علقت صحيفة "الجارديان" البريطانية على قرارا المحكمة الأمريكية العليا بوقف رسوم ترامب الجمركية، وقالت إنه يعد انتصار للتجارة العالمية، ولكنه ينطوى فى الوقت نفسه على مخاطر ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي، إذ يُعرقل الاتفاقيات التي أبرمها الرئيس الأمريكى مع دول أخرى. وتقول الصحيفة إنه من المُشجع أن نشهد استعادة المحكمة العليا الأمريكية لحزمها ومواجهتها لأهواء دونالد ترامب التى وصفتها بالمتطرفة. واعتبرت أن قرار المحكمة، الصادر يوم الجمعة بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بإلغاء سلسلة الرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات من كل مكان تقريبًا، سيُطمئن العالم بأن نظام الحكم الأمريكي - القائم على فصل السلطات، والضوابط والتوازنات، وسيادة القانون - لم ينهار تمامًا. لكن، تضيف الصحيفة، لن يُعيد قرار المحكمة الولاياتالمتحدة إلى مكانتها السابقة كلاعب معقول وجدير بالثقة في الاقتصاد العالمي. لا يزال الهيكل الاقتصادي القائم على القواعد، والذي دعم تكامل الاقتصاد العالمي على مدى العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، مُتصدعًا. ولا يزال ترامب مُصرًا على تفكيكه، ولا يزال يملك السلطة لتحقيق ذلك.
قانون استند إليه ترامب لا يمنحه صلاحية فرض الرسوم الجمركية وتابعت أن قرار المحكمة يُعدّ نبأً ساراً بلا شك، إذ يستند إلى حقيقة أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) الذي استند إليه ترامب لا يمنحه في الواقع صلاحية فرض رسوم جمركية. فهذه الرسوم تُعتبر شكلاً من أشكال الضرائب، التي يختص بها الكونجرس وحده بموجب الدستور. وأشار الحكم صراحةً إلى الرسوم الجمركية المُبرّرة ب"أزمة الصحة العامة" الناجمة عن المخدرات غير المشروعة القادمة من كندا والمكسيك والصين، وتلك المفروضة لمواجهة العجز التجاري الذي ادّعت الإدارة أنه "أدى إلى تراجع" الصناعة الأمريكية. إلا أن هذا القرار سيوقف جميع الرسوم الأخرى التي يُزعم أنها "رسوم طوارئ وطنية"، بما في ذلك تلك التي نسبها ترامب إلى نزاع الحكومة البرازيلية مع شركة إيلون ماسك "إكس" وسجنها للرئيس السابق جاير بولسونارو بتهمة محاولة الانقلاب.
القرار سيخفض متوسط الرسوم إلى 8.3% وقدّرت منظمة "جلوبال تريد أليرت" السويسرية أن قرار المحكمة العليا سيخفض متوسط الرسوم الجمركية الأمريكية المرجحة بالتجارة إلى 8.3% من 15.3%، وهو ما يُعدّ خبرًا سارًا للمستهلكين الأمريكيين المُرهَقين، وكذلك للشركات التي تعتمد على المكونات المستوردة. وفي الواقع، يُفاقم قرار المحكمة حالة عدم اليقين الاقتصادي، إذ يُعرقل الاتفاقيات التي أبرمها ترامب مع دول أخرى. وهو بحاجة إلى مصدر دخل إضافي لسدّ العجز في الميزانية الناجم عن إلغاء الرسوم الجمركية. تشير تقديرات كابيتال إيكونوميكس إلى أن الرسوم التي تم تحصيلها حتى الآن تحت ذريعة حالة الطوارئ الوطنية التي تم إبطالها الآن تبلغ حوالي 120 مليار دولار، أو نصف بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.