محافظ كفرالشيخ يشهد الاحتفال بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    وزير التعليم العالي: خطة جديدة ل تطوير الجامعات الأهلية    إسرائيل تستند إلى بند " القوة القاهرة " في وقف الغاز لمصر، ما التفاصيل ؟    بتوجيه من الملك سلمان.. السعودية تستضيف الخليجيين العالقين في المطارات    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    الإسماعيلي يتقدم على الجونة في الشوط الأول    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    تأخر عرض الحلقة 12 من مسلسل الست موناليزا دون توضيح السبب    القارئ محمود كمال الدين: مصر ستظل بلد القرآن    مسلسل إفراج الحلقة 11.. عمرو سعد ينقذ نجله وابنة عمه ويحذر حاتم صلاح    تعرف علي تشكيل الطلائع لمواجهة حرس الحدود    على جمعة يوضح الفرق بين صلاة الفجر والصبح.. فيديو    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    عن الهوى والمال والدم.. الحلقة 11 من"رأس الأفعى" تكشف كواليس الانشقاق الكبير داخل الجماعة الإرهابية    لجنة المشاركة السياسية بالقومى للمرأة تناقش خطة عملها خلال الفترة المقبلة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    «صيام النصر».. روحانيات العاشر من رمضان تتوج نصر أكتوبر    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    رابط وخطوات الحصول على نتيجة الفصل الدراسي الأول بجامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    صلاح يتطلع لكسر رقم جيرارد التاريخي مع ليفربول    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معلومات الوزراء: البيئة الاقتصادية العالمية تشهد مرحلة انتقالية
تتقاطع فيها بوادر التعافى مع تصاعد عدم اليقين..
نشر في اليوم السابع يوم 19 - 01 - 2026

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول أبرز الاتجاهات العالمية التي ستشكّل ملامح الاقتصاد العالمي في عام 2026، بدءًا من إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتصاعد دور الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والخدمات، مرورًا بتسارع التحوّل نحو الطاقة النظيفة والمالية الرقمية، وصولًا إلى التحوّلات في أنماط العمل والاستثمار التي تعيد رسم خريطة النمو والتنافس بين الاقتصادات الكبرى والناشئة.
أوضح التحليل أن البيئة الاقتصادية العالمية تشهد مع اقتراب عام 2026 مرحلة انتقالية تتقاطع فيها بوادر التعافي مع تصاعد عدم اليقين، في ظل تحولات واسعة تمس أنماط النمو والتجارة الدولية ومسارات السياسات النقدية والمالية وتوازنات أسواق الطاقة والتكنولوجيا، بما يمهد لبروز مجموعة من الاتجاهات الاقتصادية العالمية التي ستحدد ملامح الأداء الاقتصادي ومسارات النمو خلال المرحلة المقبلة. ومن هذه الاتجاهات ما يلي:
-أولًا: استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي وابتعاده عن سيناريو الركود: لن يتجه اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية نحو الركود في عام 2026؛ إذ يُرجَّح أن يحافظ على نمو قريب من مستواه المحتمل بدعم من خفض الضرائب الشخصية، وارتفاع المبالغ المستردة، وزيادة الإنفاق الفيدرالي على الدفاع وأمن الحدود، رغم استمرار حالة عدم اليقين وتراجع الاستثمار الصناعي وارتفاع تكاليف الائتمان وتوقعات انخفاض قيم الأسهم.
