إيران: قطع الاتصال بالإنترنت والاتصالات الهاتفية    اليمن يعفي وزير الدفاع من منصبه ويحيله للتقاعد    خبير علاقات دولية: العالم يعيش حربًا عالمية ثالثة بنسخة جديدة    النيابة تنتدب الطب الشرعى لتشريح جثامين المتوفين بعد اشتباه تسمم بشبرا الخيمة    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    وزير الزراعة: انخفاض أسعار الدواجن خلال الأيام المقبلة    حزن في كفر الشيخ بعد وفاة شابين من قرية واحدة إثر حادث سير    مصرع شخص في حادث مروري بقنا    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    منتخب مصر يواصل تدريباته في تغازوت استعدادًا لمواجهة كوت ديفوار    خالد سليم وهاني عادل وحمزة العيلي وانتصار وسهر الصايغ على قنوات المتحدة في رمضان 2026 | شاهد    خبير اجتماعي: الزواج في العصر الحديث أصبح أشبه ب«جمعية استهلاكية»    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    دراما ركلات الترجيح.. باريس يتوج بكأس السوبر الفرنسي على حساب مارسيليا    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    صحة الإسكندرية تغلق 10 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان | صور    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    حريق 3 مخازن للخشب بالمنوفية    المبعوث الأممي باليمن: الحوار الجنوبي المرتقب فرصة مهمة لخفض التوترات    الذكاء الاصطناعى الدستورى- عندما يسبق الأمان التطوير.. نموذج أنثروبيك    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    بين الشائعات والواقع.. كواليس اجتماع مجلس إدارة الزمالك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية: الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة للغاية    رونالدو أساسيًا.. تشكيل النصر أمام القادسية في الدوري السعودي    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    مانشستر سيتي بحسم صفقة جديدة في يناير    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    الهلال والحزم يلتقيان اليوم في مواجهة حاسمة بالدوري السعودي.. البث المباشر لكل التفاصيل    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    وزيرا خارجيتي السعودية وأمريكا يبحثان تعزيز العلاقات الاستراتيجية والوضع بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهنئة مشمولة بالأمل والإشفاق والحذر.. عن نقابة الصحفيين بين الانتخابات والامتحانات
نشر في اليوم السابع يوم 04 - 05 - 2025

لم تكُن المُقدِّمات مثاليّةً تمامًا؛ لكن النتائج أتت على وجهٍ أفضل كثيرًا، ليس من جهة الفوز والخسارة فحسب، إنما على صعيد الصورة النهائية وانتظام العملية تحت سقف التقاليد الانتخابية الراسخة. كلُّهم زملاء أعزاء، قد تتقاطعُ الطُّرق وتتعدَّد الآراء؛ إنما لا نختلفُ على المهنةِ وصرحِها النقابى.
كانت انتخاباتُ نقابة الصحفيين الأخيرةُ تجربةً صعبةً؛ لكنها غطّت بإيجابيّاتها على السلبيات، وأفضت لمسارٍ لا يفترقُ عَمَّا عهدناه فى بيتِنا الكبير، وبقدر ما أحدثت جلبةً عظيمةً فى بعض مراحلها؛ فقد دقَّت أجراسًا عظيمةً تُنبّه الغافل، وتُحفِّز اليَقِظ، وتدفعُ فى اتجاه الجماعيَّة المُثمرة، بدلاً من التشظِّى والانقسام على الذات.
واكبتُ العمليَّةَ منذ لحظتِها الأُولى، وأسِفتُ مع امتدادها لكثيرٍ من الخروق والتجاوزات، وجُلُّ ما كنت أخشاه أن تنعكسَ خشونةُ السباق على الأمتار الأخيرة فى رحلة الحسم، والحمدُ لله أنْ أخلفَ الظنون، وأبقانا على المحجّة البيضاء التى عرفتها النقابةُ منذ نشأتها.
