آداب عين شمس تحتفل باجتياز طلاب غانا برنامج تعليم العربية للناطقين بغيرها    روبيو: إيران تسعى لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات قد تصل إلى الولايات المتحدة    زعيم كوريا الشمالية خلال عرض عسكرى: قواتنا على أهبة الاستعداد    إصابة أربعة فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال عليهم بالضرب في قرية الطبقة بالخليل    زيزو وتريزيجيه يخضعان لاختبار طبي أخير قبل لتحديد موقفهم من مواجهة زد    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 21    نجيب ساويرس: استثماراتي في الذهب ارتفعت إلى 70% وأركز في الاستكشاف بمصر وأفريقيا وأمريكا اللاتينية    حجز صاحبة كيان تعليمي وهمي متهمة بالنصب على المواطنين    واشنطن تخفف الحظر عن صادرات النفط الفنزويلي لكوبا    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق    خلال اجتماعها الأسبوعي| الحكومة تصدر 12 قرارًا هامًا.. تعرف عليهم    الموت يفجع الإذاعة المصرية بوفاة "شيخ الإذاعيين".. تفاصيل    سحب لبن أطفال شهير من الأسواق بسبب الاشتباه في مادة بكتيرية    كشف ملابسات فيديو مشادة بين قائد سيارة ومندوب توصيل بالشيخ زايد    كيف يقضي وزير التعليم على الفترات المسائية بالمدارس؟    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الخميس 26 فبراير    محمد فاضل: أقرب عمل لقلبي هو اللي لسه ماعملتوش.. ولا أتخلى عن بروفة الترابيزة    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    فانس: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران.. ولديه خيارات أخرى    كيفية الوقاية من أعراض الحموضة وآلام المعدة أثناء الصيام (فيديو)    بشرى: ما بين النقد والتنمر شعرة رفيعة.. وأولادي هم الحقيقة الوحيدة في حياتي    حفظ التحقيقات في بلاغ اتهام أرملة لاعب الزمالك الراحل إبراهيم شيكا بسرقة أعضائه    الزمالك يحصل على قرض بضمان حقوق الرعاية لمواجهة الأزمة المالية    بشرى عن محمد رمضان: نجم مصر.. فاهم السوق والأرقام تدعمه    متحدث الصحة: إدخال تقنية الروبوت الجراحي لتطوير أدوات تقديم الخدمة الصحية للمواطنين    مساعد رئيس هيئة الدواء: 91% من الأدوية المتداولة محلية الصنع.. وسوق الدواء تجاوز 422 مليار جنيه في 2025    بشرى: مؤمنة بالحسد والسحر.. وفي رجالة عينها وحشة زي الستات    الإمارات وبلجيكا تؤكدان ضرورة خفض التصعيد وإرساء السلام    ميدو جابر: كنا بحاجة للفوز أمام مودرن سبورت    ليلة دامية في البورصة.. 75.6 مليار جنيه تتبخر من قيم الأسهم.. والمستثمرون الأفراد الأكثر خسارة    بعد عرض الحلقة 8.. «على قد الحب» الأعلى مشاهدة في مصر والصورة الأجمل في رمضان    إلهام شاهين عن نيتها التبرع بأعضائها بعد الوفاة: أقنعت أسرتي.. وليكون صدقة جارية    الداخلية تكشف ملابسات محاولة سرقة شقة سكنية بعد تسلق عقار بالبساتين    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    اكتمل العقد، الأندية المتأهلة لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا رسميا    تعرف على موعد قرعة دور ال16 لدوري أبطال أوروبا    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    أحمد ماهر يوضح ملابسات فيديو والد رامز جلال    أمير كرارة يلقي القبض على منتصر أحد معاوني محمود عزت في الحلقة الثامنة من «رأس الأفعى»    «فن الحرب» في أسبوعه الأول برمضان 2026.. لعبة الانتقام تبدأ بخطوة