تمر اليوم ذكرى إنشاء دار الكتب والوثائق القومية والتي ظهرت للنور على يد الخديوى إسماعيل في مثل هذا اليوم 23 مارس من عام 1870، ورغم مرور 156 عام على تأسيس أكبر مكتبة وطنية في مصر، إلى أن تاريخ مصر مع حفظ الكتب يرجع لألاف السنين، حيث شهدت مصر أعظم مجموعة من أعظم المكتبات في العالم، ومن بينهم دار الحكمة. دار الحكمة عمرها أكثر من ألف عام دار الحكمة دار أنشأها الحاكم بأمر الله الفاطمي (386-411ه/996-1021م) عام 395ه/ 975م، لتضاهي بيت الحكمة في بغداد، وخصص لها داراً كبيرة على مقربة من القصر الغربي في القاهرة، وتُعرف بدار الصقلبي، واستعان من أجل بنائها بخيرة المهندسين للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، وأنفقت المبالغ الطائلة لتأثيث هذه الدار وتزيينها بأجمل الزخارف وأبهاها، وتمّ اختيار كل شيء بعناية ودقة مما يدل على الذوق الرفيع والجمالية. وقد وضع تحت تصرّف الدار عدد كبير من العاملين والاختصاصيين والخدم، ورُصدت ميزانية ضخمة للإنفاق على احتياجاتها ومستلزماتها، وذلك حسب ما جاء على موقع الموسوعة العربية. أُوليت هذه الدار اهتماماً كبيراً، وما أكثر ما نقل إليها الحاكم من الكتب المكدسة في خزائن القصور الفاطمية، إضافة إلى الإهداءات الواردة من خزائنه الخاصة وفي شتى مناحي العلوم والآداب والخطوط المنسوبة إلى مؤلفيها، ولم يعد الدخول إليها مقتصراً على فئة أو شريحة أو طبقة معينة، بل إنّ الحاكم بأمر الله فتح الأبواب على مصراعيها أمام من لديهم الشغف والولع بقراءة الكتب والاغتراف مما تحتويه من معلومات ومعارف وعطاءات، وجراء هذا التشجيع، كان الإقبال من قبل القراء متزايداً وكبيراً، والفائدة على نطاق أكبر سواء من إعارة المؤلفات والمطالعة، أو من نسخ المخطوطات. 40 خزانة للكتب بدار الحكمة بلغت خزائن الكتب في هذه الدار أربعين خزانة، جرى توزيعها على ثماني عشرة قاعة للمطالعة والبحث، وقد دوّنت في قائمة على أبواب هذه الخزائن أسماء الكتب والمخطوطات. كما بلغ تعداد الكتب في هذه الدار الآلاف المؤلفة، يكفي القول إن كتب الرياضيات وحدها بلغت ستة آلاف وخمسمئة مخطوطة، وكتب الفلسفة قاربت الألفين، وكتب الفقه والعلوم القديمة ولاسيما التنجيم والفلك والهندسة وغيرها جاوزت الآلاف. نهاية دار الحكمة حققت هذه الدار مستوىً متقدماً على صعيد التنظيم والفهرسة والترتيب، وما انتهت إليه في عام 461ه/ 1068م يوم تعرضت إلى النهب والسلب والتلف والضياع إثر الخلاف الذي نشب بين الجنود السودانيين والأتراك في مصر، هو صورة مأساوية وكارثة بحق هذا الصرح الثقافي المهم، وبعدها أحرق العابثون الكثير من محتوياتها، وزاد في الطين بلّة، انتشار الأوبئة والطاعون.