أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن المؤشرات الحالية للأزمة (الأمريكية - الإيرانية) تتجه نحو تصعيد ممنهج من قبل واشنطن، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لإجبار طهران على الخضوع التام لشروطها، ومحذراً من تداعيات هذا التصعيد الذي قد يغرق منطقة الشرق الأوسط في دائرة من "الفوضى الخلاقة". تكتيك أمريكا ضد ايران وأوضح "عاشور" في تصريحات هاتفية ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، أن الولاياتالمتحدة غيرت من تكتيكاتها تجاه طهران؛ فبدلاً من اللجوء إلى التدخل العسكري البري أو محاولة إشعال ثورة شعبية، تتبنى واشنطن حالياً استراتيجية خطيرة تعتمد على "تكسير مفاصل الدولة" الإيرانية، وتستهدف هذه الاستراتيجية ضرب البنية التحتية الإنتاجية (المصانع والمؤسسات)، والبنية التحتية المعرفية (الجامعات ومراكز أبحاث تكنولوجيا الصواريخ)، بهدف تحويل إيران إلى "دولة فاشلة" ضعيفة وممزقة على غرار النموذج الأفغاني. ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى وجود تحركات عسكرية أمريكية تدعم هذا التوجه، كاشفاً عن رصد نحو 19 عملية شحن لوجستي وعسكري للقوات الأمريكية عبر مسارات أوروبية مؤخراً، مما يرجح احتمالية توجيه ضربات مكثفة وغير مسبوقة للداخل الإيراني قريباً.
أوراق الضغط على ايران وحول أوراق الضغط الإيرانية، أشار "عاشور" إلى أن طهران تلجأ ل "حرب استنزاف" وتحاول اتخاذ الاقتصاد العالمي كرهينة من خلال تهديد الملاحة في "مضيق هرمز"، بهدف ضمان بقاء النظام واستمرار برنامجه النووي، كما وصف تهديدات إيران المستمرة لدول الخليج بأنها "إرهاب دولة"، مؤكداً أن الأنظمة الخليجية ليست طرفاً في هذا الصراع ولن تتورط فيه، بل إن هذه التهديدات قد تدفع دول الخليج للضغط على واشنطن لتسريع وتيرة التخلص من النظام الإيراني. وأكد الدكتور رامي عاشور أن الرئيس الأمريكي يعيش "مأزقاً"، ففي ظل الانقسامات الداخلية، يمارس "تيار الصقور" التقليديين في واشنطن واللوبي الصهيوني (أيباك) ضغوطاً هائلة للتصعيد ضد طهران وتصديرها كدولة مارقة، مشدداً على أن "إسرائيل" هي المستفيد الأكبر من خراب إيران وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. واختتم "عاشور" تصريحاته بالتحذير من أن إفشال دولة بحجم إيران سيؤدي إلى فقدان الحرس الثوري لسيطرته الأمنية، مما سيخلق فوضى عارمة لن تتعافى منها المنطقة لسنوات، مشيداً في الوقت ذاته بالدور المصري الذي "يقاتل دبلوماسياً" لانتهاج لغة الحوار باعتباره المخرج الآمن والوحيد لتجنيب الخليج والشرق الأوسط سيناريو الخراب الشامل.