وأوَّلُ ما يُوجِبُ الفخرَ أنَّ الجمعية العمومية فى وجهها الغالب، مُتحلِّلةٌ من قيود الاستقطاب والتصنيف بالألوان، بعيدةٌ تمامًا من الشَّطَط أو لَدَد الخصومة، قريبةٌ لبعضها، وترى الأمورَ من زاويةٍ أوسع من آحاد الساعين لتمثيلها، وربما من كلِّ الناظرين إليها من الخارج، ومن يُقَدِّرون مواقفَها استباقيًّا بالسياسة، أو يسعون لحشرِها حَشرًا فى خنادق ضيِّقة؛ بينما الرباط الذى يجتمعون عليه عريضٌ وثيق، ومشغولٌ بكلِّ الألوان دون تنافُرٍ فَجٍّ أو اختزالٍ بسيط.
والحق؛ أنه لو أُرِيدت هندسةُ الانتخابات بأعلى قدرٍ مُمكنٍ من التوازُن، وأوسع حيِّز من التناسُب بين الخطابات المُتضادّة، والغايات المُتصارعة؛ ما تيسَّر الوصولُ إلى ما أفرزته الصناديق فى الختام. أقولُ هذا مع يقينى الكامل بأنها حالة ديمقراطية خاصّة جدًّا، مُميَّزة بتفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة، وعَصيّة على التأطير أو الترويض.
والحال؛ ومن دون إنكارٍ أو تجمُّل، أنَّ تيّارين كبيرين كانا يصطرعان فى مجرى النهر، وبينهما أطيافٌ عِدّة ومواكبُ تتوالَى فرادى، ومن طبائع الأمور أن يسعى كلُّ طرفٍ لاقتناص أكبر عددٍ من المقاعد، وإرخاء ظلِّه الكامل على المجلس الجديد، بينما خرج المشهدُ موزونًا على ميزانِ ذهبٍ، فلم يُمَكِّن طرفًا من النقابة أو الطرف الآخر.
وهكذا رُكِّبت الفسيفساءُ ببراعةٍ، يزيدُ من إدهاشها أنها جاءت عَفوًا: بين كُتلتين مُتماسكتين، وهوامش حُرّة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء؛ وإن اقتربت لإحداهما ظاهرًا، ويُتوقَّعُ منها أن تكون مُتحرِّرةً نسبيًّا فى حركتها، وأن تجعل التركيبة الإجمالية فى ديناميكية دائمة، ومُعرّضة للفكِّ والتركيب على صُوَرٍ شتّى.
والتهنئةُ واجبةٌ فى البدء لكلِّ من حازوا ثقةَ الجمعية العمومية الكريمة: السيد النقيب خالد البلشى، والزملاء محمد شبانة وحسين الزناتى ومحمد سعد عبد الحفيظ على العضوية (فوق 15 سنة)، ومحمد السيد الشاذلى وأيمن عبد المجيد وإيمان عوف على مقاعد تحت السن.
جميعُهم يتحلّون بصفاتٍ طيِّبة، وجديرون بالثقة قطعًا؛ لأنها قرارٌ ناشئ عن السلطة الأعلى فى النقابة. ولا يمنعُ الاختلافُ مع أحدٍ فيهم من الترحيب بمقدمِه، والتسليم بانعقاد المشروعيَّة لنيابته عنّا جميعًا، ومُواكبة الكوكبة كلِّها بالاحتضان والدعم، وبالمُتابعة والرقابة أيضًا. ولا شكَّ فى أنهم يضعون الصحافةَ فوق كلِّ اعتبار، ويُخلصون للعمل النقابىِّ وفقَ قواعده النظامية المُستقرّة، وغاياته المهنيَّة السامية.
ومن نافلةِ القول؛ أننى لم أُصوِّت للناجحين جميعًا. اختلفت مع الزملاء فى الجمعية كما هى طبائع الأمور، فتلاقَيتُ مع الأغلبية على أسماءٍ عِدَّة، وافترقنا فى غيرها. إنما لا يمنعُ ذلك من أننى أعتبرُ القائمةَ الرابحةَ كلَّها قائمتى، وأعتبرهم وكلاءَ عنِّى بالتساوى، ولى حقوقٌ عليهم جميعًا.