-ثانيًا: تحسُّن الطلب المحلي في أوروبا الغربية في ظل نمو اقتصادي محدود: ستتحسّن آفاق الطلب المحلي في أوروبا الغربية خلال عام 2026 رغم بقاء معدلات النمو الإجمالية عند مستويات محدودة؛ إذ يُتوقَّع أن يدعم التوجه المالي الأكثر توسعًا في ألمانيا نموها تدريجيًّا مع انتقال آثاره الإيجابية إلى بقية دول المنطقة، إلى جانب متانة أوضاع أسواق العمل في معظم بلدان منطقة أوروبا الغربية، وتراجع معدلات تضخم أسعار المستهلكين، وظهور الآثار المتأخرة لسياسات نقدية أكثر تيسيرًا. غير أن مساهمة التجارة الصافية في النمو السنوي يُرجَّح أن تكون سلبية بفعل قوة العملات وارتفاع الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
-ثالثًا: تباطؤ النمو في الصين والتحول نحو الاستثمار الابتكاري والبنية التحتية: يتَّجه النمو في الصين إلى التباطؤ خلال عام 2026 مقارنة بعام 2025، في ظل تداخل ضغوط عدم اليقين الخارجي مع استمرار سياسات التحفيز؛ إذ يُتوقَّع أن يُفقَد زخم الصادرات تدريجيًّا رغم الدعم الجزئي الناتج عن خفض الرسوم الجمركية الأمريكية واتساع حصة الصين في التجارة العالمية، ولا سيما داخل الاقتصادات الناشئة، في وقت يجري فيه تعزيز التحفيز الموجَّه للاستهلاك عبر زيادة الدعم الحكومي القائم على الإعانات لاستهلاك الخدمات.
-رابعًا: الهند تحافظ على صدارة النمو العالمي مع مؤشرات تباطؤ تدريجي: ستظل الهند أسرع اقتصاد كبير نموًّا في العالم، رغم توقع تباطؤ طفيف في وتيرة النمو. وتشمل المحركات الرئيسة للتباطؤ الهامشي المتوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السنوي للهند في عام 2026 مقارنة بعام 2025 ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية على الصادرات الهندية، بما يزيد من الأثر السلبي للتجارة الصافية. كما يُتوقَّع أن تؤدي حالة عدم اليقين المرتفعة إلى كبح الاستثمار الخاص، غير أن هذه الآثار السلبية يُرجَّح أن تُخفَّف بفضل قوة صادرات الخدمات ومتانة الإنفاق الاستهلاكي المدعومين بإجراءات السياسة المالية والنقدية، بما في ذلك خفض ضريبة السلع والخدمات.
-خامسًا: تفوق الاقتصادات النامية وتراجع زخم الاقتصادات الناشئة الكبرى: من المتوقع أن يتفوَّق نمو الاقتصادات النامية على نمو الاقتصادات الناشئة الأكبر حجمًا، مدفوعًا بمتانة الطلب المحلي وانخفاض درجة التعرض للرسوم الجمركية الأمريكية. ويُتوقَّع أن تتباطأ معدلات النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العديد من الاقتصادات الناشئة الكبيرة خلال عام 2026، ويعكس ذلك جزئيًا تلاشي أثر تقديم الواردات مسبقًا لتفادي الرسوم في عام 2025.
كما تتمتع الاقتصادات النامية، وهي البلدان الأقل تصنيعًا ذات نصيب الفرد المنخفض من الناتج المحلي الإجمالي، والأسواق المالية الأقل تطورًا، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المحدودة، بدرجة أقل من الهشاشة تجاه الرسوم الجمركية الأمريكية بسبب اندماجها المحدود في سلاسل القيمة العالمية؛ ما يجعل تراجعات نمو صادراتها المتوقعة في عام 2026 أقل حدّة.
