أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن المنطقة تمر بمرحلة من التكثيف السياسي الكبير، مشيراً إلى النشاط الدبلوماسي المصري الواسع الذي شمل استقبال قادة العالم وزيارات خارجية للسيد رئيس الجمهورية، كان آخرها دولة الإمارات العربية المتحدة. وأوضح العرابي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة"، أن هناك تنسيقاً وثيقاً ومستمرًا بين مصر والإمارات لتوحيد المواقف في مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة. ووصف العلاقة بين البلدين بأنها نموذج ل"الدبلوماسية الرئاسية" القادرة على إنجاز ملفات معقدة في ظل الأزمات المحيطة بالمنطقة.
التوترات الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية وحذر العرابي من أن التوتر الحالي بين إيران من جهة، والولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يمثل تهديداً واسع النطاق للإقليم بأكمله. وأشار إلى أن أي تصعيد عسكري قادم قد يخرج عن "قواعد الاشتباك" التقليدية التي سادت لسنوات، موضحاً أن الولاياتالمتحدة إذا قررت التعامل عسكرياً مع إيران، فسيكون ذلك "أكثر عنفاً وبطشاً" مما سبقه، مما قد يدفع الجانب الإيراني لردود فعل غير محسومة نتيجة حالة اليأس.
استبعاد إسقاط النظام الإيراني وفي سياق متصل، استبعد السفير محمد العرابي تماماً فكرة "إسقاط النظام" في إيران عبر ضربات جوية، واصفاً هذه الرؤية بأنها "غير واقعية" وتفتقر للدراسة الدقيقة لطبيعة الشعب الإيراني وتركيبة النظام. وأوضح أن وجود "الحرس الثوري" كقوة ذات عقيدة راسخة يجعل من الصعب تغيير النظام بوسائل عسكرية خارجية في الوقت الحالي. سياسة "حافة الهاوية" وأشار العرابي إلى أن الولاياتالمتحدة تتبع حالياً نظرية "حافة الهاوية"، من خلال بناء قوة عسكرية رادعة في الإقليم للضغط على إيران ودفعها للجلوس إلى طاولة المفاوضات وهي تحت ضغط كبير، معتبراً أن التصعيد الحالي هو أداة لتحسين الشروط التفاوضية أكثر من كونه رغبة في حرب شاملة. ملفات السودان واليمن وليبيا واختتم العرابي تصريحاته بالتأكيد على الدور الفاعل والمشترك لمصر والإمارات في التعامل مع القضايا المزمنة بالمنطقة، مثل الأزمات في السودان واليمن وليبيا، مشدداً على أهمية الرؤى المشتركة بين البلدين في تخفيف حدة التوترات والوصول إلى تسويات سياسية تحفظ استقرار المنطقة.