وبالتبعية؛ فإنهم أكثرنا معرفةً بالتزامهم أمام الهيئة الناخبة بلا فرزٍ أو استثناء، وبالتأكيد سيجتهدون قدرَ الطاقة والاستطاعة لأن يكونوا تحت تلك المظلَّة الجامعة؛ لأنَّ النقابة قد يُوصَلُ إليها ببرنامجٍ فردىٍّ أو حشد مؤسِّسى وأيديولوجى، لكنها لا تفتحُ أبوابَ البقاء إلَّا لِمَن ينخرطُ فى عملٍ جماعىٍّ، ويعرفُ أنه تحت بصر الناخبين وأسماعهم دومًا، والحَذرُ مهما بُولِغَ فيه لا يحمى فى النهاية من القدر. وكَم من زملاءٍ أخفقوا؛ فكانوا من أعضاء الدورة الواحدة، وغيرهم أصابوا مرّةً ثمّ تعثّروا، وفى كلِّ الأحوال فإنها ليست تذكرةً فى اتجاه واحد، ولا بطاقةً بيضاء بانعقاد الثقة الدائمة.
تنافسَ ثمانيةٌ على مقعد النقيب؛ لكنَّ السباق كان محصورًا فى اثنين فقط. وثلاثٌ وأربعون تسابَقوا على ستّة مقاعد للعضوية، وكانت المُفاضَلة دائرةً فى أغلبها حول عشرة أسماء بحدٍّ أقصى. الزخم مطلوبٌ ودليلُ حيوية؛ لكنَّ سهولة الترشُّح تغرى البعض أحيانًا بالتقدُّم دون أهليَّةٍ أو رصيد، والقَصدُ هُنا امتلاك رؤية ومشروع وذيوع لدى الجماعة الصحفية، وليس مُجرَّد رغبة فى الاندساس ضمن قائمة المُرشَّحين، واستخدام صِفَة المُرشَّح السابق لاحقا.
وفى هذا؛ ليس المطلوب إغلاق الباب أو حتى تضييقه، بقدر ما يتعيَّن تطوير الشروط والإجراءات، بما ينحازُ للجديَّة على حساب الاستخفاف، وينهى ظاهرةَ المُرشّحين المُزمِنين مِمَّن يخرجون من كلِّ الاستحقاقات بأصواتٍ تُعَدُّ على أصابع اليدين.
وقد يكون مُفيدًا هُنا النظر فى رفع رسوم استمارة الترشُّح، أو جمع عددٍ من تزكيَّات الجمعية العمومية غير المُتكرِّرة، وما إلى ذلك من الأفكار التى تضمن تصفيةَ الزحام من ضجيجه غير المُنتِج؛ لا سيَّما أنه قد يَحولُ أحيانًا بين بعض الراغبين فى التقدُّم، والقادرين على بناء مشاريع عمل نقابيَّة حقيقيَّة، بالتنافس والاحتكاك اللذين لا يُهدران الطاقة ولا يُفتِّتان الأصوات.
أمَّا فيما يخصُّ الحالةَ العامَّة بكلِّ تفاصيلها، وعلى ضوء فاصل الأسابيع الثمانية بين الدعوة الأُولى لانعقاد الجمعية العموميَّة، واكتمالها وإجراء الانتخابات فى المحاولة الرابعة؛ فالواجب أن نستوعب الدرس الأهمَّ من التجربة، وأحسبُ أنه يتّصل مُباشرة بإطالة أَمَد التنافُس؛ حتى استهلك الجميعُ خطاباتهم الهادئة، وانجرف بعضُهم نحو التشنُّج واللغة الصاخبة، والمساس بالمُنافسين بما يتجاوز أعراف الدعاية والتسويق المُعتادة.
النقابةُ بيئةٌ اجتماعيَّة ضيِّقة، وقضاياها محدودةٌ على أهميَّتها، وفسحةُ الوقت لا تُوافيها وَفرةٌ فى الكلام المُفيد. وعندما يُرخَى الحَبلُ ترتخى السواعد، وتنشطُ الحناجر وجوبًا للتعويض وملء الفراغ.
ولا أُريدُ أن أطعنَ فى أىِّ زميل على الإطلاق، كما لا أبتغى توزيع بطاقات البراءة مجانًا؛ لكنَّ جانبًا من الانفلات الذى رأيناه واختلفنا فيه وعليه، كان عائدًا للأسف إلى الإرجاء المُتكرِّر حتى تآكَلَ الوَهجُ وفتُرت الهِمَم، واستحثّ البعضُ غُدَدَ الانفعال والتأجيج؛ بحثًا عن حرارةٍ كانت مفقودة.
