لم يسعدنى زمانى حضور معرض القاهرة الدولى للكتاب عند تنظيمه وإقامته فى أرض المعارض بجزيرة الزمالك، فقد تقرر نقله إلى مقره الجديد بأرض المعارض بمدينة ناصر فى عام 1983 فى درته السادسة عشر بعد أن تقرر إعادة بناء دار الأوبرا المصرية الجديدة. كنت فى السنة الأولى من دراستى الجامعية بكلية الإعلام جامعة القاهرة ولم أستقر فى السكن سواء فى مدينة الطلاب الجامعية أو فى إحدى الشقق المفروشة بجوار الجامعة العريقة، ولم أتابع المعرض إلا من خلال الصحف التى امتلأت بمقالات وموضوعات تناشد الدولة بعدم نقل المعرض إلى منطقة صحراوية بعيدة..!! (مدينة ناصر التى أصبحت حاليا فى وسط القاهرة) وأبدى عدد كبير من المثقفين تخوفهم من تأثير نقل المعرض على الثقافة المصرية حتى بلغ الأمر بعدد من المثقفين إلى إعلان "وفاة وانهيار الثقافة المصرية بسبب قرار الحكومة نقل المعرض الى صحراء مدينة نصر"..!. لكن مرت الأيام وتوالت دورات المعرض وبدأت على مواظبة حضوره مع بداية عام 86 وما تلاها حتى أصبح المعرض عادة سنوية بكل ما زخر به من أنشطة وفعاليات وندوات سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية وشعرية حضرها كبار ومشاهير الكتاب والأدباء والإعلاميين والسياسيين والمسئولين ورجال الدين والشعراء من كل أنحاء الوطن العربي، استضاف المعرض رموز الفن والأدب والشعر والسياسة أمثال الأستاذ هيكل وأحمد بهاء الدين وموسى صبرى ويوسف إدريس ومكرم محمد أحمد وإبراهيم نافع وسعد الدين إبراهيم ورفعت السعيد وفرج فودة ونزار قبانى ومحمود درويش والأبنودى وإميل حبيبى وعادل إمام وغيرهم الكثير، فى تلك المرحلة قاد هذا التوهج المفكر الكبير الدكتور سمير سرحان الذى يحسب له هذا الانفتاح المدهش فى الرأى والرأى الآخر واستضافة هذا الكم من الكتاب والأدباء والسياسيين والشعراء المرضى عنهم والمغضوب عليهم من الأنظمة السياسية..! شاهدت واستمتعت بكل هؤلاء وأتذكر أن أول وآخر ظهور لهيكل فى ندوات المعرض احتشد الجمهور حتى ضاقت به القاعة واضطرت إدارة المعرض إلى تركيب سماعات صوتية ضخمة خارج القاعة للجمهور خارج القاعة الذى وقف الآلاف منه للاستماع للأستاذ رغم الأمطار الغزيرة ولا يمكن نسيان المناظرات الفكرية والندوات الشعرية وخيمة المقهى الشعبي. فى رأيى أن المعرض الحالى فى دورته ال57 برئاسة الدكتور أحمد مجاهد يستعيد بعضا مقبولا جدا من بريقه القديم بعد انتقاله عام منذ عام 2019 إلى مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس وقاعاته المنظمة والواسعة والتى تليق بمعرض القاهرة الدولى للكتاب الذى تعرض فى سنواته الأخيرة فى أرض المعارض إلى بعض العشوائية والارتباك والترهل. المعرض فى دورته الحالية يؤكد مكانة مصر الثقافية وقوتها بالمشاركة غير المسبوقة من دور النشر وأجنحة الدول العربية والأجنبية (83 دولة) وعودة الفعاليات والندوات الثقافية الى زخمها المعهود. وأنه سيبقى دوما منارة الاشعاع الثقافى المصرى إلى الوطن العربى ومنصة المعرفة والشهرة للأدباء والشعراء والسياسيين العرب أيضا. ومع احتفائنا بالمعرض فى دورته الحالية بندواته وفعالياته وعدد الزوار غير المسبوق من الصغار والشباب والكبار وتقديرنا للمجهود اللافت والكبير من إدارة المعرض ورئيسه الصديق العزيز أحمد مجاهد لكن لى رجاء ودعوة بتفادى بعض الملاحظات فى الدورة القادمة، أولها ضرورة طبع برنامج المعرض قبل انطلاقة بوقت كافٍ ونشره عبر موقع الهيئة وعبر تطبيق خاص على شبكة الإنترنت، الأمر الثانى وضع لافتات (بنرات) عند مدخل كل قاعة بأسماء دور النشر حتى يتم تفادى الزحام واستغراق الوقت من الزوار فى البحث عن دور النشر، والأمر الثالث ضرورة تفعيل الإذاعة الداخلية للتنويه عن الندوات والفعاليات، وأتمنى أن تعود المناظرات الفكرية وندوة الضيف الرئيسى للمعرض. بعض الملاحظات التى تضيف للمعرض وتقدم المزيد من التسهيلات للجمهور الزائر وتحسن من الخدمات التى تقدمها الإدارة الجديدة للمعرض.