محسوبة وتصاعد درامي يمهد لمواجهة كبرى    عاجل إعلام إسرائيلي: الولايات المتحدة تدرس فرض حصار جوي وبحري على إيران قبل أي تحرك عسكري محتمل    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية بالمساجد الكبرى    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    ريال مدريد يتصدر قائمة الأكثر تأهلًا للأدوار الإقصائية بدورى أبطال أوروبا    احتجاز المحامي علي أيوب على خلفية تخاصم مع وزيرة الثقافة".. وغضب حقوقي ومطالبات بالإفراج الفوري    سجلت 106.7 مليار جنيه.. المصرية للاتصالات تحقق إيرادات تاريخية خلال 2025    غلق وتشميع 11 منشأة طبية خاصة خلال حملة مكبرة بمركز العسيرات فى سوهاج    ضبط صانعي محتوى نشروا مقاطع مسيئة وتتنافى مع القيم المجتمعية    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ميدو جابر رجل مباراة المصرى ومودرن سبورت    انطلاق "ليالي رمضان الثقافية والفنية" في المنيا بكورنيش النيل    ناصر ماهر يصل لهدفه ال7 ويزاحم عدى الدباغ على لقب هداف الدورى    وزير الاستثمار: الدولة حريصة على توفير مناخ استثماري جاذب ومستقر يدعم التوسع في المشروعات المستدامة    القومي للمرأة بالإسماعيلية يقدم 350 وجبة يوميًّا خلال شهر رمضان المبارك    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    وفاة الشيخ أحمد منصور «حكيم سيناء» أشهر معالج بالأعشاب فى سانت كاترين    شيخ الأزهر ناعيا العالم محمد هيتو: من أبرز من خدموا المكتبة الإسلامية والمذهب الشافعي    بث مباشر النصر في اختبار صعب أمام النجمة بالدوري السعودي.. مواجهة حاسمة على صدارة روشن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وكيل الأزهر: نحتفى بتاريخ من الاجتهاد ومسيرة من الدفاع عن ثوابت الدين
نشر في اليوم السابع يوم 25 - 02 - 2026

قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، إن الحديث عن الأزهر والاحتفاء به ليس حديثا عن مؤسسة تعليمية فحسب، بل هو احتفاء بتاريخ من الاجتهاد، ومسيرة من الدفاع عن ثوابت الدين، وإعلاء لقيمة العقل في ضوء الوحي، وربط وثيق بين كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث عن رسالة ممتدة، وعن عقل حي نابض عبر القرون، يجمع بين نور الوحي وصحة العقل، وبين أصالة التراث ومتطلبات العصر، لذا؛ فلا عجب حين يكون موضع تقدير واهتمام من القادة والملوك والزعماء طوال تاريخه العريق وحتى يومنا هذا، وكعبة لطلاب العلم من شتى أنحاء العالم.
وأضاف وكيل الأزهر خلال الاحتفالية الكبرى التي نظمها الأزهر بمناسبة مرور 1086 عاما على تأسيسه، أن الأزهر أدرك منذ خطواته الأولى أن الإسلام جاء برسالة تخاطب العقل الإنساني، وتحرر طاقاته، وتدعوه إلى العلم؛ فكانت أول كلمة نزلت من القرآن الكريم قوله تعالى: «اقرأ»، ولم تكن هذه الكلمة مجرد أمر بالتلاوة، بل كانت إعلانا عن ميلاد أمة تعلي من شأن المعرفة، وتبني حضارتها على أساس العلم، ومن هنا كانت مكانة العقل في الإسلام مكانة رفيعة، إذ لم يخاطب القرآن الإنسان بوصفه كائنا منقادا بلا وعي، بل خاطبه بوصفه عاقلا مفكرا، مسؤولا عن اختياراته وأفعاله فجاءت آياته تحث على التفكر والتدبر والنظر في الآفاق والأنفس، وتستنكر الجمود والتقليد الأعمى، وكم نقرأ قوله تعالى: «لعلهم يتفكرون»، وقوله: «أفلا يتدبرون القرآن» فهذه الدعوات ليست أساليب بلاغية متنوعة فحسب، بل هي تأسيس لمنهج حضاري يجعل من العقل شريكا في تحمل أمانة الاستخلاف.