صحيح أنَّ التأجيل كان مُبرَّرًا تلك المرَّة بتتابُع مواسم الأعياد؛ لكنها رسالةٌ عالية الأهمية بضرورة العمل على توخِّى الظروف والسياقات، واجتناب تلك الاختناقات مُستقبلاً، بالبحث عن بدائل لا تترُكُ منفذًا للشيطان أن يُراقِصَ القلوب والعقول.
وفيما لا ينفصلُ عَمّا فات؛ فالمسألةُ ربما تتطلَّبُ استحداثَ لجنةٍ نقابيّة مَعنيّةٍ بالأخلاقيات. ستكون من مهامها مُراقبة الأجواء الانتخابية من البدء للمُنتهى؛ لكنها لن تنحصِرَ فيها أو تتوقَّف عليها طبعًا. وأعتقدُ أنَّ لجنتى التأديب والتسويات لا تقومان هنا بالمُهمّة المطلوبة؛ لأنهما مَعنيّتان بالدرجة الأكبر بالمشكلة بعد وقوعها، وبالنزاعات المُباشرة بين خصومٍ مُتعيّنين، بينما بعض الأمور يُمكن حصارُها بالرَّدع الاستباقى، وكثيرٌ من التجاوزات أُطلِقَت فى العراء، مُجهَّلةً ورماديَّة، أو ترفَّعَ أحدُ طَرفَيها عن تطوير الحِجاج إلى الاحتكام بوسائل الاختصام والفَصل فى المُنازعات.
واللجنة التى أقترحها؛ فأتصور أن تكون عقلاً وضميرًا دائمين، تفحصُ الأداء العام فى المهنة والاجتماعيات وثيقة الصلة بها، وتُراقب الالتزامَ بالمواثيق وأكواد العمل الصحفىِّ المُعتَبَرة، وتُعِدُّ أوراقًا واستبياناتٍ ودراسات عن المجال الحيوىِّ للمهنة وأهلها، والموضوعات الخلافية، وقضايا الرأى العام وغيرها من العناوين البارزة، كما كان مثلاً من السيِّد النقيب فى بيانِه المُتزامن مع نظر قضيّة «طفل البحيرة». وبطبيعة الحال؛ سيكون ضمن اهتماماتها تحديث أو تطوير ميثاق الشرف الصحفى، ومُراقبة فوضى بعض المواقع الصحفيّة فيما يخصُّ لوثة البثَّ المُباشر وصحافة التريند وجدليَّات المجال العام.
لا أُحبُّ تصنيفَ الزملاء سياسيًّا أو وفقَ الأيديولوجيا؛ لكنَّ الأُسُسَ والمنطلقات الفكرية تظلُّ حاضرةً وحاكمةً رغمًا عَنّا وعنهم. والمجلسُ فى صيغته الراهنة يبدو مُتوازِنًا بدرجة كبيرة، وشبهَ مقسومٍ على تيَّارَين عريضين، بعيدًا من الخلاف فى التسمية، بين مُعارضةٍ ومُوالاة، أو حُرّيات وخدمات.
النقيبُ يُمثِّلُ الجميعَ، وعليه التزامٌ أكبر تجاه التجرُّد الكامل، والتحلُّل قدر الإمكان من انحيازاته الخاصة، لصالح التيَّار التوافُقِى العام، وأن يكون رُمَّانةَ الميزان وحَكَمًا بين الأعضاء داخل المجلس، ومَظلَّةً جامعةً ومُتَّسعة للجمعية العمومية بكلِّ أطيافها، ونسيج رُؤاها الثرىِّ بالألوان والتوجُّهات.
والحقّ؛ أننى أُشفِقُ على الأستاذ الخلوق خالد البلشى؛ لأنه ربما يكون فى الموقف الأصعب على الإطلاق داخل المجلس، وأمامَ العائلة الصحفية كلِّها، على اتِّساعها غير المحدود فكرًا وتنظيرًا وسُلوكًا؛ ولو كان الأكثر محدوديَّةً فى العدد بين كلِّ النقابات المهنية.
