يصعب أن تسأل عن توفر صورة الاستقرار داخل سياج الأسرة، بعيدًا عن أدوار تضطلع بها الزوجة، منها ما يكون تشاركيًا، أو منفردًا، وفي جميع الأحوال تستند هذه المهام إلى فلسفة المثابرة والإخلاص والإيثار، والرغبة في تعزيز الاستقرار، والحرص على توفير المناخ الداعم لجميع منتسبي الكيان الصغير؛ كي يحقق كل فرد فيه أهدافه الخاصة، من أجل تعضيد مبدأ رئيس يرتبط بفلذات الأكباد؛ إذ يتمثل في بناء إنسان، قادر على العطاء، بعد اكتساب مقوّماته، من خلال المرور بالخبرات المتنوعة، والمتعددة، التي ينهل منها ما يحصّن معارفه، ويحسّن ممارساته، ويغذي وجدانه. بناء الأسرة يحتاج إلى صاحبة المهام المتعددة؛ حيث التدبير، والتنظيم، وحسن التخطيط، والرؤى الثاقبة، المنسدلة من فقه الحياة في مجالاتها المختلفة، والزوجة خير من يدرك الاحتياجات لكل فرد من أفراد وطنها الصغير، وأفضل معين يقدم التعزيز في صورته الصحيحة المناسبة للحدث، ولردة الفعل، والاستجابات بأنماطها المختلفة؛ إنها القادرة على تحويل المصادر الجافة إلى أصول منتجة، والفاعلة في خلق مناخ، يدخل الفرحة، والبهجة، والسعادة، والمودة، والحب في قلوب من تكن لهم مشاعر الحنان، وتعيش من أجل أن ترى في عيونهم الغبطة، والسرور. صاحبة الأدوار الشمولية، صانعة الأمل، ومعززة الطموح، المساهمة في ترسيخ فلسفة التكيف، الذي يخرج الزوج، والأبناء من دائرة الضغوط، والتوتر، إلى واحة السكينة، والطمأنينة؛ ومن ثم تدير انفعالات الجميع بحكمة، وتؤدة، وهنا نقف عند ماهية الأمان؛ إذ الوصف يكمن في حالة الاتزان في صنع القرار، واتخاذه، بعد المرور بمراحل مهمة؛ حيث دراسة الواقع، وتشخيصه، وفرز المعطيات، واقتراح الحلول، بناءً على غور تفكير، يقوم على معرفة قويمة، واختيار أفضل العلاجات؛ من أجل الوصول إلى الغاية المنشودة. حكمة الزوجة تتأتى من سياق واضح، تمارس من خلاله أصول الشراكة القائمة على تقبل الطرف الآخر؛ إذ تحرص على التعزيز قبل النقد، والدعم قبل توجيه اللوم، والدعوة للتفكير قبل الوقوع في منزلق العجلة، والتقدير، لا التشويه، والاحترام، لا التقليل من قدر الذات، وهذا في مجمله يمنح صلاحية القرار مع تحمّل المسؤولية، وأعتقد أن هذا يسهم في توطين ماهية القيادة، بما يجعل الفرد داخل الأسرة لديه تطلع، وطموح، ورؤية، وأمل، يسعى إلى تحقيقه، وهنا نكون قد غرسنا قيمة الإعمار، مع المقدرة على تصحيح المسار على الدوام بصورة وظيفية. التربية على تعديل السلوك برفق، وبأسلوب لطيف، من خلال زوجة، تتفهم سيكولوجية الأبناء، وتدرك طبيعة كل مرحلة، وتعمل على ترسيخ قيم نبيلة، وفي خضم تصرفات الحياة اليومية، تحقق نجاحات يصعب حصرها؛ حيث ثمرة بِرُّ فلذات الأكباد للوالدين، وحب المشاركة، والتعاون في كل صوره، وأنماطه، سواءً داخل البيت، أم خارجه، وبالطبع يأخذ هذا البعد وقتًا، وجهدًا، وتخطيطًا من قبل مربّية، تعمل بثقة على بناء الحالة المزاجية، والبنيوية لأفراد أسرة، تعشق التماسك، وترتضي حالة التفاعل في إطار فلسفة الاستقرار، والعمل على تحقيق الآمال، وفق مبدأ العمل المتقن، القائم على الجهود المتصلة، والمتواصلة. الزوجة المتفهمة لماهية الترميم، لا تقع في خطأ الاستهلاك، أو الاستنزاف؛ حيث مخاطر فقد الطاقة الإيجابية، التي تعكس حالة من الارتباك، والتشتت، والشعور بصعوبة استكمال مسيرة العطاء، وهنا أخشى الهرولة إلى مرحلة الانفكاك، التي تضير بالكيان، بل، تقوّض رحلة الكفاح المساهمة في بناء المجتمع الكبير، والوطن الجامع، وعلى إثر ذلك يتوجب أن نقدم النصيحة الخالصة لكل من يقع عليها كاهل بناء أسرة متماسكة، أن تعمل بصورة مستدامة على تجديد الروابط، والعلاقات العاطفية داخل هذا الكيان؛ كي لا يُصاب بالانكسار، وتغدوا أطر التواصل منغلقة، ومستويات الثقة في معدلات غير مرضية؛ فما أجمل! من بنيوية أسرية، تقوم على منهجية التوزان بين متطلبات النفس، ومقوّمات الاستقرار لمجتمع صغير، لا تتوقف مطالبه، ولا تنتهي.. ودي محبتي لوطني وللجميع.