وكيل الأزهر: أهمية الدور الذي يقوم به الأزهر لا بوصفه حارسا للتراث فحسب بل فى تقديم خطاب ديني عقلاني رصين
وتابع أن العقل في التصور الإسلامي ليس خصما للنص، ولا نقيضا للوحي، بل هو أداة الفهم ووسيلته إلى إدراك المقاصد وسلمه إلى اليقين، وجسر العبور من الألفاظ الظاهرة إلى المعاني الكامنة، وإذا كان العقل في الإسلام محل تكريم وتقدير، فإن هذا التكريم لا يعني إطلاقه من كل قيد، ولا جعله حاكما مطلقا على النصوص، بل يعني توجيهه وترشيده وربطه بالوحي الذي ينير له الطريق؛ فالعقل قد يضل إذا استغنى عن هداية السماء، كما أن النص قد يساء فهمه إذا عزل عن أدوات النظر والاجتهاد الرشيد؛ لأن العقل البشري -على جلال قدره- محدود بحدود الزمان والمكان والتجربة، ومن هنا كان الوحي هداية للعقل، يرشده ويقومه، ويضع له الإطار الذي يحفظه من الضلال، فالعلاقة بين العقل والوحي في الإسلام علاقة تكامل لا تصادم، وتعاون لا تناقض، وإذا بدا تعارض بين عقل ونص، فإنما يكون الخلل في الفهم أو في الاستدلال، لا في أصل الدين.

وكيل الأزهر: الاحتفاء بذكرى اليوم السنوي للأزهر تجديد للعهد مع رسالة العلم والعقل والسنة النبوية التي حفظت للأمة دينها
واستكمل حديثه أن المنهج الأزهري قائم على الجمع بين المعقول والمنقول، بين الدليل النقلي والدليل العقلي في توازن دقيق حمى الأمة من الإفراط والتفريط، وقد تجلى هذا التوازن في علوم الشريعة الإسلامية، ولا سيما في علم أصول الفقه، الذي يعد من أعظم إبداعات العقل المسلم؛ ففي هذا العلم، وضع العلماء قواعد لفهم النصوص، وبينوا طرق الاستنباط، وضبطوا دلالات الألفاظ، وميزوا بين القطعي والظني، وبين العام والخاص، والمطلق والمقيد، وكان من رواد هذا المنهج الإمام محمد بن إدريس الشافعي، الذي أسس بعلمه منهجا يجمع بين النص والاجتهاد، وفي هذا السياق التاريخي والحضاري، نشأ الأزهر الشريف، فكان منذ تأسيسه في القرن الرابع الهجري مركزا للعلم، وملتقى للعلماء من شتى أنحاء العالم الإسلامي، تعاقبت عليه الدول، وتغيرت الظروف السياسية والاجتماعية، لكنه ظل ثابتا على رسالته: نشر العلم الصحيح، وترسيخ المنهج الوسطي، وصيانة الشريعة من التحريف والغلو.

الدكتور الضويني: دور الأزهر لم يقتصر على التدريس الأكاديمي للسنة بل تعداه إلى الدفاع عنها في وجه حملات التشكيك
وأوضح الدكتور الضويني أن الأزهر تبنى طوال تاريخه منهجا يقوم على الجمع بين المعقول والمنقول، بين علوم النقل كالتفسير والحديث والفقه، وعلوم العقل كالمنطق والفلسفة والكلام، ولم يكن هذا الجمع ترفا فكريا، بل كان ضرورة لحماية العقيدة من الشبهات، ولإقامة الحجة بالحكمة والبرهان، فكم شهدت أروقة الأزهر من مناظرات علمية راقية، كان معيارها الدليل، وغايتها الوصول إلى الحق، بعيدا عن التعصب أو الإقصاء، ولقد تجلت مكانة العقل في بيان موقف السنة من القرآن؛ فإن السنة النبوية تمثل التطبيق العملي والبيان النبوي للقرآن، وهي الشارحة لمجمله، والمفصلة لمطلقه، والمقيدة لعامه، والمبينة لأحكامه.