الامتحانُ الأوَّل والأكثر صعوبةً يأتى أسرع من الفُسحة المطلوبة لالتقاط الأنفاس. ومع بدء مُداولات التشكيل الجديد لهيئة المكتب. فى المرَّة السابقة حُسِمَ خلال أقلّ من عشرة أيام؛ إنما بصخبٍ وأحاديث عن الاستئثار والاستبعاد. وتأخرت فيما قبلها لعدَّة أسابيع؛ لتنتهى بتصعيد المسألة إلى القضاء الإدارى، والاستحصال على حُكمٍ باستبعاد اثنين من الأعضاء لشغلِهم مناصب عموميَّة بالتعيين.
وفيما أسفرتْ الجمعيَّةُ العموميّة الأخيرة عن تمرير توصيةٍ بعدم الجمع بين المناصب النقابية والعامة؛ فقد يرى فيها البعضُ رغبةً استباقيَّةً فى تجاوزِ أسماء بعَينِها ضمن التشكيل الجديد.
وبعيدًا من فكرة الشخصنة؛ فالمُبرَّرُ قانونًا أو بتوصيةِ الجمعية، قد يُجيزُ صَرفَ النظر عن أحد المُرشَّحين أو الراغبين فى مَوقع أو لجنةٍ ما؛ لكنه لا يسمحُ مُطلَقًا بالقفز على كُتلةٍ أو تيَّارٍ بكامله. فضلاً على مساحة الخلاف أصلاً بين طبيعة المواقع المشمولة بالتوصية، والهامش بين المناصب التنفيذية وغير التنفيذية والمواقع التمثيليّة بالانتخاب أو التعيين.
والخُلاصةُ؛ أنه لا حاجةَ لأحدٍ بالجدل غير الخلّاق، ولا لوَضْع العصىّ فى الدواليب قبل إدارة المُحرّك وانطلاق المركبة. التوافقُ مطلوبٌ فى كلِّ الأحوال، وترجمةُ إرادة الهيئة الناخبة لا ينتهى عند إكمال المجلس بالأغلبية؛ إنما بأن تنعكِسَ تلك المراكزُ النيابية المُقرَّرة بالأصوات، على التركيبة الداخليّة التى يُمكن حسمُها بقواعد الديمقراطية البسيطة؛ إنما يظلُّ فى صالح النقابة والمجلس الحالى كلِّه أن تكون بوِفاقٍ كامل.
حسبَ الوَضْع الراهن؛ فموقعُ السكرتير العام والوكيل الأوَّل رئيس لجنة القيد يشغلُهما زميلان مُبجّلان ولهما حضورٌ نقابى لا يُنكَر؛ لكنهما من فريقٍ واحد، أو يشغلان مَوضِعَين مُتقارِبَين ضمن دائرةٍ مُنسجمة الألوان والأطياف مع بعضها البعض.
والمنطقُ قد يَقضِى باقتسام المَوقِعَين الأبرز بين الكُتلتَين؛ لكنَّ ميزانَ الأعضاء مُتساوٍ، والحَسم مُعلَّقٌ على الصوت المُرجِّح للنقيب. فاتحةٌ صَعبة، ووَضْعٌ حَرِجٌ من دون شَكٍّ، ولن يكون مَنطقيًّا أن يُوظَّفَ الترجيحُ مَرَّتين فى اتجاهٍ واحد. وأُعوّلُ شخصيًّا على رجاحة عقل السيد النقيب ومسلكِه الهادئ الوقور، فى أنه سيجتهدُ ما وَسِعَه الاجتهادُ لاستحصال التوافُق المطلوب؛ قبل الاضطرار للوقوف فى قلبِ مشهد الاستقطاب المُتوقَّع.
قد لا تكونُ الديمقراطيَّةُ نظامًا مِثاليًّا؛ لكنها - حتى الآن على الأقل - أفضلُ ما توصّل إليه البشرُ للتغلّب على بدائيتهم القديمة، ومُجاراة الاتّساع الاجتماعىّ الهائل بطريقةٍ لا تسحقُ الفرديَّة، ولا تُسيّدها على حساب الحاجة للالتئام والشراكات الفاعلة.
والانتخابات من هذا المنطلق مَفرزةٌ للرابح من الخاسر؛ لكنّ وظيفتَها تتخطّى ذلك بكثيرٍ، وتمتدُّ لأن تكون آلةَ تقييمٍ وتقويم ديناميكيّة فاعلة، ومَدخلاً لاستقراء حال المجال العام، ومساحاته المُشتركة، وتقاطُعاته الخَشِنَة والناعمة؛ وإعانة الفائز والمهزوم سواءً بسواء على استيعاب الحالة المُركّبة، وإعادة بلورة الأفكار والأهداف على ضوء المُستجدّات والحقائق.
