجد يسع حوالى 400 مصل وأستوديو الأهرام لخدمات الفيديو.
أسامة سرايا
كما تضم منشآت الأهرام فى قليوب مطابع الأهرام التجارية وشركة سيسب وورش المشروعات وورش وكالة الأهرام للإعلان والمخازن.
عبد العظيم حماد
وللأهرام فرع بالإسكندرية يضم العديد من الإدارات مثل التحرير والإعلانات والتوزيع ومركز الكمبيوتر (أماك)، وكذلك مبنى العامرية ويضم ورشا ضخمة لوكالة الأهرام للإعلان.
- إصدارات صحيفة الأهرام
والأهرام اليومى هو الآن جزء من مؤسسة الأهرام للنشر والإعلان (أو دار الأهرام للنشر) وهو الدار الأكبر فى مصر وتصدر الأهرام يوميا فى مصر والسعودية ودول الخليج، الإصدارات الدولية باللغة العربية تسمى الأهرام الدولى، وتنشر يوميا فى لندن منذ عام 1984. يطبع الأهرام الدولى فى لندن وباريس ويوزع فى أوروبا وأمريكا وكندا وأيضا مصر.
وبالإضافة إلى الطبعة الرئيسية التى تصدر فى مصر، الناشرون يطبعون طبعتين عربيتين أحداهما يستهدف القراء العرب فى المنطقة العربية، والآخر يستهدف القارئين باللغة العربية حول العالم، بالإضافة لطبعتين باللغة الإنجليزية والأخرى بالفرنسية.
محمد عبد الهادى علام رئيس التحرير الحالى
والإصدارات هى.. الأهرام اليومى .. الأهرام المسائي.. الشباب.. البيت ..الديمقراطية.. الاقتصادى.. الأهرام العربى.. الأهرام ويكلى.. الأهرام إبدو.. مجلة السياسة الدولية.. Ahram Online .. الأهرام سبورت.. علاء الدين.. راديو الأهرام.. سيارات الأهرام.. مكتبة الأهرام.. نصف الدنيا.
‏وستظل الشمس والأهرام توأمين يطلعان علينا كل صباح‏..‏ بلا توقف‏..‏ إذا امتنعت الشمس عن الظهور ذات صباح‏.‏ امتنع الأهرام‏.‏
و"اليوم السابع" يقدم أخلص التهانى القلبية للزميلة الأهرام فى عيد ميلادها وتتنمنى لها مزيدا من الرقى والتقدم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.