في مثل هذا اليوم 15 أكتوبر عام 1801م، ولد المفكر الكبير رفاعة رافع الطهطاوى، والذى يعد أحد قادة النهضة العلمية فى مصر والعالم العربى خلال القرن التاسع عشر، وقد لقب برائد التنوير في العصر الحديث؛ لما أحدثه من أثر في تطور التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث، اختير إمامًا مشرفًا ومرافقًا للبعثة العلمية الأولى التي أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا بعد أن رشحه الشيخ حسن العطار لهذه المهمة وزكاه عند السلطان. رفاعة الطهطاوي في المنفى تلقى رفاعة الطهطاوي تعليمه في الأزهر على يد نخبة من الشيوخ المتطورين، كان من بينهم الشيخ حسن العطار، الذي رشحه لإمامة البعثة المصرية التي أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا، وهناك درس الترجمة والعلوم الإنسانية، لتضمه البعثة إلى صفوفها، في عام 1831، عاد الطهطاوي إلى مصر، وعمِل مدرسًا في مدرسة الطب، والمارستان، ثم الطوبجية، وأنشأ مدرسة التاريخ والجغرافيا، ثم الألسن، لكن كل هذا توقف بعد وفاة محمد علي باشا، إذ كان الخديوى عباس حلمي الأول رافضًا لسياسة جده الوالي وعمه إبراهيم باشا، فأغلق المدارس، وقصر توزيع الوقائع على الوجهاء والكبار، ونفى الطهطاوي إلى السودان بحجة تعيينه ناظرًا لإحدى المدارس الابتدائية، لكنه لم يستسلم، بل واصل الترجمة والكتابة، فترجم رواية تلايمك، لكنه عانى من الحياة في السودان، إذ إن مناخها لا يناسبه. رفاعة الطهطاوي أبو الصحافة المصرية أجمع المؤرخون على أن رفاعة رافع الطهطاوي هو أول واضع لدعامتين من دعائم النهضة الثقافية الحديثة وهما الترجمة والنشر، كما أسهم بنصيب كبير في التأليف، وكان أول من دعا لتعليم المرأة قبل قاسم أمين ظهر ذلك في مؤلفه "المرشد الأمين للبنات والبنيين" وهو أيضاً اشترط على نفسه فى عقد زواجه من ابنة خاله ألا يتزوج عليها أو يتمتع بالجواري. أما بالنسبة لدور رفاعة في الصحافة المصرية فهو دور مهم يجعلنا نطلق عليه بكل ثقة "أبو الصحافة المصرية"، لأنه هو الذي جعل الصحافة ترتبط بالمجتمع وتكتب عن آماله وتطلعاته، ويظهر دور الطهطاوي في الصحافة المصرية في صحيفتين رسميتين هما "الوقائع المصرية" التي أنشئت في عام 1828م، والتي تولى رئاسة تحريرها في عام 1842م، و"روضة المدارس" التي قام بإنشائها العلامة "علي باشا مبارك" عام 1870م. رفاعة الطهطاوي والحفاظ على الآثار المصرية كان رفاعة الطهطاوي من أوائل من طالبوا بالحفاظ على الآثار المصرية، حيث كان يدعو إلى جمع كل الآثار التي يتم اكتشافها وتقديمها لمدرسة الألسن، وهو ما كان نواة لإنشاء المتحف المصري لاحقًا كما شكل تحذيراته من تصدير الآثار ضغوطًا على الحكومة، مما أدى إلى إصدار مرسوم بحماية التراث المصري في عام 1835، وإنشاء مخزن للآثار في القاهرة. يظل رفاعة رافع الطهطاوي رمزًا للتنوير والتقدم في مصر، ورائدًا في مجال التعليم والترجمة والحفاظ على التراث الثقافي. ورغم التحديات التي واجهها، ترك إرثًا من الفكر المستنير الذي ساعد في تشكيل نهضة مصر الحديثة.