أكد الكاتب الصحفي بلال الدوي أن تكثيف الاتصالات المصرية مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، من بينها العراق وروسيا واليونان، جاء في توقيت بالغ الأهمية في ظل اتساع دائرة الصراع وتسارع وتيرة المواجهات في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المنطقة تشهد دفعًا نحو صدام واسع يهدد الأمن والسلم الدوليين. وأوضح الدوي خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن التحركات المصرية جاءت مدروسة وشاملة، واستهدفت التحذير من الانزلاق إلى فوضى غير محسوبة العواقب، خاصة في ظل تصاعد المواجهات المباشرة وغير المباشرة، واتجاه المنطقة نحو مزيد من العسكرة والتصعيد غير المسبوق، وهو ما يفرض تحركًا سياسيًا مكثفًا لاحتواء الأزمة وتقليل نطاقها.
مخاطر اقتصادية عالمية تمتد من الخليج إلى العالم وأشار الدوي إلى أن استمرار التصعيد في منطقة الخليج العربي، لا سيما في محيط مضيق هرمز، يحمل تداعيات اقتصادية خطيرة لن تقتصر على دول الإقليم فقط، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، لافتًا إلى أن أي تهديد لحرية الملاحة في هذه المنطقة الحيوية سينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وأضاف أن تقارير دولية، من بينها تقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة، تشير إلى أن نحو ثلث إنتاج اليوريا والأسمدة يمر عبر منطقة الخليج العربي، وهو ما يعني أن أي اضطراب في الإمدادات سيؤثر مباشرة على الإنتاج الزراعي والغذائي عالميًا، ويزيد من معدلات الجوع والعوز في عدد كبير من الدول.
ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس على الغذاء وسلاسل الإمداد وتابع الدوي أن تقليل بعض الدول العربية إنتاجها من النفط والغاز نتيجة الاعتداءات على منشآت الطاقة أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وهو ما انعكس بدوره على تكلفة إنتاج الأسمدة التي يدخل الغاز في صناعتها، وبالتالي ارتفعت أسعار اليوريا والسلع الغذائية المرتبطة بها. وأوضح أن المخاطر الأمنية في المنطقة أدت كذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن، ما تسبب في زيادة أسعار السلع في الأسواق العالمية، وانخفاض المعروض في عدد من المتاجر الكبرى بأوروبا وآسيا والدول العربية، مشيرًا إلى أن أسعار البنزين في الولاياتالمتحدة ارتفعت بنسبة 32% بحسب الإحصائيات الأخيرة، وهو ما يعكس حجم التأثير المباشر للأزمة على المواطن العادي.
جولات الرئيس السيسي تستهدف خفض التصعيد ومنع كارثة أكبر من كوفيد-19 وأكد الدوي أن الجولات المكوكية التي يجريها الرئيس عبد الفتاح السيسي في عدد من الدول العربية ودول الخليج تأتي في إطار هدف استراتيجي مصري يتمثل في خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، مشددًا على أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية قد تكون أخطر من تلك التي تسبب فيها فيروس كوفيد-19 عندما أصاب الاقتصاد العالمي بحالة شلل استمرت لأكثر من عام. وأشار إلى أن مصر تتحرك انطلاقًا من مسؤوليتها الإقليمية، ومن إدراكها أن استمرار الصراع لن يحقق مكاسب لأي طرف، بل سيضاعف الخسائر السياسية والاقتصادية ويهدد استقرار المنطقة والعالم.