-سادسًا: الذكاء الاصطناعي كعامل مزدوج التأثير على آفاق النمو العالمي: يشكّل الذكاء الاصطناعي عاملًا مزدوج التأثير على آفاق النمو العالمي في عام 2026؛ إذ يُرجَّح أن يتجاوز الإنفاق على البنية التحتية والمعدات والبرمجيات وأنشطة البحث والتطوير المرتبطة به التوقعات الحالية، مع بروز منطقة آسيا والمحيط الهادئ بوصفها مرشحة لتعزيز دورها العالمي سريعًا في ظل تسارع تبنّي هذه التقنيات، واستمرار دعم الطلب القوي في الولايات المتحدة الأمريكية لصادرات التكنولوجيا وارتفاع الإنفاق على مراكز البيانات. غير أن هذا المسار الإيجابي يقابله خطر تصحيح حاد محتمل في أسواق الأسهم قد يخلِّف آثارًا سلبية واسعة على الطلب، خاصة في ظل انخفاض متانة الأوضاع الاقتصادية في العديد من المناطق وتقلُّص الحيز المتاح للسياسات لمواجهة الصدمات السلبية، بما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو الركود.
-سابعًا: تراجع أسعار النفط كقوة دافعة لتهدئة التضخم العالمي: يُتوقَّع أن تؤدي الانخفاضات المدفوعة بعوامل العرض في أسعار النفط الخام إلى تهدئة معدلات تضخم أسعار المستهلكين عالميًّا خلال عام 2026؛ إذ تشير تقديرات مؤسسة "ستاندرد آند بورز جلوبال" للطاقة إلى أن ارتفاع مستويات الإنتاج مقرونًا بنمو معتدل للطلب سيُفضي إلى فائض ملحوظ في المعروض العالمي، بما يدفع أسعار خام برنت المؤرخة إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل في مطلع العام.
-ثامنًا: اتساع نطاق التيسير النقدي وتباين سياسات البنوك المركزية: ما زالت دورات التيسير النقدي لدى العديد من البنوك المركزية في بدايتها، مع تفاوت كبير في نطاق خفض أسعار الفائدة الممكن. ومن المتوقع أن تمتد دورة التيسير التي ينتهجها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال عام 2026، لتنتهي بانخفاض النطاق التقديري المحايد لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3% و3.25%. ويُسهم ذلك، إلى جانب تراجع قيمة الدولار الأمريكي، في دعم مزيد من التيسير النقدي في العديد من الاقتصادات الناشئة والنامية. وخارج الولايات المتحدة الأمريكية، تتباين آفاق السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة؛ إذ إن بعض البنوك المركزية الكبرى بادرت بخفض الفائدة قبل الاحتياطي الفيدرالي، ما يعني أن لديها مجالًا أقل لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 بالتوازي مع الخفض المتوقع للفيدرالي. هذا، وتمتلك البنوك المركزية التي انتهجت سياسات نقدية أكثر تشددًا خلال عام 2025، منها البنوك المركزية في البرازيل وروسيا وتركيا، فرصًا أكبر لخفض أسعار الفائدة في عام 2026.
-تاسعًا: عودة الاتجاه النزولي للدولار الأمريكي وتفاوت مسارات العملات: يُتوقَّع أن يستأنف الدولار الأمريكي اتجاهه النزولي، مع وجود تباينات كبيرة في أسعار الصرف الثنائية الرئيسة. ويتضمن التوقع القائم على النماذج للمؤشر الاسمي الواسع لقيمة الدولار الأمريكية انخفاضًا معتدلًا نسبيًّا بنحو 2% في عام 2026، بعد تراجع يُقدَّر بنحو 5% في عام 2025.
-عاشرًا: مشهد مناخي عالمي مختلط بين تراجع الطموح وتسارع التقنيات النظيفة: تعكس التطورات الراهنة صورة مناخية عالمية تتسم بالتباين؛ إذ لم يعُد هدف حصر الاحترار العالمي عند مستوى 1.5 درجة مئوية قابلًا للتحقق في المدى المنظور، في ظل بيئة سياسية أمريكية أقل دعمًا للطاقة المتجددة، غير أن المؤشرات الكلية تشير إلى أن الانبعاثات العالمية بلغت ذروتها على الأرجح، بينما يشهد قطاع التقنيات النظيفة توسعًا متسارعًا في دول الجنوب العالمي، وتواصل الشركات الكبرى الوفاء بالتزاماتها المناخية أو تجاوزها مع ميلها إلى تقليص الإفصاح عنها، في حين تبرز الطاقة الحرارية الأرضية كمسار واعد يُتوقَّع أن يحظى باهتمام متزايد خلال المرحلة المقبلة.
