تحدثنا خلال سلسلة مقالات حول الأهداف الخفية لحكومة نتنياهو المتطرفة وراء تنفيذ عمليات عسكرية في منطقة ج بالضفة، والتركيز على المخيمات، لكن بعد الخطوات الأخيرة التي تمت على الأرض من علق المداخل والمخارج وإنشاء الحواجز، وفرض الحصار الخانق وتمكين المستوطنين من الأراضى الفضاء، يؤكد أن ما يفعله نتنياهو في غزة والضفة الغربية ما هو إلا مخطط لتنفيذ أهداف لتصفية الحق الفلسطيني. بل العمل على تصفية قضية اللاجئين وذلك بإزالة أهم شاهد عليها، وهي المخيمات الفلسطينية، وما يؤكد ذلك الاستمرار في القصف العشوائى إضافة إلى الإعلان عن ممر آمن لخروج السكان، كما فعل في قطاع غزة تماماً في محاولات منه لإفراغ المخيمات. لكن السؤال الذى يطرح نفسه وبقوة، أين محكمة العدل الجنائية في تنفيذ قراراتها أو محكمة الجنايات الدولية في تنفيذ قرارها بشأن نتنياهو ووزير دفاعه السابق جالانت؟ لذا، علينا أن نفهم جيدا أن نتنياهو يرى أن الوقت بات مناسبا لتصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ مخطط الترحيل والتهجير، وهذا لا يتأتى إلا بإطالة أمد الصراع، وفتح جبهات فى الشمال والجنوب لتنفيذ مشروع اليمين الإسرائيلي بالحرف الواحد الذى يستهدف الوجود الفلسطيني بحد ذاته، فى غزة والضفة والقدس. فبعد أعمال الإبادة فى غزة، وتدمير كل مقومات الحياة فى القطاع، وتقسيم أواصله، أتى الدور باجتياح الضفة، وبناء كنيس يهودى فى قلب الأقصى، لحسم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بتصفية الحقوق الفلسطينية على الأرض، وتهجير السكان، وخلق أمر واقع يفرض استحالة دولة فلسطينية، ويفرض تهجير أصحاب الأرض، حتى لو لم يكن تهجيرا قسريا، يكون تهجيرا بأشكال أخرى، منها التهجير الطوعى أو عن طريق التجويع أو نتيجة للحصار الخانق، أو من خلال التوسع فى الاستيطان، وخاصة الاستيطان الرعوى بعد عمليات منع المزارعين من جنى محاصيلهم وفرض حظر التجوال خاصة فى شمال الضفة، ثم ترك المستوطنين يرعون بالأغنام فى الأراضى ما يعنى نية تمليك هذه الأراضى الزراعية والمساحات الشاسعة للمستوطنين، خلاف تسليح المستوطنين ليفعلون ما يشاءون في حق الفلسطينين من قتل وانتهاك واستفزاز ، وكل ذلك بهدف الضغط على الفلسطينيين لترك أراضيهم تحت أى مسمى من التهجير، إضافة إلى طمس كل ما له علاقة باللاجئين، كالمخيمات ومراكز الإيواء، ما يؤدى إلى استحالة عودة اللاجئين لذا، علينا أن نعى أن هدف نتنياهو الحقيقى رغم قرار وقف إطلاق النار في غزة، هو ضم المنطقة "ج" لإسرائيل؛ ليصل للهدف الأكبر وهو القضاء على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما يجب أن يدركه الفلسطينيون والعرب والعالم.. فهل يفيق الجميع قبل فوات الأوان؟