وشدد وكيل الأزهر أن علماء الأمة أجمعوا على أن السنة مصدر أساسي للتشريع، لا يستغنى عنه في فهم الدين وإقامة الشريعة، وتبعا لذلك؛ كان اهتمام الأزهر الشريف بالسنة النبوية اهتماما أصيلا متجذرا في بنيته العلمية، فقد ازدهرت فيه علوم الحديث رواية ودراية، واعتنى علماؤه بأسانيد الروايات، ودرسوها دراسة دقيقة، وفق القواعد التي وضعها أئمة الحديث الكبار، وقد قام علماء الأزهر بشرح كتب السنة، وتدريسها، وتحقيقها، وتخريج أحاديثها، وربطها بالواقع المعاصر ربطا يبرز حكمتها ومقاصدها.
وأكد أن دور الأزهر لم يقتصر على التدريس الأكاديمي للسنة، بل تعداه إلى الدفاع عنها في وجه حملات التشكيك التي ظهرت على مدار عصور مختلفة؛ فقد تصدى علماؤه للدعوات التي حاولت الفصل بين القرآن والسنة، أو الطعن في حجية الحديث النبوي، وبينوا أن السنة محفوظة بحفظ الله لدينه، وأن علوم الحديث بمنهجها الدقيق تمثل أنموذجا فريدا في التاريخ الإنساني للتحقق من الأخبار وتمحيصها، كما حرص الأزهر على بيان الفهم الصحيح للسنة، بعيدا عن الجمود أو التسيب.
وبين الدكتور الضويني أن السنة لا تفهم بمعزل عن المقاصد الشرعية، ولا عن سياقاتها التاريخية، ولا تطبق بمعزل عن واقع الناس وأحوالهم، حتى لا يفضي الفهم السطحي إلى التشدد أو الغلو، ولا يؤدي التفريط إلى تمييع الأحكام، وما كانت السنة إلا رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، وما كان هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا قائما على التيسير، ورفع الحرج، وتحقيق مصالح العباد، لذا؛ كان المنهج الأزهري حريصا على إبراز هذا البعد المقاصدي، ليبقى الدين في صورته السمحة، بعيدا عن التشويه أو الاستغلال.
وأوضح وكيل الأزهر أنه في عالمنا المعاصر، حيث تتسارع المتغيرات، وتتعدد مصادر المعرفة، وتختلط المفاهيم وتنتشر الشبهات عبر وسائل الإعلام الحديثة، تزداد الحاجة إلى خطاب ديني رشيد، يحسن مخاطبة العقل، ويستند إلى العلم، ويتكئ على تراث راسخ من الاجتهاد المنضبط، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، يخاطب العقل بالحجة، والقلب بالموعظة، ويظهر أن الإسلام دين يكرم الإنسان بعقله، ويوجهه بوحيه، ويهديه إلى سواء السبيل، وهنا تبرز أهمية الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف لا بوصفه حارسا للتراث فحسب بل في تقديم خطاب ديني عقلاني رصين.
واختتم وكيل الأزهر كلمته بأن الاحتفاء بذكرى اليوم السنوي للأزهر تجديد للعهد مع رسالة العلم، ومع قيمة العقل الذي كرمه الله، ومع السنة النبوية التي حفظت للأمة دينها، وهو احتفاء بمنهج الوسطية، الذي يجمع بين العقل والنقل في توازن عجيب، وهو مناسبة لتجديد العهد مع رسالة هذا الصرح العظيم، الذي حمل أمانة الحفاظ على تراث الأمة وتجديده في آن واحد، كما أن الاحتفاء بهذه الذكرى الطيبة دعوة للأجيال الجديدة من أبنائنا وبناتنا إلى الاعتزاز بانتمائها إلى مؤسسة عريقة، وإلى التمسك بمنهجها الذي يجمع بين الإيمان الواعي، والعقل المفكر، والعمل الصالح، بعيدا عن الغلو والتفريط، وبعيدا عن الانسياق وراء دعوات تقصي العقل باسم الدين، أو تقصي الدين باسم العقل، فلنحافظ على هذا المنهج الذي يضع العقل في مكانته اللائقة، ويصون السنة النبوية من التحريف، ويبقي على صلة حية بين النص والواقع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.