يحتاجُ مَنْ لم يُحالفهم الحظُّ لقراءة نتائج الانتخابات الأخيرة بدقّة وتمعُّن، ودون انفعالٍ أو مُبالغاتٍ دعائية وشعبويّة صاخبة، ويحتاجُ الفائزون لهذا من قبلهم.
الجمعية العمومية شديدةُ التداخُل والتعقيد، وما يُمكن أن يُفرَز فيها ويُجيِّر لجانبٍ بعَينه قد لا يتجاوز عُشر الأعداد بحدٍّ أقصى. وقفتُ على صناديق الفرز، ورأيتُ أغلب الناخبين يمزجون بين مُرشَّحِين من ألوانٍ مُتباينة، بل مُتضادّة ومُتصادمة، فى الورقة نفسِها، ولا يرون فى ذلك تناقُضًا، ولا أنهم مُضطرّون للدخول أفواجًا فى موجةٍ دون غيرها. إحدى اللجان لم يَزِد فيها المُصوّتون لقائمةٍ مُتجانسة يمينًا أو يسارًا على عشرين من نحو مائتين وخمسين صوتًا.
والمغزى؛ أنّ النتائج النهائية لا تُعبِّر عن كُتَلٍ وأوزانٍ نِسبيّة، إنما عن نسبةِ المساحات المُشتركة بين الخطابات الصريحة أو الصارخة، وعموم الجمعية فى كُتلتها الصلبة الهادرة. ألفٌ هنا وألفٌ هناك، وبينهما أربعةُ آلافٍ مثلاً يختارون زملاء المُؤسَّسة الواحدة أو أصدقاء الحياة الواسعة، أو من قَدّموا عناوين برّاقة ومشاريع مُقنعة.
بعضُ الأعضاء الجُدد فازوا بالهالة الشخصية، أو حساسية الصدق والبراءة التى استشعرَها الناخبون منهم، والبعض فازوا كَيدًا أو عِقابًا أو بضَعف الخصوم. الرسائلُ عديدة ومُتشابكة، ويصعُب اختزالُها فى كبسولةٍ واحدة، أو مُلخّصٍ على طريقة النماذج المدرسيَّة لليلة الامتحان.
وإن كان ذلك مِمَّا يَفرِضُ إخلاصَ النيّة فى القول والفعل، داخل المجلس وخارجه؛ فإنه يَبتدئ وُجوبًا من التواضُع أمام النتائج، ومعرفة أنها قد تكونُ بالجدارة مع البعض، وباهتزاز جدارة المُنافسين بالنسبة لآخرين؛ والمؤكَّد الوحيد أنها عُرضة لإعادة الاختبار بعد سنتين للأفكار، وأربع سنوات للمُحتفلين اليوم بشخوصهم.
تهنئةٌ حقيقيةٌ صادقة للفائزين، وخالصُ الأُمنيات الطيِّبة للمجلس فى تشكيله الجديد. وإذ أنطلقُ من احتياطٍ واجب، أو لنَقُل إنه انطلاقٌ من التفاؤل المُرتاب بُحسن نيّة لا مَظنّة سوء، والمشمول بالأمل والإشفاق والحذر، فربما يُشاركنى كثيرون فى الحالة نفسها.
هذا مِمَّا لا يمنعُ الفرحةَ بمُمثّلينا، الجُدد منهم والعائدون لمواقعهم، كما أنَّ الابتهاج لا يمنعُ التحسُّبَ والجاهزيّةَ الكاملة. قوّةُ المجلس من قُوّة جمعيته العُموميّة، ولأجل أن تظلَّ الأخيرةُ قويّةً؛ يتعيّنُ أن تكون حاضرةً دَومًا أمام المجلس وحَوالَيه وإلى جواره، داعمةً ومُؤازرة، وناقدةً ومُقوِّمةً أيضًا. أعان الله الزملاء، وجنّبهم المزالقَ كُلَّها، ما ظهرَ منها وما بطَن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.