وتناول مركز المعلومات مسار النمو المتوقع للاقتصادات الكبرى بين عامي 2025 و2026؛ حيث يُظهر ثبات النمو في الولايات المتحدة الأمريكية عند مستوى 1.9% في العامين، بما يعكس استمرار الاقتصاد في النمو قرب مستواه المحتمل مدعومًا باستثمارات مرتبطة بتوسع تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يُبرز تباطؤ النمو في الصين من 5% في 2025 إلى 4.7% في 2026، بما يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثير أزمة القطاع العقاري، كما يظهر تحسن محدود في نمو منطقة اليورو من 1.5% إلى 1.6%، مدفوعًا بتوسع السياسات المالية في ألمانيا وزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي واستمرار مرونة أسواق العمل، بينما يسجل الاقتصاد الهندي تراجعًا طفيفًا من 6.8% إلى 6.5%.
وأشار التحليل إلى دخول اقتصاد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2026 في سياق يتسم بتغيرات متداخلة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تتزامن المؤشرات الاقتصادية المتباينة مع تحولات في أسواق الطاقة والضغوط المناخية ومسارات الإصلاح المالي والمؤسسي، بما يجعل العام الجديد محطة مهمة لرصد الاتجاهات العامة التي ستؤثر في أولويات السياسات الاقتصادية ومسارات التنمية في دول المنطقة. ومن هذه الاتجاهات ما يلي:
-أولًا: استقرار هش ونمو محدود وغير متكافئ: تشير التقديرات إلى أن المؤشرات الاقتصادية الكلية في معظم دول المنطقة ستكون «محايدة إلى إيجابية»، إلا أن هذا الاستقرار سيكون هشًّا بفعل الضغوط الاجتماعية والديموغرافية والمناخية، ما يعني نموًّا محدودًا في ظل قابلية عالية لعودة الاضطرابات؛ حيث ستظل الإصلاحات البنيوية، واستعادة الثقة بالمؤسسات، وتحسين الحوكمة شروطًا حاسمة لأي تعافٍ مستدام.
-ثانيًا: النفط كمتغير حاسم في مسارات الموازنات والتنويع الاقتصادي: تشير التوقعات إلى أن متوسط أسعار النفط في الربع الأول من عام 2026 قد يستقر عند مستوى يقارب 55 دولارًا للبرميل، وهو ما يجعل أسعار النفط عاملًا مؤثرًا في الأوضاع الاقتصادية لدول المنطقة.
-ثالثًا: تصاعد مركزية المناخ والمياه والغذاء في معادلة الاستقرار الاقتصادي: من المتوقع أن يكتسب الإجهاد المناخي واضطراب النظم الغذائية أهمية متزايدة في توجهات السياسات الاقتصادية والاجتماعية خلال عام 2026، في ظل تأثيراتهما المحتملة على مستويات المعيشة والمالية العامة، وبالتوازي مع ذلك قد تتجه بعض دول المنطقة إلى بحث آليات للتعاون الإقليمي في مجالات إدارة الموارد المائية، والزراعة المتكيفة مع الظروف المناخية.
-رابعًا: تعميق دور الاقتصاد الفضائي والبنية التحتية الرقمية: تتجه حكومات المنطقة إلى التعامل مع الفضاء والأقمار الصناعية بوصفها بنية تحتية اقتصادية-أمنية، مع التركيز على خدمات المراقبة الأرضية، والاتصالات، وتحليل البيانات، وربطها بأجندات الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم.
-خامسًا: إعادة صياغة الشراكات الأوروبية-المتوسطية: يتوقع أن تتصاعد النقاشات حول إعادة بناء شراكة متوسطية أكثر توازنًا، تركّز على البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصال الرقمي وسلاسل القيمة الصناعية المحلية، في محاولة لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي حدّت سابقًا من قدرة دول الجنوب المتوسطي على تحقيق نمو شامل.
كما تتزايد أهمية قراءة مخاطر عام 2026 بوصفها عاملًا حاسمًا في تحديد استقرار الاقتصاد العالمي ومسارات نموه، في ظل بيئة تتسم بارتفاع الديون، وحساسية الأسواق للسياسات النقدية والمالية، وتسارع التحولات التكنولوجية والجيوسياسية؛ إذ لم تعُد الصدمات المحتملة أحداثًا عابرة، بل متغيرات قادرة على إعادة تشكيل توقعات النمو والاستثمار والتجارة الدولية خلال فترة وجيزة، وقد استعرض التحليل أبرز هذه المخاطر التي قد تجبر الأسواق وصناع القرار على إعادة النظر في السيناريو الأساسي للنمو كالتالي:
-الاضطراب المحتمل في قطاع الائتمان الخاص: يتمثل الخطر الأول في احتمال اندلاع اضطراب واسع داخل قطاع الائتمان الخاص خارج النظام المصرفي المنظم؛ إذ إن التوسع الكبير في الإقراض عالي المخاطر وضعف الرقابة والاعتماد على التمويل غير السائل يرفع احتمالات انتقال العدوى إلى النظام المالي الأوسع، بما قد يؤدي إلى تشديد عام في شروط الائتمان وانكماش الاستثمار والنشاط الاقتصادي العالمي.
- فقاعة التقييمات في أسواق الأسهم: يتمثل الخطر الثاني في حدوث تصحيح حاد في أسواق الأسهم العالمية، في ظل وصول التقييمات إلى مستويات تاريخية مرتفعة؛ حيث يمكن لأي تراجع في الأرباح أو صدمة ثقة أن تؤدي إلى تراجع ثروات الأسر وإضعاف ميزانيات الشركات، وهو ما ينعكس مباشرة على الاستهلاك والاستثمار ويضغط على وتيرة النمو.
-عودة الضغوط التضخمية: يتمثل الخطر الثالث في عودة التضخم بشكل غير متوقع نتيجة استمرار قوة الطلب أو تجدد الاضطرابات في جانب العرض مثل تعطل التجارة أو ارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول حتى مع تباطؤ النشاط الاقتصادي، بما يرفع احتمالات الركود الممتد.
-تباطؤ مفاجئ في الاقتصاد الأمريكي: يتمثل الخطر الرابع في حدوث تباطؤ حاد في الاقتصاد الأمريكي ناجم عن تراجع الإنتاجية وتدهور سوق العمل؛ حيث إن ضعف التوظيف قد يقود إلى تراجع إنفاق الأسر والدخول في حلقة انكماشية تؤثر على الاستهلاك والنمو، وهو ما يشكل أكبر مخاطر الهبوط للاقتصاد العالمي بحكم مركزية الولايات المتحدة الأمريكية في منظومة الطلب العالمي.
-اهتزاز المصداقية السياسية والنقدية: يتمثل الخطر الخامس في تصاعد المخاطر السياسية والمؤسسية التي تهدد مصداقية السياسات المالية والنقدية؛ إذ يمكن لأي اضطراب سياسي أو تشكيك في استقلالية البنوك المركزية أو الانضباط المالي أن يؤدي إلى موجات بيع في أسواق السندات وتشديد الأوضاع المالية، بما يضغط على النمو ويقوض الاستقرار المالي في الاقتصادات الكبرى.
أوضح التحليل في ختامه أن عام 2026 لن يكون مجرد امتداد لدورة تعافٍ تقليدية، بل محطة مفصلية يُعاد فيها تشكيل موازين النمو والتنافس والاستثمار على أسس تقنية ومالية وجيوسياسية جديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.